هل يستغل أوربان رئاسة المجر للاتحاد الأوروبي لهدم قواعد التكتل؟

أوربان (يسار) في اجتماع أوروبي ببروكسل (إ.ب.أ)
أوربان (يسار) في اجتماع أوروبي ببروكسل (إ.ب.أ)
TT

هل يستغل أوربان رئاسة المجر للاتحاد الأوروبي لهدم قواعد التكتل؟

أوربان (يسار) في اجتماع أوروبي ببروكسل (إ.ب.أ)
أوربان (يسار) في اجتماع أوروبي ببروكسل (إ.ب.أ)

منذ تولي رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان رئاسة بلاده لمجلس الاتحاد الأوروبي، تصاعدت المخاوف من استغلاله لهذا المنصب لتجاوز القواعد والمعايير المتبعة في الاتحاد الأوروبي. وتعد هذه الرئاسة فرصة فريدة لأي دولة عضو لتسليط الضوء على أولوياتها ولعب دور رئيسي في توجيه جدول الأعمال الأوروبي.

وتقول الباحثة أرميدا فان ريج، في تقرير نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية «تشاتام هاوس»، إنه في أول يوليو (تموز)، تولت المجر الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر.

بوتين وأوربان في الكرملين الجمعة (مكتب رئيس الوزراء المجري - أ.ف.ب)

ويعدّ المجلس المكان الذي يجتمع فيه وزراء دول الاتحاد للتفاوض والموافقة على قوانين الاتحاد الأوروبي والميزانية الأوروبية، من بين أمور أخرى. وتقول ريج، رئيسة برنامج أوروبا بمعهد تشاتام هاوس، إن الدولة العضو التي تتولى الرئاسة تقوم بدور رئيسي في دفع جدول الأعمال التشريعي من خلال ترأس اجتماعات المجلس، وضمان التعاون الجيد مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي الأخرى، وضمان استمرار جدول أعمال سياسات الاتحاد الأوروبي. ونظرياً، تركز صلاحيات الرئاسة بشكل أساسي على الأداء اليومي للاتحاد الأوروبي.

ولكن بعد أسبوعين فقط من تولي المجر للمنصب، بات من الواضح أن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يتطلع إلى إحداث تغييرات جادة. في اليوم الثاني من رئاسته، سافر أوربان إلى أوكرانيا، في أول رحلة له خلال 12 عاماً، للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي، تلاها في اليوم الخامس رحلة إلى موسكو للقاء الرئيس فلاديمير بوتين. وهذا الأسبوع، قام أوربان برحلة غير معلنة إلى الصين للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ، وسافر إلى واشنطن لحضور قمة «الناتو»، وهي الرحلة الوحيدة المخطط لها مسبقاً.

أوربان يتحدث إلى زيلينسكي خلال قمة زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 27 يونيو 2024 (رويترز)

وتتساءل فان ريج: «ماذا تخبرنا هذه الرحلات عن خطط أوربان؟»، وعلى الرغم من أن هذه الرحلات تعدّ تقنياً رحلات ثنائية، حاول أوربان إحداث البلبلة عن طريق عرض أعلام الاتحاد الأوروبي في كييف، واستخدام شعار الرئاسة المجرية على المواد الترويجية لرحلته إلى الصين. وذكرت وسائل الإعلام الصينية والروسية على نحو غير صحيح أن أوربان سافر ممثلاً للاتحاد الأوروبي، مما أثار غضب القادة ورؤساء الحكومات في الاتحاد الأوروبي.

وقدمت المجر هذه الرحلات بوصفها «مهمة سلام»؛ للمساعدة في التفاوض على وقف إطلاق النار في الحرب في أوكرانيا. وقد يرى أوربان نفسه واحداً من القلة الذين يمكنهم التحدث إلى كلا الجانبين، لكن في الواقع ليس لديه تفويض للقيام بذلك.

وترى فان ريج، كما جاء في تحقيق الوكالة الألمانية، أن السفر إلى روسيا للقاء رئيس دولة خاضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي، والذي تجاهل سلامة الأراضي لدولة أخرى، هو أمر غير مسبوق.

