ببرنامج واعد... حزب العمال البريطاني يعود إلى السلطة بعد 15 عاماً

TT

ببرنامج واعد... حزب العمال البريطاني يعود إلى السلطة بعد 15 عاماً

رئيس حزب العمال البريطاني ورئيس الوزراء كير ستارمر يحتفل مع مؤيديه بعد إعلان نتائج الانتخابات... لندن في 5 يوليو 2024 (رويترز)
رئيس حزب العمال البريطاني ورئيس الوزراء كير ستارمر يحتفل مع مؤيديه بعد إعلان نتائج الانتخابات... لندن في 5 يوليو 2024 (رويترز)

«في هذه الانتخابات بإمكاننا تغيير بريطانيا، بإمكاننا أن نوقف الفوضى، ونطوي الصفحة، ونبدأ في إعادة بناء بلدنا»، هكذا دعا حزب «العمال» البريطاني الناخبين، على موقعه الإلكتروني الرسمي، للتصويت لمرشحيه في الانتخابات التشريعية. وبتحقيقه فوزاً ساحقاً في انتخابات أمس (الخميس)، أنهى حزب «العمال» أكثر من 14 عاماً متتالية من حكم المحافظين، مما يفتح الباب لزعيم الحزب كير ستارمر لتولي منصب رئاسة الوزراء، حيث سيكون أمام اختبار تحقيق وعود الإصلاحات التي طرحها ببرنامجه الانتخابي، وأبرزها في مجالات الصحة العامة، والاقتصاد، والتعليم، والدفاع، والهجرة.

زعيم حزب العمال كير ستارمر يلوح بيده للمؤيدين خلال تجمع جماهيري بعد فوز الحزب بالانتخابات التشريعية ببريطانيا... الصورة في تيت مودرن في لندن، الجمعة 5 يوليو 2024 (أ.ب)

برنامج واعد

الصحة العامة

سيعالج حزب «العمال» مشكلة طول الانتظار على «قائمة الانتظار» للعلاج الطبي كأولوية فورية، حسب برنامج الحزب، من خلال إضافة مليوني عملية ومسح ضوئي وموعد إضافي يحصل عليها المستفيدون من الرعاية الصحية، وذلك في السنة الأولى من حكم الحزب، ويتم تحقيق ذلك من خلال دفع مزيد من رواتب موظفي هيئة الخدمات الصحية الوطنية للعمل الإضافي وزيادة توافر الخدمة الصحية خلال عطلات نهاية الأسبوع.

الضرائب

وتضمن تعهّد حزب «العمال» خلال حملته، الحفاظ على الضرائب «منخفضة قدر الإمكان»، دون الالتزام بتخفيضات محددة. لكن البيان الانتخابي للحزب يتضمن زيادات ضريبية بقيمة 8.6 مليار جنيه إسترليني (11 مليار دولار).

ويقول الحزب إنه سيتخذ اتخاذ إجراءات؛ مثل الحد من التهرب الضريبي الذي من شأنه أن يجمع 5.23 مليار جنيه إسترليني، وإجبار المدارس الخاصة على دفع ضريبة القيمة المضافة الذي من شأنه أن يجمع 1.5 مليار جنيه إسترليني، حسب تقرير، اليوم (الجمعة)، في صحيفة «تلغراف» البريطانية.

المهنئون ينتظرون رئيس الوزراء البريطاني الجديد كير ستارمر ليلقي خطاباً في داونينغ ستريت في لندن، بريطانيا، 5 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

النمو الاقتصادي

كان الحزب قد تعهد في الأصل باستثمار 28 مليار جنيه إسترليني في الجهود الرامية إلى تحقيق اقتصاد منخفض الكربون كل عام حتى عام 2030، لكنه خفّض منذ ذلك الحين خطة الإنفاق بشكل كبير بعد الانتقادات المستمرة من حزب المحافظين.

وتتضمن المقترحات لتحسين النمو الاقتصادي، إنشاء صندوق ثروة وطني بقيمة 7.3 مليار جنيه إسترليني، الذي يهدف إلى «إطلاق العنان لمليارات الجنيهات من الاستثمارات الخاصة» لدعم «النمو والطاقة النظيفة».

ووفق المعهد البحثي البريطاني «ifG»، فإن تعهد زعيم حزب «العمال» كير ستارمر برفع معدل النمو في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوى بشكل مستدام بين دول مجموعة الدول السبع، بحلول نهاية الولاية الأولى لحزب «العمال»، هو تعهد طُموح للغاية (بمعنى صعب التحقيق).

التعليم

وتعهّد حزب «العمال» بزيادة الاهتمام بقطاع التعليم «بتوظيف 6500 مدرس جديد في المواد الرئيسية لإعداد الأطفال للحياة والعمل والمستقبل، ويتم تمويل ذلك من خلال إنهاء الإعفاءات الضريبية للمدارس الخاصة».

لدعم الطلاب الأكبر سناً، يعتزم حزب «العمال» تدريب أكثر من 1000 مستشار مهني جديد، وتوفير أسبوعين من الخبرة العملية لكل شاب في المدرسة الثانوية أو الكلية.

كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني وزعيم حزب العمال، وزوجته فيكتوريا، يلتقطان صورة لوسائل الإعلام على عتبة داونينغ ستريت - مقر رئيس الوزراء - في لندن، الجمعة 5 يوليو 2024، بعد فوز حزب العمال بالانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)

الدفاع

وعلى صعيد الدفاع، كان حزب «العمال» قال إنه إذا فاز بالسلطة، قد يزيد عدد القوات المسلحة بعد «مراجعة الدفاع» التي ستُعقد في السنة الأولى للحزب في الحكومة. لكن الحزب لم يقدّم أي التزام بالقيام بذلك في البيان الانتخابي.

وقال الحزب إنه سيهدف إلى زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بما يتوافق مع هدف الحكومة الحالي، لكنه لم يقدم إطاراً زمنياً، على عكس هدف حزب المحافظين لزيادة الإنفاق الدفاعي بحلول العام 2030.

وصرّح حزب «العمال» ببيانه الانتخابي، بأن لديه «التزاماً لا يتزعزع» تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو) والحفاظ على الرادع النووي البريطاني.

الهجرة

وعلى صعيد الهجرة النظامية والهجرة غير الشرعية، تعهّد رئيس حزب «العمال» بإنشاء «قيادة جديدة لأمن الحدود تضم مئات المحققين المتخصصين الجدد، واستخدام سلطات مكافحة الإرهاب لسحق عصابات القوارب الإجرامية».

ويستند هذا التعهد إلى خطة حزب «العمال» لمعالجة أزمة القوارب الصغيرة، التي تتألف من عنصرين رئيسيين: القضاء على عصابات تهريب البشر، والحد من تراكم طلبات اللجوء.

ويقول بيان حزب «العمال» إن الاقتصاد البريطاني «يعتمد بشكل مفرط على العمال من الخارج». وتضمن البيان التزاماً بخفض معدل الهجرة إلى بريطانيا، ولكنه لم يحدد رقماً محدداً.

ويضيف البيان أن الاعتماد على العمال الأجانب «في بعض أجزاء الاقتصاد» سوف ينتهي من خلال إدخال خطط تدريب للعمالة المحلية في مجالات الصحة، والرعاية الاجتماعية، والبناء.

كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني القادم وزعيم حزب العمال، يدخل مع زوجته فيكتوريا مقر رئيس الوزراء في 10 داونينغ ستريت في لندن، 5 يوليو 2024، بعد يوم من إجراء الانتخابات العامة في بريطانيا (أ.ف.ب)

فوز ساحق

فاز حزب «العمال»، الذي ينتمي إلى يسار الوسط، بأغلبية ساحقة في البرلمان المؤلف من 650 مقعداً، بينما عانى حزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء ريشي سوناك من أسوأ أداء في التاريخ الطويل للحزب بعد أن عاقبه الناخبون بسبب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، وضعف الخدمات العامة، وسلسلة من الفضائح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كير ستارمر زعيم حزب «العمال» في كلمة احتفالاً بالفوز: «فعلناها... التغيير يبدأ الآن... قلنا سننهي الفوضى، وسنفعل، قلنا سنطوي الصفحة، وفعلنا. اليوم، نبدأ الفصل التالي، نبدأ العمل من أجل التغيير، مهمة التجديد الوطني وإعادة بناء بلدنا».

ومع انتظار نتيجة نحو 12 مقعداً، حصد حزب «العمال» 410 مقاعد، وحصد المحافظون 117 مقعداً، والديمقراطيون الأحرار من تيار الوسط 70 مقعداً، وهو أفضل أداء لهم على الإطلاق.

وأُطيح بنحو 250 من المشرّعين المحافظين في الهزيمة الساحقة، ومن بينهم عدد قياسي من كبار الوزراء، ورئيسة الوزراء السابقة ليز تراس.


مقالات ذات صلة

استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

تحليل إخباري رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)

استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

قدمت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، موازنة ذات قيمة «ضخمة»، لكنها غير تقليدية في هيكلها. إذ تضمنت زيادة ضريبية كبيرة بلغت 26 مليار جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المشرعون يتابعون خطاب ريفز (أ.ف.ب)

الموازنة البريطانية... زيادة الضرائب بـ26 مليار جنيه إلى مستويات قياسية

أعلنت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز عن حزمة ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (حوالي 34.3 مليار دولار) مما يدفع العبء الضريبي إلى أعلى مستوى

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ريفز تزور متجر «بريمارك» في لندن (رويترز)

موازنة بريطانيا... ريفز تختبر اليوم ثقة المستثمرين والحزب بحزمة ضريبية ضخمة

تستعد وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، لإلقاء خطاب الموازنة الذي من المرجح أن يتضمن عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية في صورة ضرائب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تصافح رئيس الوزراء كير ستارمر بعد إلقاء خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني (رويترز)

تحليل إخباري موازنة الأربعاء تحدد مصير رئيس الوزراء البريطاني وسط تراجع شعبيته

تتجه الأنظار يوم الأربعاء إلى مشروع الموازنة الذي ستقدمه وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز، والذي يتوقع أن يتضمن المزيد من الزيادات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخص من دون مأوى يتوسل بينما تواجه وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز قرارات مالية صعبة (رويترز)

عام على موازنة ريفز الأولى... كيف كان أداء الاقتصاد البريطاني خلاله؟

تعهدت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز على مدار العام الماضي بتسريع وتيرة الاقتصاد البريطاني إلا أن وتيرة النمو تباطأت مؤخراً وسط ترقب لموازنة 2026

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا ترحّب بوقف النار في سوريا وتقول إنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد»

سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
TT

فرنسا ترحّب بوقف النار في سوريا وتقول إنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد»

سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

رحّبت فرنسا، اليوم الاثنين، باتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، مشددة على أنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد» الذين شكّلوا رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الخارجية، في بيان: «نرحب باتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي، بين الرئيس الشرع والجنرال مظلوم عبدي» قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مضيفة: «ستبقى فرنسا وفية لحلفائها» الأكراد.

وبالأمس، أعلن قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مظلوم عبدي، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فُرضت» على الأكراد، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها بشمال سوريا، في حين قالت وزارة الداخلية السورية إنها تُتابع تقارير حول وقوع «مجازر» بمحافظة الحسكة.


الأوروبيون يُعِدُّون «تدابير مضادة» في مواجهة «ابتزاز» ترمب

وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يُعِدُّون «تدابير مضادة» في مواجهة «ابتزاز» ترمب

وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)

أعلن وزير المالية الألماني، اليوم (الاثنين)، أن الأوروبيين يُعدِّون تدابير مضادة، رداً على ما وصفه بأنه «ابتزاز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي هدد بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية تعارض مطالبته بالسيطرة على جزيرة غرينلاند.

وقال لارس كلينغبيل، خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور: «لن نرضخ للابتزاز. أوروبا ستصدر رداً واضحاً وموحداً. نُعدُّ معاً حالياً تدابير مضادة مع شركائنا الأوروبيين» متحدثاً عن تجميد الاتفاق الجمركي الأميركي الأوروبي، وفرض رسوم جمركية على منتجات أميركية مستوردة، ووضع «مجموعة أدوات» أوروبية للرد على «الابتزاز الاقتصادي».

ورأت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووزيرة الخارجية الألمانية السابقة، أنالينا بيربوك، أن الولايات المتحدة تضر نفسها أيضاً بسياسة الرسوم الجمركية التي تتبعها.

وقالت بيربوك -في تصريحات لمحطة «دويتشلاند فونك» الألمانية- إن ما يفعله الرئيس الأميركي دونالد ترمب حالياً يعد أيضاً «بمثابة طلقة في الركبة الاقتصادية للولايات المتحدة نفسها»، مضيفة: «الولايات المتحدة غارقة بشدة في الديون، ولديها مصلحة مطلقة في مواصلة التجارة».

من جانبها، دعت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر الألماني، كاتارينا دروغه، الاتحاد الأوروبي، لأن يدرس أيضاً وقف واردات الطاقة من الولايات المتحدة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دروغه، في تصريحات للقناة الثانية بالتلفزيون الألماني «زد دي إف»: «هذا الاعتماد يمثل خطراً على صعيد السياسة الاقتصادية وسياسة الطاقة».

وكان الاتحاد الأوروبي قد تعهد في صيف العام الماضي، في إطار الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، بشراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار حتى نهاية فترة ولاية الرئيس دونالد ترمب، ومن بينها الغاز الطبيعي المسال. وأكدت دروغه: «من وجهة نظري ينبغي إعادة النظر في هذا التعهد تحديداً».

