جورجيا تتأرجح بين ولاءين... أحدهما لموسكو والآخر لبروكسل

تخوض انتخابات تشريعية حاسمة لمستقبلها الأوروبي... ومتخوّفة من النموذج الأوكراني

متظاهرون أمام البرلمان (رويترز)
متظاهرون أمام البرلمان (رويترز)
TT

جورجيا تتأرجح بين ولاءين... أحدهما لموسكو والآخر لبروكسل

متظاهرون أمام البرلمان (رويترز)
متظاهرون أمام البرلمان (رويترز)

يصوّت الناخبون بجورجيا، السبت، في انتخابات تشريعية تحدّد مستقبل البلاد، المنقسمة بين معارضة مؤيّدة لأوروبا، وحزب حاكم مُوالٍ لروسيا، وشدّدت بروكسل على أن نتيجة الاقتراع ستحدّد فرص دخول هذه الجمهورية السوفياتية السابقة، الواقعة في منطقة القوقاز، ويبلغ عدد سكانها 4 ملايين نسمة، إلى الاتحاد الأوروبي، وكانت تبليسي أدرجت هذا الطموح في دستورها.

رئيسة جورجيا سالومي زورابيشفيلي تشارك في مسيرة لدعم عضوية البلاد في الاتحاد الأوروبي (رويترز)

وقالت الرئيسة الجورجية الموالية للغرب، سالومي زورابيشفيلي، التي تنتهج سياسة مخالفة لتلك التي تتّبعها حكومة حزب «الحلم الجورجي» الموالي لموسكو، إن هذه «الليلة، ستشهد انتصاراً لجورجيا برُمّتها»، وأضافت بعدما أدلت بصوتها: «هذا اليوم سيحدّد مستقبل البلاد... إنها انتخابات وجودية».

ووصفت زورابيشفيلي المشهد في بداية أكتوبر (تشرين الأول) خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» قائلة: «لدينا شبه استفتاء حول الاختيار بين أوروبا، أو العودة إلى ماضٍ روسي غامض».

اندلعت مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في تبليسي 1 مايو (رويترز)

وفتحت مراكز الاقتراع في الصباح أبوابها، ويُتوقَّع نشر أولى نتائج استطلاع آراء الناخبين بعد إغلاقها في العاشرة مساءً.

أما رئيس الوزراء إيراكلي كوباخيدزه، فقال إنه يتوقع فوزاً صريحاً لحزب «الحلم الجورجي» الحاكم الموالي لموسكو . وقال لوكالة أنباء «إنتربرس نيوز» المحلية، السبت: «توقعاتنا متفائلة، نتوقع 60 في المائة من أصوات السكان»، بينما كان يُدلي بصوته.

وأكّد مجدّداً أهمية الانتخابات للاتجاه المستقبلي للبلاد، وقال إن الانتخابات سوف تحدِّد مزيداً من التنمية مثلما كان الحال في 2012، عندما تسلَّم الحزب زمام الأمور في البلاد.

وذكرت وكالة «أسوشيتيد برس» (أ.ب)، السبت، أن الحملة الانتخابية تهيمن عليها السياسة الخارجية، واتسمت بصراعٍ مرير على الأصوات، واتهامات بشنّ حملة تشويه.

ويفضِّل حزب «الحلم الجورجي» الحاكم تعاوناً اقتصادياً أوثق مع روسيا، بينما تريد المعارضة الموالية للغرب دفع البلاد نحو عضوية الاتحاد الأوروبي.

وجورجيا مرشّحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكن العملية متوقفة حالياً بسبب القوانين المثيرة للجدل التي فرضتها الإدارة الحالية.

حشد من المتظاهرين في تبليسي عاصمة جورجيا (أ.ب)

وتسلَّم «الحلم الجورجي» الحكم من «الحركة الوطنية المتحدة» الموالية للغرب، في عهد الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي. ووصف كوباخيدزه الانتخابات بأنها «استفتاء حول الحرب والسلام بين الدعاية غير الأخلاقية والقيم التقليدية، واستفتاء بشأن الماضي المظلم والمستقبل المشرق للبلاد».

