زيلينسكي يؤكد أن «خطة النصر» الأوكرانية «جاهزة بالكامل»

وصول ذخيرة من الهند إلى أوكرانيا يغضب موسكو من حليفتها دلهي

بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بواشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بواشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يؤكد أن «خطة النصر» الأوكرانية «جاهزة بالكامل»

بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بواشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بواشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن «خطة النصر» الأوكرانية التي من المقرر أن يقدمها لنظيره الأميركي جو بايدن بحلول نهاية الشهر، باتت «جاهزة بالكامل». وقال زيلينسكي، في خطابه اليومي: «الأهم راهناً هو التصميم على التنفيذ. لا بديل من السلام الآن وفي أي وقت، لا تجميد الحرب، ولا أي تلاعبات أخرى من شأنها تغيير موقع العدوان الروسي».

بايدن وستارمر خلال اجتماع ثنائي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

وفي ظل الصعوبات التي تواجهها في الميدان، وبمواجهة هجوم واسع النطاق في شرق البلاد، تطلب أوكرانيا من الغرب السماح لها بضرب أهداف عسكرية في عمق الأراضي الروسية ومساعدتها في إسقاط الصواريخ التي تستهدف أراضيها. لكنّ الأميركيين والأوروبيين يخشون من أن يدفع ذلك موسكو إلى تصعيد قد يفتح المجال أمام مواجهة مباشرة. وبحسب زيلينسكي، تعتزم كييف تقديم خطتها لإنهاء الحرب في قمة للسلام، من المقرر عقدها في نوفمبر (تشرين الثاني)، ويُتوقع دعوة روسيا إليها.

وأعلن زيلينسكي، الأسبوع الماضي، أنه سيلتقي جو بايدن في سبتمبر (أيلول) لتقديم «خطة النصر» الأوكرانية في الحرب مع روسيا. وقال حينها إن الخطة تتضمن «مجموعة من الحلول المترابطة التي ستمنح أوكرانيا ما يكفي من القوة» من أجل «وضع هذه الحرب على مسار السلام».

ولفت الرئيس الأوكراني، كما نقلت عنه «فرانس برس»، إلى أن «جميع النقاط والجوانب الأساسية» لهذه الخطة باتت جاهزة، من دون تقديم أي تفاصيل بشأن مضمونها.

الرئيس الأوكراني يصافح نظيره الليتواني ويظهر الرئيس الأميركي وعدد من القادة الأوروبيين خلال اجتماع «مجلس أوكرانيا - الناتو» في فيلنيوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

أعلنت أوكرانيا أنها دمرت مخزوناً كبيراً من الأسلحة في روسيا ليل الثلاثاء - الأربعاء، في هجوم استخدمت فيه مسيرات بعيدة المدى. يأتي ذلك في الوقت الذي تنتظر فيه كييف الحصول على تصريح من أميركا لاستخدام صواريخ غربية الصنع لشنّ مثل هذه العمليات. وقال إيجور رودينيا، حاكم المنطقة، إنه تم إسقاط الطائرات المسيرة الأوكرانية، وإن حريقاً اندلع وتم إجلاء بعض السكان. ولم يوضح ما الذي احترق. وذكر رودينيا، في وقت لاحق، أن الوضع في توروبتس أصبح مستقراً، وأن السكان الذين تم إجلاؤهم يمكنهم العودة. وأضاف أنه تم إخماد الحريق من دون تسجيل أي وفيات.

وانتقد الكرملين بشدة موقف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، المنتهية ولايته، ينس ستولتنبيرغ، بشأن السماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة التي زوّدها بها الغرب لضرب أهداف في عمق روسيا، فيما تعتزم الحكومة الألمانية على المدى القصير تخصيص نحو 400 مليون يورو إضافية للدعم العسكري لأوكرانيا. جاء ذلك في رسالة من وزارة المالية إلى لجنة الميزانية في البرلمان الألماني، كما جاء في تقرير وكالة الأنباء الألمانية.

جندي روسي يقف بجوار مركبة عسكرية أوكرانية متضررة بمنطقة الحدود الروسية - الأوكرانية في كورسك (أ.ب)

وذكرت الرسالة أن هذه الأموال سيتم استخدامها في شراء معدات عسكرية للجيش الأوكراني، وخاصة في مجالات الدفاع الجوي والطائرات المسيرة ومعدات الحماية. وحذّر تونكار في الرسالة من الخطر المتمثل في احتمال أن «تخسر أوكرانيا في حربها الدفاعية في حال لم تحصل على زيادة كبيرة في الدعم المادي».

وطلبت أوكرانيا من رومانيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إسقاط المسيرات الروسية التي تقترب من مجالها الجوي، حسبما قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، بعد اجتماع مع نظيرته الرومانية لومينيتا أودوبيسكو، في بوخارست، الأربعاء، وفقاً لوكالة «ميديافاكس» الرومانية للأنباء. ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير (شباط) عام 2022، سقط حطام طائرات روسية مسيرة عدة مرات في رومانيا بالقرب من الحدود مع أوكرانيا.

وتم مؤخراً رصد مسيرة روسية في الجو فوق دلتا الدانوب برومانيا، على بعد نحو 45 كيلومتراً من الحدود الأوكرانية. وانطلقت مقاتلات «إف 16» رومانية، ورافقت المسيرة حتى دخلت المجال الجوي الأوكراني. ومنذ ذلك الحين، يناقش الساسة والمسؤولون العسكريون في رومانيا ما إذا كانت هناك ضرورة لإجراء تغييرات قانونية من أجل إسقاط المسيرات المعادية في المجال الجوي للبلاد.

من جانب آخر، أشار 11 مسؤولاً من حكومات وقطاع الدفاع بالهند وأوروبا، وتحليل أجرته «رويترز» لبيانات جمركية، إلى أن قذائف مدفعية باعتها شركات أسلحة هندية حوّلها عملاء أوروبيون إلى أوكرانيا، وأن نيودلهي لم تتدخل لوقف ذلك، على الرغم من احتجاجات موسكو.

وبحسب المصادر والبيانات، فإن نقل الذخائر لدعم دفاع أوكرانيا أمام روسيا مستمر منذ أكثر من عام. وتقضي لوائح تصدير الأسلحة الهندية بأن يقتصر استخدام الأسلحة على المشتري المعلن، الذي من الممكن منع المبيعات المستقبلية له في حالة حدوث عمليات نقل غير مصرح بها.

وقال 3 مسؤولين هنود إن الكرملين أثار القضية مرتين على الأقل، إحداهما خلال اجتماع عقد في يوليو (تموز) بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الهندي. وتكشف «رويترز» للمرة الأولى عن تفاصيل عمليات تحويل الذخيرة.

جنود أوكرانيون على ظهر دبابة بمنطقة سومي بالقرب من الحدود مع روسيا (رويترز)

ولم تعلق وزارات الخارجية والدفاع في روسيا والهند على الموضوع. وفي يناير (كانون الثاني)، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، في مؤتمر صحافي، إن الهند لم ترسل أو تبع قذائف مدفعية لأوكرانيا. وأفاد مسؤول إسباني، وآخر هندي، ومسؤول تنفيذي كبير سابق في شركة يانترا الهندية، وهي شركة مملوكة للدولة، تستخدم أوكرانيا ذخائرها، بأن من بين الدول الأوروبية التي ترسل ذخائر هندية إلى أوكرانيا؛ إيطاليا وجمهورية التشيك، التي تقود مبادرة لإمداد كييف بقذائف مدفعية من خارج الاتحاد الأوروبي. ولم ترد وزارات دفاع أوكرانيا وإيطاليا وإسبانيا والتشيك على طلبات للتعليق.


مقالات ذات صلة

​روسيا تتهم واشنطن بالانحراف عن دور «الوسيط المحايد» في الحرب

أوروبا بوتين يتحدث مع المتحدِّث باسم الكرملين في آستانة يوم 29 مايو (إ.ب.أ) p-circle

​روسيا تتهم واشنطن بالانحراف عن دور «الوسيط المحايد» في الحرب

روسيا تتهم واشنطن بالانحراف عن دور «الوسيط المحايد» بالحرب وزيلينسكي يقاطع مؤتمر «إعادة إعمار أوكرانيا» ببولندا في ظل خلافات مع وارسو

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

روسيا تتهم واشنطن بالابتعاد عن دور «الوسيط المحايد» في حرب أوكرانيا

رأت روسيا، اليوم (الثلاثاء)، أن الولايات المتحدة لم تعد تسعى لأن تكون «وسيطاً محايداً» لإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ مطلع عام 2022.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة من موقع هجوم روسي على بلدة دروزكيفكا الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)

5 قتلى بضربة صاروخية أوكرانية استهدفت جنوب غربي روسيا

أسفر هجوم صاروخي على فورونيج في جنوب غربي روسيا، الاثنين، عن مقتل 5 أشخاص، وفق ما أفاد به حاكم المنطقة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا يتصاعد الدخان من مبنى سكني متضرر عقب غارة صاروخية روسية على كييف (أ.ف.ب)

قادة القوى الأوروبية الكبرى يجتمعون في برلين لمناقشة الحرب الأوكرانية

أعلنت الحكومة الألمانية، الاثنين، أنّ قادة القوى الأوروبية الكبرى سيلتقون في برلين، الأربعاء، لبحث الحرب في أوكرانيا وقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقبلة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا سفينة شحن بضائع ترفع علم بنما في منطقة أوديسا الأوكرانية (أرشيفية - رويترز)

أوكرانيا: حريق وقتيل مصري في سفينة بالبحر الأسود جرَّاء هجوم روسي

قُتل شخص واحد على الأقل إثر اشتعال النيران في سفينة شحن في البحر الأسود جراء هجوم بطائرة مسيَّرة روسية، على ما أعلن نائب رئيس الوزراء الأوكراني أوليكسي كوليبا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

حزب «البديل» الألماني يأسف لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

أليس فايدل رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) تلقي كلمة للإعلام قبل بدء اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب في البرلمان الألماني 23 يونيو 2026 (د.ب.أ)
أليس فايدل رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) تلقي كلمة للإعلام قبل بدء اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب في البرلمان الألماني 23 يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

حزب «البديل» الألماني يأسف لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

أليس فايدل رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) تلقي كلمة للإعلام قبل بدء اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب في البرلمان الألماني 23 يونيو 2026 (د.ب.أ)
أليس فايدل رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) تلقي كلمة للإعلام قبل بدء اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب في البرلمان الألماني 23 يونيو 2026 (د.ب.أ)

أعلن حزب «البديل من أجل ألمانيا» أنه لا يزال يشعر بالأسف حيال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حتى بعد مرور عشر سنوات على هذا الحدث.

وقال بيرند باومان، المدير البرلماني الأول لكتلة الحزب في البرلمان الألماني، في برلين الثلاثاء: «من المؤسف أننا فقدنا البريطانيين، فهم ينتمون في الأصل إلى أوروبا».

ورداً على سؤال بشأن إشادة الحزب بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الماضي، أكد باومان: «نحن لم نحتفل بهذا الخروج أو بأي شيء من هذا القبيل»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع باومان: «نحن أكبر أصدقاء لأوروبا وبفارق كبير»، لكنه أوضح أن هناك فرقاً بين الاتحاد الأوروبي وأوروبا، وأوضح: «الأول هو الاتحاد الأوروبي، وهو منظمة داخل أوروبا نعتبرها غير فعالة وغير قادرة على أداء وظائفها، ونريد تغييرها جذرياً. أما الثاني فهو قارة أوروبا، أي الشعوب الأوروبية والأمم الأوروبية. نحن أوروبيون». وأضاف أن الحزب ليس معادياً لأوروبا ولا مناهضاً لها.

تجدر الإشارة إلى أن حزب «البديل» الذي يتصدر نتائج استطلاعات الرأي باعتباره أقوى حزب في ألمانيا كان أشاد في الماضي بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث كتبت بياتريكس فون شتورخ، التي كانت ترأس الحزب آنذاك، والتي تترأس حالياً الكتلة البرلمانية للحزب، على منصة «إكس» عقب خروج بريطانيا رسمياً من الاتحاد الأوروبي مطلع عام 2020: «خروج بريطانيا هو الدليل على أن الانتخابات يمكن أن تحدث تغييراً. لقد تم الفوز باستفتاء 2016، ثم تأكد هذا الانتصار بشكل ساحق في الانتخابات البرلمانية لعام 2019، ولا يوجد قرار في السياسة الأوروبية يتمتع بشرعية ديمقراطية أقوى من ذلك. إنه انتصار للديمقراطية».

وعندما خرجت بريطانيا من السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي مع نهاية عام 2020، أشاد ألكسندر جاولاند، أحد مؤسسي الحزب والرئيس السابق لكتلته البرلمانية والرئيس الفخري الحالي للحزب، بـ«نجاح خروج بريطانيا». وقال حينها: «لقد استعادت بريطانيا سيادتها الكاملة، ويمكنها الآن أن تثبت، في المنافسة مع الاتحاد الأوروبي الذي تزداد إعاقته بسبب البيروقراطية، أن التكتل بصيغته الحالية هو أبعد ما يكون عن أن يصبح الخيار الذي لا بديل له».

وفي نهاية عام 2019، قال تينو شروبالا، الذي كان يترأس الحزب آنذاك، والذي يشغل حالياً منصب رئيس كتلته البرلمانية؛ تعليقاً على تصويت الناخبين البريطانيين لصالح نهج رئيس الوزراء المحافظ آنذاك بوريس جونسون المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: «هذه النتيجة الانتخابية تبعث الأمل في إحياء الديمقراطيات في مختلف أنحاء أوروبا».

يُذكر أن «البديل» يمتلك ثاني أكبر كتلة داخل البرلمان الألماني بعد «الاتحاد المسيحي» الذي يترأسه المستشار فريدريش ميرتس.


استنفار أمني واسع في فرنكفورت الألمانية عقب حادث غامض بمحطة قطارات

الشرطة تؤمِّن رصيفاً بمحطة القطار الرئيسية في فرنكفورت بألمانيا 29 يوليو 2019 (رويترز)
الشرطة تؤمِّن رصيفاً بمحطة القطار الرئيسية في فرنكفورت بألمانيا 29 يوليو 2019 (رويترز)
TT

استنفار أمني واسع في فرنكفورت الألمانية عقب حادث غامض بمحطة قطارات

الشرطة تؤمِّن رصيفاً بمحطة القطار الرئيسية في فرنكفورت بألمانيا 29 يوليو 2019 (رويترز)
الشرطة تؤمِّن رصيفاً بمحطة القطار الرئيسية في فرنكفورت بألمانيا 29 يوليو 2019 (رويترز)

تسبَّب حادثٌ لا تزال تفاصيله غير واضحة في استنفار كبير لقوات الشرطة وفِرق الإنقاذ في محطة القطارات الرئيسية بمدينة فرنكفورت؛ العاصمة المالية في ألمانيا.

وأفاد مراسلون من «وكالة الأنباء الألمانية»، الثلاثاء، بأن شهود عيان سمعوا دويَّ إطلاق نار، وشُوهد رجل مستلقٍ على الأرض في الساحة الخارجية للمحطة حيث كان يتلقى الإسعافات الطبية.

ولا تزال الخلفيات الدقيقة للحادث غير واضحة تماماً حتى الآن، حيث لم تُدلِ الشرطة بأي بيانات أولية حول ملابسات الواقعة. وقد توقفت حركة ترام المدينة (القطارات الخفيفة) في الساحة الخارجية مؤقتاً، وأُغلقت المنطقة تماماً وفُرض طوق أمني.