ويعد القيام بذلك في الأسبوع الذي تولت فيه المجر الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي انتهاكاً للمعايير التي وضعتها معاهدات الاتحاد الأوروبي. وربما الأكثر أهمية هو تمكين البلبلة حول ما إذا كان يمثل المجر أو الاتحاد الأوروبي أيضاً في رحلاته، مما يمكن أن يشكل خرقاً لقانون الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، هذا هو سلوك أوربان النموذجي. وعندما جاء وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو للتحدث في تشاتام هاوس في وقت سابق من هذا العام، صرح بوضوح أن هدف المجر هو العرقلة.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في بكين أمس (أ.ف.ب)

وتقول فان ريج إن المقلق أن هذا النهج يجد صدى لدى الآخرين. ويقوم أوربان بترسيخ تحالفات، بما في ذلك مع روبرت فيكو في سلوفاكيا، ومع رئيس الوزراء البولندي السابق ماتيوش مورافيتسكي. كما انضم إلى الفصيل السياسي الجديد لأوربان في البرلمان الأوروبي قوميون وأحزاب يمينية متطرفة من التشيك وفرنسا وإسبانيا وهولندا.

ولم يطور الاتحاد الأوروبي استجابة مُرضية تستطيع استيعاب أو إكراه المجر للعودة إلى المسار الصحيح. والأساليب التي تعتمد على الترغيب والترهيب لمعالجة التراجع الديمقراطي، مثل حجب أموال الاتحاد الأوروبي، تم استخدامها فقط بشكل عشوائي. وحتى الآن، فشلت هذه الأساليب في منع أوربان من التصرف بطريقة معرقلة أو وقف التراجع الديمقراطي في المجر.

والتحدي الذي تمثله المجر اليوم ثلاثي الاتجاهات؛ ما بين إساءة استخدام أوربان للرئاسة الدورية، والتراجع الديمقراطي في البلاد، وعراقيل أوربان بشكل عام (بما أن المجر أيضاً عضو في الناتو). ويجب النظر إلى هذه القضايا بوصفها جزءاً من تحد منهجي واحد، وليس على أنها مشاكل جزئية منفصلة. ويحتاج الاتحاد الأوروبي إلى اتجاه منهجي وطويل الأمد لمعالجة ذلك.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً على مدخل «قصر الإليزيه» رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان (رويترز)

من الناحية النظرية، توفر معاهدات الاتحاد الأوروبي الأدوات اللازمة لمواجهة هذه التحديات. ومع ذلك، لم يتم استخدامها إلا جزئياً، مع تأثير محدود أو معدوم. وعلى المدى القصير، ولمواجهة التحدي الأول، وهو إساءة استخدام أوربان للرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، دفع البعض بضرورة حرمان المجر من الرئاسة تماماً، وضرورة تمديد رئاسة بولندا (المقرر توليها المسؤولية في المرة المقبلة). ولكن من غير المرجح أن ترغب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وربما عن طريق الخطأ في استخدام رأسمالها السياسي في هذا الصدد.

وبدلاً من ذلك، من المرجح أن تستمر رئاسة المجر مع الكثير من المفاجآت التي يمكن أن تقوض الاتحاد الأوروبي بشكل خطير. ويجب أن تدخل مؤسساتها في وضع السيطرة على الأضرار، لكن هذا يتطلب قيادة واضحة تزداد صعوبة مع إجراء الترشيحات وجلسات الاستماع للوظائف العليا خلال الأشهر القليلة المقبلة.

ولمعالجة تحدي التراجع الديمقراطي في المجر، يبقى حجب الأموال ربما الوسيلة الأكثر فاعلية التي تملكها المفوضية الأوروبية للتعامل مع شخص واقعي مثل أوربان، حتى وإن كان له تأثير محدود في الماضي.

ولكن بدلاً من حجب الأموال بشكل عشوائي، ينبغي على المفوضية الأوروبية أن تبذل جهداً منسقاً وطويل الأمد ومخططاً. يجب أن يكون هذا مرتبطاً بالميزانية السنوية للاتحاد الأوروبي، والجولة المقبلة من الإطار المالي متعدد السنوات، والتي ستبدأ المفاوضات رفيعة المستوى بشأنها هذا العام. ويجب أن يركز الجهد بشكل خاص على حرية الإعلام والحريات المدنية وتعزيز قضاء مستقل.

أوربان مع رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني في القمة الأوروبية (أ.ب)

وتقول فان ريج إن المادة الـ7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، التي يمكن بموجبها سحب حقوق التصويت لدولة عضو في مجلس الاتحاد الأوروبي، موجودة لمعالجة التحدي الثالث المتمثل في سلوك أوربان وأفعاله المعرقلة. ومع ذلك، فإن المحاولات السابقة لاستخدام المادة الـ7 قد أبرزت ضعفها.

وفي السابق، حاولت بلجيكا، الدولة التي كانت تحمل رئاسة الاتحاد الأوروبي الدورية السابقة، تفعيل المادة الـ7 ضد المجر للمرة الثانية خلال فترة رئاسة الأخيرة. كما قامت المفوضية الأوروبية سابقاً بإطلاق إجراءات المادة الـ7 ضد بولندا في ظل الحكومة السابقة. ولم تنجح أي من هذه المحاولات في نهاية المطاف.

وقد أدى الافتقار إلى الإرادة السياسية من قبل المفوضية والدول الأعضاء إلى سوء تطبيق الأدوات والآليات المتاحة، مما أدى إلى تأثيرها المحدود.

ورغم أن إجراءات المادة الـ7 لا تزال غير مرجحة، ربما يتعين على المفوضية الأوروبية أن تنظر في ربط تلقي أي أموال من الاتحاد الأوروبي بالالتزام بمبادئ الاتحاد الأوروبي ومؤسساته الديمقراطية. والمجر هي ثالث أكبر متبرع صاف للاتحاد الأوروبي ولا يزال الدعم العام في المجر لعضوية الاتحاد الأوروبي مرتفعاً.

وبوسع المفوضية أن تستخدم بشكل أفضل النفوذ المالي الذي تتمتع به على المجر، من خلال وضع معايير وعتبات واضحة بشأن الشكل الذي تبدو عليه الدولة العضو البناءة في الاتحاد الأوروبي، والسلوكيات التي لن يتم التسامح معها.

وتختم فان ريج بأن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى نهج طويل الأجل؛ لردع وتصحيح السلوكيات من قبل الدول الأعضاء التي تقوض المشروع الأوروبي.


مقالات ذات صلة

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

خاص هل تعود عاصمة القياصرة إلى عمق سيبيريا؟

دقت حرب إيران جرس إنذار كبيراً داخل روسيا؛ إذ تحوَّل النقاش حول ضرورات نقل مراكز صنع القرار والمرافق الاقتصادية شرقاً... نحو سيبيريا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

ذكرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن تقييمات المخابرات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني، والتي نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عنها، أمس الثلاثاء، غير صحيحة.

وقالت زاخاروفا لـ«رويترز» رداً على طلب للتعليق حول التقرير: «الادعاءات بوجود نوع من التعاون بين متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين، التي نقلتموها، كذبة أخرى في هذه الحالة، يرتكبها النظام والمجموعات الإرهابية في كييف».

وتابعت في مؤتمر صحافي أن أوكرانيا تشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد روسيا.

وأظهر تقييم مخابراتي ‌أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة إيران على ضرب القوات الأميركية وأهداف أخرى.

وخلص التقييم، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ​إلى أن متسللين إلكترونيين روساً وإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني.

وذكر التقييم غير المؤرخ أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت ما لا يقل عن 24 مسحاً لمناطق في 11 دولة في الشرق الأوسط في الفترة من 21 إلى 31 مارس (آذار)، شملت 46 «هدفاً»، بما في ذلك قواعد ومواقع عسكرية أميركية وأخرى، بما في ذلك المطارات وحقول النفط.

وفي غضون ‌أيام من إجراء ‌المسح بحسب التقرير، استُهدفت القواعد والمقرات العسكرية بصواريخ باليستية ​وطائرات ‌مسيّرة ⁠إيرانية، ​فيما وصفه التقرير ⁠بأنه نمط واضح.

ونفى الكرملين قبل ذلك صحة ما أوردته وسائل إعلام أميركية بشأن إرسال روسيا لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات الطائرات المسيّرة المحسّنة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن هذه الادعاءات مجرد «كذب»، مؤكداً أن موسكو لم تقدم أي دعم عسكري أو تقني لطهران في هذا المجال.


فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، مضيفاً أنها كانت «الأصعب» من حيث إيجاد حل، فيما دعت كييف، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء غزوها لبلدها، مشيرةً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع إيران يُظهر نجاح «حزم» الولايات المتحدة.

