قمة «بريكس»... بوتين يؤكد تعزيز نفوذ المجموعة في «عالم متعدد الأقطاب»

توافق على معايير توسيع التكتل... وحضور غوتيريش أغضب كييف

TT

قمة «بريكس»... بوتين يؤكد تعزيز نفوذ المجموعة في «عالم متعدد الأقطاب»

افتتاح قمة بريكس في قازان (إ.ب.أ)
افتتاح قمة بريكس في قازان (إ.ب.أ)

افتتح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشق الرسمي لأعمال قمة مجموعة «بريكس»، التي تستضيفها بلاده بصفتها رئيساً للمجموعة هذا العام، بحضور زعماء وممثلين من أكثر من 30 بلداً، ومنظمة إقليمية ودولية، في حدث عُدّ الأضخم الذي تحتضنه موسكو منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022، وعزز وفقاً لوجهة النظر الروسية، القناعة بفشل الغرب في عزل روسيا ومقاطعة بوتين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالحضور (رويترز)

وبدا بوتين مرتاحاً لحجم الحضور، وطبيعة النقاشات التي تركزت في اليوم الأول على مستوى التقدم الذي أحرزته مجموعة «بريكس» في تعزيز حضورها على الساحة الدولية.

وقال إن بلاده عملت منذ توليها رئاسة المجموعة في مطلع العام على ثلاثة محاور رئيسية للتعاون. وزاد: «لقد سعينا إلى تعزيز نفوذ بريكس، وزيادة دورها في الشؤون العالمية، وفي حل المشاكل العالمية والإقليمية الملحة، وساهمنا بكل طريقة ممكنة في تعميق التعاون متعدد الأوجه بين دولنا في ثلاثة مجالات رئيسية: السياسة والأمن والاقتصاد».

عالم متعدد الأقطاب

وتطرق بوتين إلى التطورات الجارية في العالم، مشيراً إلى ما وصفها بـ«تغييرات جوهرية في عالم متعدد الأقطاب». ورأى أن «هذا هو جوهر استراتيجية مسار بريكس على الساحة العالمية، والذي يلبي تطلعات الجزء الرئيسي من المجتمع الدولي، ما يسمى بالأغلبية العالمية، وهذا المسار بالتحديد هو المطلوب بشكل خاص في العالم»، مشدداً على أن عملية «تشكيل عالم متعدد الأقطاب جارية (...) ولدى (بريكس) إمكانيات سياسية واقتصادية وإنسانية هائلة للمساهمة في هذا التطور».

وأشار إلى أنه «يتم بذل الكثير لضمان الاندماج السلس والكامل للأعضاء الجدد في عمل بريكس». ووصف بوتين الدول الأعضاء في المجموعة بأن لديها «تفكيراً متماثلاً»، مشيراً إلى رؤية متقاربة للأعضاء حيال الملفات المطروحة.

بوتين مستقبِلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قازان (أ.ف.ب)

وأوضح خلال اللقاء الضيق مع ممثلي البلدان الـ10 الأعضاء في «بريكس»، أنه «من العدل أن نقول إن المجموعة تضم أطرافاً متشابهين في التفكير، ودولاً ذات سيادة تمثل قارات مختلفة، ونماذج متنوعة للتنمية، والأديان، والحضارات والثقافات الأصلية».

تعاون مالي

وأشار إلى أن جميع الدول الأعضاء في «بريكس» تؤيد المساواة وحسن الجوار والاحترام المتبادل، وترسيخ المثل العليا للصداقة والوئام، من أجل الرخاء والرفاهية العالمية. وأضاف أن الأعضاء «يظهرون المسؤولية تجاه مستقبل العالم ليس بالقول، بل بالأفعال، ولهم تأثير إيجابي حقيقي على الوضع في مجال الاستقرار والأمن العالميين، ويقدمون مساهمة كبيرة في حل المشاكل الإقليمية الملحة».

بوتين مستقبِلاً ناريندرا مودي في قازان (أ.ب)

وحدّد بوتين أولويات المرحلة الراهنة بالنسبة للمجموعة، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المالي بين دول «بريكس»، وتوسيع المشاركة المستقبلية للمجموعة. وزاد أن هناك اهتماماً كبيراً بالمجموعة من قبل دول الجنوب. وقد عبر أكثر من 30 دولة عن رغبتها في التعاون مع «بريكس».

وتوقف عند أهمية دور المجموعة الاقتصادي على المستوى الدولي، مذكراً بأن حصة دول «بريكس» في الاقتصاد العالمي من حيث القوة الشرائية تجاوزت بثقة حصة دول مجموعة السبع في عام 2024.

الرئيس الروسي مستقبِلاً رئيسة بنك التنمية ديلما روسيف (إ.ب.أ)

ووفقاً له «تبلغ حصة دول بريكس من حيث تعادل القوة الشرائية في نهاية عام 2024، 36.7 في المائة، وهو ما يتجاوز بثقة حصة مجموعة الدول السبع التي لا تزيد مع حلول نهاية العام على 30 في المائة».

بوتين مستقبِلاً رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (إ.ب.أ)

وقال إن الرئاسة للمجموعة قامت بالعمل على تنفيذ مخرجات القمة السابقة في جوهانسبرغ لتعزيز التعاون المالي بين دول المجموعة، متوقعاً تحقيق نجاحات على صعيد زيادة حصة التعاملات المالية بالعملات الوطنية بين أعضاء «بريكس».

وهذا الاجتماع الـ16 لمجموعة «بريكس» على مستوى القمة، منذ تأسيسها في عام 2006، وهو الأول بعد توسيعها مطلع العام بدعوة مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى الانضمام إلى جانب الأعضاء المؤسسين: البرازيل وروسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا. وقال بوتين خلال الافتتاح إن هناك أكثر من 30 دولة أخرى حالياً تُبدي بشكل أو بآخر اهتماماً بالعضوية أو التعاون مع «بريكس».

ومن المقرر أن يتبنى الزعماء في نهاية الاجتماع الموسع إعلان قازان، وهو وثيقة شاملة تلخص إنجازات المنتدى، وتضع تصورات لخطط التطوير اللاحقة، وتتطرق إلى التطورات الإقليمية والدولية.

حضور غوتيريش

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في قمة بريكس (أ.ب)

على صعيد متصل، أثارت تلبية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدعوة الروسية لحضور قمة «بريكس»، استياء كييف. وانتقدت وزارة الخارجية الأوكرانية بشدة غوتيريش لقراره حضور القمة، والامتناع عن المشاركة في مؤتمر حول أوكرانيا، ووصفت خياره بأنه خاطئ و«لا يفضي إلى قضية السلام»، و«يقوض سمعة الأمم المتحدة».

وعلقت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على ذلك، بتأكيد ارتياح بلادها لحضور غوتيريش، وقالت إنه ليس من حق أوكرانيا أن تملي إرادتها على الأمم المتحدة.

وكان الكرملين قد أفاد بأن بوتين سوف يناقش مع غوتيريش على هامش قمة «بريكس» عمل الأمم المتحدة والصراع في الشرق الأوسط والوضع في أوكرانيا.

توسيع المجموعة

في غضون ذلك، قال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن دول «بريكس» اتفقت على معايير انضمام الأعضاء الجدد إلى التكتل.

وكان هذا الملف إحدى المسائل الخلافية بين الأعضاء، وفي مقابل حماسة الصين لضم أعضاء جدد فإن بلداناً مهمة، بينها الهند، عارضت التسرع في توسيع المجموعة. وسعت موسكو إلى وضع ملامح تسوية مقبولة بين الأطراف على هذا الصعيد عبر طرح فكرة لإطلاق آلية «شراكة» مع «بريكس»، على أن تناقش هذه الفكرة خلال القمة الحالية.

وقال المسؤول في الكرملين، الأربعاء، إن النقاشات توصلت إلى تفاهم حول هذا الموضوع. وأضاف: «لقد وافقت المجموعة على معايير مهمة للدولة الشريكة، وسيمر المزيد من التوسع في البريكس من خلال هذا الفلتر». وأوضح أنه «تم بالفعل الاتفاق على قائمة تضم 13 دولة. من دون تحديدها علناً في الوقت الحالي؛ لأنه من الضروري أن نناقش مع هذه البلدان مدى الاستعداد للانضمام إلى العضوية الكاملة في (بريكس)، أو التعاون معها وفق صيغة أخرى».


مقالات ذات صلة

مزاعم عن معاناة شي جينبينغ من وعكة صحية خلال قمة «بريكس»... ما القصة؟

آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يحضر قمة «بريكس» الثامنة عشرة في نيودلهي (أ.ف.ب)

مزاعم عن معاناة شي جينبينغ من وعكة صحية خلال قمة «بريكس»... ما القصة؟

عادت الحالة الصحية للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى دائرة الاهتمام، بعد انتشار مزاعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن تعرضه لوعكة صحية خلال قمة مجموعة «بريكس».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)

مباحثات سعودية في نيودلهي تعزز التعاون والتنسيق تجاه مختلف القضايا

التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، الأحد، مسؤولي عدة دول، إذ ناقش معهم عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في أعمال قمة «بريكس 2026» في نيودلهي (واس)

السعودية في قمة «بريكس»: أمننا الوطني وسلامة مقدراتنا أمر لا يقبل المساس

شددت السعودية، الأحد، على أن أمنها الوطني وسلامة أراضيها ومقدراتها أمر لا يقبل المساس، وأن دول الخليج لن تقبل باستهداف أراضيها أياً كانت الذرائع أو المسميات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
العالم قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز) p-circle

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

اختتمت قمة «بريكس» أعمالها في نيودلهي بتوافق على تعزيز التعاون لوضع تصورات «خريطة طريق» لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً» لكن التباين في الأولويات بقي حاضراً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)

قمة «بريكس» تدفع باتجاه توسيع تعاونها الاقتصادي

دفعت قمة «بريكس» في نيودلهي باتجاه توسيع التعاون الاقتصادي مع طرح الصين مبادرات جديدة بالذكاء الاصطناعي والتجارة وسلاسل الإمداد

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«نوبل الكيمياء» للفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي

هاينر لينكي رئيس «لجنة نوبل للكيمياء» وإلين مونز الأمينة العامة لـ«الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم» وبيتر سومفاي عضو «لجنة نوبل للكيمياء» لحظة عرض شاشة صورتَي الفائزَين لهذا العام: هنري كاغان من فرنسا وكينسو سواي من اليابان (أ.ف.ب)
هاينر لينكي رئيس «لجنة نوبل للكيمياء» وإلين مونز الأمينة العامة لـ«الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم» وبيتر سومفاي عضو «لجنة نوبل للكيمياء» لحظة عرض شاشة صورتَي الفائزَين لهذا العام: هنري كاغان من فرنسا وكينسو سواي من اليابان (أ.ف.ب)
TT

«نوبل الكيمياء» للفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي

هاينر لينكي رئيس «لجنة نوبل للكيمياء» وإلين مونز الأمينة العامة لـ«الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم» وبيتر سومفاي عضو «لجنة نوبل للكيمياء» لحظة عرض شاشة صورتَي الفائزَين لهذا العام: هنري كاغان من فرنسا وكينسو سواي من اليابان (أ.ف.ب)
هاينر لينكي رئيس «لجنة نوبل للكيمياء» وإلين مونز الأمينة العامة لـ«الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم» وبيتر سومفاي عضو «لجنة نوبل للكيمياء» لحظة عرض شاشة صورتَي الفائزَين لهذا العام: هنري كاغان من فرنسا وكينسو سواي من اليابان (أ.ف.ب)

أعلنت الجهة المانحة «​جوائز نوبل»، الأربعاء، فوز العالِمَين هنري كاجان وكينسو سواي بـ«جائزة ‌نوبل ‌في ​الكيمياء» ‌لعام ⁠2026؛ ​وذلك «لاكتشافهما التأثيرات غير الخطية ⁠والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي اللامتماثل».

وتَمنح هذه الجائزة، ⁠التي يعود ‌تاريخها ‌إلى ​أكثر ‌من قرن، «الأكاديميةُ ‌الملكية السويدية للعلوم»، ويتقاسم الفائزون مبلغ 12 مليون ‌كرونة سويدية (1.2 مليون دولار)، فضلاً عن ⁠الشهرة ⁠التي تكتسبها الشخصيات الفائزة؛ بما يشكل أرقى جائزة علمية في العالم، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.


رئيس جمعية في باريس رهن الحبس الاحتياطي للاشتباه بإرسال أموال إلى «حماس»

أفراد من الشرطة الفرنسية (أرشيفية-أ.ب)
أفراد من الشرطة الفرنسية (أرشيفية-أ.ب)
TT

رئيس جمعية في باريس رهن الحبس الاحتياطي للاشتباه بإرسال أموال إلى «حماس»

أفراد من الشرطة الفرنسية (أرشيفية-أ.ب)
أفراد من الشرطة الفرنسية (أرشيفية-أ.ب)

وُضع رئيس جمعية في مقاطعة جيروند، جنوب غربي فرنسا، رهن الحبس الاحتياطي، الثلاثاء، في إطار التحقيق القضائي المفتوح في باريس بشأن شبهات حول وصول أموال إلى حركة «حماس» الفلسطينية عبر جمعيات إنسانية، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووُجِّه الاتهام، الجمعة، إلى المشتبَه به فوزي ب.، رئيس جمعية «البركة»، وإلى أربعة أشخاص آخرين. وبعدما طلبت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب حبسه احتياطياً، طلب المشتبه به تأجيل جلسة بتّ هذا الإجراء لإعداد دفاعه.

ومَثل، الثلاثاء، أمام قاضي الحريات والاحتجاز الذي قرر حبسه، وفقاً للمصدر القضائي. ولم ترغب محاميته لوسي سيمون في التعليق على هذه المعلومة، عندما تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» معها.

ووُجّه في باريس الاتهام إلى خمسة أشخاص؛ من بينهم رئيسا جمعيتين هما أمل أ. رئيسة جمعية «إنسامبل سي ميو»، وفوزي ب.، بـ«تمويل كيان إرهابي، وتحديداً حركة (حماس)»، و«خيانة الأمانة في إطار عصابة منظّمة»، و«غسل أموال ناتجة عن خيانة الأمانة في إطار عصابة منظّمة على صلة بكيان إرهابي».

وفي 2 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلنت السلطات الأميركية إدراج رئيسَي الجمعيتين بالقائمة السوداء، في بيانين منفصلين صادرين عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأميركية ووزارة العدل الأميركية.

ووفق واشنطن، شارك فوزي ب. وأمل أ.، خلال سنوات، في منظومة أتاحت جمع أكثر من مليونيْ دولار لصالح حركة «حماس».

وأكّد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن «فوزي ب. وأمل أ. و(سليم) الزق»، وهو عضو في الجناح المسلّح لـ«حماس»، «جمعوا أكثر من مليونيْ دولار» لصالح الحركة الفلسطينية «على مدى ست سنوات من 2020 إلى 2026»، «منها 1.5 مليون دولار جُمعت بعد هجوم (حماس) على إسرائيل في 7 كتوبر 2023».

ويُتهم فوزي ب. وأمل أ. أيضاً بإرسال «مئات آلاف الدولارات بالعملات المشفرة إلى الزق».

وعلى عكس فوزي ب.، وُضعت أمل أ. تحت الرقابة القضائية، الجمعة، شأنها في ذلك شأن شقيق فوزي ب.، نور الدين ب.، وشخصين آخرين خضعا للتحقيق الرسمي، دون كشف هويتيهما.


رئيس الوزراء الفرنسي يلقي كلمة بشأن الاحتجاجات الطلابية

شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرّقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)
شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرّقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء الفرنسي يلقي كلمة بشأن الاحتجاجات الطلابية

شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرّقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)
شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرّقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، أنه سيُلقي خطاباً عاماً مساء الأربعاء، حول الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها البلاد، وقضايا أخرى من بينها المالية العامة.

وسيتطرق لوكورنو، وفق مكتبه، إلى «الوضع في المدارس الثانوية، وأسعار الوقود، والأزمة الزراعية، فضلاً عن الوضع المالي للبلاد».

ويندّد الطلاب المتظاهرون بالوضع المتردي للمباني المدرسية واكتظاظ الفصول الدراسية وغياب المعلمين من دون الاستعانة ببدلاء عنهم. ويعتزم هؤلاء تنظيم مظاهرات جديدة الخميس، رغم دعوة الحكومة لهم للعودة إلى المؤسسات التعليمية من أجل الحوار.

وكان عشرات الآلاف خرجوا إلى الشوارع في مختلف أنحاء فرنسا، الثلاثاء، للمطالبة بتحسين الأوضاع في المدارس الثانوية، ما دفع بالرئيس إيمانويل ماكرون إلى عقد اجتماع طارئ مع رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو وعدد من الوزراء الرئيسيين، لإيجاد حل للأزمة.

جانب من المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في باريس يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

وأحصت وزارة الداخلية نحو 256 ألف متظاهر الثلاثاء في فرنسا، بينهم طلاب مدارس ثانوية ومعلّمون وأهالٍ ونقابيون، من ضمنهم 56 ألفاً في باريس. أما المنظّمون فأعلنوا مشاركة 450 ألف شخص في أنحاء فرنسا، بينهم 100 ألف في باريس.

وأُصيب 215 طالباً منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية في 17 سبتمبر (أيلول) في منطقة باريس قبل أن تمتد إلى مدن أخرى.

وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الأربعاء، تعليق استخدام القنابل الصوتية «في سياق احتجاجات طلاب المدارس الثانوية»، وذلك على خلفية حادثة أدت إلى بتر يد متظاهر يبلغ 15 عاماً.

وقال نونيز، عبر إذاعة «آر تي إل» الفرنسية: «أُعلّق استخدامها خلال تحركات طلاب المدارس الثانوية إلى حين جلاء الحقيقة بشأن ملابسات هذه القضية».

كما أعلن الوزير أن المفتشية العامة للشرطة باشرت التحقيق في 18 قضية حتى الآن، في وقت يندد فيه متظاهرون كثر عبر الشعارات واللافتات بتصرفات قوات الأمن التي يواجه عناصرها اتهامات بممارسة العنف المفرط.