ماكرون في مواجهة تحديات داخلية وخارجية في 2025

أبرزها غياب الاستقرار السياسي في الداخل والحمائية الأميركية وحروب الخارج

شاشات تنقل خطاب ماكرون بمناسبة السنة الجديدة في باريس (أ.ف.ب)
شاشات تنقل خطاب ماكرون بمناسبة السنة الجديدة في باريس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون في مواجهة تحديات داخلية وخارجية في 2025

شاشات تنقل خطاب ماكرون بمناسبة السنة الجديدة في باريس (أ.ف.ب)
شاشات تنقل خطاب ماكرون بمناسبة السنة الجديدة في باريس (أ.ف.ب)

في كلمته التقليدية للفرنسيين عشية رأس السنة الجديدة، سعى الرئيس الفرنسي لاستنهاض مواطنيه بعد عام تميز بانعدام الاستقرار السياسي، وخسارته المدوية للانتخابات الأوروبية والتشريعية، وصعود نجم اليمين المتطرف الذي يقترب بشكل خطير من الاستحواذ على السلطة، وتفاقم أزمة المديونية التي بلغت أرقاماً قياسية «3300 مليار يورو»، وتعاقب أربعة رؤساء حكومات في عام واحد، وسقوط ثالث حكوماته في البرلمان، وتصاعد المطالبة باستقالته، والعجز عن إقرار الميزانية في البرلمان. وخارجياً، تواصلت المطالبة بانسحاب القوات الفرنسية من أفريقيا، فانضمت تشاد والسنغال إلى دول الساحل الثلاث التي أُغلقت القواعد الفرنسية على أراضيها «مالي وبوركينا فاسو والنيجر». فضلاً عن ذلك، تضاءل نفوذ فرنسا، العضو المؤسس للمشروع الأوروبي بالشراكة مع ألمانيا، داخل الاتحاد؛ بسبب ضعف إيمانويل ماكرون في الداخل، ومشاكل بلاده الاقتصادية.

الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً خلال مؤتمر صحافي ببروكسل 17 أكتوبر (د.ب.أ)

وباختصار، فإن باريس تجد نفسها، فجر عام 2025، بمواجهة تحديات استثنائية في الداخل والخارج.

من هنا، فإن كلمة ماكرون التي تابعها عشرة ملايين شخص، كانت مرتقبة ليعرف الفرنسيون طبيعة المسار الذي ستسلكه بلادهم، ليس فقط في العام الذي انطلق، بل، على الأقل، للأشهر الثلاثين المتبقية من ولاية ماكرون الثانية، التي تنتهي في ربيع عام 2027.

بالنظر لما سبق، كان على الرئيس الفرنسي أن يحارب موجة التشاؤم التي لها الغلبة حالياً، ولذا لم يتردد في تأكيد أن «المستحيل ليس فرنسياً»، مُذكّراً بنجاح الألعاب الأولمبية والبارالمبية التي استضافتها بلاده، الصيف الماضي، والتي «دخلت التاريخ». كما ذكّر بالنّجاح السريع في ترميم كاتدرائية نوتردام، ضحية حريق كبير التهم أجزاء كبيرة منها.

وفي الحالتين، برزت فرنسا، وعاصمتها باريس، في أبهى حلّة لهما. ولم تفُته الإشارة إلى الاحتفالات الدولية الواسعة التي استضافتها فرنسا بمناسبة ثمانين عاماً على إنزال الحلفاء في منطقة النورماندي «شمال غربي البلاد»، وإنهاء الاحتلال النازي الألماني. وخلاصته دعوة مواطنيه للبقاء «متحدين ومتضامنين وحازمين» لمواجهة التحديات المقبلة.

تحديات بالجملة

يتمثّل التحدي الأول، وفق ماكرون نفسه، في «مواجهة انعدام الاستقرار السياسي». وللمرّة الأولى، اعترف بمسؤوليته بسبب قراره في يونيو (حزيران) الماضي حلّ المجلس النيابي. وقال في كلمته للفرنسيين: «يتعيّن عليّ أن أعترف هذا المساء بأن حلّ البرلمان أفضى، حتى اليوم، لمزيد من الانقسامات في الجمعية الوطنية، أكثر مما وفر من حلول»، مضيفاً: «آمل أن يكون العام المقبل عام التعافي الجماعي، عام الاستقرار، عام (التوصل) إلى تسويات سليمة، واتخاذ القرارات الصحيحة لخدمة الفرنسيين».

الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الجديدة فرنسوا بايرو في عام 2017 (أ.ب)

بيد أن ما بين التمني والواقع مسافات شاسعة؛ إذ إن حكومة فرنسوا بايرو الجديدة، التي وُلدت في عملية قيصرية، تبقى رهينة توافق المصالح بين اليمين المتطرف، وتحالف أحزاب اليسار والخضر، الذي أسقط حكومة سلفه ميشال بارنييه. واليوم، يبدو ماكرون الطرف السياسي الأضعف، حيث إن القرارات راحت تؤخذ في البرلمان، وليس في القصر الرئاسي.

وثمّة ورقة يستطيع الأخير اللجوء إليها، وهي حل البرلمان مرة ثانية بدءاً من شهر يوليو (تموز) المقبل. إلا أن خطوة كهذه التي يتيحها الدستور، ستكون محفوفة بالمخاطر؛ لأن خسارة الانتخابات مجدداً تعني أن ماكرون لن يجد مخرجاً منها سوى الاستقالة؛ لأنها لن تعني وجود أزمة سياسية فحسب، بل أزمة نظام.

جموع من الناس تقف مصطفة للدخول إلى كاتدرائية «نوتردام» التي أُعيد ترميمها بعد خمس سنوات من الحريق (أ.ب)

من هنا، فإن الرئيس الفرنسي، الساعي لاستعادة المبادرة السياسية ولهامش من التحرك، لوّح باللجوء إلى الاستفتاء الشعبي بقوله: «سيكون علينا أن نُحدّد خياراتنا بالنسبة للاقتصاد والديمقراطية والأمن ومستقبل أبنائنا؛ إذ إن الازدهار والسلام لربع القرن المقبل مرهونان بما نقرره اليوم. لذا، سأطلب منكم في عام 2025 أن تعمدوا إلى الحسم في عدد من هذه المواضيع».

لكن ماكرون اكتفى بالعموميات، والخوف الأكبر أن يتحول الاستفتاء، بالنسبة لمعارضيه، إلى فرصة لوضع حد لولايته. والجمهورية الفرنسية تعرف سابقة من هذا النوع؛ فالجنرال ديغول خرج من السلطة عام 1969؛ لأنه خسر الاستفتاء الذي أقره حول تحديث السلطات في فرنسا. ويبقى هذا الخطر جاثماً رغم أن الدستور لا يلزم رئيس الجمهورية بالاستقالة. إلا أن خسارة الاستفتاء ستعني مزيداً من الضعف السياسي، وتكبيل يديه، وحرمانه من أي مبادرة جدية.

فجوة الميزانية

سينعقد، صباح الثلاثاء، أول اجتماع للحكومة في قصر الإليزيه. وسيكون الملف الأول والحارق، اتّخاذ قرار بخصوص ميزانية عام 2025 التي تأخر إقرارها بسبب استقالة الحكومة السابقة. والحال، أن مشكلة بايرو أنه يتعين عليه العثور على مبلغ 60 مليار يورو، الذي يُجسّد الفارق بين مداخيل الدولة ومصاريفها.

وثمة انقسامات عامودية بين الكتل حول كيفية ردم الفجوة، بين من يطالب بفرض ضرائب على الشركات والأثرياء، ومن يدفع باتجاه خفض النفقات العامة. وتنظر المفوضية الأوروبية، ومعها مؤسسات التصنيف الدولية، بكثير من القلق إلى ما ستقرره الحكومة الفرنسية. ومشكلة باريس أن تراجع تصنيف الديون الفرنسية سيعني ارتفاع كلفة المديونية التي تلتهم حالياً ما يزيد على خمسين مليار يورو من الميزانية. إلا أن ماكرون يعارض فرض ضرائب جديدة؛ لأنه حريص على ما يسميه «قدرة جذب الاقتصاد الفرنسي» للاستثمارات الخارجية.

ترمب وماكرون يتصافحان في اجتماع ثنائي بباريس 7 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وقال في كلمته إنه «سيسهر على ذلك». بيد أن التحدي، في نظره، ليس فرنسياً فحسب، بل هو أوروبي. ولا شك أنه سيستفحل مع عودة الرئيس الأميركي المعاد انتخابه، دونالد ترمب، إلى البيت الأبيض. وما تخشاه فرنسا من قيام حرب تجارية مع الولايات المتحدة؛ إذ أكّد ترمب أنه سيفرض 10 إلى 20 في المائة من الرسوم الإضافية على البضائع الخارجية الداخلة إلى بلاده، ومنها الفرنسية والأوروبية.

