ببرنامج واعد... حزب العمال البريطاني يعود إلى السلطة بعد 15 عاماً

TT

ببرنامج واعد... حزب العمال البريطاني يعود إلى السلطة بعد 15 عاماً

رئيس حزب العمال البريطاني ورئيس الوزراء كير ستارمر يحتفل مع مؤيديه بعد إعلان نتائج الانتخابات... لندن في 5 يوليو 2024 (رويترز)
رئيس حزب العمال البريطاني ورئيس الوزراء كير ستارمر يحتفل مع مؤيديه بعد إعلان نتائج الانتخابات... لندن في 5 يوليو 2024 (رويترز)

«في هذه الانتخابات بإمكاننا تغيير بريطانيا، بإمكاننا أن نوقف الفوضى، ونطوي الصفحة، ونبدأ في إعادة بناء بلدنا»، هكذا دعا حزب «العمال» البريطاني الناخبين، على موقعه الإلكتروني الرسمي، للتصويت لمرشحيه في الانتخابات التشريعية. وبتحقيقه فوزاً ساحقاً في انتخابات أمس (الخميس)، أنهى حزب «العمال» أكثر من 14 عاماً متتالية من حكم المحافظين، مما يفتح الباب لزعيم الحزب كير ستارمر لتولي منصب رئاسة الوزراء، حيث سيكون أمام اختبار تحقيق وعود الإصلاحات التي طرحها ببرنامجه الانتخابي، وأبرزها في مجالات الصحة العامة، والاقتصاد، والتعليم، والدفاع، والهجرة.

زعيم حزب العمال كير ستارمر يلوح بيده للمؤيدين خلال تجمع جماهيري بعد فوز الحزب بالانتخابات التشريعية ببريطانيا... الصورة في تيت مودرن في لندن، الجمعة 5 يوليو 2024 (أ.ب)

برنامج واعد

الصحة العامة

سيعالج حزب «العمال» مشكلة طول الانتظار على «قائمة الانتظار» للعلاج الطبي كأولوية فورية، حسب برنامج الحزب، من خلال إضافة مليوني عملية ومسح ضوئي وموعد إضافي يحصل عليها المستفيدون من الرعاية الصحية، وذلك في السنة الأولى من حكم الحزب، ويتم تحقيق ذلك من خلال دفع مزيد من رواتب موظفي هيئة الخدمات الصحية الوطنية للعمل الإضافي وزيادة توافر الخدمة الصحية خلال عطلات نهاية الأسبوع.

الضرائب

وتضمن تعهّد حزب «العمال» خلال حملته، الحفاظ على الضرائب «منخفضة قدر الإمكان»، دون الالتزام بتخفيضات محددة. لكن البيان الانتخابي للحزب يتضمن زيادات ضريبية بقيمة 8.6 مليار جنيه إسترليني (11 مليار دولار).

ويقول الحزب إنه سيتخذ اتخاذ إجراءات؛ مثل الحد من التهرب الضريبي الذي من شأنه أن يجمع 5.23 مليار جنيه إسترليني، وإجبار المدارس الخاصة على دفع ضريبة القيمة المضافة الذي من شأنه أن يجمع 1.5 مليار جنيه إسترليني، حسب تقرير، اليوم (الجمعة)، في صحيفة «تلغراف» البريطانية.

المهنئون ينتظرون رئيس الوزراء البريطاني الجديد كير ستارمر ليلقي خطاباً في داونينغ ستريت في لندن، بريطانيا، 5 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

النمو الاقتصادي

كان الحزب قد تعهد في الأصل باستثمار 28 مليار جنيه إسترليني في الجهود الرامية إلى تحقيق اقتصاد منخفض الكربون كل عام حتى عام 2030، لكنه خفّض منذ ذلك الحين خطة الإنفاق بشكل كبير بعد الانتقادات المستمرة من حزب المحافظين.

وتتضمن المقترحات لتحسين النمو الاقتصادي، إنشاء صندوق ثروة وطني بقيمة 7.3 مليار جنيه إسترليني، الذي يهدف إلى «إطلاق العنان لمليارات الجنيهات من الاستثمارات الخاصة» لدعم «النمو والطاقة النظيفة».

