قرار المحكمة العليا يشعل «حرب الخرائط» ويقرّب معركة 2026 من البيت الأبيض

لن تتدخل في خريطة التصويت بكاليفورنيا

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)
TT

قرار المحكمة العليا يشعل «حرب الخرائط» ويقرّب معركة 2026 من البيت الأبيض

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

فتحت المحكمة العليا الأميركية الباب، ولو «مؤقتاً» وبلا تعليل، أمام كاليفورنيا لاستخدام خريطة انتخابية جديدة للكونغرس صُممت لتعزيز حظوظ الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

القرار الذي صدر الأربعاء، برفض طلبٍ عاجل لوقف الخريطة، يمنح الحزب فرصة قد تصل إلى قلب ما يصل إلى خمسة مقاعد كانت بيد الجمهوريين، وفق تقديرات متعددة، ويُعدّ سياسياً رداً مباشراً على ما بدأته ولايات يقودها الجمهوريون، وفي مقدمتها تكساس ضمن موجة غير معتادة لإعادة رسم الدوائر في منتصف العقد، وليس بعد الإحصاء السكاني الذي يجري عادة كل 10 سنوات.

وما يجعل القرار أكثر حساسية، أنه لا يأتي منفصلاً عن سياق انتخابي متوتر، بل يتقاطع مع ضغط الرئيس دونالد ترمب لتوسيع النفوذ الفيدرالي على قواعد التصويت، عبر ما وصفه خصومه بمحاولة «تأميم» الانتخابات، أي تحويلها من مساحة تديرها الولايات، إلى ملف فيدرالي شديد التسييس.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يعلن إعادة رسم الخرائط الانتخابية 14 أغسطس 2025 (رويترز)

«مكسب حزبي» بغطاء قانوني

الخريطة الجديدة في كاليفورنيا، جاءت بعد أن دفع حاكم الولاية غافين نيوسوم باتجاه مسار استثنائي: تجاوز دور لجنة مستقلة تتولى عادة رسم الدوائر، عبر مبادرة انتخابية أقرها الناخبون تُعرف بـ«اقتراح 50» يمنح الولاية قدرة مؤقتة على اعتماد خريطة جديدة خلال دورة 2026.

الجمهوريون طعنوا في الخريطة بحجة أنها استخدمت العِرق «بديلاً» لتحقيق مكسب حزبي، خصوصاً عبر مناطق ذات حضور لاتيني، في خرق لمبدأ المساواة الدستوري، بينما ردت الولاية بأن دوافعها حزبية بحتة (وهو ما لا يزال مسموحاً به في النظام القضائي الفيدرالي)، وأن عدد الدوائر ذات الغالبية اللاتينية لم يتغير بما يدحض اتهام «الهندسة العرقية».

المحكمة العليا وبلا شرح، سمحت للخريطة بأن تسري خلال استمرار التقاضي، وسط ضغط زمني لأن مواعيد ترشح المرشحين كانت وشيكة.

في الجوهر، القرار لا «يحسم» شرعية الخريطة نهائياً، لكنه يرسل إشارة عملية: في موسم انتخابي سريع الإيقاع، المحكمة تميل إلى تجنب قلب قواعد اللعبة قبل الاقتراع، خاصة عندما يكون النزاع على «جداول» و«مواعيد» و«إجراءات»، لا على حكم نهائي بعد محاكمة كاملة.

مقاعد قد تقرر مجلساً منقسماً

المسألة الأكبر أن كاليفورنيا ليست حالة معزولة. فقرابة عشرين ولاية درست أو شرعت في إعادة رسم دوائر الكونغرس في منتصف العقد، في أكبر موجة من هذا النوع منذ القرن التاسع عشر. وعُدَّ هذا سباقاً عالي المخاطر؛ لأن السيطرة على مجلس النواب متقاربة، وأي مكاسب من 3 إلى 5 مقاعد هنا أو هناك قد ترجّح الأكثرية.