​روسيا تتهم واشنطن بالانحراف عن دور «الوسيط المحايد» في الحرب

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)
TT

​روسيا تتهم واشنطن بالانحراف عن دور «الوسيط المحايد» في الحرب

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)

عدت روسيا، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة لم تعد تسعى إلى أن تكون «وسيطاً محايداً» لإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ مطلع عام 2022. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمام سفراء أجانب في موسكو: «بالنسبة للولايات المتحدة، فإذا حكمنا على أفعالها، فيبدو أنها تتخلى عن أي ادعاء بالقيام بدور الوسيط المحايد، وتتبع بدلاً من ذلك نهجاً يتمثل في تصعيد ضغوط العقوبات على روسيا».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

ولا تزال المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية متعثرة فعلياً، إذ حوّل الرئيس دونالد ترمب اهتمامه نحو الشرق الأوسط مع بدء الحرب على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2025، دأب ترمب على حث الطرفين على الدخول في مفاوضات. لكن لم يُحرز سوى تقدم ضئيل في الجهود الدبلوماسية التي ترعاها الولايات المتحدة بين الجارتين، إذ ترفض كييف الرضوخ لمطالب موسكو المتشددة، بينما ترفض روسيا التنازل عنها. وتطالب روسيا بانسحاب أوكرانيا من منطقة دونباس الشرقية التي لا يزال جيش كييف يسيطر على أجزاء منها، بوصفه شرطاً مسبقاً لأي محادثات سلام. ورفضت أوكرانيا ذلك، قائلة إن خطوة مثل هذه لن تؤدي إلا إلى تشجيع موسكو.

كما عدّ لافروف أن أوروبا ومن خلال دعمها العسكري لأوكرانيا «تتحول مجدداً إلى التهديد الرئيسي للسلم والأمن الدوليين».

بوتين يتحدث مع المتحدِّث باسم الكرملين في آستانة يوم 29 مايو (إ.ب.أ)

وفضلاً عن زيادة إمدادات معدات الدفاع الجوي لأوكرانيا، اتفق قادة أوروبا على تكثيف الضغط على «اقتصاد الحرب» الروسي من خلال تعزيز العقوبات، ومنها تلك التي تستهدف إيرادات موسكو من المحروقات.

وخلال قمة عُقدت بفرنسا في وقت سابق من هذا الشهر، اتفق قادة «مجموعة السبع»، ومنهم الرئيس الأميركي على بيان ختامي تضمن إشارات إلى الحرب في أوكرانيا، على النقيض من اجتماع العام الماضي الذي غادره ترمب مبكراً.

بوتين في قمة «آسيان» (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، إن أوكرانيا تشن هجمات على أهداف مدنية في البلاد في مسعى من أجل زعزعة استقرار المجتمع. وفي كلمة أمام خريجي المؤسسات العسكرية والأمنية، قال بوتين إنه لا يرى مبرراً لعقد محادثات مباشرة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بسبب هجمات كييف على أهداف مدنية.

من جانب آخر، أعلنت أوكرانيا، الثلاثاء، أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي لن يشارك في مؤتمر مخصص لإعادة إعمار بلاده يُعقد في بولندا هذا الأسبوع، مع تصاعد الخلاف بين البلدين على خلفية أحداث في الحرب العالمية الثانية. وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدنكو على منصات التواصل الاجتماعي، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا أقود وفدَ أوكرانيا في مؤتمر إعادة الإعمار »، ما يؤشر عملياً إلى غياب زيلينسكي.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)

وكانت وارسو سحبت من زيلينسكي أرفع وسام بولندي، على خلفية قراره إطلاق اسم «أبطال الجيش المتمرد الأوكراني» على وحدة عسكرية، وهو اسم حركة قومية متمردة شاركت في الحرب العالمية الثانية، وارتكبت مجازر ضد البولنديين، راح ضحيتها أكثر من مائة ألف شخص.

وأعلن الرئيس البولندي كارول نافروتسكي، الجمعة الماضي، أنه جرّد زيلينسكي من أرفع وسام دولة في بولندا على خلفية قراره إطلاق اسم تنظيم شبه عسكري أوكراني متهم بارتكاب مجازر بحق البولنديين خلال الحرب العالمية الثانية على وحدة عسكرية.

وقال نافروتسكي: «بالنسبة لغالبية المجتمع البولندي، لا يزال جيش التمرد الأوكراني في المقام الأول تشكيلاً مسؤولاً عن جرائم قاسية ضد مواطني الجمهورية البولندية خلال الحرب العالمية الثانية». وأضاف نافروتسكي أن قراره بسحب الوسام لا يعني تراجع دعم بولندا لأوكرانيا في دفاعها ضد روسيا. وتقر كييف بمجازر ارتُكبت لكنها ترفض توصيف «الإبادة الجماعية»، مشيرة إلى نزاع مأسوي في زمن الحرب.

أم تدفع عربة أطفال أمام مبنى متضرر ومغطى برسومات فنية في كييف الاثنين (أ.ب)

وعلى الصعيد الميداني ذكرت تقارير إعلامية، الثلاثاء، أن أوكرانيا شنّت هجمات جديدة على أهداف شملت منشآت نفطية وميناء في منطقة كراسنودار الروسية المطلة على البحر الأسود، وفي شبه جزيرة القرم.

وذكر موقع «أوكرانيسكا برافدا» الإلكتروني أن الهجمات استهدفت محطة نفط ومستودعاً للوقود قرب مدينة كيرتش في شرق القرم.

وأضاف الموقع أن ميناء كافكاز في منطقة كراسنودار، الواقع على الجانب المقابل من مضيق كيرتش، تعرّض أيضاً للقصف، بعدما كان قد تعرّض لهجمات سابقة.

ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي بشأن الهجمات، فيما اكتفت وزارة الدفاع الروسية بالإعلان عن إسقاط 143 طائرة مسيّرة أوكرانية، دون تقديم تفاصيل عن الأضرار.

مبنى يحترق في كييف جرّاء قصف روسي (أ.ب)

وأظهرت صور ومقاطع مصورة تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي وقوع انفجارات واندلاع حرائق خلال الليل، كما ظهرت سحب كثيفة من الدخان شوهدت صباح الثلاثاء فوق بعض المناطق المستهدفة. كما تسببت الهجمات في اضطراب حركة الطيران، حيث أغلق مطارا كراسنودار وسوتشي أمام حركة الطيران لعدة ساعات.

وأسفرت ضربة روسية على مدينة كريفي ريغ في وسط أوكرانيا مسقط رأس الرئيس فولوديمير زيلينسكي، عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 19 آخرين على الأقل الثلاثاء، حسبما أفادت السلطات. وتعرّضت المدينة الواقعة على بُعد 80 كيلومتراً عن خط المواجهة، لهجمات روسية متكرّرة منذ بدء الغزو في فبراير 2022. وقال رئيس الإدارة العسكرية في المدينة أولكسندر فيلكول عبر تطبيق «تلغرام»، إنّ «منشأة مدنية تعرّضت للضرب»، مضيفاً: «للأسف، قُتل ثلاثة أشخاص». وأشار إلى إصابة 19 شخصاً، «خمسة منهم إصاباتهم خطرة».

من جانبه، نشر رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أولكسندر غانزا صورة تُظهر موقع الضربة مع أنقاض متفحّمة. وقال سلاح الجو الأوكراني إنّ روسيا أطلقت 135 مسيّرة على أوكرانيا خلال الليل، مشيراً إلى إسقاط 118 منها.

وتنفذ روسيا عمليات قصف على أوكرانيا بطائرات مسيّرة وصواريخ بشكل شبه يومي، بينما كثّفت أوكرانيا ضرباتها على الأراضي الروسية رداً على ذلك. وأكدت السلطات الروسية أن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت، الاثنين، مركز اتصالات الأقمار الاصطناعية الروسي على بُعد 120 كيلومتراً شمال موسكو، وذلك عقب تقرير لهيئة الأركان العامة في كييف.

وقالت الخدمة الصحافية لمشغل الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية: «لم يتعطل البث التلفزيوني وحركة الأخبار». وأضافت أنه يجري التعامل مع آثار الهجوم، وأنه لم يصب أي من العاملين. ولم تقدم أوكرانيا أي تفاصيل عن آثار الهجوم. وقد تم إنشاء مركز اتصالات الأقمار الاصطناعية الروسي لبث أولمبياد موسكو عام 1980، واستمر المركز في إقامة خط مباشر بين الكرملين والبيت الأبيض. ومن غير المعروف ما إذا كان يستخدم أيضاً لأغراض عسكرية.