مصر والإدارة السورية الجديدة... «عقبات» أمام مساعي التقارب

تحفظات برلمانية و«سوشيالية» على اتصال وزيري خارجية البلدين

وزير الخارجية المصري يناقش مع مستشار الأمن القومي البريطاني الوضع في سوريا خلال استقباله الخميس بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع مستشار الأمن القومي البريطاني الوضع في سوريا خلال استقباله الخميس بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر والإدارة السورية الجديدة... «عقبات» أمام مساعي التقارب

وزير الخارجية المصري يناقش مع مستشار الأمن القومي البريطاني الوضع في سوريا خلال استقباله الخميس بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع مستشار الأمن القومي البريطاني الوضع في سوريا خلال استقباله الخميس بالقاهرة (الخارجية المصرية)

تحفظات برلمانية مصرية، وانتقادات بمنصات التواصل الاجتماعي، تلت اتصالاً هاتفياً جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بنظيره في الحكومة الانتقالية السورية، أسعد الشيباني، قبل يومين، ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات، خصوصاً بعد اعتراضات سابقة على ظهور شخص مدان باغتيال مسؤول مصري راحل برفقة قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع.

تلك المواقف والتحفظات «قد تُشكل عقبات ستكون مسار مناقشات، بعد إبداء مصر حسن النية وحدوث الاتصال، والأمر يتوقف على الجانب السوري بعد ذلك ليُحدد هدم (العلاقات) أم البناء»، وفق تقديرات وزير الخارجية المصري الأسبق السفير، محمد العرابي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط».

وجرى اتصال هاتفي بين عبد العاطي والشيباني، مساء الثلاثاء، تضمن تأكيد الوزير المصري عدداً من المحددات، وهي: «وقوف مصر بشكل كامل مع الشعب السوري ودعم تطلعاته المشروعة، ودعوة الأطراف السورية كافة في هذه المرحلة الفاصلة إلى الحفاظ على مؤسساتها الوطنية ومقدراتها ووحدة وسلامة أراضيها، وأهمية أن تتبنى العملية السياسية مقاربة شاملة وجامعة لكل القوى الوطنية السورية، تعكس التنوع المجتمعي والديني والطائفي والعرقي، وأن تكون سوريا مصدر استقرار بالمنطقة».

«الخارجية المصرية» أعلنت الثلاثاء الماضي عن اتصال هاتفي بين عبد العاطي والشيباني

وجرى الاتفاق في نهاية الاتصال على «استمرار التواصل خلال الفترة المقبلة»، وفق إفادة للخارجية المصرية، دون حديث عن تعاون مشترك.

ووفق المحلل السياسي المصري والأكاديمي الدكتور عمرو الشوبكي، فإن «العقبات التي تبدو أمام مساعي التقارب يمكن حلها بالتواصل المباشر، كما حدث مع الملفات العالقة سابقاً بين مصر وتركيا، بجانب الالتزام بشرط عدم التدخل في الشؤون المصرية»، وهو أمر يتفق معه خبير استراتيجي وعسكري سوري، مرجحاً ابتعاد الإدارة السورية الجديدة عن كل ما يبعد دمشق عن القاهرة، وذلك حسب حديثين منفصلين لـ«الشرق الأوسط».

وبعد انتقادات منه للإدارة السورية الجديدة، في سلسلة تغريدات، اعترض النائب المصري، محمود بدر، في منشور عبر منصة «إكس»، الأربعاء على اتصال الوزيرين المصري والسوري، قائلاً: «أنا متحفظ جداً على الاتصال (...) ومتفهم الوساطة التي حصلت والمقدمات التي بدأت بالتغريدة التي كتبها الشيباني نفسه عن تطلعه لعلاقات مع مصر، لكن يبقى أن بيان الخارجية المصرية قال كلام مصر من أول أزمة سوريا (سواء) لبشار الأسد أو للشيباني».

وأبدى الشيباني، عبر منشور على «إكس»، عقب المحادثات «سعادته باتصال نظيره المصري، الذي أكد فيه أهمية دور البلدين في تحقيق الاستقرار والازدهار للمنطقة، وأن مصر وسوريا يجمعهما تاريخ واحد، ومستقبل واعد بإذن الله».

وجاء ذلك بعد أيام من حديث المسؤول السوري عن «التطلع إلى بناء علاقات مهمة واستراتيجية مع مصر تحت احترام سيادة البلدين، وعدم التدخل في شؤون أي منهما».

ووفق تقدير السفير العرابي، فإن «مصر، كغيرها من الدول، لها محددات في التعامل مع هذه الإدارة الجديدة، وكل دولة تتعامل طبقاً لمحدداتها، والقاهرة تعد سوريا دولة مهمة، وما قامت به من اتصال هاتفي خطوة مدروسة ورصينة، وليس باندفاع أو تباطؤ، والبيان تحدّث عن عموميات مرتبطة باستقرار المنطقة دون حديث عن تعاون بانتظار شكل سوريا الفترة المقبلة».

وعن الانتقادات بمنصات التواصل بشأن ظهور مدانين أو متهمين بالإرهاب، يعتقد العرابي أن «هذه موضوعات ستثار، وعلى الإدارة الجديدة -بعد أن أبدت مصر حسن نية بالتواصل- أن تسعى للقاهرة، وتقرر هي ماذا تريد للعلاقات هدماً أم بناء»، مستدركاً: «لكن الانتقادات ليست مَن تقرر الخطوة المصرية، فخطوات القاهرة محددة ومعروفة، ويجب أن تراعى».