وقال ماكرون بهذا الخصوص: «يتعين على الأوروبيين أن يتخلّوا عن سذاجتهم. لذا، يجب أن نقول لا لقوانين التجارة التي سنّها الآخرون، والتي ما زلنا نحترمها نحن فقط. ويجب أن نقول (لا) لكل ما يجعلنا معتمدين على الآخرين، دون مقابل ودون التحضير لمستقبلنا». وفي هذا السياق، أشارت الباحثة الاقتصادية، بياتريس ماتيو، إلى أن صادرات فرنسا إلى الولايات المتحدة بلغت، العام الماضي، 45.2 مليار يورو، وأن السياسة الحمائية الأميركية ستضر كثيراً بالصادرات الفرنسية، فضلاً عن أن قيام حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين ستكون أوروبا ضحيتها.

الدفاع عن المصالح الفرنسية

يريد ماكرون أن تتوقّف القارة الأوروبية عن «إيكال المحافظة على أمنها والدفاع عنه إلى قوى خارجية». كذلك، يريد لبلاده أن «تكون أقوى وأكثر استقلالية إزاء فوضى العالم»، مُذكّراً بالحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، والتحولات في سوريا، والإرهاب «في محيطنا»، فضلاً عن التدخلات الروسية المباشرة في الانتخابات الأوروبية، كما في جورجيا ومولدوفا ورومانيا، ما يهدد، في نظره أمن ومسار الديمقراطيات الأوروبية.

لذا، فإنه يدعو لأن تواصل فرنسا «الاستثمار في دفاعها وتسليحها من أجل المحافظة على سيادتها وحماية مصالحها وأمن مواطنيها». وما يريده لفرنسا يطالب بمثله الاتحاد الأوروبي، الذي يتعين عليه أن «يسارع الخطى لتولي مسؤولية دفاعه وأمنه وحدوده. وهذا ما ناضلت من أجله لسنوات عديدة، وما بدأنا في بنائه مع شركائنا الأوروبيين، وما سنواصل القيام به».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الجيبوتي إسماعيل عمر جيله 21 ديسمبر (أ.ف.ب)

بيد أن الدعوة شيء، والتنفيذ العملي شيء آخر. ومشكلة ماكرون، وفرنسا، اليوم أن صوته لم يعد مسموعاً في أوروبا. إلا أن عودة ترمب إلى البيت الأبيض وعلاقته الإشكالية بالأوروبيين، وبالحلف الأطلسي، والضبابية التي تحيط بالسياسة التي ينوي السير بها إزاء روسيا، ومدى التزامه بالدفاع عن الأوروبيين، تعطي دعوات ماكرون قوة ومعنى إضافيين. لكن أوروبا منقسمة على نفسها؛ بين من هو متمسك بالمظلة الأطلسية ولا يريد التخلي عنها بأي ثمن، ومن يستشعر حاجة أوروبا لتعزيز دفاعاتها الخاصة.

ما سبق غيض من فيض؛ فتحديات الداخل لها عناوين إضافية، مثل الارتقاء بالخدمات؛ كالمدرسة، والصحة، والقوة الشرائية للشرائح الأكثر هشاشة، ومواجهة نتائج الإعصار الذي ضرب مقاطعة مايوت، وتعزيز الأمن، ومحاربة التهريب والمخدرات. ومن عناوين تحديات الخارج، المحافظة على النفوذ الفرنسي في أفريقيا، واستعادة قدرة التأثير على القرار الأوروبي التي برزت محدوديته مؤخراً، عندما لم تتردد رئيسة المفوضية الأوروبية في التوقيع على اتفاقية «ماركو سور» للتبادل التجاري الحر بين أوروبا ودول أميركا اللاتينية، رغم المعارضة الفرنسية.


مقالات ذات صلة

ماكرون: مفاوضات لبنان وإسرائيل المباشرة رهن بضوء أخضر إسرائيلي

أوروبا الرئيس الفرنسي خلال مشاركته في القمة الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

ماكرون: مفاوضات لبنان وإسرائيل المباشرة رهن بضوء أخضر إسرائيلي

أكد الرئيس الفرنسي للصحافيين عقب قمة أوروبية في بروكسل أنه «لا يوجد أي مقترح فرنسي على الإطلاق يتضمن» اعتراف لبنان بإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت بعد اقتراعهما في الانتخابات المحلية بمدينة لو توكيه في شمال فرنسا (أ.ف.ب)

ماكرون: فرنسا غير مستعدة للمشاركة في تأمين مضيق هرمز في الظرف الراهن

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا غير مستعدة للمشاركة في تأمين مضيق هرمز «في الظرف الراهن».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل إلى محادثات «مباشرة» مع لبنان... ويعرض استضافتها في باريس

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (السبت)، إسرائيل إلى القبول بإجراء «محادثات مباشرة» مع الحكومة اللبنانية ومختلف مكونات المجتمع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز) p-circle

ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا «تُخطئ» إذا اعتقدت أن الحرب على إيران ستخفف الضغط عليها.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«ماكس»... تطبيق غير مشفّر للمراسلة تفرضه السلطات الروسية على مواطنيها

شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)
شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)
TT

«ماكس»... تطبيق غير مشفّر للمراسلة تفرضه السلطات الروسية على مواطنيها

شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)
شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)

يفرض تطبيق «ماكس» -وهو خدمة «المراسلة الوطنية» غير المشفّرة- نفسه في أوساط الروس، سواء أعجبهم ذلك أم لا، بفضل الترويج المكثّف له وحجب السلطات تطبيقَي «واتساب» و«تلغرام» باسم استقلال موسكو عن الخارج.

ويؤكد الباحث بابتيست روبير، المدير العام لشركة الأمن السيبراني الفرنسية «بريديكتا لاب»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «أي بيانات تمر عبر هذا التطبيق يمكنك اعتبارها في أيدي مالكه، وبالتالي فهي في أيدي الدولة الروسية».

صُمّم التطبيق، الذي أطلقته شركة التواصل الاجتماعي الروسية العملاقة «في كي» (VK) عام 2025، ليكون بمثابة أداة رقمية متعددة الاستخدامات، فهو ليس إلزامياً، ولكنه ليس اختيارياً أيضاً.

ويبرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اللجوء إلى هذا التطبيق المحلي بأنه يلبي الحاجة إلى «الأمن» و«السيادة التكنولوجية» للبلاد.

وتقول الأستاذة المشاركة في حوكمة شبكة الإنترنت بجامعة ماستريخت مارييل ويجيرمارس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا تتويج لسياسات تهدف إلى إنشاء إنترنت ذي سيادة».

وتعتقد أن «روسيا تسعى إلى إعادة هيكلة الإنترنت (الروسي) لتحسين السيطرة على ما يُنشر ويُشارك»، لا سيما من خلال «نقل جميع الروس إلى منصات تخضع لسيطرة الدولة بشكل أكبر».

100 مليون مستخدم

يقدم تطبيق «ماكس»، المثبت مسبقاً على الهواتف النقالة والأجهزة اللوحية المبيعة في روسيا منذ سبتمبر (أيلول)، تصميماً مألوفاً يشبه تصميم تطبيق «تلغرام»، مع غرف دردشة وقنوات وملصقات جذابة.

والأهم من ذلك أنه لا يتأثر بانقطاع الخدمة خلال عمليات تعليق بيانات الهاتف المحمول المتزايدة من قِبل السلطات الروسية.

في المقابل، حُظر تطبيقا «واتساب» و«تلغرام»، وهما من التطبيقات الشائعة جداً، من قِبل السلطات، ولا يمكن استخدامهما الآن إلا عبر تحميل برنامج «في بي إن»، وهو أمر يحظر إعلانه في روسيا، ويجب تشغيله وإيقافه باستمرار، لأنه قد يؤثر على التطبيقات الأخرى.

كان تطبيق «ماكس» في البداية مقصوراً على حاملي شرائح «السيم كارد» الروسية أو البيلاروسية، ولكنه متوفر الآن باللغة الإنجليزية، ولدى شركات الاتصالات في 40 دولة، بما في ذلك جمهوريات آسيا الوسطى السوفياتية السابقة وكوبا وباكستان، ولكنه غير متوفر في أوكرانيا أو دول الاتحاد الأوروبي.

وتؤكد يكاترينا، وهي مدرّسة رقص روسية تبلغ من العمر 35 عاماً: «يمكنك من خلال هذا التطبيق إرسال الرسائل والصور والفيديوهات. ماذا تريد أكثر من ذلك؟».

ولم يبد أي من الروس الذين أجريت معهم المقابلات استعداداً لذكر أسماء عائلتهم.

وتجبر إيرينا، وهي طبيبة تبلغ من العمر 45 عاماً، على استخدام هذا التطبيق «لإنجاز واجبات أطفالها المدرسية»، و«للوصول إلى موقع (غوسوسلوغي) الإلكتروني».

ومن خلال هذه البوابة الرسمية، يستطيع مرضاها حجز المواعيد والوصول إلى مجموعة واسعة من الخدمات المؤسسية الأخرى.

وبلغ عدد مستخدمي تطبيق «ماكس» 100 مليون في بداية شهر مارس (آذار) الحالي، بالإضافة إلى تزايد تكامله مع الخدمات العامة الأساسية الأخرى.

