فرنسا تسابق الزمن لحماية أولمبياد باريس من تهديد «داعش»

السلطات أحبطت هجوماً لمتشددين كان مخططاً من قبل

قوات الأمن الفرنسية تؤمن محيط برج إيفل المزين بالحلقات الأولمبية في باريس - فرنسا 19 يوليو 2024 (أ.ب.أ)
قوات الأمن الفرنسية تؤمن محيط برج إيفل المزين بالحلقات الأولمبية في باريس - فرنسا 19 يوليو 2024 (أ.ب.أ)
TT

فرنسا تسابق الزمن لحماية أولمبياد باريس من تهديد «داعش»

قوات الأمن الفرنسية تؤمن محيط برج إيفل المزين بالحلقات الأولمبية في باريس - فرنسا 19 يوليو 2024 (أ.ب.أ)
قوات الأمن الفرنسية تؤمن محيط برج إيفل المزين بالحلقات الأولمبية في باريس - فرنسا 19 يوليو 2024 (أ.ب.أ)

تلقّى الصحافي الطاجيكي، تيمور فاركي، اتصالاً مثيراً للقلق من شرطة باريس في أواخر مارس (آذار)، بعد أيام فحسب عما قيل عن تنفيذ مسلحين من بلاده ينتمون لتنظيم «داعش» مذبحة في موسكو.

واستجوبه ضابطان بشأن الجالية الصغيرة من مهاجري طاجيكستان في فرنسا.

عامل يحمل قطعة من الخشب في تروكاديرو أمام برج إيفل قبل دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية 2024 في باريس (أ.ف.ب)

ويتذكّر فاركي أن الضابطين كانا يسألونه «مَن تعرف؟ كم عددهم؟ أين هم؟»، وكان أحدهم يتحدث الروسية، التي يشيع استخدامها في دول آسيا الوسطى.

وقال فاركي، وهو لاجئ سياسي في فرنسا عمل في وسائل إعلام مثل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، للشرطة في الاتصال إنه يعرف مجموعة صغيرة من الطاجيك معظمهم من المهاجرين والمعارضين.

غير أنه قال: «لكنني لا أعرف أي جهاديين».

قليل من المعلومات

وقبل انطلاق أولمبياد باريس في 26 يوليو (تموز)، تسابق أجهزة الأمن الفرنسية الزمن لسبر غور ملف ليس لديها فيه كثير من المعلومات، من خلال إقامة علاقات أوثق مع الطاجيك وآخرين من دول وسط آسيا في البلاد، وفقاً لما قاله أكثر من 12 مصدراً مطلعاً. ومن بين تلك المصادر مسؤولون حاليون وسابقون في المخابرات والشرطة ودبلوماسيون ومهاجرون من آسيا الوسطى تواصلت السلطات معهم.

تأتي عمليات التواصل تلك التي لم يعلن عنها من قبل، في أعقاب هجومين كبيرين وقعا هذا العام، قالت السلطات إنهما من تنفيذ عناصر طاجيكية من تنظيم «داعش - ولاية خراسان»، أحد أجنحة التنظيم المتشدد على اسم منطقة خراسان التاريخية التي كانت تضم مناطق من إيران وأفغانستان وآسيا الوسطى.

وقُتل نحو 100 في هجوم انتحاري مزدوج خلال مراسم لتأبين قائد «الحرس الثوري» الإيراني، قاسم سليماني، يوم الثالث من يناير (كانون الثاني)، كما قُتل أكثر من 130 في هجوم وقع في موسكو يوم 22 مارس (آذار) قام خلاله مسلحون بإطلاق النار على رواد حفل موسيقي في قاعة كروكوس سيتي.

إحباط هجوم إرهابي

وقالت السلطات الفرنسية إنها أحبطت بالفعل هجوماً لمتشددين إسلاميين كان مخططاً خلال الأولمبياد، واعتقلت في أواخر مايو (أيار) شاباً شيشانياً (18 عاماً) يُشتبه في أنه خطط لمهمة انتحارية لصالح تنظيم «داعش» في ملعب «سانت إتيان» لكرة القدم؛ إذ كانت ستلعب فرق فرنسا والولايات المتحدة وأوكرانيا.

ويستهدف إسلامويون فرنسا منذ فترة طويلة، بسبب ماضيها الاستعماري والمشاعر المعادية للمسلمين، ومشاركتها التاريخية في الحروب بالشرق الأوسط وأفريقيا.

برج إيفل مزين بالحلقات الأولمبية في باريس فرنسا 19 يوليو 2024، في الفترة من 18 إلى 26 يوليو، وهو يوم حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024؛ حيث سيتم اتخاذ إجراءات أمنية في العاصمة الفرنسية على طول ضفاف وأرصفة نهر السين (أ.ب.أ)

وقال قائد شرطة باريس الشهر الماضي: «لا يزال إرهاب المتشددين الإسلامويين مصدر قلقنا الرئيسي» خلال دورة الألعاب الأولمبية، رغم قول السلطات إنه ليس هناك أي تهديدات مباشرة على الألعاب.

وطاجيكستان، التي عانت حرباً أهلية في التسعينات، أفقر دول الاتحاد السوفياتي السابق. ويعتمد نصف ناتجها الاقتصادي تقريباً على تحويلات المهاجرين، خصوصاً الموجودين في روسيا.

رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ (يسار) برفقة عميد أكاديمية باريس ومستشار جامعتي باريس وول دو فرانس برنارد بيجينييه، خلال زيارته جامعة «السوربون» في باريس في 19 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

ويرى عدد من الخبراء الأمنيين أن الشبان الفقراء المعزولين بين المغتربين الطاجيك يشكلون مزيجاً جذاباً لتنظيم «داعش - ولاية خراسان» لتجنيدهم.

وقال مصدر من المخابرات لـ«رويترز» إن المخابرات الفرنسية ليست لديها إلا قلة من العناصر والعملاء في آسيا الوسطى، وتجد أنه من الصعب اختراق جاليتها الصغيرة المتماسكة. ووفقاً لرابطة الطاجيك في فرنسا، تعيش حوالي 30 عائلة طاجيكية في البلاد.

تهديد «داعش - ولاية خراسان»

وأضاف مصدر المخابرات، الذي طلب عدم ذكر اسمه لتتسّنى له مناقشة مسائل أمنية، إن تنظيم «داعش - ولاية خراسان» يمثل تهديداً جديداً نسبياً ظهر مع قدرة قائمين على التجنيد من الخارج على استمالة قادمين من دول في آسيا الوسطى يقيمون في فرنسا للتطرف من أجل دفعهم لتنفيذ هجمات على الأراضي الفرنسية.

وذكر المصدر أن الدليل على ذلك هو اعتقال طاجيكي في 2022، بتهمة التخطيط لهجوم في ستراسبورغ. وأضاف أن الرجل كان يتصرف بناءً على تعليمات من عناصر اتصال تابعة لتنظيم «داعش - ولاية خراسان» موجودين في الخارج.

وقال مصدر أمني ثانٍ إن فرنسا حددت هوية 12 من مسؤولي الاتصال لدى تنظيم «داعش - ولاية خراسان» موجودين في دول حول أفغانستان، ولديهم حضور قوي على الإنترنت، ويحاولون إقناع شباب في دول أوروبية مهتمين بالانضمام إلى التنظيم من الخارج بتنفيذ هجمات في الدول التي هم فيها.

وأضاف المصدر أن مسؤولي الاتصال في التنظيم يقومون بعد ذلك بربط من جنّدوهم بأشخاص يمكنهم أن يزودوهم ببطاقات هوية مزورة وأسلحة على أرض الدولة المعنية في عملية لا تستغرق إلا بضعة أسابيع.

ورفض ضابطا الشرطة، اللذان تحدثا إلى فاركي، الرد على طلبات من «رويترز» للحصول على تعليق. وأحالت شرطة باريس الأسئلة إلى وزارة الداخلية الفرنسية التي رفضت أيضاً التعقيب. كما لم ترد وزارة الخارجية في طاجيكستان على طلب للتعليق.

مراسم افتتاح معقدة

تحدثت «رويترز» أيضاً مع اثنين آخرين من طاجيكستان وامرأة من أوزبكستان مقيمين في فرنسا، اتصلت بهم الشرطة واستجوبتهم بخصوص الجاليات التي ينتمون إليها.

وقالت ناديجدا أتاييفا، وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان من أوزبكستان، وتعمل في مدينة لومان بشمال غرب فرنسا، إنها أعطت ضباط الشرطة رقم هاتف فاركي بعد زيارتها لمركز الشرطة في باريس.

وأضافت: «طلب مني أرقام هواتف طاجيك أثق بهم. وقال لي أفراد الشرطة إنهم يريدون التحدث مع أفراد من طاجيكستان لمعرفة آرائهم بشأن ما حدث في موسكو».

أفراد من قوات الدرك الفرنسية يقومون بدورية حول المنشآت الرياضية لدورة الألعاب الأولمبية «باريس 2024» في ساحة الكونكورد في باريس (أ.ب.أ)

وقال سيباستيان بيروز، وهو أكاديمي فرنسي قدّم إفادات لأجهزة أمن فرنسية وأمريكية بشأن التطرف في دول في آسيا الوسطى، إن السلطات الفرنسية ربما تباطأت في الاستجابة لوجود تهديدات أمنية محتملة من طاجيك.

وأضاف: «انصب تركيز فرنسا على متشددين قادمين من الشرق الأوسط والجزائر وشمال أفريقيا بشكل أكبر من آسيا الوسطى... وأعتقد أن فرنسا تفاجأت بما حدث في موسكو، وقد تكون (استجابتها) قد تأخرت قليلاً».

وقال إدوارد ليمون، وهو خبير من طاجيكستان، يُقدم تقارير دورية لأجهزة أمن غربية، إن المخابرات الروسية لا تزال الأفضل من حيث متابعة شبكات الجماعات المتشددة في آسيا الوسطى، رغم إخفاقها في منع الهجوم على قاعة كروكوس سيتي.

لكن وزير الدفاع والقوات المسلحة الفرنسي، سيباستيان ليكورنو، أشار في أبريل (نيسان) إلى تراجع كبير في تبادل المعلومات الاستخباراتية بين روسيا وفرنسا بشأن تنظيم «داعش» وجماعات متشددة أخرى منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022.

وقال مسؤولان بوزارة الخارجية الأمريكية ينسقان بشأن أمن الفريق الأولمبي الأمريكي لـ«رويترز» إنهما يثقان في الاستعدادات الأمنية التي تجريها فرنسا. وأضافا، دون الخوض في تفاصيل، أن جهود فرنسا الرامية إلى بناء علاقات أقوى مع الجالية الطاجيكية تعكس ممارسة شائعة لمكافحة الإرهاب، وهي تحديد أفراد من جالية معينة ربما يشكلون تهديداً.

وقال أحدهما إن «الجميع يرغب في الحصول» على مزيد من المعلومات حول التهديدات المقبلة من دول في آسيا الوسطى.

عودة مسلحين من سوريا

ووفق ليمون واثنين آخرين من الخبراء في شؤون آسيا الوسطى، أجرت «رويترز» معهم مقابلة، يأتي التهديد الأساسي الذي يشكله طاجيك في أوروبا من حوالي 10 متطرفين قاتلوا في سوريا، ثم عادوا إلى أوروبا تدريجياً عبر أوكرانيا بعد أفول قوة تنظيم «داعش» في الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي، ألقت السلطات الألمانية القبض على 7 مواطنين من دول في آسيا الوسطى مقيمين في البلاد، للاشتباه في تأسيسهم منظمة إرهابية. وقال ممثلون للادعاء إن المتهمين القادمين من تركمنستان وطاجيكستان وقرغيزستان دخلوا إلى ألمانيا عبر أوكرانيا بعد وقت قصير من الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022، وهم في السجن حالياً ينتظرون المحاكمة.

وقدّر ليمون أن هناك عشرات الآلاف من الطاجيك يعيشون في أوروبا، ويتركزون بالأساس في بولندا وألمانيا.

ومعظم هؤلاء لاجئون سياسيون وصلوا قبل حوالي 10 سنوات، بعد أن صنّف رئيس طاجيكستان، إمام علي رحمن، حركتي المعارضة «المجموعة 24» و«حزب النهضة الإسلامية» على أنهما منظمتان متشددتان وإرهابيتان. ويتولى رحمن، حليف روسيا، رئاسة طاجيكستان منذ 30 عاماً.

وقال فاركي، وهو من أعتى المعارضين لرحمن، إنه طلب اللجوء إلى فرنسا في 2016 لأنه يُحب الثقافة والأدب فيها. وأضاف أنه لم يتحدث مطلقاً مع أجهزة الأمن الفرنسية حتى تواصلت معه الشرطة في مارس.

وأفاد محمد إقبال صدر الدين، وهو معارض طاجيكي آخر مقيم في فرنسا، بأنه تحدث أيضاً مع الشرطة.

وقال: «لقد سألوني عما أعرفه». وأضاف أنه كان يوّد المساعدة، لكنه قال لهم «لا أعرف أشخاصاً من طاجيكستان لهم آراء متطرفة».

وقال 3 خبراء في مجال المخابرات الوقائية ومكافحة التجسس لـ«رويترز» إن جهود فرنسا في اختراق صفوف الجالية الطاجيكية قد تأتي بنتائج عكسية.

