ماكرون يتجاهل مرشحة جبهة اليسار لرئاسة الحكومة الجديدة

الرئيس الفرنسي أعرب عن تمسكه بـ«هدنة سياسية وأولمبية»

ماكرون خلال مقابلة صحافية وتبدو في الشاشة صورة لوسي كاستيت، مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)
ماكرون خلال مقابلة صحافية وتبدو في الشاشة صورة لوسي كاستيت، مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يتجاهل مرشحة جبهة اليسار لرئاسة الحكومة الجديدة

ماكرون خلال مقابلة صحافية وتبدو في الشاشة صورة لوسي كاستيت، مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)
ماكرون خلال مقابلة صحافية وتبدو في الشاشة صورة لوسي كاستيت، مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

بعد 16 يوماً من المناقشات والمساومات، نجحت «الجبهة الشعبية الجديدة» التي تضم أحزاب اليسار الثلاثة (الاشتراكي والشيوعي وفرنسا الأبية) والخضر، في الاتفاق على اسم مرشحتها لمنصب رئاسة الحكومة. واحتلت جبهة اليسار المرتبة الأولى في البرلمان الجديد، بحصولها على 193 نائباً، متقدمة على المجموعتين الرئيسيتين الأخريين: ائتلاف «معاً من أجل الجمهورية»، الداعم للرئيس إيمانويل ماكرون بـ166 نائباً، ومجموعة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بـ143 نائباً.

جاء الإعلان عن الاتفاق بمثابة مفاجأة مزدوجة؛ فمن جهة، تغلَّب تحالف اليسار على خلافاته العميقة، خصوصاً على الحساسية الزائدة التي تُدمِغ العلاقة المتوترة بين أمين عام الحزب الاشتراكي، أوليفيه فور، وزعيم «فرنسا الأبية»، المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون. ومن جهة ثانية، ظهور اسم المرشحة لوسي كاستيت، التي لم تسمع باسمها سوى قلة قليلة من الناس، باعتبار أنها لم يُسبق لها أن انتُخبت نائبة أو شغلت منصباً وزارياً. وينطبق على كاستيت وصفان؛ أنها «تقنية»، بمعنى أنها لا تأتي من عالم السياسة، كما أنها قادمة من صفوف المجتمع المدني.

وثمة مفاجأة ثالثة تمثلت في أن الإعلان عن اسمها جاء قبل ساعة واحدة من الحوار الصحافي الذي كان سيتم مع الرئيس ماكرون، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، لتناول الحدث الرئيسي الذي هو الأولمبياد الذي تستضيفه فرنسا بعد مائة عام من الانتظار، فضلاً عن استخلاص العِبَر من الانتخابات البرلمانية، وتشظي الجمعية الوطنية، والشلل المترتب على غياب أكثرية مطلقة في البرلمان.

والغرض من التوقيت، كما هو واضح، ممارسة الضغوط على ماكرون، وحرمانه من ذريعة أن «الجبهة الشعبية» منقسمة على نفسها وعاجزة عن تسمية مرشح باسمها، فضلاً عن افتقارها للأكثرية في البرلمان.

لوسي كاستيت رئيسة الحكومة الجديدة؟

لوسي كاستيت الوجه الجديد الذي اقترحته الجبهة الشعبية اليسارية لرئاسة الحكومة الفرنسية الجديدة (أ.ف.ب)

في بيانها، ذكَّرت الجبهة الشعبية بأنها تشكل «القوة الأكبر» في البرلمان. وبهذه الصفة، فإنه تقترح على الرئيس ماكرون تسمية لوسي كاستيت، البالغة من العمر 37 عاماً، أي أنها تكبر بعامين رئيس الحكومة المستقيل غبرييل أتال، رئيسة للحكومة الجديدة. ووصفها البيان بأنها «ناشطة في عمل الجمعيات من أجل الدفاع والترويج للخدمات العامة، ومنخرطة في معركة سحب قانون التقاعد الذي أُقر العام الماضي. كما أنها عملت سابقاً، بصفتها موظفة رفيعة المستوى في وزارة الاقتصاد، على محاربة الغش الضريبي والجرائم المالية. ولأنها تجمع كل هذه الصفات، فإنها ستكون (أقوى)، بفضل انخراط الجبهة الشعبية إلى جانبها، ومن أجل تطبيق البرنامج الحكومي لغرض الاستجابة لتطلعات المواطنين لحياة أفضل ولمواجهة الأزمة البيئوية».