وقال فانس، خلال زيارة للمجر: «لقد خاب أملنا من العديد من القيادات السياسية في أوروبا لأنها لا تبدو مهتمة بشكل خاص بحل هذا النزاع تحديداً»، مضيفاً أن الجهود المبذولة شهدت «تقدماً ملحوظاً»، لكنها «كانت أصعب حرب من حيث إيجاد حل».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع فانس: «لدينا أوراق من الجانب الأوكراني وأخرى من الجانب الروسي. وقد تمكنَّا فعلياً من تحديد مواقفهم، ومع الوقت بدأت هذه المواقف تتقارب تدريجياً». وقال: «ولهذا السبب أحرزنا بعض التقدم. من الواضح أننا لم نصل إلى المستوى المطلوب، لكنني متفائل جداً بهذا الشأن، لأن الحرب فقدت معناها تماماً». ورأى أنه «لا يمكن إتمام الأمر إلا بتعاون الطرفين».

وأضاف فانس: «نتحدث الآن عن مساومة على بضعة كيلومترات مربعة من الأراضي، فهل يستحق ذلك خسارة مئات الآلاف من الشباب الروس والأوكرانيين؟ هل يستحق ذلك شهورا أو حتى سنوات إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة والدمار الاقتصادي؟».

وأشاد برئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو رغم الغزو، مخالفاً بذلك معظم قادة الاتحاد الأوروبي، والذي اتُّهم بتأجيج المشاعر المعادية لأوكرانيا قبيل انتخابات الأحد.

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال: «كان فيكتور هو الأكثر فائدة، لأنه هو من شجَّعنا على فهم هذا الأمر فهماً حقيقياً، وفهم ما هو ضروري لإنهاء النزاع من وجهة نظر الأوكرانيين والروس».

بدأ فانس زيارة إلى بودابست، الثلاثاء، لتقديم الدعم لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه تحدياً غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 16 عاماً في الانتخابات البرلمانية، الأحد.

وتأمل روسيا في جولة جديدة من المحادثات الثلاثية برعاية أميركية إنهاء الحرب، التي تعثرت مؤخراً بسبب النزاع في الشرق الأوسط، حسبما أعلن الكرملين، الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، إن «المفاوضين الأميركيين منشغلون حالياً بالشؤون الإيرانية». وأضاف: «نأمل أن يتاح لهم في المستقبل القريب مزيد من الفرص والوقت للاجتماع في إطار ثلاثي. نتطلع إلى ذلك».

ترمب وحوله نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ودعت كييف الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء الغزو، قائلةً إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع طهران يُظهر فاعلية «الحزم الأميركي».

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الحزم الأميركي ينجح. ونعتقد أن الوقت حان (...) لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ضد أوكرانيا».

وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، كرر الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذه التصريحات قائلاً: «لطالما دعت أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنّها روسيا هنا في أوروبا ضد دولتنا وشعبنا، ونحن ندعم وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج، الذي يمهّد الطريق أمام الجهود الدبلوماسية».

وأضاف أن الفرق العسكرية الأوكرانية التي تساعد دول الشرق الأوسط على التصدّي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ستبقى في المنطقة حتى بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

كانت أوكرانيا قد أوفدت في مارس (آذار) نحو 200 خبير إلى الشرق الأوسط لمساعدة حلفائها في المنطقة على اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية. وكتب زيلينسكي أن «فرق الخبراء العسكريين الأوكرانيين ستواصل العمل في المنطقة من أجل الإسهام في التطوير الإضافي للقدرات الأمنية».

وأضاف: «الوضع في هذه المنطقة له تداعيات عالمية، فأي تهديدات للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج تزيد من التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في كل دولة».

ورغم إعلانه أنه مستعد لوقف الضربات على البنية التحتية الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى على محطات الطاقة وشبكة الكهرباء الأوكرانية، صعّدت أوكرانيا مؤخراً من هجماتها على البنية التحتية الروسية للنفط. ⁠وتعتمد روسيا اعتماداً كبيراً على الإيرادات من قطاع الطاقة لدعم الحرب التي دخلت في نهاية فبراير (شباط) عامها الخامس.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكراني، الأربعاء، إن الجيش استهدف محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وأضاف ⁠عبر ​تطبيق «تلغرام»، ⁠أن القوات الأوكرانية قصفت المحطة في فيودوسيا، وهي أكبر محطة نفط ⁠بحرية في ‌شبه ‌الجزيرة. وقال إن المحطة تلعب ​دوراً ‌رئيسياً في ‌تزويد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم بالوقود.