وأوضحت دروغه أن ترمب لم يعد يقبل حدود الدول الأخرى، مشيرة في ذلك إلى الهجوم الأميركي على فنزويلا، وإلى إعلانه نيته وضع غرينلاند تحت السيطرة الأميركية.

وأضافت: «بصفتنا الاتحاد الأوروبي، نحن بحاجة الآن إلى وضوح مفاده أننا لن نقبل مثل هذا التصرف من جانب ترمب».

وأكدت الدول الأوروبية الثماني التي هدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدةَ موقفها، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي ردوداً محتملة.

وخلال زيارته النرويج، حذَّر وزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن من أنَّ النظام العالمي و«مستقبل» حلف شمال الأطلسي على المحك.

وقال: «ليست لدي شكوك في أن هناك دعماً أوروبياً قوياً». وأضاف، في مؤتمر صحافي مع نظيره إسبن بارث إيدي: «لدينا قوة ضاربة... عندما نعرض عضلاتنا بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يجب علينا فعله».

وفي بيان مشترك، أكدت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، أن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي، وتنذر بتدهور خطير».

وأضافت: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون الحفاظ على سيادتنا».

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «معاً، نؤكد التزامنا الراسخ بالدفاع عن سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك».

وصعَّد ترمب، السبت، لهجته، عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية، في إطار مناورات دنماركية.

وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبُّله وغير قابل للاستمرار».

«لا تهديد لأي طرف»

وهدَّد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية بالانتشار العسكري إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند».

وستدخل هذه الرسوم الإضافية -البالغة 10 في المائة- حيز التنفيذ بدءاً من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران).

وأكدت الدول الثماني، الأحد: «بوصفنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي».

وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسَّقة مسبقاً، والتي أُجريت مع حلفائنا، تلبِّي هذه الحاجة، ولا تشكل تهديداً لأي طرف».

وتابعت: «نعبِّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

ومساء الأحد، صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، بأنه بحث مع ترمب «الوضع الأمني» في غرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية.

وقال عبر منصة «إكس»: «نواصل جهودنا في هذا الصدد، وأتطلع إلى لقائه في دافوس نهاية الأسبوع»، من دون الخوض في أي تفاصيل بشأن فحوى المكالمة الهاتفية.

«آلية مكافحة الإكراه»

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، ضرورة مواجهة تهديدات ترمب.

وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه»، في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية.

وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي؛ خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية، أو منع استثمارات معينة.

وأكدت ميلوني خلال زيارتها سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بالرسوم تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة» وأشبه بـ«عملية ابتزاز».

واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

من جانبه، رد رئيس الوزراء النرويجي، يوناس غار ستور، على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن».

وصرَّحت وزيرة الثقافة البريطانية، ليزا ناندي، في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية».

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الأحد، أن قادة الاتحاد سيجتمعون «خلال الأيام المقبلة» لتنسيق ردهم. وأفاد مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل، الخميس.

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث ترمب بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي، في ظل التقدم الروسي والصيني في المنطقة القطبية الشمالية.

كذلك، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين.

لكن قراره، السبت، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة. فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.


هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)
مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)
TT

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)
مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن ​هجوماً ‌شنته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز، فضلاً عن مرافق سكنية.

وذكر ​في بيان على ⁠تطبيق «تلغرام» أن شخصاً واحداً أصيب في الهجوم.

وبالأمس، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن شخصين قُتلا وأصيب عشرات، ​في هجوم كبير نفذته روسيا بطائرات مُسيَّرة على بلاده خلال الليل، بينما يبحث المفاوضون الأميركيون والأوكرانيون خطة ما بعد الحرب، في أحدث جولة من محادثات السلام.

وقال زيلينسكي إن مناطق سومي وخاركيف ودنيبرو وزابوريجيا وخميلنيتسكي وأوديسا استُهدفت في هجوم أطلقت فيه موسكو أكثر من مائتي مُسيَّرة. وأعلن الجيش عن تسجيل 30 غارة جوية في 15 موقعاً. وصعَّدت موسكو حملتها العسكرية خلال فصل الشتاء من خلال قصف شبكة الطاقة الأوكرانية، بالتزامن مع شنها هجوماً ميدانياً، ‌في ظل الضغوط ‌الأميركية التي تواجهها كييف ‌لإحلال ⁠السلام ​في ‌الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات.