كير ستارمر يمد يده للأوروبيين في ألمانيا بعيداً عن «بريكست»

برلين ولندن توقعان معاهدة غير مسبوقة بهدف «إعادة تحديد» العلاقة البريطانية مع الاتحاد

أولاف شولتس وكير ستارمر في برلين (رويترز)
أولاف شولتس وكير ستارمر في برلين (رويترز)
TT

كير ستارمر يمد يده للأوروبيين في ألمانيا بعيداً عن «بريكست»

أولاف شولتس وكير ستارمر في برلين (رويترز)
أولاف شولتس وكير ستارمر في برلين (رويترز)

انتظر رئيس الحكومة البريطانية السابق ريشي سوناك 18 شهراً قبل أن يزور برلين، في حين لم يطل انتظار رئيس الحكومة الجديد السير كير ستارمر أكثر من شهرين، فيما قد تكون الإشارة الأوضح على المقاربة المختلفة التي تعتمدها حكومة حزب العمال مع ألمانيا، التي تشكل مع بريطانيا الدولتين الكبريين اقتصادياً في الاتحاد الأوروبي.

أمّا برلين التي يقودها كذلك زعيم من اليسار الوسط، فبدت أيضاً سعيدة بـ«إعادة إطلاق» العلاقات مع بريطانيا، الجملة التي يكررها الزعيم العمالي منذ حملته الانتخابية.

أولاف شولتس وكير ستارمر في برلين (أ.ب)

واستقبل المستشار الألماني أولاف شولتس رئيس الوزراء البريطاني بحفاوة، رغم أن الرجلين التقيا في برلين بعيد أيام قليلة من فوز ستارمر، ولكن ليس من خلال زيارة رسمية، بل رياضية، عندما حضر الزعيم العمالي مباراة إنجلترا لكرة القدم في كأس الأمم الأوروبية. والتقى الرجلان كذلك مرة ثانية في واشنطن خلال مشاركتهما في قمة حلف شمال الأطلسي في مطلع يوليو (تموز)، وأيضاً لدى استضافة لندن قمة للمجموعة السياسية الأوروبية في إنجلترا.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني عزمه على التقارب مع الاتحاد الأوروبي بعد «بريكست»، معلناً في هذا السياق توقيع معاهدة تعاون «طموحة» وغير مسبوقة قريباً مع ألمانيا.

كير ستارمر في برلين يزور مصانع «سيمينز» للطاقة (رويترز)

ووقف الرجلان أمام الصحافيين في مقر المستشارية في برلين ليؤكدا على سعيهما لعلاقات أقرب وأفضل، وأعلنا عن العمل على المعاهدة خلال الأشهر المقبلة للتوقيع عليها مطلع العام، تتضمن تعاوناً في مجالات التجارة والدفاع والهجرة. ورغم الكلام العاطفي الكبير الذي كرره الزعيمان حول ضرورة بناء علاقات أقرب رغم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن ستارمر نفى نيته العمل لإعادة ضم بريطانيا للاتحاد الأوروبي أو الانضمام إلى السوق الحرة أو السماح بحرية التنقل.

وقال ستارمر إنه «لا يسعى لإعادة النظر في (بريكست) أو الانضمام للسوق الأوروبية المشتركة أو الاتحاد الجمركي، ولكن نريد علاقة أقرب على عدد من الأصعدة».

ووصف ستارمر «النمو» بأنه من أولويات حكومته، وتعهد بتوثيق العلاقات التجارية مع ألمانيا، واصفاً المساعي «لإعادة إطلاق العلاقات» بأنها «فرصة تحدث مرة في كل جيل»، متعهداً بعلاقات أوثق فيما يتعلق بـ«العلوم والتكنولوجيا والتطوير والأعمال والثقافة». ومع ذلك، نفى أن تكون المحادثات قد تطرقت إلى حرية العمل والدراسة للشباب بين الـ18 والـ30 من العمر، وهو ما اقترحه الاتحاد الأوروبي في اتفاقية «بريكست» ورفضته الحكومات المحافظة السابقة.