زعيم الديمقراطيين بـ«الشيوخ» تشاك شومر في الكونغرس 13 يناير 2026 (رويترز)

والتصعيد بدأ عندما دفعت قيادة جمهورية في تكساس، بدعم من ترمب، نحو خريطة قد تمنح الحزب مكسباً مشابهاً في عدد المقاعد. وكانت المحكمة العليا قد سمحت في ديسمبر (كانون الأول) ببقائها سارية خلال النزاع القضائي أيضاً. لهذا؛ رأى كثيرون، أن السماح بخريطة كاليفورنيا «منسجم» مع المنطق ذاته: طالما تُقدَّم الخرائط بصفتها حزبية لا عرقية، فإن القضاء الفيدرالي يتردد في إيقافها على عجل.

لكن الخط الفاصل بين «الحزبي» و«العرقي» يبقى قنبلة موقوتة؛ لأن قانون حقوق التصويت يمنع تمييع قوة الأقليات، بينما يمنع الدستور استخدام العِرق صراحةً في رسم الدوائر. ومع وجود قضايا أخرى أمام المحكمة قد تمس المادة الثانية تحديداً، فإن أي تعديل قضائي هناك قد يفتح الباب أمام فوضى إعادة رسم خرائط أوسع نطاقاً لاحقاً.

«فرصة ذهبية»

بالتوازي مع حرب الخرائط، صعّد ترمب خطابه حول إدارة الانتخابات، قائلاً في مقابلة مع مقدم «البودكاست» دان بونغينو إن على الجمهوريين «تأميم» التصويت أو «الاستيلاء» عليه في عدد من الأماكن، من دون توضيح آلية عملية، مجدداً مزاعمه حول تزوير واسع في 2020.

ترمب يرد على أسئلة وسائل الإعلام بشأن حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم ودوريات الحدود (إ.ب.أ)

البيت الأبيض حاول تقديم تفسير أقل راديكالية عبر المتحدثة كارولاين ليفيت، بالقول إن المقصود دعم تشريعات لإثبات الجنسية في الانتخابات الفيدرالية. لكن منتقدين بينهم أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، عدّوا الطرح «غير قانوني» ويمس صلاحيات الولايات.

في المقابل، يراهن ديمقراطيون على أن هذه اللغة التصادمية، مع ملفات أخرى مثيرة للانقسام، قد تمنحهم «فرصة ذهبية» لاستعادة ناخبين ترددوا أو انحازوا لترمب في 2024. وقال رام إيمانويل في مقالة في «وول ستريت جورنال»، الذي شغل مناصب عدة، بينها كبير موظفي البيت الأبيض في عهد باراك أوباما، ويعدّ مرشحاً رئاسياً محتملاً، إن جزءاً من الناخبين عقدوا «صفقة» مع ترمب على أساس وعدٍ بتحسين الاقتصاد وتجنب الفوضى، لكنهم باتوا يشعرون بأنهم حصلوا على «فوضى أكثر» وفوائد أقل؛ ما يجعل انتخابات 2026 استفتاءً على أداء السلطة و«تمكين» الجمهوريين له في الكونغرس.

صورة أرشيفية من داخل مبنى الكونغرس الأميركي (رويترز)

الخلاصة، أن قرار المحكمة العليا بشأن كاليفورنيا، لا يُقرأ بوصفه حكماً قانونياً فقط، بل حلقةً في صراع أوسع: خرائط تُعاد صياغتها على مقاس الأكثرية، وخطاب رئاسي يحاول نقل المعركة من حدود الولايات إلى مستوى «وطني» واحد. وبينهما، يحاول الديمقراطيون تحويل هجوم ترمب إلى سلاحٍ مرتد: تصويره كمن يدفع النظام الانتخابي إلى حافة التسييس الشامل، واستثمار ذلك لاستنهاض القاعدة وجذب المترددين.


مقالات ذات صلة

غلاء الوقود يلاحق ترمب إلى صناديق الاقتراع

الولايات المتحدة​ ترمب خلال فعالية انتخابية في نبراسكا يوم 5 أكتوبر (أ.ف.ب)

غلاء الوقود يلاحق ترمب إلى صناديق الاقتراع

نقل الرئيس الأميركي ترمب معركة احتواء أسعار الوقود إلى منصة انتخابية في نبراسكا، حيث وقّع، الاثنين، أمراً تنفيذياً لتخفيف الأعباء المرتبطة باستخدام الديزل.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا مشاورات بين مسؤولين مصريين وإيطاليين في روما يناير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)

مصر وإيطاليا تشددان على مشاركة الأطراف كلها بالحل الليبي

بدا الموقفان المصري والإيطالي أكثر تمسكاً بضرورة إشراك الأطراف الليبية كلها في أي مسار يستهدف إنهاء الأزمة وإجراء الانتخابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (إ.ب.أ)

المغرب: المحكمة الدستورية تتلقى 6 ملفات طعن في نتائج الانتخابات التشريعية

تلقت المحكمة الدستورية بالعاصمة المغربية الرباط مجموعة من الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية، التي جرت في 23 من سبتمبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أفريقيا جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

تُجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية النيجيرية في 16 يناير 2027، وانتخابات حكام الولايات ومجالسها في 6 فبراير (شباط)

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات خاصة به، فيما يشكو الديمقراطيون من محدودية مواردهم المالية قبل الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)

بعد فشل محاولة إعدامها مرتين... ماذا قالت الأميركية كريستا بايك عندما استفاقت؟

كريستا بايك المحكوم عليها بالإعدام وهي تدخل المحكمة الجنائية في مقاطعة نوكس بمدينة نوكسفيل بولاية تينيسي عام 2007 (رويترز)
كريستا بايك المحكوم عليها بالإعدام وهي تدخل المحكمة الجنائية في مقاطعة نوكس بمدينة نوكسفيل بولاية تينيسي عام 2007 (رويترز)
TT

بعد فشل محاولة إعدامها مرتين... ماذا قالت الأميركية كريستا بايك عندما استفاقت؟

كريستا بايك المحكوم عليها بالإعدام وهي تدخل المحكمة الجنائية في مقاطعة نوكس بمدينة نوكسفيل بولاية تينيسي عام 2007 (رويترز)
كريستا بايك المحكوم عليها بالإعدام وهي تدخل المحكمة الجنائية في مقاطعة نوكس بمدينة نوكسفيل بولاية تينيسي عام 2007 (رويترز)

كان محامو كريستا بايك، المحكوم عليها بالإعدام في ولاية تينيسي الأميركية، يعتقدون أنها دخلت في حالة «موت دماغي»، وكانوا يتوقعون فصلها عن أجهزة دعم الحياة، قبل أن تستفيق بشكل مفاجئ الثلاثاء، بعد نحو أسبوع من فشل الولاية مرتين في تنفيذ حكم الإعدام بحقنها بالمواد القاتلة.

وقال راندي سبايفي، أحد محاميها للصحافيين الأربعاء عقب جلسة استماع في ناشفيل: «وسط صدمة الجميع، بمن فيهم أنا، وفريقها، والفريق الطبي، استيقظت كريستا وبدأت تتحدث».

وأضاف: «لا أملك تفسيراً لما حدث بين ليلة الاثنين وصباح الثلاثاء، لكن ما نعرفه هو أن أمام كريستا طريقاً طويلاً للتعافي».

كريستا بايك تستعيد وعيها بعد محاولة إعدام فاشلة

وأوضح سبايفي أن بايك استعادت وعيها بعدما ظلت تحت أجهزة دعم الحياة منذ محاولة إعدامها الفاشلة في 30 سبتمبر (أيلول)، وفق ما نقلت شبكة «فوكس نيوز».

وقال إن أولى كلماتها بعد الاستيقاظ كانت: «أين أنا؟» و«من أنت؟»، مشيراً إلى أنها لا تزال مشوشة وتواجه فترة تعافٍ طويلة.

وتعاني بايك من التهاب رئوي، ولا تستطيع البلع، كما تعاني جلطة دموية في إحدى ذراعيها، وفق محاميها.

ووصف سبايفي يديها بأنهما تبدوان «كما لو أنك نفخت قفازاً جراحياً».

وقال إن من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت ستستعيد القدرة على استخدام ذراعيها.

يتحدث لوك إينين محامي كريستا بايك خلال مؤتمر صحافي عقب صدور قرار قضائي يُلزم إدارة الإصلاحيات في ولاية تينيسي بالاحتفاظ بجميع الأدلة المتعلقة بعملية الإعدام الفاشلة لبايك (أ.ب)

المحكمة تأمر بالحفاظ على أدلة محاولة الإعدام

جاء هذا التطور بعدما وافقت قاضية محكمة مقاطعة ديفيدسون، إيشيّا مايلز، على طلب طارئ قدمته بايك للحفاظ على الأدلة المتعلقة بمحاولة الإعدام الفاشلة.

وأمرت القاضية إدارة الإصلاح في ولاية تينيسي بالاحتفاظ بالأدلة المادية، بما في ذلك الإبر وخطوط الحقن الوريدي وملصقات العبوات والمواد الدوائية، إلى جانب الرسائل النصية والاتصالات المشفرة والصور والتسجيلات.

وأكدت القاضية بشكل خاص ضرورة الحفاظ على الرسائل المتبادلة عبر تطبيقات مثل «سيغنال».

وقالت: «إلى الحد الذي تكون فيه أي معلومات أو أدلة قد جرى بالفعل التخلص منها أو حذفها أو تدميرها أو لم تعد موجودة، أريد من إدارة الإصلاح في تينيسي أن تتخذ خطوة فعلية لمحاولة استعادة تلك المعلومات».

كريستا بايك في ولاية تينيسي 12 يناير 2023 (أ.ف.ب)

تعليق تنفيذ أحكام الإعدام في تينيسي

لا يزال مستقبل بايك غير واضح. وكان حاكم تينيسي بيل لي قد أوقف تنفيذ أحكام الإعدام في الولاية لبقية عام 2026، بينما تحقق السلطات في أسباب الخطأ الذي وقع خلال محاولة تنفيذ الحكم الأسبوع الماضي.

ورفض مساعد المدعي العام في الولاية، ويل آيرز، خلال جلسة المحكمة الأربعاء، التكهن بما إذا كانت الولاية ستطلب إصدار مذكرة إعدام جديدة بحق بايك.

وطلب محاموها تحويل عقوبة الإعدام إلى السجن مدى الحياة من دون إمكانية الإفراج المشروط.

إدانة بايك بقتل شابة عام 1995

وحُكم على بايك بالإعدام لإدانتها بتعذيب وقتل كولين سليمّر، البالغة 19 عاماً، عام 1995 في مدينة نوكسفيل.

وكان شخصان آخران متورطين في الجريمة قد حصلا على أحكام أخف؛ أحدهما كان يبلغ 17 عاماً وقت ارتكاب الجريمة، بينما أدلى الآخر بشهادته ضد بايك لصالح الادعاء في إطار اتفاق للإقرار بالذنب.


بعد 21 عاماً من زواجهما... ترمب يروي موقفاً نادته فيه ميلانيا بـ«سيدي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يلتقطان الصور مع جنود أميركيين في العراق عام 2018 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يلتقطان الصور مع جنود أميركيين في العراق عام 2018 (رويترز)
TT

بعد 21 عاماً من زواجهما... ترمب يروي موقفاً نادته فيه ميلانيا بـ«سيدي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يلتقطان الصور مع جنود أميركيين في العراق عام 2018 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يلتقطان الصور مع جنود أميركيين في العراق عام 2018 (رويترز)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال تجمع انتخابي في ولاية تكساس، عن طريقة غير مألوفة تخاطبه بها زوجته ميلانيا، قائلاً إنها نادته في أحد المواقف بلقب «سيدي»، على غرار الطريقة التي قد يتحدث بها أحد الموظفين إلى رئيسه، رغم مرور 21 عاماً على زواجهما.