لاعبو الهوكي الميداني من جنوب أفريقيا يقفون أمام الملعب. برج إيفل الجمعة 19 يوليو 2024 في باريس. خلال دورة الألعاب الأولمبية في باريس (أ.ب)

وذكر عميل سابق في المخابرات الأمريكية، طلب عدم ذكر اسمه نظراً لإدلائه بمعلومات حول فترة عمله مع أجهزة أمن فرنسية بشأن مسائل تتعلق بدول في آسيا الوسطى، أن عمليات مكافحة التجسس والمخابرات الوقائية في فرنسا تحظى عموماً بتقدير كبير، لكن الضغط على الطاجيك للحصول على معلومات قد يأتي بنتائج عكسية، من خلال شعورهم بأنهم يوصمون بصورة نمطية سلبية في المجتمع، بما يجعلهم أقل استعداداً للإبلاغ عن أفراد قد يشكلون خطراً.

ويتفق جون - فرانسوا راتيل، وهو خبير في شؤون الجماعات المتشددة في جامعة «أوتاوا»، مع هذا الرأي. وقال: «كان ينبغي بدء بناء علاقات مع الجالية الطاجيكية قبل أعوام. إذا كان الدافع الوحيد لذلك هو مكافحة الإرهاب فحسب، فإنها وصفة لفشل حتمي... وإذا قررت فرنسا الضغط أكثر من اللازم على تلك الجالية، فقد يتسبب ذلك في خلق التهديد الإرهابي، الذي تسعى فرنسا إلى القضاء عليه قبل الألعاب الأولمبية 2024».


مقالات ذات صلة

بولت يشيد بقرار «المكافآت المالية» للفائزين بميداليات أولمبية

رياضة عالمية بولت على السجادة الحمراء خلال الافتتاح الرسمي لبطولة العالم لألعاب القوى في بودابست (إ.ب.أ)

بولت يشيد بقرار «المكافآت المالية» للفائزين بميداليات أولمبية

أشاد العداء الجاماياكي الأسطوري، يوسين بولت، بقرار الاتحاد الدولي لألعاب القوى، بمنح جوائز مالية للرياضيين في دورة الألعاب الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
رياضة عالمية تارا ديفيز-وودهول (رويترز)

ديفيز-وودهول بطلة الوثب الطويل تنهي موسمها بسبب ارتجاج في المخ

أنهت تارا ديفيز-وودهول بطلة الأولمبياد ​في الوثب الطويل موسمها بعد تعرضها لارتجاج شديد في المخ إثر حادث سيارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية رونالد رواه (رويترز)

ميرتس يكلف البطل الأولمبي راوه بقيادة ملف ترشح ألمانيا لتنظيم الأولمبياد

أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن اعتقاده بأن ملف الترشح الألماني لتنظيم دورة الألعاب الأولمبية في أعوام 2036 أو 2040 أو 2044.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية البطلة الأولمبية السابقة رانومي كروموفيديويو (رويترز)

«بطلة أولمبية» تريد زيادة الجوائز المالية في السباحة

حققت البطلة الأولمبية السابقة رانومي كروموفيديويو إنجازات تفوق بكثير ما جنته من جوائز مالية خلال مسيرتها في السباحة.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية تارا ديفيز - وودهال بطلة العالم والأولمبياد في الوثب الطويل (رويترز)

بطلة الوثب الطويل تارا ديفيز - وودهال تصاب بارتجاج في المخ إثر حادث سير

تعرضت تارا ديفيز - وودهال، بطلة العالم والأولمبياد في الوثب الطويل، لارتجاج في المخ إثر حادث تصادم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بوتين: نشر قوات أوروبية في أوكرانيا «يعني حرباً ضد روسيا»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين: نشر قوات أوروبية في أوكرانيا «يعني حرباً ضد روسيا»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، من أن نشر قوات أوروبية في أوكرانيا «يعني حرباً ضد روسيا»، معتبراً أن موسكو «لا تشكّل تهديداً» للدول الأوروبية.

ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن بوتين قوله: «يقولون (القادة الأوروبيون) حالياً إنهم يبحثون في سبل إرسال قوات إلى الأراضي الأوكرانية. وهذا يعني حرباً ضد روسيا».


زيلينسكي يطالب ترمب بفرض «عقوبات فورية مشددة» على روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في كييف 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في كييف 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يطالب ترمب بفرض «عقوبات فورية مشددة» على روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في كييف 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في كييف 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، نظيره الأميركي دونالد ترمب إلى فرض عقوبات «صارمة» على روسيا بشكل فوري، للحدّ من قدرتها على إنتاج الصواريخ، في ظل تكثّف الضربات المتبادلة في الحرب.

وقال زيلينسكي، خلال منتدى «استراتيجية يالطا الأوروبية» في كييف: «يجب فرض العقوبات من الآن. هذه العقوبات يجب أن تكون صارمة (...) أحياناً لا أفهم لماذا لا يمكن اتخاذ القرارات بسرعة».

وشدّد زيلينسكي على أن «الإجراءات الهادفة إلى تقييد إنتاج الصواريخ الباليستية والأسلحة المرتبطة بها يجب أن تُتَّخذ من دون إبطاء»، معتبراً أنه «من المهم أن تتّخذ الإدارة الأميركية قرارات حازمة، قرارات شخصية من الرئيس ترمب»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان زيلينسكي ألمح خلال زيارة إلى كندا هذا الأسبوع، إلى أنه يتوقع لقاء ترمب في نيويورك في أواخر سبتمبر (أيلول).

وكان مبعوثان لترمب زارا كييف وموسكو هذا الشهر في محاولة لإحياء الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، المتعثرة منذ أشهر مع انصراف واشنطن للحرب في الشرق الأوسط.

وتكثّف روسيا وأوكرانيا منذ أشهر الضربات البعيدة المدى، مستهدفتين مواقع مدنية مثل المصانع والمصافي والمستودعات والبنى التحتية في قطاعي الطاقة والمرافئ، إضافة إلى السفن.

وتخشى أوكرانيا، التي تفتقر إلى الوسائل الكفيلة بالتصدي للصواريخ الروسية، أيضاً حلول فصل الشتاء، وهي فترة حرجة قد تتمكن خلالها موسكو من إلحاق أضرار جسيمة ببناها التحتية في مجال الطاقة، كما حدث في عام 2025.


قتيلان في هجوم بمسيرة روسية على محطة وقود في كييف

عناصر الإطفاء في أوكرانيا تعمل على إخماد حريق في محطة وقود جراء هجوم روسي (زيلينسكي عبر منصة «إكس»)
عناصر الإطفاء في أوكرانيا تعمل على إخماد حريق في محطة وقود جراء هجوم روسي (زيلينسكي عبر منصة «إكس»)
TT

قتيلان في هجوم بمسيرة روسية على محطة وقود في كييف

عناصر الإطفاء في أوكرانيا تعمل على إخماد حريق في محطة وقود جراء هجوم روسي (زيلينسكي عبر منصة «إكس»)
عناصر الإطفاء في أوكرانيا تعمل على إخماد حريق في محطة وقود جراء هجوم روسي (زيلينسكي عبر منصة «إكس»)

قُتل شخصان وأُصيب تسعة، الجمعة، في سلسلة ضربات روسية بمسيرات استهدفت عدة محطات وقود في العاصمة الأوكرانية كييف، وفق ما أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

وكتب زيلينسكي، على منصة «إكس»: «استهدف الروس بصورة متعمدة طوال النهار محطات وقود في كييف» معلناً مقتل شخصين «إثر هذه الضربات وحدها».

كما أشار إلى إصابة عنصر إغاثة في «ضربة مزدوجة»، حين يتم استهداف الموقع نفسه مرتين متتاليتين، وفق تكتيك قد يشكل جريمة حرب حين يستهدف مدنيين.

وأعلنت شركة النفط الأوكرانية «أوكرنافتا» أن محطتي وقود تابعتين لها تعرضتا لضربتين متزامنتين، صباح الجمعة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب الرئيس التنفيذي بوهدان كوكورا، على وسائل التواصل: «هذه ضربات متعمدة أخرى على منشآت مدنية توفر للناس الوقود والسلع الأساسية». وأضاف: «لا يوجد أي هدف عسكري في مثل هذه الهجمات، هذا إرهاب موجّه ضد السكان المدنيين».

وندد زيلينسكي بـ«التصعيد الروسي»، في وقت تتعرض فيه كييف منذ أسابيع لهجمات روسية بطراز جديد من الطائرات المسيّرة الأسرع والمزوّدة بمحركات نفاثة، استُخدمت أيضاً في استهداف مراكز لوجستية ومستودعات.

وتبلغ سرعة هذه الطائرات نحو 600 كيلومتر في الساعة؛ ما يجعل اعتراضها من جانب أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية أكثر صعوبة.

وقال الخبير العسكري في معهد التعاون الأوروبي الأطلسي في كييف إيغور كوزي، للتلفزيون المحلي: «الهدف الرئيسي من هذه الضربات هو شل النشاط الاقتصادي، وجعل نقل أي شيء إلى أي مكان مهمة بالغة الصعوبة».