ويتبنّى «الحلم الجورجي» خَطّاً محافِظاً قومياً على نحو متزايد، ويسعى للتقارب مع الصين. وفي حال فاز بأغلبية الثلثين يريد مؤسّس الحزب، الملياردير بيدزينا إيفانيشفيلي، الذي يتحكّم منذ حوالى 10 سنوات بزمام السلطة في الكواليس، حظرَ «الحركة الوطنية المتحدة»، حزب الرئيس السابق المسجون ميخائيل شاكاشفيلي العدو اللدود لإيفانيشفيلي.

وقبل الانتخابات البرلمانية، تعهّد إيفانيشفيلي، الملياردير الغامض، الذي أسّس حزب الحلم الجورجي، وجمع ثروته في روسيا، مرة أخرى بحظر أحزاب المعارضة حال فوز حزبه. وقال إيفانيشفيلي، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، في تجمّع مؤيد للحكومة في العاصمة تبليسي، إن حزب «الحلم الجورجي» سيحمّل أحزاب المعارضة «المسؤولية الكاملة، بموجب القانون، عن جرائم الحرب» التي ارتُكِبت ضد شعب جورجيا. ولم يوضح الجرائم التي يعتقد أن المعارضة ارتكبتها.

ويعتقد الكثيرون أن هذه الانتخابات ربما تكون الأكثر أهميةً، منذ أن حصلت جورجيا على استقلالها في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991.

وسينتخب الجورجيون 150 نائباً من 18 حزباً، وإذا لم يحصل أي حزب على 76 مقعداً، وهو العدد المطلوب لتشكيل حكومة لمدة 4 سنوات، فسوف تدعو الرئيسة الحزب الأكبر لتشكيل حكومة ائتلافية.

أثار قانون «التأثير الأجنبي» غضب داعمي انضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

وشهدت جورجيا في مايو (أيار) مظاهرات حاشدة في الشوارع على مدى أسابيع؛ احتجاجاً على إقرار «قانون التأثير الأجنبي» المثير للجدل، بوصفه مستوحًى من قانون روسي لإسكات المعارضة. وعليه، جمّدت بروكسل ملف انضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي، وفرضت واشنطن عقوبات على عشرات المسؤولين الجورجيين بتهمة ممارسة «قمع عنيف» في حق المتظاهرين.

من جانبه، ندّد الكرملين، الجمعة، بمحاولات «تدخل» دول غربية في الانتخابات التشريعية الجورجية.

واشتكى بعض الجورجيين من الترهيب والضغوط التي تم ممارستها عليهم لحملهم على التصويت لصالح الحزب الحاكم «الحلم الجورجي»، بينما اتهمت المعارضة الحزب بشنّ «حرب هجينة» ضد مواطنيها.

وكانت استطلاعات للرأي في الفترة الأخيرة أشارت إلى أن تحالفاً غير مسبوق بين أحزاب معارِضة قد يهزم حزب «الحلم الجورجي» الحاكم، وبين الأحزاب الأربعة المعارضة المعنية: «الحركة الوطنية الموحَّدة». إلا أنه يصعب جداً توقُّع نتيجة الاقتراع؛ إذ قال الكثير من الذين استُطلِعت آراؤهم إنهم لا يزالون متردّدين، أو أنهم رفضوا الإفصاح عن الطرف الذين سيُصوّتون له.

وتُجرى الانتخابات بالاقتراع النسبي تحت إشراف مراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

وفي حال فوزه وعد تحالُف المعارضة بإجراء إصلاحات انتخابية وقضائية، وإلغاء قوانين أُقِرّت مؤخراً وتعرضت لانتقادات. كذلك، يهدف تحالُف المعارضة إلى تشكيل حكومة ائتلافية، ثم تنظيم انتخابات جديدة في غضون عام تعكس إرادة الناخبين بشكل أفضل.

وترجّح استطلاعات للرأي حصول أحزاب المعارضة على ما يكفي من الأصوات في انتخابات السبت، لتشكيل حكومة ائتلافية بدلاً من حزب «الحلم الجورجي» الحاكم الذي يديره الملياردير النافذ بيدزينا إيفانيشفيلي.

رئيس بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي في جورجيا ديميتريوس كاراباليس (د.ب.أ)

وفي مركز اقتراع بالعاصمة تبليسي، رأى غيورغي كيبتشيدزه (48 عاماً)، وهو موسيقي، أن المعارضة ستنتصر. وقال هذا الناخب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «معظم الجورجيين يدركون أن الحكومة الحالية تُعِيدنا إلى المستنقع الروسي، وتُبعدنا عن أوروبا».

وأكّد رئيس بلدية تبليسي كاخا كالادزي، الأمين العام لحزب «الحلم الجورجي»، أن المعارضة ستحاول «إثارة توترات»، وحذّر غيلا فاسادزي، الخبير بمركز التحليل الاستراتيجي في جورجيا، من خطر حدوث «اضطرابات بعد الانتخابات» إذا «حاول الحزب الحاكم التمسك بالسلطة مهما كانت النتيجة».

سفينة تابعة للبحرية الروسية في البحر الأسود بالقرب من سوخومي عاصمة منطقة أبخازيا الانفصالية في جورجيا (أ.ف.ب)

تجمّع عشرات آلاف المتظاهرين المؤيدين لأوروبا، الأحد، في تبليسي، قبل أسبوع من الانتخابات، واحتشد المتظاهرون في شوارع بوسط العاصمة الجورجية، وحمل بعضهم أعلام بلادهم والاتحاد الأوروبي، بينما رفع آخرون لافتات كُتب عليها: «جورجيا تختار الاتحاد الأوروبي»، حسبما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسارت الحشود نحو ساحة الحرية في وسط العاصمة، ودعت منظمات غير حكومية عدة إلى المسيرة، بهدف «إظهار التصميم على مواصلة الطريق نحو الانضمام» إلى الاتحاد الأوروبي.

درّاجون يرفعون علم أبخازيا خلال «العيد الوطني» في العاصمة سوخومي في 23 يوليو الماضي (إ.ب.أ)

ويكرّس الدستور الجورجي طلب العضوية في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وهو توجّه يؤيده نحو 80 في المائة من الجورجيين، وفقاً لاستطلاعات رأي عدّة أجرتها جهات، بينها المعهد الديمقراطي الوطني، والمعهد الجمهوري الدولي.

وما زالت هذه الجمهورية السوفياتية السابقة المُطِلّة على البحر الأسود تحت تأثير حرب خاطفة خاضتها مع الجيش الروسي في عام 2008، وعقب هذه الحرب أنشأت روسيا قواعد عسكرية دائمة في منطقتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية الانفصاليتين المدعومتين من موسكو في جورجيا، واعترفت بهما روسيا دولتين مستقلتين.

المتظاهرون تجمّعوا في احتجاج خلال الليل عند البرلمان (إ.ب.أ)

وفي هذا السياق، قدّم الحزب الحاكم نفسه خلال حملته الانتخابية بأنه الوحيد القادر على منع تحوّل جورجيا إلى «أوكرانيا جديدة».

وأكّدت الحكومة أنها تريد الحصول على ثلاثة أرباع المقاعد في البرلمان، ما يسمح لها بتعديل الدستور، وحظر أحزاب المعارضة الموالية للغرب.

وحذّر محلّلون من خطر حدوث اضطرابات إذا حاول حزب «الحلم الجورجي» التمسك بالسلطة في حال خسر الانتخابات، بينما تحدث آخرون عن إمكان حدوث تزوير.


مقالات ذات صلة

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

شمال افريقيا جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

رفض الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أن يتدخل في جلسات التحضير للحوار الوطني، التي وصلت إلى طريق مسدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حزب «الصواب» أكد رفضه المساس بالمواد المحصنة دستورياً التي لا تسمح للرئيس ولد الغزواني الترشح لفترة رئاسية ثالثة (أ.ب)

موريتانيا: حزب معارض يرفض مناقشة تعديل الفترات الرئاسية

قال رئيس حزب «الصواب»، المعارض في موريتانيا، إن حزبه يرفض مطلقاً المساس بالمواد المحصنة دستورياً، التي لا تسمح لرئيس الجمهورية بالترشح لفترة رئاسية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.