وجاء حديث ترمب، الأربعاء، أمام حشد من مؤيديه، خلال فعالية لدعم كين باكستون، المدعي العام لولاية تكساس والمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ، بعدما انتقل الرئيس من مهاجمة منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو إلى استذكار موقف مع زوجته بشأن النطق الصحيح لكلمة «فيغان» (vegan)، التي تعني الشخص الذي يمتنع عن تناول المنتجات الحيوانية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكان ترمب قد استرسل في حديثه عن تالاريكو، زاعماً أنه يتبع نظاماً غذائياً نباتياً صرفاً، وهو ادعاء نفاه المرشح الديمقراطي مراراً.

لكن الرئيس سرعان ما ابتعد عن الموضوع الأساسي لحديثه، ليتطرق إلى اختلاف طريقة نطقه لكلمة «فيغان» عن النطق الذي تفضله زوجته ميلانيا، مستعيداً موقفاً صححت فيه له نطق الكلمة.

وقال ترمب، ناقلاً ما ذكر أن زوجته قالت له: «سيدي، عليك أن تسدي لي معروفاً؛ النطق الصحيح ليس «فاي-غان» (vay-gan)، بل «في-غان» (vee-gan)».

ويبلغ تالاريكو من العمر 37 عاماً، وهو طالب لاهوت يتقدم على منافسه باكستون في أحدث استطلاعات الرأي الخاصة بسباق مجلس الشيوخ في تكساس، بحسب التقرير.

وقد نفى تالاريكو مراراً اتباعه نظاماً غذائياً نباتياً صرفاً، أو حتى نظاماً نباتياً يستبعد اللحوم، في وقت قد يتحول فيه مثل هذا الخيار الغذائي إلى مسألة حساسة سياسياً في ولاية تشتهر بتربية الماشية وإنتاج اللحوم، مثل تكساس.

ورغم نفيه، واصلت حملة باكستون، إلى جانب ترمب نفسه، ترديد الادعاء بأن المرشح الديمقراطي يمتنع عن تناول المنتجات الحيوانية.

وخلال التجمع، شكك الرئيس الأميركي في تصريحات تالاريكو بشأن تناوله اللحوم، معتبراً أنها غير صحيحة.

وقال مخاطباً الحشد: «الآن يدعي أنه يحب اللحوم، لكنه في الواقع نباتي صرف (فيغان)؛ أرأيتِ يا ميلانيا؟ لقد أصبتُ في ذلك».

ولم يكتفِ ترمب بالتشكيك في النظام الغذائي لمنافس باكستون، بل ذهب إلى ربط غيابه الأخير عن بعض الجولات الانتخابية بمشكلة صحية مزعومة، إذ أشار إلى أن تالاريكو تعرض لوعكة معوية بعدما تناول اللحوم لأغراض سياسية، في محاولة، بحسب ادعائه، لإظهار أنه لا يتبع نظاماً غذائياً نباتياً.


لإطالة العمر أو زيادة الطاقة... ترمب يمهد لإتاحة الببتيدات رغم المخاوف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

لإطالة العمر أو زيادة الطاقة... ترمب يمهد لإتاحة الببتيدات رغم المخاوف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعداد خطط تسمح بالبيع المؤقت لبعض الببتيدات التي كانت مقيدة في السابق، في الوقت الذي يعمل فيه مسؤولو الصحة الفيدراليون على وضع لوائح جديدة لهذه المنتجات المثيرة للجدل، وفق ما قال شخصان مطلعان على الأمر تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما لصحيفة «واشنطن بوست».

ومن شأن هذه الخطوة أن تسمح لبعض الصيدليات التي تُركّب الأدوية، بتوفير أنواع معينة من الببتيدات التي يجري تسويقها على أنها علاجات طبية جديدة ومنتجات لتعزيز الصحة والعافية، حتى في الوقت الذي لم تخضع فيه الادعاءات المتعلقة بالاستخدامات العلاجية لهذه المنتجات لاختبارات السلامة الكاملة.

ولم يُعلن عن الخطة بعد، كما أن توقيت تنفيذها غير واضح، مما يعني أنها لا تزال قابلة للتغيير.

روبرت كينيدي جونيور يدعم توسيع إتاحة الببتيدات

لم يخفِ وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت إف. كينيدي جونيور إعجابه بالببتيدات، التي تشهد شعبية متزايدة. ووصف نفسه بأنه «معجب كبير» بهذه المنتجات، وقال إنه يريد جعلها متاحة على نطاق أوسع.

لكن علماء في إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، إلى جانب عدد من الخبراء الطبيين، أثاروا مخاوف بشأن زيادة إتاحة بعض أنواع الببتيدات، نظراً إلى أن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بفوائد هذه المنتجات لم تخضع للتجارب السريرية الصارمة التي تمر بها الأدوية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء لتقييم مدى سلامتها وفاعليتها.

وقال الشخصان المطلعان على الأمر إن المسؤولين الفيدراليين يسعون إلى وضع ضوابط تحكم سياسة التعامل مع الببتيدات.

ما الببتيدات ولماذا تثير الجدل؟

والببتيدات عبارة عن سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، وقد تحوَّلت بعض أنواعها إلى أدوية معتمدة لعلاج مرض السكري. وتنتمي أدوية «GLP-1» إلى الببتيدات.

لكن الببتيدات غير المختبرة وغير المعتمدة التي يقول المؤثرون وغيرهم إنها تعزز طول العمر أو تحسن الصحة الجسدية، بدأت تنتشر في الأسواق الرمادية والسوداء.

وتواجه إدارة الغذاء والدواء صعوبة في مواكبة انتشار هذه المنتجات، في وقت تفتقر فيه مجالس الصيدلة والطب والتمريض إلى الصلاحيات والموارد اللازمة للإشراف على هذه الصناعة المتنامية، وفقاً لـ«واشنطن بوست».

وتسوق هذه الببتيدات عبر الإنترنت وفي أوساط «العافية» و«إطالة العمر» على أنها تساعد في إنقاص الوزن، وبناء العضلات، وتسريع التعافي والتئام الإصابات، وتحسين النوم، ومكافحة الشيخوخة، وزيادة الطاقة أو تحسين البشرة، رغم أن كثيراً من هذه الاستخدامات لم يخضع لتجارب سريرية قوية.

ويشمل ذلك ممارسات مثل تصنيع الببتيدات داخل منازل أشخاص، ووضع ملصقات تشير إلى أنها صادرة عن منشآت تصنيع يتبين أنها مجرد مكاتب فارغة، مما يجعل المستهلكين عرضة لمنتجات قد تكون ملوثة.

7 أنواع من الببتيدات قيد الدراسة

لم يتضح على الفور أي أنواع من الببتيدات تستهدف الإدارة إتاحتها مؤقتاً، لكن إدارة الغذاء والدواء تدرس ما إذا كانت ستسمح للصيدليات التي تُركّب الأدوية بإنتاج سبعة علاجات قائمة على الببتيدات لحالات تشمل الأرق والسمنة والتئام الجروح.

وفي أواخر يونيو (حزيران)، قال علماء يعملون في إدارة الغذاء والدواء إن الأدلة المتوفرة على فاعلية هذه الببتيدات وسلامتها ليست كافية للسماح للصيدليات التي تُركّب الأدوية بإنتاجها، وهي صيدليات تصنع نسخاً متخصصة من الأدوية.

لكن لجنة استشارية تابعة لإدارة الغذاء والدواء، ضمت عدداً من الأشخاص الذين يروجون للببتيدات أو يعملون لدى شركات تبيعها، صوتت لصالح التوصية بإتاحة ستة من هذه الببتيدات.

وصوتت اللجنة ضد تخفيف القيود المفروضة على ببتيد «إيميدلتيد» (emideltide)، الذي طُرح لعلاج أعراض انسحاب المواد الأفيونية والأرق.

اقرأ أيضاً