«ورغم وجود هذه العقبات فإن ذلك لا يمنع مصر من التواصل والتفاعل، وبحث حل كل الملفات العالقة»، وفق الشوبكي، مؤكداً أن مصر سبقت أن حلت ملفاتها العالقة مع تركيا بالمفاوضات، والأمور قريبة، وإن كان الوضع بين تركيا وسوريا مختلفاً بوجود نظام مستقر لدى أنقرة.

ويرى الشوبكي، أن «الخلافات حول بعض الملفات يجب أن تُحل بالتواصل المباشر، خصوصاً أننا إزاء مسار انتقالي في سوريا ينال دعم العالم، ومن المهم التفاعل معه والحضور بشكل مؤثر».

وباعتقاد الخبير الاستراتيجي والعسكري السوري عبد الله الأسعد، فإن هناك أهمية أن يتم البُعد عن كل ما يؤدي إلى أزمة بين القيادتين المصرية والسورية، في ظل أهمية أن تستمر الأخيرة بعيدة عن السيطرة الإيرانية.

ولا يستبعد الأسعد تجاوز أي عقبات في العلاقات، ووصول وفد مصري لدمشق، مثل جميع الوفود التي تأتي من مختلف أنحاء العالم، متوقعاً أن تفعل الإدارة السورية الجديدة كل ما يجعلها داخل المحيط العربي، وأن تمنع أي شيء يؤدي للتباعد.

وقبل أيام ناشد النائب المُقرب من السلطات مصطفى بكري، عبر منشور بمنصة «إكس»، بدر عبد العاطي بالتراجع عن أي زيارة محتملة لسوريا، مشيراً إلى أن الشرع التقى أحد المحكوم عليهم بالإعدام بتهم التحريض على اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات قبل سنوات.

وكان الشرع قد التقى محمود فتحي، وهو مطلوب مصري مصنف على قوائم «الإرهاب»، بحضور مستشار العلاقات الخارجية في حزب «العدالة والتنمية» التركي، ياسين أقطاي، الشهر الماضي.

وتحدّث بكري وقتها في تغريدة قائلاً: «بعد استقبال (الشرع) قاتل الشهيد هشام بركات قرر أن يمنح الإقامة لمن يسميهم المقاتلين الأجانب، أي أن سوريا ستصبح قندهار العرب، يجتمع فيها الإرهابيون لينطلقوا إلى بلدانهم متآمرين».

في حين يرى الخبير الاستراتيجي والعسكري السوري، عبد الله الأسعد أنه «لم يسمع أن هناك مصرياً معارضاً سيكون في الإدارة الجديدة، أو أنها ستضم فصائل مسلحة أو معارضة لدول المنطقة»، متوقعاً في ظل الدعم الغربي ألا تقدم الإدارة الجديدة على جلب مشكلات لها بضم مقاتلين لجيشها محل انتقاد أو رفض دولي، أو أن تبتعد عن القاهرة أو أي دولة عربية.

ولم تتوقف منصات التواصل عن إبداء مخاوف أو تحفظات مماثلة أيضاً، وكان أحدث موقف من الناشط المصري لؤي الخطيب، متحدثاً عقب اتصال وزيري خارجية مصر وسوريا، مؤكداً أن ضرورة أن يكون «الهدف في النهاية هو استقرار سوريا، وألا تبقى مصدر تهديد لأي طرف».

وأظهرت وثيقة لم يتسن التأكد من صحتها ترقيات منسوبة للإدارة الجديدة، لعدة شخصيات أجنبية، من بينهم علاء محمد عبد الباقي، وهو مصري الجنسية، ومصنف «إرهابياً»، وملاحق قضائياً بالقاهرة، فضلاً عن وصول المعارض المصري عبد الرحمن يوسف القرضاوي لدمشق، وانتقاد القاهرة في مقطع فيديو من هناك قبل توقيفه في لبنان.

ويرى العرابي، أن «استنتاجات الرأي العام المصري تحمل نظرة إيجابية وسلبية للوضع الجديد في سوريا، وهناك عقبات أو مخاوف مقلقة، منها عدم الاستقرار الداخلي بسوريا، ووجود سلاح في أيدي الكثير، ووجود المقاتلين الأجانب ووجهتهم»، مشدداً على أن تلك أمور مشروعة، خصوصاً أن مصر دولة كبيرة وحريصة على استقرار المنطقة، ويجب تفهم مخاوفها.

وهذا ما أكده وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الخميس، في لقاء جوناثان باول، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء البريطاني، مشدداً على «ضرورة أن تتسم عملية الانتقال السياسي في سوريا بالشمولية عبر ملكية وطنية، دون تدخلات خارجية، بما يدعم وحدة واستقرار سوريا بكل مكوناتها وأطيافها».

لذا يؤكد الشوبكي، ضرورة أن تتواصل مصر مع سوريا، وتناقش كل المخاوف، بشرط وحيد تضعه هو عدم التدخل في الشؤون الداخلية المصرية، مشدداً على أن التواصل ليس معناه الاتفاق، مستدلاً بوجود خلافات بين أنقرة وطهران، ورغم ذلك بينهما اتصالات وليست قطيعة.


مقالات ذات صلة

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (رويترز)

مصر ترفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام إلى 8 آلاف جنيه شهرياً

قال رئيس الوزراء المصري ‌مصطفى ‌مدبولي، ‌الأربعاء، ⁠إن ​الحكومة سترفع ⁠الحد الأدنى للأجور للعاملين ⁠في ‌القطاع ‌العام ​إلى ‌8 آلاف ‌جنيه مصري شهرياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة  (رويترز)

تراجع مفاجئ للدولار أمام الجنيه المصري يربك الأسواق

كسرت العملة الأميركية الأربعاء موجة الارتفاعات القياسية التي سجلتها على مدار الأيام الماضية وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54 جنيهاً 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended