4 قضايا سترسم ملامح سياسة ستارمر الخارجية

يتجه إلى واشنطن خلال أيام للمشاركة في قمة «الناتو» وتأكيد التزامه بأمن أوكرانيا

كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني الجديد برفقة زوجته فيكتوريا خارج مقر 10 داونينغ ستريت في لندن 5 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني الجديد برفقة زوجته فيكتوريا خارج مقر 10 داونينغ ستريت في لندن 5 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

4 قضايا سترسم ملامح سياسة ستارمر الخارجية

كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني الجديد برفقة زوجته فيكتوريا خارج مقر 10 داونينغ ستريت في لندن 5 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني الجديد برفقة زوجته فيكتوريا خارج مقر 10 داونينغ ستريت في لندن 5 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

غيّرت الانتخابات التشريعية في بريطانيا خريطة البلاد السياسية، لتطوي صفحة المحافظين وتُدشّن عصراً جديداً اختار له رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر عنوان «التغيير». لكن التغيير الموعود داخلي إلى حدّ كبير، أما السياسة الخارجية للبلاد، فلن تبتعد كثيراً عن تلك التي اعتمدها المحافظون خلال السنوات الـ14 الماضية.

وبخلاف أسلافه في المنصب، لن ينعم ستارمر بـ«شهر العسل» السياسي التقليدي؛ فبعد يومين فقط من انتقاله وأسرته إلى «10 داونينغ ستريت» وتشكيل حكومته، سيتّجه ستارمر إلى العاصمة الأميركية واشنطن للمشاركة في قمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وتحمل هذه الزيارة المبكّرة أهمية خاصّة، ليس فقط لجهة «العلاقة الخاصة» التي تجمع الحليفين البريطاني والأميركي، فضلاً عن المشاركة الواسعة لقادة العالم الغربي، بل من ناحية التوازن الحذر الذي سيسعى ستارمر لتحقيقه تمهيداً للعودة المحتملة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. ويدرك ستارمر، مثل غيره من قادة الحلف، أن ولاية ثانية للرئيس ترمب قد تفاقم حجم التحديات التي تواجهها وحدة «الصف الغربي» أمام الحرب الروسية - الأوكرانية، وتصاعد النفوذ الصيني، وحتى الصعود القوي للتيارات الشعوبية. تحديات أقرّ بها وزير الخارجية الجديد ديفيد لامي، الذي التزم انتهاج سياسة «واقعية تقدمية»، لافتاً إلى «عالم أكثر تقلباً، ليس كما نريده أن يكون».

وإلى جانب حرب أوكرانيا، التي ستهيمن على اجتماعات «الناتو» إلى حد كبير، ستحدد ثلاث قضايا ملحّة ملامح سياسة ستارمر الخارجية؛ حرب غزة والعلاقة بأوروبا والصين.

حرب غزة

لعب موقف كير ستارمر من حرب غزة دوراً محورياً في انتخابات الخميس. ففي مقابل غالبيته الكبيرة في مجلس العموم، حرم الناخبون الغاضبون من سياسة «العمال» تجاه الشرق الأوسط الحزب من مقعد محوري ترشّح فيه جوناثان آشوورث، الذي كان موعوداً بمنصب وزاري في الحكومة الجديدة، ليفوز به المستقل شوكت آدم. كما هدّدت هذه الكتلة الانتخابية مقعد ويس ستريتينغ، أحد نجوم الحزب ووزير الرعاية الصحية الجديد، الذي احتفظ بمقعده بفضل غالبية ضئيلة لم تتجاوز 500 صوت. ولعلّ أهم مقعد عكس حجم غضب الصوت المسلم والآسيوي واليساري من موقف ستارمر، هو في دائرة إزلينغتون نورث التي احتفظ بها جيرمي كوربن المستقل، الذي كان زعيماً لحزب العمال ويعدّ من أهم السياسيين البريطانيين الداعمين لحقوق الفلسطينيين.

وكان ستارمر قد أثار حفيظة أجزاء كبيرة من قاعدة الحزب التقليدية، عندما ألمح في مقابلة على «إل بي سي» إلى أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها بعد هجمات «حماس» حتى عبر قطع الماء والكهرباء عن قطاع غزة. كما أن رفضه دعم وقف إطلاق نار فوري فاقم استياء الأقليات المسلمة وغيرها، التي كانت تعدّ من أهم قواعد الحزب، واقترح في مقابل ذلك وقف إطلاق نار «إنسانياً»، لا «دائماً».

وفي محاولة لتخفيف استياء هذه الفئة «العمالية» التقليدية، سارع ستارمر لتأكيد عزمه على الاعتراف بدولة فلسطين في إطار حلّ الدولتين، دون أن يحدّد جدولاً زمنياً لذلك. كما التزم الضغط من أجل وقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وزيادة حجم المساعدات التي تصل إلى غزة.

إلا أن هذه الاستراتيجية لم تنجح في استعادة هذه الأصوات، الخميس. بل تراجع عددها بواقع عشر نقاط في المتوسط، في مقاعد تمثل دوائر يشكل المسلمون فيها أكثر من عشرة في المائة من السكان، وفق بيانات وكالة «رويترز». ويبلغ عدد المسلمين في المملكة المتحدة 3.9 مليون شخص، ويشكلون 6.5 في المائة من سكانها.

حرب أوكرانيا

كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بين أوائل المهنئين بفوز كير ستارمر بالانتخابات ورئاسة الحكومة. ومثل أسلافه المحافظين، عبّر ستارمر عن التزام ثابت بدعم كييف في حربها مع روسيا، مؤكداً مواصلة نهج كل من بوريس جونسون وريشي سوناك اللذين قادا التحرّك الأوروبي الداعم لأوكرانيا وقدّما لها مساعدات مالية وعسكرية ولوجيستية لمساعدتها في صد الغزو الروسي.

صورة أرشيفية لزيارة أجراها ستارمر إلى كييف للقاء زيلينسكي في 8 فبراير 2023 (أ.ب)

ومن المتوقع أن يجتمع ستارمر بزيلينسكي الأسبوع المقبل في واشنطن على هامش قمة «الناتو»، التي تنعقد بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيسها.

ورغم هذه التطمينات، قد يضطر القادة الأوروبيون، وفي مقدّمتهم ستارمر، إلى إعادة تقييم موقفهم وسط تصاعد الشكوك في الصف الغربي حيال «الدعم غير المشروط» لأوكرانيا، الذي بدا واضحاً بين النواب الجمهوريين في الكونغرس الأميركي، وحتى داخل الاتحاد الأوروبي بعد زيارة رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان إلى موسكو، الجمعة.

العلاقة بأوروبا

هيمن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكست) على الحياة السياسية البريطانية لمدة 5 سنوات على التوالي، وخلق حالة استقطاب غير مسبوق منذ استفتاء 2016، الذي أطاح برئيس الوزراء آنذاك ديفيد كاميرون ودفع بشخصيات مثل المحافظ بوريس جونسون وزعيم «الإصلاح (حزب الاستقلال سابقاً) نايجل فاراج إلى مقدّمة الساحة السياسية البريطانية.

إلا أن حملتي «العمال» و«المحافظين» حرصتا على تجنّب التطرّق إلى تداعيات «بريكست»، التي يقول اقتصاديون إن أثرها واضح في الصعوبات الاقتصادية التي يعيشها البريطانيون وارتفاع تكاليف المعيشة، خوفاً من إثارة حفيظة الناخبين الذين صوّتوا لصالح الخروج والذين يعمل فاراج وحزبه على استقطابهم.

وزير الخارجية الجديد ديفيد لامي يغادر 10 داونينغ ستريت الجمعة (رويترز)

ومع تأمينه أغلبية مطلقة مريحة في مجلس العموم، يأمل مقرّبون من ستارمر في أن يتّخذ مقاربة أكثر ديناميكية تجاه تعزيز علاقات لندن بجيرانها الأوروبيين، خاصة من ناحية إزاحة العراقيل الجديدة أمام التجارة، والتعاون الأمني لمكافحة ظاهرة تهريب المهاجرين المتفاقمة بحراً. ولا شكّ أن الزعماء الأوروبيين، خاصة من الأحزاب «الوسطية» أمثال إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس، سيدعمون أي سياسة تقارب ينتهجها ستارمر، مدركين أهمية تحسين ظروف المعيشة في بلدانهم كآخر محاولة لصدّ الصعود السريع لأحزاب اليمين المتطرف، الممثل بالتجمع الوطني في فرنسا (الذي أصبح على أبواب السلطة)، والبديل في ألمانيا، والإصلاح في بريطانيا. وكانت علاقة ريشي سوناك بقادة الاتحاد الأوروبي متوتّرة إلى حدّ ما، خاصة بعد تلميحه إلى الانسحاب من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في حال اعترضت على خطّته ترحيل طالبي اللجوء والمهاجرين غير القانونيين إلى رواندا.

وفي هذا الصّدد، تعهد العمال بـ«إنجاح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي» والسعي إلى اتفاق أمني «طموح» مع الاتحاد. ولا شكّ أن ستارمر سيكشف عن ملامح سياسته تجاه بروكسل في اجتماع المجموعة السياسية الأوروبية، الذي سيستضيفه في 18 يوليو (تموز) بأكسفورد، والذي سيشارك فيه قادة أوروبيون.

الصين... بين التجارة والأمن القومي

تطرح العلاقات بالصين تحدّياً كبيراً لحكومة ستارمر. فبعد أن عمّقت البلاد علاقاتها التجارية ببكين، ولا سيّما في مجال التقنية، أثارت مخاوف متعلّقة بالأمن القومي واتّهامات لبكين بالتجسس على لندن واستهداف مصالحها بهجمات سيبرانية، دعوات بتخفيف الاعتماد على الصين.

يواجه ستارمر سلسلة تحديات خارجية أبرزها حربا غزة وأوكرانيا (أ.ب)

وقال ستارمر، العام الماضي، بوصفه زعيماً للمعارضة، إن المملكة المتحدة بحاجة إلى الاستغناء تدريجياً عن الصين في قضايا مثل التجارة والتكنولوجيا، مع الاعتراف بأهمية القدرة على التعاون في قضايا مثل معالجة تغير المناخ. ويتمثل التحدي في تحقيق التوازن بين المصالح التجارية والاقتصادية للمملكة المتحدة والضرورات الأمنية.

وترى براونن مادوكس وأوليفيا أوسوليفان من مركز «تشاتهام هاوس» للأبحاث، أن لا قرار فورياً يلوح في الأفق بشأن الصين: «حيث وضع حزب العمال توازناً دقيقاً مماثلاً للذي اعتمده سوناك في التجارة والحديث عن المشكلات العالمية مع بكين، مع الدفاع عن مصالح بريطانيا ضد التهديدات في الوقت ذاته». والواقع أن حزب العمال مرجّح لإطلاق مراجعة لروابط المملكة المتحدة مع الصين في أول 100 يوم من تولي الحكومة.


مقالات ذات صلة

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

المشرق العربي اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.