ورحب شولتس بانفتاح الزعيم البريطاني على علاقات أفضل مع ألمانيا وأوروبا، وقال: «سنعمل على تعزيز التعاون لصالح شعبينا ولصالح أوروبا، ولن نتوقف عند إعلانات التضامن، بل نريد أن نضع علاقاتنا على أسس جديدة كلياً، وسنعمل على تحقيق ذلك في الأشهر المقبلة». وشدد على أن الاتفاقية الثنائية التي سيعمل عليها الطرفان «لم تحدث في السابق في تاريخ العلاقات بين البلدين»، وأنها تظهر أن بريطانيا «شريك خاص» لألمانيا. وتحدث عن أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط، واصفاً بريطانيا بأنها «لطالما كانت شريكاً أساسياً لا غنى عنه في حل المشاكل العالمية وأن هذا لم يتغير منذ مغادرتها الاتحاد الأوروبي».

كما تعتزم برلين ولندن تعزيز التعاون بينهما في مكافحة الهجرة غير القانونية. وقال ستارمر إن «الطريقة الأفضل والأكثر فاعلية لتحقيق ذلك هي التصدي لعصابات المهربين». وتخلى ستارمر منذ توليه السلطة عن مشروع الحكومة المحافظة القاضي بإبعاد المهاجرين غير القانونيين إلى رواندا.

ستارمر يتوسط ضيوف القمة الأوروبية (إ.ب.أ)

وتتسم مسألة الهجرة بحساسية خاصة في البلدين، لا سيما بعد هجمات بسكين وقعت فيهما مؤخراً. ففي بريطانيا، أثار الهجوم في ساوثبورت في نهاية يوليو أعمال شغب عنصرية ومعادية للإسلام، بينما أحيا الاعتداء في زولينغن، الجمعة، الجدل حول استقبال اللاجئين في ألمانيا.

وذكر ستارمر اعتداء زولينغن الذي نفذه لاجئ سوري وتبناه «داعش»، وتسبب بمقتل 3 أشخاص بطعون بسكين. وقال ستارمر إن التعاون الثنائي سيتضمن كذلك تعاوناً لمكافحة الهجرة غير الشرعية من خلال تكثيف تبادل المعلومات.

وتواجه بريطانيا مثل ألمانيا تحديات كثيرة بسبب الهجرة غير الشرعية واستغلال أحزاب يمينية متطرفة أحداثاً في خطابات شعبوية. ولكن تزايد قلق الناخبين في ألمانيا خاصة بعد عملية الطعن في زولينغن، دفعت حتى بشولتس الذي تعتمد حكومته سياسة صديقة للهجرة، إلى الإعلان عن خطوات لتشديد مواجهة الهجرة غير الشرعية. وتبين أن منفذ عملية الطعن كان قد دخل ألمانيا بطريقة غير شرعية وصدر فيه قرار بالترحيل إلى بلغاريا، الدولة الأولى في الاتحاد الأوروبي التي دخلها. ولكن السلطات الألمانية لم تنجح في ترحيله بسبب أخطاء بيروقراطية.

وصدر إعلان مشترك في ختام اللقاء الذي غادر بعده ستارمر متوجهاً إلى باريس، تعهد فيه الطرفان بـ«نقل» العلاقات الثنائية إلى «مرحلة جديدة». وأعلنا عن بدء مشاورات لتوقيع اتفاقية ثنائية وإجراء مشاورات حكومية مشتركة بهدف التوقيع على الاتفاقية مطلع العام المقبل. وجاء في البيان أن الاتفاقية ستعكس «الروابط المتنوعة بين البلدين والشعبين والحكومتين استناداً إلى عضوية ألمانيا في الاتحاد الأوروبي وعلاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي».

الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على هامش قمة المجموعة السياسية الأوروبية في بريطانيا في يوليو (إ.ب.أ)

ومن بين النقاط التي ذكرها الإعلان المشترك، تقوية أمن ودفاع أوروبا، والاستمرار بدعم أوكرانيا. وأعلن الطرفان عن عمل وزارتي دفاع البلدين على اتفاقية أمنية جديدة «تقوي الروابط بين قطاعات وصناعات الدفاع».

كذلك بحث ستارمر وشولتس اللذان يعدّ بلداهما من كبار الداعمين لأوكرانيا، المساعدات العسكرية لكييف. ولزم حلفاء كييف الغربيون الحذر في ردود فعلهم على الهجوم الذي تشنّه القوات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية منذ السادس من أغسطس (آب). وبعدما أعلن شولتس أن هذا الهجوم أُعد «سراً» وأن ألمانيا تتابعه «بانتباه»، أكد الأربعاء أن برلين، ثاني أكبر مزودي أوكرانيا بعد الولايات المتحدة، ستواصل دعمها لكييف في تصديها للهجوم الروسي، رغم خطط حكومته بخفض الموازنة المخصصة لهذا الدعم إلى النصف في 2025. من جانبه، أكد ستارمر التزامه بدعم أوكرانيا «طالما أن ذلك ضروري».

غير أن المسؤولَين أعلنا أنه ليس هناك «أي قرار جديد» بشأن إمدادات الأسلحة لأوكرانيا، في وقت يدعو الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، باستمرار، الدول الغربية للسماح لبلاده باستخدام أسلحتها بعيدة المدى على الأراضي الروسية، وهو ما ترفضه.

ويتخوف الأوروبيون من عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض بعد الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، خصوصاً بعد تحذيراته المتكررة للشركاء الأوروبيين من أنهم سيتعين عليهم الدفاع عن أنفسهم، وأنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تستمر بالدفاع عنهم. كما يتخوف الأوروبيون من عدم التزام ترمب بالاستمرار بدعم أوكرانيا في حرب ضد روسيا، في حال عودته للبيت الأبيض.

وتوجه ستارمر، مساء الأربعاء، إلى باريس لحضور افتتاح دورة الألعاب البارالمبية، ويستقبله الرئيس إيمانويل ماكرون، الخميس، في قصر الإليزيه.


مقالات ذات صلة

فرنسا: الاتحاد الأوروبي سيرحّب ببريطانيا إذا عادت لسوقه الموحدة

أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو يتحدث في برلين (د.ب.أ)

فرنسا: الاتحاد الأوروبي سيرحّب ببريطانيا إذا عادت لسوقه الموحدة

قال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إن الاتحاد ​الأوروبي سيستقبل بريطانيا «بأذرع مفتوحة» إذا قررت العودة إلى سوقه الموحدة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

أوروبا وبريطانيا تسعيان إلى توثيق العلاقات بعد 10 سنوات على «بريكست»

بعد عشر سنوات على الاستفتاء الذي أفضى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، أكد قادة الطرفين، السبت، ضرورة توحيد صفوفهما في عالم يزداد اضطراباً.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
الاقتصاد كير ستارمر يلقي خطاباً عقب ردود الفعل على إعلان موازنة حكومته في لندن (أ.ف.ب)

ستارمر يدافع عن ريفز: لا تضليل قبل إعلان موازنة بريطانيا

دافع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن وزيرة الخزانة راشيل ريفز ضد مزاعم المعارضة بتضليل الرأي العام والأسواق بشأن المالية العامة قبل الإعلان عن الموازنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بهو بورصة لندن (رويترز)

المستثمرون البريطانيون يسحبون 10 مليارات دولار من صناديق الأسهم منذ يونيو

أظهرت بيانات صادرة عن شبكة «كالاستون» أن المستثمرين البريطانيين سحبوا استثمارات قياسية بلغت 7.4 مليار جنيه إسترليني (9.9 مليار دولار) من صناديق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء كير ستارمر في استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يلتقي ستارمر لمحادثات تتمحور حول الهجرة غير النظامية

يواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة الدولة الأولى له إلى المملكة المتحدة بلقاء مع رئيس الوزراء كير ستارمر الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.