وذكرت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية الأربعاء، أن هجوماً روسياً بطائرة مسيَّرة خلال الليل على ميناء إزمايل، أكبر ميناء على نهر الدانوب في أوكرانيا، ألحق أضراراً بالبنية التحتية للميناء وبسفينة مدنية. وأفادت الهيئة في منشور على «تلغرام»، أن حرائق اندلعت في مستودعات بالميناء لكن خدمات الطوارئ أخمدتها. ولم تقع أي إصابات. وقالت وزارة التنمية الإقليمية الأوكرانية: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية والبنية التحتية للموانئ».

ويقع ميناء إزمايل على نهر الدانوب في الطرف الجنوبي الغربي لأوكرانيا في مواجهة الأراضي الرومانية على الضفة الأخرى للنهر. وصار مركزاً لوجيستياً مهماً وتعرَّض للهجمات بشكل متكرر في أوكرانيا منذ بداية الحرب. وبعد أن فرضت روسيا حصاراً على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منطقة أوديسا عام 2022، صارت الموانئ على نهر الدانوب، خصوصاً إزمايل، فعلياً الممر المائي الوحيد للواردات والصادرات الأوكرانية. وبعد رفع الحصار عن الموانئ في 2023، تضاءل دور موانئ نهر الدانوب. ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا تستقبل شحنات المتفجرات والوقود المنقولة بحراً حصرياً عبر نهر الدانوب.

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقالت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، إن شخصين على الأقل قُتلا في أوكرانيا نتيجة هجمات روسية. وقال الحاكم العسكري في منطقة سومي، أوليه هريهوروف، إن رجلاً يبلغ من العمر 42 عاماً، قُتل في بلدة رومي بالمنطقة الواقعة شمال شرقي البلاد. وكتب هريهوروف، عبر تطبيق «تلغرام»، أن الجيش الروسي ضرب مبنى سكنياً بطائرة مسيّرة على ما يُفترض، وأُصيبت أسرة الرجل.

وفي مقاطعة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، أطلق الجيش الروسي هجوماً باستخدام القنابل الانزلاقية، حسب الحاكم إيفان فيدوروف. وتردد أن عديداً من المباني السكنية وغيرها من الإنشاءات دُمرت في قرية بالابين. وكتب فيدوروف أنه جرى العثور على جثمان شخص تحت أنقاض أحد المنازل. كما أُصيبت امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً في هجوم في مدينة زابوريجيا.

Your Premium trial has ended


جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
TT

جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)

كشفت أجهزة الأمن الغربية عن حملة تجسسية واسعة النطاق نفذتها مجموعة القراصنة الروسية المرموقة «فانسي بير»، استهدفت خلالها أهدافاً عسكرية وحكومية عبر اختراق أجهزة التوجيه اللاسلكية (Wi-Fi). وفقاً لمجلة «بولتيكو».

وأوضحت وكالات الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا، يوم الثلاثاء الماضي، أن العملية شملت الولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا ودولاً أخرى، حيث تم استغلال أجهزة توجيه ضعيفة الحماية للتجسس على تبادلات البيانات الحساسة.

وأكدت هيئة الأمن الأوكرانية (SBU) أن القراصنة تمكنوا من جمع كلمات المرور، ورموز المصادقة، ومعلومات حساسة أخرى، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، مستخدمين تقنيات التحايل على بروتوكولات الأمان والتشفير.

وأشار مسؤول في إنفاذ القانون، فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن القراصنة حاولوا قدر الإمكان تغطية جميع أجهزة التوجيه الضعيفة، مع إعادة توجيه الطلبات فقط إلى النطاقات التي تهمهم، مثل «gov.ua» أو أسماء مرتبطة بمايكروسوفت أوتلوك وأنظمة عسكرية.

وأضافت الهيئة الأوكرانية أن الخدمات الخاصة الروسية أولت اهتماماً خاصاً بالمعلومات المتبادلة بين موظفي وموظفات الأجهزة الحكومية وأفراد القوات المسلحة ووحدات المنشآت التابعة للمجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني.

وربطت الوكالات الحملة بمجموعة «فانسي بير» المعروفة أيضاً باسم «APT28» و«Forest Blizzard»، التي سبق تحديدها كجزء من جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي «GRU».

وذكرت أجهزة الأمن أن القراصنة استغلوا ثغرات في أجهزة التوجيه منذ عام 2024 على الأقل، بما في ذلك أجهزة «TP-Link» الشهيرة، وتمكنوا من التنصت على تبادلات البيانات من الجوالات وأجهزة الحاسوب المحمولة، متجاوزين بروتوكولات التشفير، في محاولة لتعقب معلومات حساسة واستهداف البنى التحتية الحيوية.