فرنسا تسابق الزمن لحماية أولمبياد باريس من تهديد «داعش»

السلطات أحبطت هجوماً لمتشددين كان مخططاً من قبل

قوات الأمن الفرنسية تؤمن محيط برج إيفل المزين بالحلقات الأولمبية في باريس - فرنسا 19 يوليو 2024 (أ.ب.أ)
قوات الأمن الفرنسية تؤمن محيط برج إيفل المزين بالحلقات الأولمبية في باريس - فرنسا 19 يوليو 2024 (أ.ب.أ)
TT

فرنسا تسابق الزمن لحماية أولمبياد باريس من تهديد «داعش»

قوات الأمن الفرنسية تؤمن محيط برج إيفل المزين بالحلقات الأولمبية في باريس - فرنسا 19 يوليو 2024 (أ.ب.أ)
قوات الأمن الفرنسية تؤمن محيط برج إيفل المزين بالحلقات الأولمبية في باريس - فرنسا 19 يوليو 2024 (أ.ب.أ)

تلقّى الصحافي الطاجيكي، تيمور فاركي، اتصالاً مثيراً للقلق من شرطة باريس في أواخر مارس (آذار)، بعد أيام فحسب عما قيل عن تنفيذ مسلحين من بلاده ينتمون لتنظيم «داعش» مذبحة في موسكو.

واستجوبه ضابطان بشأن الجالية الصغيرة من مهاجري طاجيكستان في فرنسا.

عامل يحمل قطعة من الخشب في تروكاديرو أمام برج إيفل قبل دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية 2024 في باريس (أ.ف.ب)

ويتذكّر فاركي أن الضابطين كانا يسألونه «مَن تعرف؟ كم عددهم؟ أين هم؟»، وكان أحدهم يتحدث الروسية، التي يشيع استخدامها في دول آسيا الوسطى.

وقال فاركي، وهو لاجئ سياسي في فرنسا عمل في وسائل إعلام مثل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، للشرطة في الاتصال إنه يعرف مجموعة صغيرة من الطاجيك معظمهم من المهاجرين والمعارضين.

غير أنه قال: «لكنني لا أعرف أي جهاديين».

قليل من المعلومات

وقبل انطلاق أولمبياد باريس في 26 يوليو (تموز)، تسابق أجهزة الأمن الفرنسية الزمن لسبر غور ملف ليس لديها فيه كثير من المعلومات، من خلال إقامة علاقات أوثق مع الطاجيك وآخرين من دول وسط آسيا في البلاد، وفقاً لما قاله أكثر من 12 مصدراً مطلعاً. ومن بين تلك المصادر مسؤولون حاليون وسابقون في المخابرات والشرطة ودبلوماسيون ومهاجرون من آسيا الوسطى تواصلت السلطات معهم.

تأتي عمليات التواصل تلك التي لم يعلن عنها من قبل، في أعقاب هجومين كبيرين وقعا هذا العام، قالت السلطات إنهما من تنفيذ عناصر طاجيكية من تنظيم «داعش - ولاية خراسان»، أحد أجنحة التنظيم المتشدد على اسم منطقة خراسان التاريخية التي كانت تضم مناطق من إيران وأفغانستان وآسيا الوسطى.

وقُتل نحو 100 في هجوم انتحاري مزدوج خلال مراسم لتأبين قائد «الحرس الثوري» الإيراني، قاسم سليماني، يوم الثالث من يناير (كانون الثاني)، كما قُتل أكثر من 130 في هجوم وقع في موسكو يوم 22 مارس (آذار) قام خلاله مسلحون بإطلاق النار على رواد حفل موسيقي في قاعة كروكوس سيتي.

إحباط هجوم إرهابي

وقالت السلطات الفرنسية إنها أحبطت بالفعل هجوماً لمتشددين إسلاميين كان مخططاً خلال الأولمبياد، واعتقلت في أواخر مايو (أيار) شاباً شيشانياً (18 عاماً) يُشتبه في أنه خطط لمهمة انتحارية لصالح تنظيم «داعش» في ملعب «سانت إتيان» لكرة القدم؛ إذ كانت ستلعب فرق فرنسا والولايات المتحدة وأوكرانيا.

ويستهدف إسلامويون فرنسا منذ فترة طويلة، بسبب ماضيها الاستعماري والمشاعر المعادية للمسلمين، ومشاركتها التاريخية في الحروب بالشرق الأوسط وأفريقيا.

برج إيفل مزين بالحلقات الأولمبية في باريس فرنسا 19 يوليو 2024، في الفترة من 18 إلى 26 يوليو، وهو يوم حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024؛ حيث سيتم اتخاذ إجراءات أمنية في العاصمة الفرنسية على طول ضفاف وأرصفة نهر السين (أ.ب.أ)

وقال قائد شرطة باريس الشهر الماضي: «لا يزال إرهاب المتشددين الإسلامويين مصدر قلقنا الرئيسي» خلال دورة الألعاب الأولمبية، رغم قول السلطات إنه ليس هناك أي تهديدات مباشرة على الألعاب.

وطاجيكستان، التي عانت حرباً أهلية في التسعينات، أفقر دول الاتحاد السوفياتي السابق. ويعتمد نصف ناتجها الاقتصادي تقريباً على تحويلات المهاجرين، خصوصاً الموجودين في روسيا.

رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ (يسار) برفقة عميد أكاديمية باريس ومستشار جامعتي باريس وول دو فرانس برنارد بيجينييه، خلال زيارته جامعة «السوربون» في باريس في 19 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

ويرى عدد من الخبراء الأمنيين أن الشبان الفقراء المعزولين بين المغتربين الطاجيك يشكلون مزيجاً جذاباً لتنظيم «داعش - ولاية خراسان» لتجنيدهم.

وقال مصدر من المخابرات لـ«رويترز» إن المخابرات الفرنسية ليست لديها إلا قلة من العناصر والعملاء في آسيا الوسطى، وتجد أنه من الصعب اختراق جاليتها الصغيرة المتماسكة. ووفقاً لرابطة الطاجيك في فرنسا، تعيش حوالي 30 عائلة طاجيكية في البلاد.

تهديد «داعش - ولاية خراسان»

وأضاف مصدر المخابرات، الذي طلب عدم ذكر اسمه لتتسّنى له مناقشة مسائل أمنية، إن تنظيم «داعش - ولاية خراسان» يمثل تهديداً جديداً نسبياً ظهر مع قدرة قائمين على التجنيد من الخارج على استمالة قادمين من دول في آسيا الوسطى يقيمون في فرنسا للتطرف من أجل دفعهم لتنفيذ هجمات على الأراضي الفرنسية.

وذكر المصدر أن الدليل على ذلك هو اعتقال طاجيكي في 2022، بتهمة التخطيط لهجوم في ستراسبورغ. وأضاف أن الرجل كان يتصرف بناءً على تعليمات من عناصر اتصال تابعة لتنظيم «داعش - ولاية خراسان» موجودين في الخارج.

وقال مصدر أمني ثانٍ إن فرنسا حددت هوية 12 من مسؤولي الاتصال لدى تنظيم «داعش - ولاية خراسان» موجودين في دول حول أفغانستان، ولديهم حضور قوي على الإنترنت، ويحاولون إقناع شباب في دول أوروبية مهتمين بالانضمام إلى التنظيم من الخارج بتنفيذ هجمات في الدول التي هم فيها.

وأضاف المصدر أن مسؤولي الاتصال في التنظيم يقومون بعد ذلك بربط من جنّدوهم بأشخاص يمكنهم أن يزودوهم ببطاقات هوية مزورة وأسلحة على أرض الدولة المعنية في عملية لا تستغرق إلا بضعة أسابيع.

ورفض ضابطا الشرطة، اللذان تحدثا إلى فاركي، الرد على طلبات من «رويترز» للحصول على تعليق. وأحالت شرطة باريس الأسئلة إلى وزارة الداخلية الفرنسية التي رفضت أيضاً التعقيب. كما لم ترد وزارة الخارجية في طاجيكستان على طلب للتعليق.

مراسم افتتاح معقدة

تحدثت «رويترز» أيضاً مع اثنين آخرين من طاجيكستان وامرأة من أوزبكستان مقيمين في فرنسا، اتصلت بهم الشرطة واستجوبتهم بخصوص الجاليات التي ينتمون إليها.

وقالت ناديجدا أتاييفا، وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان من أوزبكستان، وتعمل في مدينة لومان بشمال غرب فرنسا، إنها أعطت ضباط الشرطة رقم هاتف فاركي بعد زيارتها لمركز الشرطة في باريس.

وأضافت: «طلب مني أرقام هواتف طاجيك أثق بهم. وقال لي أفراد الشرطة إنهم يريدون التحدث مع أفراد من طاجيكستان لمعرفة آرائهم بشأن ما حدث في موسكو».

أفراد من قوات الدرك الفرنسية يقومون بدورية حول المنشآت الرياضية لدورة الألعاب الأولمبية «باريس 2024» في ساحة الكونكورد في باريس (أ.ب.أ)

وقال سيباستيان بيروز، وهو أكاديمي فرنسي قدّم إفادات لأجهزة أمن فرنسية وأمريكية بشأن التطرف في دول في آسيا الوسطى، إن السلطات الفرنسية ربما تباطأت في الاستجابة لوجود تهديدات أمنية محتملة من طاجيك.

وأضاف: «انصب تركيز فرنسا على متشددين قادمين من الشرق الأوسط والجزائر وشمال أفريقيا بشكل أكبر من آسيا الوسطى... وأعتقد أن فرنسا تفاجأت بما حدث في موسكو، وقد تكون (استجابتها) قد تأخرت قليلاً».

وقال إدوارد ليمون، وهو خبير من طاجيكستان، يُقدم تقارير دورية لأجهزة أمن غربية، إن المخابرات الروسية لا تزال الأفضل من حيث متابعة شبكات الجماعات المتشددة في آسيا الوسطى، رغم إخفاقها في منع الهجوم على قاعة كروكوس سيتي.

لكن وزير الدفاع والقوات المسلحة الفرنسي، سيباستيان ليكورنو، أشار في أبريل (نيسان) إلى تراجع كبير في تبادل المعلومات الاستخباراتية بين روسيا وفرنسا بشأن تنظيم «داعش» وجماعات متشددة أخرى منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022.

وقال مسؤولان بوزارة الخارجية الأمريكية ينسقان بشأن أمن الفريق الأولمبي الأمريكي لـ«رويترز» إنهما يثقان في الاستعدادات الأمنية التي تجريها فرنسا. وأضافا، دون الخوض في تفاصيل، أن جهود فرنسا الرامية إلى بناء علاقات أقوى مع الجالية الطاجيكية تعكس ممارسة شائعة لمكافحة الإرهاب، وهي تحديد أفراد من جالية معينة ربما يشكلون تهديداً.

وقال أحدهما إن «الجميع يرغب في الحصول» على مزيد من المعلومات حول التهديدات المقبلة من دول في آسيا الوسطى.

عودة مسلحين من سوريا

ووفق ليمون واثنين آخرين من الخبراء في شؤون آسيا الوسطى، أجرت «رويترز» معهم مقابلة، يأتي التهديد الأساسي الذي يشكله طاجيك في أوروبا من حوالي 10 متطرفين قاتلوا في سوريا، ثم عادوا إلى أوروبا تدريجياً عبر أوكرانيا بعد أفول قوة تنظيم «داعش» في الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي، ألقت السلطات الألمانية القبض على 7 مواطنين من دول في آسيا الوسطى مقيمين في البلاد، للاشتباه في تأسيسهم منظمة إرهابية. وقال ممثلون للادعاء إن المتهمين القادمين من تركمنستان وطاجيكستان وقرغيزستان دخلوا إلى ألمانيا عبر أوكرانيا بعد وقت قصير من الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022، وهم في السجن حالياً ينتظرون المحاكمة.

وقدّر ليمون أن هناك عشرات الآلاف من الطاجيك يعيشون في أوروبا، ويتركزون بالأساس في بولندا وألمانيا.

ومعظم هؤلاء لاجئون سياسيون وصلوا قبل حوالي 10 سنوات، بعد أن صنّف رئيس طاجيكستان، إمام علي رحمن، حركتي المعارضة «المجموعة 24» و«حزب النهضة الإسلامية» على أنهما منظمتان متشددتان وإرهابيتان. ويتولى رحمن، حليف روسيا، رئاسة طاجيكستان منذ 30 عاماً.

وقال فاركي، وهو من أعتى المعارضين لرحمن، إنه طلب اللجوء إلى فرنسا في 2016 لأنه يُحب الثقافة والأدب فيها. وأضاف أنه لم يتحدث مطلقاً مع أجهزة الأمن الفرنسية حتى تواصلت معه الشرطة في مارس.

وأفاد محمد إقبال صدر الدين، وهو معارض طاجيكي آخر مقيم في فرنسا، بأنه تحدث أيضاً مع الشرطة.

وقال: «لقد سألوني عما أعرفه». وأضاف أنه كان يوّد المساعدة، لكنه قال لهم «لا أعرف أشخاصاً من طاجيكستان لهم آراء متطرفة».

وقال 3 خبراء في مجال المخابرات الوقائية ومكافحة التجسس لـ«رويترز» إن جهود فرنسا في اختراق صفوف الجالية الطاجيكية قد تأتي بنتائج عكسية.

لاعبو الهوكي الميداني من جنوب أفريقيا يقفون أمام الملعب. برج إيفل الجمعة 19 يوليو 2024 في باريس. خلال دورة الألعاب الأولمبية في باريس (أ.ب)

وذكر عميل سابق في المخابرات الأمريكية، طلب عدم ذكر اسمه نظراً لإدلائه بمعلومات حول فترة عمله مع أجهزة أمن فرنسية بشأن مسائل تتعلق بدول في آسيا الوسطى، أن عمليات مكافحة التجسس والمخابرات الوقائية في فرنسا تحظى عموماً بتقدير كبير، لكن الضغط على الطاجيك للحصول على معلومات قد يأتي بنتائج عكسية، من خلال شعورهم بأنهم يوصمون بصورة نمطية سلبية في المجتمع، بما يجعلهم أقل استعداداً للإبلاغ عن أفراد قد يشكلون خطراً.

ويتفق جون - فرانسوا راتيل، وهو خبير في شؤون الجماعات المتشددة في جامعة «أوتاوا»، مع هذا الرأي. وقال: «كان ينبغي بدء بناء علاقات مع الجالية الطاجيكية قبل أعوام. إذا كان الدافع الوحيد لذلك هو مكافحة الإرهاب فحسب، فإنها وصفة لفشل حتمي... وإذا قررت فرنسا الضغط أكثر من اللازم على تلك الجالية، فقد يتسبب ذلك في خلق التهديد الإرهابي، الذي تسعى فرنسا إلى القضاء عليه قبل الألعاب الأولمبية 2024».


مقالات ذات صلة

رئيسة «الأولمبية الدولية» تلتقي بممثلي المدن الألمانية المرشحة لاستضافة الأولمبياد

رياضة عالمية رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري (د.ب.أ)

رئيسة «الأولمبية الدولية» تلتقي بممثلي المدن الألمانية المرشحة لاستضافة الأولمبياد

التقت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، كيرستي كوفنتري، بممثلي المدن الألمانية المرشحة لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية.

«الشرق الأوسط» (آخن (المانيا))
رياضة عالمية شعار «الأولمبية الدولية» (رويترز)

وفاة البطل الأولمبي الإيطالي ليفيو بيروتي عن 87 عاماً

توفي الإيطالي ليفيو بيروتي، بطل سباق 200 متر في «أولمبياد روما 1960»، عن عمر 87 عاماً.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية كاتي ليديكي (أ.ف.ب)

ليديكي تفوز بسباق 1500 «حرة» في بان باسيفيك

حقَّقت الولايات المتحدة نجاحاً كبيراً في اليوم الأول من بطولة «بان باسيفيك للسباحة»، التي انطلقت، أمس (الأربعاء)، في إرفين بولاية كاليفورنيا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )
رياضة عالمية سيُسمح لرياضيي روسيا وبيلاروسيا بالمشاركة فقط بصفة «محايدة» في «بطولة العالم للجمباز الإيقاعي» (رويترز)

رغم رفع العقوبات... غياب الرموز الروسية عن بطولات الجمباز

رغم رفع «الاتحاد الدولي للجمباز» كل القيود المفروضة على رياضيي روسيا وبيلاروسيا، فإنه سيُسمح لهم بالمشاركة فقط بصفة «محايدة» في «بطولة العالم للجمباز الإيقاعي».

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))
رياضة عالمية تدرك هودجكينسون أن سباقات البطولات الكبرى تختلف عن بقية المنافسات (رويترز)

هودجكينسون وفيرو وبرودرز-بول... سباق 800 متر يشعل بطولة أوروبا

تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى برمنغهام، حيث تستضيف بطولة أوروبا لألعاب القوى مجموعة كبيرة من أبرز نجوم العالم، لكن سباق 800 متر للسيدات يبدو مرشحاً لخطف الأضواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إردوغان: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)

كشفت تركيا، الأحد، عن أن عضويتها بالاتحاد الأوروبي لم تعد ضمن أولوياتها، وذلك بعدما فشلت مساع مكثفة على مدى العامين الماضيين لفتح فصول جديدة للمفاوضات، أو البدء بمفاوضات تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة عام 1995، وتخفيف القيود المفروضة على حصول مواطنيها على تأشيرة الدخول لدول الاتحاد (شنغن).

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الاتحاد الأوروبي «لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً فيه»، عادّاً «أن أوروبا ستكون هي الخاسر الأكبر».

ولطالما أكدت تركيا أن انضمامها إلى عضوية الاتحاد تُشكل «هدفاً استراتيجياً»، لكن إردوغان، قال في مقابلة تلفزيونية نقلت وسائل إعلام تركيا بعضاً منها، الأحد، إن «عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية بالنسبة لأنقرة»، متهماً قادة أوروبا «بالافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول تركيا في عضوية الاتحاد». وأضاف: «أوروبا ستخسر في نهاية المطاف أكثر من تركيا إذا استمرت جهود الانضمام متعثرة».

مسيرة طويلة متعثرة

واعترف الاتحاد الأوروبي بتركيا بصفتها دولة مرشحة للعضوية في عام 1999 بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وتم فتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا الالتزام بها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمّدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على الاتحاد لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام.

بعض تصريحات إردوغان الناقدة للاتحاد الأوروبي تسببت في موقف متعنت تجاه عضوية تركيا (الرئاسة التركية)

وتسببت التصريحات الحادة، في كثير من المناسبات، ولا سيما في الفترات التي شهدت فيها تركيا انتخابات برلمانية ورئاسية، في تعنت من جانب الاتحاد في استئناف المفاوضات، بذريعة «ابتعاد تركيا عن معايير الديمقراطية، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وحرية التعبير، بسبب التوسع في اعتقالات السياسيين والصحافيين المعارضين لإردوغان».

وفتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد الأوروبي في منتصف يوليو الماضي، فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها بصفتها دولة مرشحة للانضمام.

ووصفت تركيا الوثيقة، بأنها تفتقد «الموضوعية والإنصاف»، وتبرهن، مجدداً، على انعدام الرؤية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي تجاه المستقبل المشترك، لا سيما وأنها صيغت بعد أيام من قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة يومي 7 و8 يوليو، التي أكدت الدور الذي لا غنى عنه لتركيا في أمن أوروبا.

وقالت أنقرة إن «الوثيقة أوردت ادعاءات بشأن شرق البحر المتوسط لا أساس لها من الصحة، وتدل على أن الاتحاد الأوروبي ما زال أسير فهم متحيز ومشوَّه للأحداث».

موقف أوروبي صارم

وجاءت الوثيقة التركية بعد أيام قليلة من قرار للبرلمان الأوروبي، صدر في 8 يوليو، عدَّ فيه تدخل تركيا في شمال قبرص عام 1974 «غزواً»، متهماً جيشها «بارتكاب فظائع بحق القبارصة اليونانيين».

البرلمان الأوروبي صدم تركيا مجدداً في تقريره حول التقدم بمفاوضات عضويتها بالاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

و تأتي هذه التطورات، على الرغم من جهود دبلوماسية تركية على مدى العامين الماضيين لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، عبر لقاءات على مستوى رفيع.

والتقى إردوغان، على هامش قمة حلف «ناتو» في أنقرة التي عقدت يومي 7 و8 يوليو، رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس مجلس أوروبا، أنطونيو كوستا، لبحث العلاقات بين تركيا وأوروبا.

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد الاتحاد الأوروبي في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

كما استضافت أنقرة، في 30 يونيو (حزيران) الماضي، وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم: الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ومفوضة التوسيع، مارتا كوس، ومفوض الشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، في زيارة نادرة، جاءت عقب موافقة البرلمان الأوروبي على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع تركيا في ظل الوضع الراهن الذي يشهد تآكلاً خطيراً ومستمراً لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل اليونان وقبرص».

استمرار التعاون بعيداً عن العضوية

وأجرى الوفد محادثات مع وزير الخارجية، هاكان فيدان، وعدد من مسؤولي الوزارة. وأكد الجانبان، في بيان مشترك، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، وشددا على «ضرورة العمل معاً في مواجهة التحديات الجيوسياسية، وعلى أهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي».

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال«هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات مع «الاتحاد الأوروبي» على هذا الأساس. وأضافت: «نتوقع من الاتحاد الأوروبي أن يعزز علاقاته بتركيا على أساس معايير موضوعية وجدارة، دون تمييز».

فيدان خلال استقباله وفد الاتحاد الأوروبي بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

وبدا أن المباحثات لم تركز بشكل كبير على استئناف مفاوضات انضمام تركيا إلى «الاتحاد الأوروبي» المجمدة.

وخلال اجتماع الجمعية العمومية لـ«المفوضية الأوروبية»، الذي عُقد بمقرها في بروكسل في يونيو، أكد «الاتحاد الأوروبي» مجدداً على «انتهاكات سيادة القانون والديمقراطية في تركيا».

وتطرق البيان الصادر في ختام زيارة الوفد الأوروبي إلى مسألة التوسع، موضحاً أن «الاتحاد الأوروبي» أكد «ضرورة تعزيز سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وضمان معايير ديمقراطية رفيعة في تركيا من أجل استئناف المفاوضات».


تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
TT

تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص الأحد، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل 3 أشخاص وإصابة أكثر من 12 في كييف ومدن أوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون في البلدين.

وقُتل 3 أشخاص في مدينة روستوف الروسية، فيما أسقطت مقاتلة إسبانية تابعة لحلف شمال الأطلسي طائرة مسيّرة توغلت داخل الأراضي الرومانية. وهي المرة الثانية في يومين التي يصل فيها النزاع بين موسكو وكييف إلى شرق أوروبا.

من أضرار القصف الروسي الذي أصاب مبنى سكنياً في كييف (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلة إسبانية تقوم بمهمة في رومانيا في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أسقطت مسيّرة خرقت المجال الجوي الروماني قرب الحدود مع أوكرانيا ومولدافيا. وأوضحت في بيان، أن اعتراض المسيّرة الآتية من مولدافيا تم بواسطة طائرتي «إف-18» أميركيتي الصنع.

كذلك، أكد وزير الدفاع الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، عبر منصة «إكس»، أن سلاح الجو الإسباني أظهر «احترافاً استثنائياً في الدفاع عن المجال الجوي الأوروبي». وأوضح أنه أجرى محادثات مع وزيرة الدفاع الرومانية أوانا تويو التي شكرت الطيّارين.

وأعلنت القيادة الجوية للحلف الأطلسي عبر «إكس»، أن عملية الاعتراض «جرت بواسطة طائرتي (إف-18) تابعتين لقوة إسبانية متمركزة في رومانيا، وتضم نحو 200 عسكري و11 طائرة».

وباتت رومانيا البالغ عدد سكانها 19 مليون نسمة، من دول حلف الأطلسي الأكثر عرضة لتبعات الحرب في أوكرانيا؛ فواجهتها الشرقية المطلة على البحر الأسود، قريبة من مناطق أوكرانية غالباً ما تستهدفها الضربات الروسية.

وأعلنت السلطات الرومانية مراراً منذ 2023، العثور على حطام مسيّرات بعد هجمات على الموانئ الأوكرانية على نهر الدانوب.

عمال إطفاء في موقع أصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

وفي نهاية يوليو (تموز)، أسقطت رومانيا مسيّرة على مسافة نحو 100 كلم من العاصمة بوخارست، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. كما تعرضت بولندا ودول البلطيق الواقعة على الخاصرة الشرقية للحلف الأطلسي مراراً لتوغل مسيرات في مجالها الجوي. وأعلن الحلف الأطلسي يوم الجمعة الماضي، أن مقاتلات إيطالية أسقطت مسيرة دخلت أجواء لاتفيا.

المسيرات

إلى ذلك، أورد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، أن العاصمة الروسية تعرضت طوال ليل السبت - الأحد، لهجوم متواصل بالطائرات المسيّرة، ما استدعى إصدار سلسلة من التحديثات عن تطور الأوضاع لساعات عدة.

واعترضت الدفاعات الجوية أكثر من 600 طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو موسكو، وأُسقط نحو 200 منها في المنطقة، بحسب ما أفاد على منصة «ماكس» المدعومة من الدولة.

ووصف حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف الهجوم، بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة»، لافتاً إلى إصابة 6 أشخاص في المنطقة.

وأضاف: «في بودولسك، تسبب قصف بمسيرة في اندلاع حريق في مستودع تابع لشركة (وايلدبيريز) بمجمع كوليدينو الصناعي».

وكثفت أوكرانيا في الآونة الأخيرة استهدافها لمستودعات «وايلدبيريز»، وهي شركة بيع بالتجزئة عبر الإنترنت، قائلة إنها ترد بذلك على قصف موسكو للمدن والبنى التحتية الأوكرانية... ومنذ منتصف يوليو، قصفت أوكرانيا نحو 20 مستودعاً ومبنى تابعاً للشركة المذكورة.

حريق في مستودع شركة «وايلدبيريز» في «مجمع كوليدينو الصناعي» الروسي نتيجة القصف الأوكراني (رويترز)

ومن جانبه، قال يوري سليوسار، حاكم منطقة روستوف الواقعة جنوب غربي روسيا، إن 5 أشخاص لقوا حتفهم في المنطقة، حيث تعرضت 3 بلدات لهجمات. كما قُتل رجل (83 عاماً) بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً خاصاً في منطقة موسكو.

وعلى الجانب الآخر، أسفر قصف صاروخي روسي عن مقتل شخصين في منطقة زابوريجيا الأوكرانية، مع سقوط قتيل ثالث في كريفي ريغ، مسقط الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وأُصيب أكثر من 20 شخصاً في كييف وبروفاري وكريفي ريغ وأوديسا ودنيبتروفسك.

وقال رئيس مجلس الدفاع المحلي أولكسندر فيلكول عبر منصة «تلغرام»، إن القوات الروسية قصفت موقعين صناعيين في كريفي ريغ. وفي العاصمة الأوكرانية، حذرت السلطات من الغارات الجوية قبيل الساعة الثانية صباحاً، وسُمعت انفجارات عدة بعيد ذلك. وصرح رئيس البلدية فيتالي كليتشكو، بأن كييف «تتعرض لهجوم صاروخي باليستي»، وحض السكان على البقاء في الملاجئ. وأدت الغارات إلى اندلاع حرائق في منطقتي أوبولونسكي وهولوسيفسكي بالعاصمة.

كذلك، أفاد مسؤولون محليون بتعرض مدينة كريمينشوك في منطقة بولتافا بوسط البلاد لهجوم، من دون تقديم تفاصيل عن الأضرار أو الخسائر البشرية.

وتواصل روسيا بشكل شبه يومي، شنّ ضربات صاروخية وبطائرات مسيّرة على الأراضي الأوكرانية، منذ بدء غزوها مطلع عام 2022، فيما سبق أن أوضح الرئيس زيلينسكي أن الهجمات الأوكرانية المتزايدة في عمق الأراضي الروسية، والتي تستهدف مصافي النفط والمستودعات، «تهدف إلى تقويض اقتصاد الحرب الروسي».

وكتب الأحد، عبر تطبيق «تلغرام»، أن «أفراد الطوارئ يقومون بعملهم في مواقع الهجمات الروسية»، وأنه تم إخماد الحرائق سريعاً في كييف، حيث كانت سوق للكتب من ضمن المواقع التي تم استهدافها.

سيدة تحمل ما تيسر من سوق للكتب في كييف أصيبت بالقصف الروسي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «حيثما تصل الصواريخ الروسية، فهي تهاجم بنية تحتية مدنية»، محذراً من موجة أخرى من الهجمات. وأوضح أن روسيا أطلقت أكثر من 1550 طائرة مسيرة ونحو 1560 قنبلة و62 صاروخاً على أوكرانيا هذا الأسبوع. وطالب مجدداً، حلفاء أوكرانيا بإمدادها بصواريخ دفاع جوي. وكتب زيلينسكي: «إذا كانت الصواريخ الكورية الشمالية تدمر البنية التحتية وتحصد الأرواح هنا في أوروبا، فلا يمكننا أن نسمح للصواريخ الأوروبية المضادة للطائرات بالبقاء ببساطة في المستودعات».


بلجيكا تواجه أحد أسوأ الحرائق في تاريخها... وتعوّل على دعم جوي أوروبي

من الحريق البلجيكي قرب الحدود الألمانية (د.ب.أ)
من الحريق البلجيكي قرب الحدود الألمانية (د.ب.أ)
TT

بلجيكا تواجه أحد أسوأ الحرائق في تاريخها... وتعوّل على دعم جوي أوروبي

من الحريق البلجيكي قرب الحدود الألمانية (د.ب.أ)
من الحريق البلجيكي قرب الحدود الألمانية (د.ب.أ)

تُكافح بلجيكا أحد أسوأ حرائق الغابات في تاريخها، بعدما أتى الحريق على نحو 3 آلاف هكتار في محمية حرجية يصعب الوصول إليها، فيما تعوّل السلطات على تعزيزات جوية أوروبية ستكون حاسمة في جهود إخماده.

وسعى أكثر من 100 عنصر إطفاء منذ يوم الجمعة الماضي إلى احتواء الحريق في منطقة هاي فينز، وهي محمية واسعة في شرق البلاد يقصدها هواة التنزه.

وأكدت السلطات في بيان أن «الظروف لا تزال معقدة»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

دخان يتصاعد من أرض محروقة قرب مالميدي في بلجيكا (رويترز)

وتُغطي المنطقة القريبة من ألمانيا سحابة كثيفة من الدخان، تبدو صفراء في بعض المناطق، ما دفع السلطات إلى إجلاء سكان قريتين بالقرب من موقع الحريق.

وذكرت نشرة صباحية صادرة عن السلطات أن «بؤراً عدة» لا تزال «نشطة» الأحد، في ظل تغيّر مستمر في اتجاه الرياح. ووصل عناصر إطفاء من مختلف أنحاء بلجيكا وألمانيا للمساعدة في جهود مكافحة الحريق، مدعومين بشاحنات إطفاء حديثة.

لكنّ التضاريس الوعرة «تجعل العمليات بالغة التعقيد»، إذ «لا تسمح لفرق الإطفاء بمكافحة الحريق في كل مكان ومن مسافة قريبة باستخدام مواردها المعتادة»، وفقاً لأجهزة الإطفاء. كما حالت التضاريس دون تمكّن عناصر الإطفاء من الوصول إلى أول منطقة اندلعت فيها النيران، ما يعني أن مصدر الحريق لا يزال مجهولاً.

وقد يتمثل الحل في الوسائل الجوية، فبالإضافة إلى أسطولها الخاص، تعوّل بلجيكا بشكل كبير على دعم جوي من دول أوروبية أخرى لمحاولة السيطرة على الحريق.

وتناوبت، صباح الأحد، مروحيات تابعة للشرطة الفيدرالية البلجيكية ولهولندا على التزود بالمياه من بحيرة قريبة.

وبفضل آلية الحماية المدنية، وهي نظام أوروبي فعّلته بلجيكا السبت، يُفترض وصول مروحيات إضافية، لا سيما من جمهورية التشيك وطائرات إطفاء سويدية.

وأشارت المفوضة الأوروبية لإدارة الأزمات، حجة لحبيب، إلى إمكان تقديم دعم جوي إضافي من النرويج وألمانيا.

آثار الحرائق في منطقة هاي فينز البلجيكية (رويترز)

وقال رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي ويفر، في منشور عبر منصة «إكس» الأحد: «نشكر شركاءنا الأوروبيين على المساعدة التي يقدمونها». كما أشادت السلطات بجهود عدد كبير من المزارعين الذين تبرعوا بخزانات المياه الخاصة بهم لمساعدة عناصر الإطفاء.

وعلى غرار معظم أنحاء أوروبا، تعاني بلجيكا خلال الأيام الأخيرة موجة حر شديدة وجفاف. ووصلت الحرارة، الجمعة، إلى 37 درجة مئوية في بعض المناطق، في ظروف مواتية لانتشار حرائق الغابات.