«مراقبون»

وقال عضو البرلمان عن الحزب الحاكم سيرغي بويارسكي في فبراير (شباط) الماضي إن «أكثر من 2.6 مليون مواطن» أنشأوا بالفعل بطاقات هويتهم الرقمية عبر هذا التطبيق، ولا سيما «لتأكيد أعمارهم عند شراء المنتجات المخصصة لمن تزيد أعمارهم على 18 عاماً».

وبعد إقرار قانون «الإنترنت السيادي» في عام 2019، اكتسبت هيئة الرقابة على الاتصالات الروسية (روسكومنادزور) وأجهزة الأمن قدرات تقنية وقانونية متزايدة لمراقبة وحجب المواقع الإلكترونية والتطبيقات التي تُعدّ خطيرة.

وعلى عكس تطبيقي «واتساب» و«تلغرام»، لا يشفر تطبيق «ماكس» البيانات بشكل شامل بين طرفَي الاتصال، ويخزنها حصرياً على خوادم داخل روسيا، وفقاً لشروط الخدمة التي اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا ترى فارفارا، وهي مترجمة تبلغ من العمر 35 عاماً، أي مشكلة في ذلك، لأنها «ليست عميلة أجنبية»، وهو وصف تستخدمه السلطات الروسية لقمع منتقديها.

وتفيد ألكسندرا، وهي عالمة تبلغ من العمر 32 عاماً، التي ترفض تحميل تطبيق «ماكس» لمجرد «الانتقام» من الترويج المكثف له: «نحن مراقبون في كل مكان».

ويتحدث مؤسس وكالة التحليل الروسية «جي آر إف إن» (GRFN) ديمتري زاخارتشينكو، عن «الرقابة» التي تضمن «أماناً أفضل» للمستخدمين.

في المقابل، تتهم السلطات تطبيق «تلغرام» باستخدامه في عمليات الاحتيال والترتيب لأعمال «إرهابية».

البدائل

ويركز زاخارتشينكو في انتقاده الرئيسي لتطبيق «ماكس» على أسلوبه الترويجي المكثّف بشكل مبالغ فيه الذي يصفه بأنه «يذكر بإعلانات الحقبة السوفياتية أكثر من كونه نموذجاً لاقتصاد السوق».

أما إيرينا فتقول إنها ستشتري شريحة هاتف أخرى لتحميل تطبيق «ماكس» على هاتف آخر لحماية اتصالاتها.

وحتى فارفارا حذفت تطبيق «ماكس» في النهاية، مفضلة تطبيق «إيمو» (IMO)، وهو تطبيق أميركي آخر أقل شهرة ومشفر.

وتقول الباحثة مارييل ويجيرمارس إنه «لا يزال بالإمكان المقاومة»، لكن استخدام العديد من التطبيقات المختلفة يؤدي في النهاية إلى «تفتيت المجتمع» و«تشتته» داخل البلاد و«عزله» عن العالم الخارجي.

وعلى الرغم من أن ناتاشا -وهي ربة منزل تبلغ من العمر 48 عاماً- تستخدم تطبيق «ماكس» بشكل محدود جداً، فإنها تعتقد أنه «عاجلاً أم آجلاً، لن يكون هناك تطبيق بديل آخر».


«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالمدن الرئيسية الثلاث في فرنسا

جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)
جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)
TT

«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالمدن الرئيسية الثلاث في فرنسا

جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)
جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)

أسدلت الستارة على الانتخابات المحلية الفرنسية بعد التصويت، الأحد، في الجولة الثانية التي أفرزت النتائج النهائية. ولعل ما يلخصها عنوان رائع لصحيفة «ليبراسيون» يقول: «الجميع يسرد انتصاراته»، وهو ما ظهر جلياً من خلال تحليلات وتعليقات قادة الأحزاب الرئيسية، يميناً ويساراً، التي تأهل مرشحوها لجولة الإعادة. ورغم أن مشاركة الناخبين جاءت ضعيفة (57 في المائة)، فإن لهذه الانتخابات معنى خاصاً؛ إذ إنها الأخيرة قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بعد 12 شهراً، وبالتالي فإن نتائجها تعكس صورة أمينة لميزان القوى السياسي في البلاد، ولما يمكن أن تكون عليه التحالفات الانتخابية اللاحقة. وللتذكير، فإن جولة الإعادة شملت الدوائر التي لم تحسم فيها الانتخابات منذ الجولة الأولى، وعددها 1500 مدينة وبلدة من كل المقاييس.

المرشح الاشتراكي إيمانويل غريغور (وسط) محتفلاً بالنصر مع جمهوره ليل الأحد بعد الإعلان عن النتائج (أ.ف.ب)

4 ظواهر رئيسية

ثمة 4 ظواهر رئيسية يتعين التوقف عندها؛ أولاها تتناول نتائج المدن الرئيسية الثلاث في فرنسا: باريس وليون (وسط شرق) ومرسيليا المتوسطية، التي نجح اليسار في المحافظة عليها بعكس ما كانت توحي به استطلاعات الرأي.