صحيح أن لوسي كاستيت غير مقبلة من عالم السياسة، إلا أنها بالمقابل تتمتع بالمؤهلات الأكاديمية والإدارية لممارسة أعلى الوظائف؛ فهي خريجة المعهد الوطني للإدارة الذي تخرج فيه كبار مسؤولي الدولة منذ عقود، ومنهم الرئيس ماكرون، بعد حصولها على شهاداتها الجامعية. وباستثناء انتمائها إلى الحزب الاشتراكي لفترة قصيرة، فإنها، فكرياً وسياسياً، تنتمي إلى اليسار، ولم يُعرَف عنها أي طموحات سياسية، ما يعني أنها تريح جميع أطراف «الجبهة الشعبية الجديدة» التي رشحتها.

ووصفها أوليفيه فور بأنها «امرأة حرة، ونحن بحاجة إلى هذا النوع من الأشخاص الذين يقدمون وجهاً مختلفاً للسياسة، ويفاجئوننا بصدق وقوة قناعاتهم، دون أي دوافع خفية». وسارعت كاستيت، في أول حديث لها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى تأكيد قبولها الترشيح «بكل تواضع وبكثير من القناعة»، مضيفة أنها تعتبر نفسها «مرشحة جدية ومتمتعة بالصدقية» لترؤس الحكومة المقبلة.

ضغوط على ماكرون

ترافق هذا التطور مع حملة ضغط ممنهجة تستهدف ماكرون، لحمله على انتداب كاستيت، وتكليفها تشكيل الحكومة، بينما يعطي ماكرون الانطباع، منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية، بأنه يسعى لكسب الوقت، وأنه «غير مستعجل».

وفي حديثه التلفزيوني الأخير، كرَّر ماكرون تمسكه بـ«هدنة سياسية وأولمبية» تمتد حتى منتصف أغسطس (آب)، أي لما بعد انتهاء الأولمبياد، مؤكداً أنه لن يسمي رئيس أو رئيسة الحكومة الجديدة، إلا بعد انتهاء الأولمبياد التي ستحصل في ظل حكومة مستقيلة، ولكنها تصرف الأعمال اليومية للدولة. وبكلام آخر، يريد ماكرون «التركيز على إنجاح الحدث العالمي» الذي هو الأولمبياد، وليس على شيء آخر.

وعندما سُئل عما إذا كان سيستجيب لطلب الجبهة الشعبية، ويسمي كاستيت، أجاب بما حرفيَّته: «المسألة ليست الاسم الذي تعرضه مجموعة سياسية. فالمسألة، تتناول الأكثرية التي يمكن إيجادها في الجمعية الوطنية حتى تتمكن الحكومة الفرنسية (العتيدة) من تمرير الإصلاحات، وإقرار الميزانية، والمضي قُدماً بالبلاد إلى الأمام».

إيمانويل ماكرون لدى زيارته «ستاد برج إيفل» المنشَأ لاستقبال بعض رياضات الأولمبياد في باريس - الأربعاء (أ.ف.ب)

ماكرون الذي أكد بقاءه في منصبه حتى نهاية ولايته في عام 2027 لم يذكر لوسي كاستيت بالاسم مرة واحدة. بل تجاهلها تماماً، معتبراً ضمناً أن طرح اسمها لا يقدم ولا يؤخر ما دام مَن يطرحه لا يتمتع بالأكثرية في البرلمان «من أي نوع كان». لذا، أغلق ماكرون الباب مؤقتاً، وربط ما سيقوم به لاحقاً بـ«التقدم» الذي قد تحرزه المجموعات السياسية للتوافق فيما بينها.

وذكر ماكرون مُجدداً بأن أياً منها لم تفز في الانتخابات، وبذلك يكون قد نزع شرعية المطالبة بالحكومة عن الجبهة الشعبية التي ميزتها الأولى أنها الأكبر حجماً، والأكثر استحقاقاً لتشكيل الحكومة. وذكر ماكرون بما يمنحه إياه الدستور من حق تسمية رئيس الحكومة، الذي ستقع على عاتقه مسؤولية «تشكيل الحكومة متمتعة بأوسع دعم، ما يوفر الاستقرار والقدرة على العمل».

يقوم المنطق الرئاسي، كما شرحه، على التالي: بما أنه ليس مقدراً لأي مجموعة أن تطبق برنامجها، لذا عليها أن تسعى للتوافق فيما بينها. وأضاف ماكرون: «أنتظر من القوى السياسية اليوم أن تكون على مستوى ما قامت به بين الدورتين الانتخابيتين»، وأن تتوصل إلى «تسويات»؛ الأمر الذي يحصل في كبريات الديمقراطيات.

بيد أن الصعوبة الكبرى أن المجموعات الثلاث الكبرى غير مستعدة للعمل مع بعضها. والأمر الأكثر احتمالاً أن يتكرر بشأن الحكومة، ما حصل بخصوص انتخاب رئيس البرلمان، حيث تحالفت الكتلة الوسطية الماكرونية مع حزب «اليمين الجمهوري» وحزب «الجمهوريون اليميني التقليدي» لحرمان الجبهة الشعبية من الرئاسة، ولتسهيل إعادة انتخاب يائيل براون - بيفيه، رئيسة البرلمان السابقة المنتمية لتجمع ماكرون، لولاية ثانية.

المناورات متواصلة

كانت عبارات ماكرون كافية لفتح النار عليه واتهامه بالانقلاب على الديمقراطية، بسب «إنكاره» لما جاءت به نتائج الانتخابات البرلمانية. ولأن ماكرون يرى أن أياً من المجموعات السياسية الثلاث بما فيها «الكتلة الوسطية» الداعمة له، لا تتمتع بالأكثرية، فإنه مستمر في المناورة آملاً أن ينفرط عقد «الجبهة الشعبية»، وأن ينفصل عنها الاشتراكيون، وربما أيضاً الخضر، لتشكيل حكومة تذهب من اليمين التقليدي وحتى اليسار الحكومي.

لذا، سارع ميلونشون، مساء الثلاثاء، إلى التنبيه إلى أن ماكرون «يريد أن يفرض علينا بالقوة جبهة جمهورية جديدة، وأن يجبرنا على التخلي عن برنامجنا (الحكومي) للتحالف معه، وهذا لن يحصل أبداً».

صورة شاملة للملعب الجديد المستحدث في أحد أشهر الأماكن بالعاصمة الفرنسية (رويترز)

من جانبه، اعتبر سكرتير عام الحزب الاشتراكي أوليفيه فور أن «الإنكار أسوأ أنواع السياسة»، لأن الدعوة لقيام «جبهة جمهورية ليست برنامجاً للحكم». وبرأيه، فإن ماكرون «يحاول تضليل» الفرنسيين.

وكتب مانويل بومبار، منسق حزب «فرنسا الأبية» على منصة «إكس» أن ماكرون، بسبب رفضه تكليف الجبهة الشعبية الجديدة «يمحو نتائج الانتخابات التشريعية، وهذا إنكار للديمقراطية لا يمكن تحمُّله».

وخلص بومبار إلى القول إن «لا سبيل للجوء إلى استخدام (الفيتو) الرئاسي بعد أن يصدر الشعب حكمه عبر الانتخابات».

بدورها، لم تتأخر كاستيت، صباح الأربعاء، في حديث لإذاعة «فرانس أنتير» في دحض دعوات ماكرون، بتأكيدها أن التحالف بين اليسار والمعسكر الرئاسي «مستحيل»، نظراً لتضارب البرامج، مُعبِّرة عن الأسف لاستمرار الأخير في «نهج الإنكار» و«عدم الاتساق»، داعيةً إياه لـ«تحمل مسؤولياته». ولأنها تعي صعوبة المهمة التي قد تُدعى لتحملها، فإنها دعت إلى «تغيير نهج العمل»، والبحث عن شركاء بِناءً على مشاريع القوانين التي ستعرضها الحكومة في الجمعية الوطنية.

واضح اليوم، مع تسمية كاستيت أو من دونها، أن الوضع السياسي في فرنسا يدور في فراغ، وأن ثمة أزمة سياسية حقيقية تسبب بها حل البرلمان ونتائج الانتخابات. وما يدعو إليه ماكرون من تعاون بين المكونات الرئيسية يبدو بعيد المنال، إلا أنه يريحه إلى حد ما، لأنه يجعل منه الشخص المركزي، بفضل دستور الجمهورية الخامسة، للدفع بالأزمة في هذا الاتجاه أو ذاك.


مقالات ذات صلة

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

خاص صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

دعم فرنسي غير محدود للبنان وسعي جدي للتعامل مع رحيل «اليونيفيل» ونواف سلام من قصر الإليزيه: «لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن وفاة جندي فرنسي ثانٍ، الأربعاء، «متأثراً بجراحه» التي أصيب بها في كمين نُصب لقوات «يونيفيل» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.