قمة «بريكس»... بوتين يؤكد تعزيز نفوذ المجموعة في «عالم متعدد الأقطاب»

توافق على معايير توسيع التكتل... وحضور غوتيريش أغضب كييف

TT

قمة «بريكس»... بوتين يؤكد تعزيز نفوذ المجموعة في «عالم متعدد الأقطاب»

افتتاح قمة بريكس في قازان (إ.ب.أ)
افتتاح قمة بريكس في قازان (إ.ب.أ)

افتتح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشق الرسمي لأعمال قمة مجموعة «بريكس»، التي تستضيفها بلاده بصفتها رئيساً للمجموعة هذا العام، بحضور زعماء وممثلين من أكثر من 30 بلداً، ومنظمة إقليمية ودولية، في حدث عُدّ الأضخم الذي تحتضنه موسكو منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022، وعزز وفقاً لوجهة النظر الروسية، القناعة بفشل الغرب في عزل روسيا ومقاطعة بوتين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالحضور (رويترز)

وبدا بوتين مرتاحاً لحجم الحضور، وطبيعة النقاشات التي تركزت في اليوم الأول على مستوى التقدم الذي أحرزته مجموعة «بريكس» في تعزيز حضورها على الساحة الدولية.

وقال إن بلاده عملت منذ توليها رئاسة المجموعة في مطلع العام على ثلاثة محاور رئيسية للتعاون. وزاد: «لقد سعينا إلى تعزيز نفوذ بريكس، وزيادة دورها في الشؤون العالمية، وفي حل المشاكل العالمية والإقليمية الملحة، وساهمنا بكل طريقة ممكنة في تعميق التعاون متعدد الأوجه بين دولنا في ثلاثة مجالات رئيسية: السياسة والأمن والاقتصاد».

عالم متعدد الأقطاب

وتطرق بوتين إلى التطورات الجارية في العالم، مشيراً إلى ما وصفها بـ«تغييرات جوهرية في عالم متعدد الأقطاب». ورأى أن «هذا هو جوهر استراتيجية مسار بريكس على الساحة العالمية، والذي يلبي تطلعات الجزء الرئيسي من المجتمع الدولي، ما يسمى بالأغلبية العالمية، وهذا المسار بالتحديد هو المطلوب بشكل خاص في العالم»، مشدداً على أن عملية «تشكيل عالم متعدد الأقطاب جارية (...) ولدى (بريكس) إمكانيات سياسية واقتصادية وإنسانية هائلة للمساهمة في هذا التطور».

وأشار إلى أنه «يتم بذل الكثير لضمان الاندماج السلس والكامل للأعضاء الجدد في عمل بريكس». ووصف بوتين الدول الأعضاء في المجموعة بأن لديها «تفكيراً متماثلاً»، مشيراً إلى رؤية متقاربة للأعضاء حيال الملفات المطروحة.

بوتين مستقبِلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قازان (أ.ف.ب)

وأوضح خلال اللقاء الضيق مع ممثلي البلدان الـ10 الأعضاء في «بريكس»، أنه «من العدل أن نقول إن المجموعة تضم أطرافاً متشابهين في التفكير، ودولاً ذات سيادة تمثل قارات مختلفة، ونماذج متنوعة للتنمية، والأديان، والحضارات والثقافات الأصلية».

تعاون مالي

وأشار إلى أن جميع الدول الأعضاء في «بريكس» تؤيد المساواة وحسن الجوار والاحترام المتبادل، وترسيخ المثل العليا للصداقة والوئام، من أجل الرخاء والرفاهية العالمية. وأضاف أن الأعضاء «يظهرون المسؤولية تجاه مستقبل العالم ليس بالقول، بل بالأفعال، ولهم تأثير إيجابي حقيقي على الوضع في مجال الاستقرار والأمن العالميين، ويقدمون مساهمة كبيرة في حل المشاكل الإقليمية الملحة».

بوتين مستقبِلاً ناريندرا مودي في قازان (أ.ب)

وحدّد بوتين أولويات المرحلة الراهنة بالنسبة للمجموعة، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المالي بين دول «بريكس»، وتوسيع المشاركة المستقبلية للمجموعة. وزاد أن هناك اهتماماً كبيراً بالمجموعة من قبل دول الجنوب. وقد عبر أكثر من 30 دولة عن رغبتها في التعاون مع «بريكس».

وتوقف عند أهمية دور المجموعة الاقتصادي على المستوى الدولي، مذكراً بأن حصة دول «بريكس» في الاقتصاد العالمي من حيث القوة الشرائية تجاوزت بثقة حصة دول مجموعة السبع في عام 2024.

الرئيس الروسي مستقبِلاً رئيسة بنك التنمية ديلما روسيف (إ.ب.أ)

ووفقاً له «تبلغ حصة دول بريكس من حيث تعادل القوة الشرائية في نهاية عام 2024، 36.7 في المائة، وهو ما يتجاوز بثقة حصة مجموعة الدول السبع التي لا تزيد مع حلول نهاية العام على 30 في المائة».

بوتين مستقبِلاً رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (إ.ب.أ)

وقال إن الرئاسة للمجموعة قامت بالعمل على تنفيذ مخرجات القمة السابقة في جوهانسبرغ لتعزيز التعاون المالي بين دول المجموعة، متوقعاً تحقيق نجاحات على صعيد زيادة حصة التعاملات المالية بالعملات الوطنية بين أعضاء «بريكس».

وهذا الاجتماع الـ16 لمجموعة «بريكس» على مستوى القمة، منذ تأسيسها في عام 2006، وهو الأول بعد توسيعها مطلع العام بدعوة مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى الانضمام إلى جانب الأعضاء المؤسسين: البرازيل وروسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا. وقال بوتين خلال الافتتاح إن هناك أكثر من 30 دولة أخرى حالياً تُبدي بشكل أو بآخر اهتماماً بالعضوية أو التعاون مع «بريكس».

ومن المقرر أن يتبنى الزعماء في نهاية الاجتماع الموسع إعلان قازان، وهو وثيقة شاملة تلخص إنجازات المنتدى، وتضع تصورات لخطط التطوير اللاحقة، وتتطرق إلى التطورات الإقليمية والدولية.

حضور غوتيريش

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في قمة بريكس (أ.ب)

على صعيد متصل، أثارت تلبية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدعوة الروسية لحضور قمة «بريكس»، استياء كييف. وانتقدت وزارة الخارجية الأوكرانية بشدة غوتيريش لقراره حضور القمة، والامتناع عن المشاركة في مؤتمر حول أوكرانيا، ووصفت خياره بأنه خاطئ و«لا يفضي إلى قضية السلام»، و«يقوض سمعة الأمم المتحدة».

وعلقت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على ذلك، بتأكيد ارتياح بلادها لحضور غوتيريش، وقالت إنه ليس من حق أوكرانيا أن تملي إرادتها على الأمم المتحدة.

وكان الكرملين قد أفاد بأن بوتين سوف يناقش مع غوتيريش على هامش قمة «بريكس» عمل الأمم المتحدة والصراع في الشرق الأوسط والوضع في أوكرانيا.

توسيع المجموعة

في غضون ذلك، قال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن دول «بريكس» اتفقت على معايير انضمام الأعضاء الجدد إلى التكتل.

وكان هذا الملف إحدى المسائل الخلافية بين الأعضاء، وفي مقابل حماسة الصين لضم أعضاء جدد فإن بلداناً مهمة، بينها الهند، عارضت التسرع في توسيع المجموعة. وسعت موسكو إلى وضع ملامح تسوية مقبولة بين الأطراف على هذا الصعيد عبر طرح فكرة لإطلاق آلية «شراكة» مع «بريكس»، على أن تناقش هذه الفكرة خلال القمة الحالية.

وقال المسؤول في الكرملين، الأربعاء، إن النقاشات توصلت إلى تفاهم حول هذا الموضوع. وأضاف: «لقد وافقت المجموعة على معايير مهمة للدولة الشريكة، وسيمر المزيد من التوسع في البريكس من خلال هذا الفلتر». وأوضح أنه «تم بالفعل الاتفاق على قائمة تضم 13 دولة. من دون تحديدها علناً في الوقت الحالي؛ لأنه من الضروري أن نناقش مع هذه البلدان مدى الاستعداد للانضمام إلى العضوية الكاملة في (بريكس)، أو التعاون معها وفق صيغة أخرى».


مقالات ذات صلة

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.