ففي باريس، أخفقت رشيدة داتي، وزيرة العدل والثقافة سابقاً، في انتزاع القصر البلدي من الحزب الاشتراكي؛ إذ فازت لائحة النائب إيمانويل غريغوار، الذي كان يشغل منصب المساعد الأول لرئيسة البلدية السابقة، آن هيدالغو، بفارق كبير عن لائحة داتي. غريغوار حصل على 50.52 في المائة من الأصوات، فيما حصلت داتي على نسبة 41.52، الأمر الذي شكل مفاجأة كبرى، خصوصاً أن لائحة الوسط انسحبت من السباق لصالحها، كما أن سارة كنافو، رئيسة لائحة اليمين المتطرف، لم تشارك في جولة الإعادة، داعية لإلحاق الهزيمة باليسار وانتزاع العاصمة من براثن الحزب الاشتراكي، الذي يهيمن على باريس منذ 24 عاماً.

وهذه هي المرة الثانية التي تخفق فيها داتي بالفوز، رغم الدعم الذي حصلت عليه من الرئيس إيمانويل ماكرون، ومن تكتل أحزاب الوسط واليمين التي تتشكل منها الحكومة الراهنة. واللافت أن غريغوار رفض التحالف مع لائحة حزب «فرنسا الأبية» ممثلاً بصوفيا شيكيرو، وهي من أصل جزائري، فيما داتي مزدوجة الأصل؛ إذ إن والدها مغربي وأمها جزائرية.

ما حصل في باريس حصل مثله في مرسيليا المدينة المتوسطية؛ إذ نجح عمدتها (رئيس البلدية) الاشتراكي بونوا بايان في المحافظة عليها، متفوقاً على منافسه اليميني المتطرف (حزب فرنسا الأبية) فرنك أليسيو. والحال أن الجولة الثانية بينت تقارباً كبيراً بين نتائج المرشحين؛ إذ حصل الأول على 36.7 في المائة، فيما الثاني حصل على 35 في المائة.

أما في مدينة ليون، فإن رئيس بلديتها، غريغوري دوسيه، المنتمي إلى حزب «الخضر»، حقق الفوز على شخصية محلية معروفة (ميشال أولاس) بسبب ترؤسه، لسنوات عديدة، لنادي «أولمبيك ليون» لكرة القدم. وأولاس كان مرشح اليمين ومدعوماً من أحزاب الوسط. وكان الرأي السائد أن فوزه مؤكد منذ الجولة الأولى. لكن النتائج جاءت مغايرة تماماً. ولعل العامل الرئيسي الذي مكن غريغوري دوسيه من الفوز، يكمن في تحالفه مع لائحة «فرنسا الأبية»، بعكس ما حصل في باريس ومرسيليا. ووفر التحالف المذكور لليمين واليمين المتطرف حجة ذهبية لمهاجمة الاشتراكيين و«الخضر» بسبب تحالفهما «المهين» مع «فرنسا الأبية» الذي يتزعمه المرشح الرئاسي جان لوك ميلونشون، المتهم بـ«معاداة السامية» والطوائفية وإثارة النعرات داخل البلاد، والمرجح أن ذلك كله يعود لموقفه من حرب إسرائيل على غزة وحرب دونالد ترمب على إيران. ويتوقع كثير من المحللين أن ترسو الانتخابات الرئاسية المقبلة على مواجهة بين ميلونشون، المعروف بقدراته الخطابية، وجوردان بارديلا، الشاب البالغ من العمر 30 عاماً رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

رشيدة داتي وزيرة الثقافة السابقة ومرشحة أحزاب اليمين والوسط فشلت للمرة الثانية في انتزاع باريس من أيدي الاشتراكيين... متحدثة إلى جمهورها بعد إعلان النتائج ليل الأحد (إ.ب.أ)

تقدم اليمين المتطرف «المحدود»

تتمثل الظاهرة الثانية في التقدم الذي أحرزه «التجمع الوطني» رغم فشله في مرسيليا، خصوصاً بمدينة طولون الساحلية، حيث كان يعتقد أن فوزه قاب قوسين أو أدنى، إذ كانت مرشحة الحزب لور لافاليت، واثقة من الانتصار، إلا أن الفوز كان من نصيب منافستها مرشحة اليمين التقليدي جوزيه ماسي. وعوض اليمين المتطرف هزيمته بالفوز في مدنية كركاسون (جنوب البلاد) وفي مدينة نيس (الشاطئ اللازوردي)، حيث نجح حليفه أريك سيوتي، في إزاحة رئيس البلدية السابق كريستيان أيستروزي، مرشح اليمين التقليدي الذي هيمن على المدينة الشهيرة طيلة 18 عاماً.

ورغم «نشوة» الفوز، فإن الانتخابات كشفت الصعوبات التي يعاني منها حزب بارديلا - مارين لوبن، من كسر «السقف الزجاجي» الذي يعيق تقدمه في المدن الكبرى، ما يمكن أن يحمل دلالة لما سيحصل في الانتخابات المقبلة.

والظاهرة الثالثة أن هذه الانتخابات أعادت إلى الواجهة الأحزاب التقليدية، أو ما يسمى «أحزاب الحكم»؛ أي اليمين التقليدي، من جهة، ممثلاً بحزب «الجمهوريون» و«اليسار الاشتراكي»، الذي يتعين عليه أن يحسم طبيعة العلاقات التي يقيمها مع اليسار المتشدد؛ أي «فرنسا الأبية» ورئيسه ميلونشون. فالاشتراكيون نجحوا في المحافظة على باريس ومرسيليا، وعلى مدن رئيسية مثل ليل وستراسبورغ ورين ونانت ومونبوليه، وكسبوا مدينة «نيم» (جنوب)، إلا أنهم بالمقابل خسروا عدداً من المدن مضمونة الولاء لهم منذ عقود؛ مثل كليرمون فيران وتول وبريست وليموج. ويريد الاشتراكيون فك تحالفهم (أو ما تبقى منه) مع «فرنسا الأبية» الذي يتهمونه بأنه كان سبباً لخسارتهم في كثير من المدن.

وخلاصة القول أن الحزب الاشتراكي ما زال يعد قوة لا يستهان بها على الصعيد المحلي، ما سيعطيه دفعة للتهيؤ للانتخابات المقبلة.

فرنسوا بايرو رئيس الحكومة السابق خسر الانتخابات البلدية في مدينة «بو» (جنوب غرب) بين مؤيديه متحدثاً بعد الإعلان عن النتائج الكارثية للائحته (أ.ف.ب)

ولا تختلف حالة حزب «الجمهوريون» اليميني عن حالة اليسار الاشتراكي، إذ وفرت له البلديات عودة بارزة إلى الواجهة مع تمكنه من كسب مدن عديدة؛ مثل بريست وكليرمون فيران وشيربوغ وتول وليموج. ومن هنا، فإن عودته إلى الواجهة وتمكنه من الوقوف بوجه الموجة اليمينية المتطرفة، سيعيدان خلق الأوراق والتحالفات، خصوصاً أنه نجح في التفوق على «التجمع الوطني» في عدة مدن. لكن مشكلة «الجمهوريون» تكمن في انقساماته الداخلية، تحديداً بين رئيسه برونو روتايو، الذي أعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية، ورئيس مجموعة نوابه في البرلمان، لوران فوكييز، فضلاً عن التنافس بين هذا الحزب وما يسمى «الكتلة المركزية» التي تضم الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون، وبينها حزب «هوريزون» الذي أعلن رئيسه إدوار فيليب، عزمه على الترشح منذ العام الماضي.

«حالة» ميلونشون

يتضح مما سبق التشظي الذي يميز المشهد السياسي الفرنسي المحكوم بالتخوف من هيمنة الطرفين المتطرفين (التجمع الوطني وفرنسا الأبية) عليه. وكما أن اليمين التقليدي خائف من بارديلا - لوبن (والأخيرة تأهلت مرتين للدورة الثانية للانتخابات الرئاسية التي خسرتها مقابل ماكرون)، فإن اليسار خائف من ميلونشون الذي سيخوض بلا شك الانتخابات المقبلة.

والظاهرة الرابعة أن ميلونشون يريد منذ اليوم أن يفرض نفسه على اليسار بكليته؛ أي على الحزب «الاشتراكي» و«الشيوعي» و«الخضر». ولا يريد الاشتراكيون ربط مصيرهم بمصير زعيم «فرنسا الأبية». من هنا، يفهم كلام أوليفيه فور، أمين عام الحزب، الذي عدّ ميلونشون «عالة» على اليسار يتعين تخطيها، وكذلك رئيس المجموعة الاشتراكية في البرلمان فالو، الذي دعا إلى «الخروج من الغموض الاستراتيجي» في العلاقة معه، بمعنى الانفصال عنه.


«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)
الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)
الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025، مع توقعات بأن تستمر تداعيات هذا الاحترار آلاف السنين.

وسُجّلت السنوات الـ11 الأكثر حرّاً على الإطلاق في الفترة ما بين 2015 و2025، بحسب ما أكدت «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» في تقريرها السنوي عن «وضع المناخ العالمي».

وكان العام الماضي ثاني أو ثالث السنوات الأكثر حرّاً التي يتم تسجيلها على الإطلاق، إذ تجاوزت الحرارة معدّل الفترة من 1850-1900 بـ1.43 درجة مئوية، بحسب المنظمة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «المناخ العالمي في حالة طوارئ. كوكب الأرض يُدفع إلى أقصى حدود تحمله. كل مؤشر رئيسي للمناخ يشير إلى الخطر».

عاصفة ثلجية في غرينلاند أول من أمس (أ.ف.ب)

ولأول مرّة، يشمل تقرير المناخ للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية معدل اختلال الطاقة في كوكب الأرض، أي الفرق بين كمية الطاقة التي تدخل نظام الأرض وتلك التي تنبعث منه.

وفي إطار مناخ مستقر، تتساوى الطاقة القادمة من الشمس تقريباً مع كمية الطاقة المنبعثة، بحسب الوكالة ومقرها جنيف، لكن الزيادة في تركيز غازات الدفيئة التي تؤدي إلى احتباس الحرارة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروس إلى «أعلى مستوياتها خلال 800 ألف عام على الأقل... أخلّ بهذا التوازن»، بحسب المنظمة. وأضافت أن «اختلال توازن الطاقة في الأرض ازداد منذ بدأ تسجيل البيانات عام 1960، خاصة خلال السنوات الـ20 الماضية. ووصل إلى مستوى قياسي جديد في 2025».

مستوى قياسي من الحر في المحيطات

وقالت الأمينة العامة لـ«المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» سيليست ساولو إن التقدّم العلمي حسّن إمكانية فهم الخلل في التوازن وتأثيره على المناخ. وأفادت بأن «الأنشطة البشرية تعطّل بشكل متزايد التوازن الطبيعي، وعلينا العيش مع هذه التداعيات لمئات آلاف السنوات». وتخزّن المحيطات أكثر من 91 في المائة من الحرارة الزائدة.

وذكرت المنظمة أن «الحرارة في المحيطات بلغت مستوى قياسياً جديداً في 2025، وازداد معدل احترارها بأكثر من الضعف خلال 1960-2005 و2005-2025»، وأشارت إلى تداعيات واسعة النطاق لارتفاع درجة حرارة المحيطات، من بينها تدهور الأنظمة البيئية البحرية وفقدان التنوع البيولوجي وتقلّص قدرة المحيطات على امتصاص الكربون. وأضافت: «كما أنه يغذي العواصف المدارية وشبه المدارية ويزيد من خسارة الجليد البحري المستمرة في المناطق القطبية».

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية قدمتها الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي تظهر غطاءً سحابياً فوق هاواي (أ.ب)

وفقد الغطاء الجليدي في كل من القارة القطبية الجنوبية وغرينلاند كتلاً كبيرة. وبلغ متوسط امتداد الجليد البحري السنوي في القطب الشمالي لعام 2025 أدنى أو ثاني أدنى مستوى يُسجل منذ بدء عصر الأقمار الاصطناعية.

والعام الماضي، كان متوسط مستوى سطح البحر العالمي أعلى بنحو 11 سنتيمتراً مقارنة مع بداية تسجيل بيانات القياس بالأقمار الاصطناعية في 1993. ومن المتوقع أن يستمر ارتفاع حرارة المحيطات وارتفاع مستوى سطح البحر لقرون.

وكان 2024 العام الأكثر حرّاً عندما سُجّل ارتفاع في درجات الحرارة بزيادة بلغت نحو 1.55 درجة مئوية فوق معدل الفترة من 1850-1900.

وتشير التوقعات إلى ظروف محايدة بحلول منتصف عام 2026 مع احتمال تطور ظاهرة النينيو التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة قبل نهاية العام، بحسب مسؤول العلمي في «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» جون كينيدي. وأفاد في مؤتمر صحافي بأنه في هذه الحالة «سنشهد على الأرجح درجات حرارة مرتفعة مجدداً في 2027».

وفي ظل الحرب في الشرق الأوسط التي تؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود، قال غوتيريش إن العالم يجب أن يلتفت إلى الخطر الماثل. وأضاف: «في عصر الحروب هذا، ضغط المناخ يزعزع استقرار المناخ والأمن العالمي على حد سواء». وتابع: «ينبغي أن يصاحب تقرير اليوم تحذير مفاده أن فوضى المناخ تتسارع والتأخير قد يكون قاتلاً».