ووفق المعهد البحثي البريطاني «ifG»، فإن تعهد زعيم حزب «العمال» كير ستارمر برفع معدل النمو في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوى بشكل مستدام بين دول مجموعة الدول السبع، بحلول نهاية الولاية الأولى لحزب «العمال»، هو تعهد طُموح للغاية (بمعنى صعب التحقيق).

التعليم

وتعهّد حزب «العمال» بزيادة الاهتمام بقطاع التعليم «بتوظيف 6500 مدرس جديد في المواد الرئيسية لإعداد الأطفال للحياة والعمل والمستقبل، ويتم تمويل ذلك من خلال إنهاء الإعفاءات الضريبية للمدارس الخاصة».

لدعم الطلاب الأكبر سناً، يعتزم حزب «العمال» تدريب أكثر من 1000 مستشار مهني جديد، وتوفير أسبوعين من الخبرة العملية لكل شاب في المدرسة الثانوية أو الكلية.

كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني وزعيم حزب العمال، وزوجته فيكتوريا، يلتقطان صورة لوسائل الإعلام على عتبة داونينغ ستريت - مقر رئيس الوزراء - في لندن، الجمعة 5 يوليو 2024، بعد فوز حزب العمال بالانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)

الدفاع

وعلى صعيد الدفاع، كان حزب «العمال» قال إنه إذا فاز بالسلطة، قد يزيد عدد القوات المسلحة بعد «مراجعة الدفاع» التي ستُعقد في السنة الأولى للحزب في الحكومة. لكن الحزب لم يقدّم أي التزام بالقيام بذلك في البيان الانتخابي.

وقال الحزب إنه سيهدف إلى زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بما يتوافق مع هدف الحكومة الحالي، لكنه لم يقدم إطاراً زمنياً، على عكس هدف حزب المحافظين لزيادة الإنفاق الدفاعي بحلول العام 2030.

وصرّح حزب «العمال» ببيانه الانتخابي، بأن لديه «التزاماً لا يتزعزع» تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو) والحفاظ على الرادع النووي البريطاني.

الهجرة

وعلى صعيد الهجرة النظامية والهجرة غير الشرعية، تعهّد رئيس حزب «العمال» بإنشاء «قيادة جديدة لأمن الحدود تضم مئات المحققين المتخصصين الجدد، واستخدام سلطات مكافحة الإرهاب لسحق عصابات القوارب الإجرامية».

ويستند هذا التعهد إلى خطة حزب «العمال» لمعالجة أزمة القوارب الصغيرة، التي تتألف من عنصرين رئيسيين: القضاء على عصابات تهريب البشر، والحد من تراكم طلبات اللجوء.

ويقول بيان حزب «العمال» إن الاقتصاد البريطاني «يعتمد بشكل مفرط على العمال من الخارج». وتضمن البيان التزاماً بخفض معدل الهجرة إلى بريطانيا، ولكنه لم يحدد رقماً محدداً.

ويضيف البيان أن الاعتماد على العمال الأجانب «في بعض أجزاء الاقتصاد» سوف ينتهي من خلال إدخال خطط تدريب للعمالة المحلية في مجالات الصحة، والرعاية الاجتماعية، والبناء.

كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني القادم وزعيم حزب العمال، يدخل مع زوجته فيكتوريا مقر رئيس الوزراء في 10 داونينغ ستريت في لندن، 5 يوليو 2024، بعد يوم من إجراء الانتخابات العامة في بريطانيا (أ.ف.ب)

فوز ساحق

فاز حزب «العمال»، الذي ينتمي إلى يسار الوسط، بأغلبية ساحقة في البرلمان المؤلف من 650 مقعداً، بينما عانى حزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء ريشي سوناك من أسوأ أداء في التاريخ الطويل للحزب بعد أن عاقبه الناخبون بسبب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، وضعف الخدمات العامة، وسلسلة من الفضائح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كير ستارمر زعيم حزب «العمال» في كلمة احتفالاً بالفوز: «فعلناها... التغيير يبدأ الآن... قلنا سننهي الفوضى، وسنفعل، قلنا سنطوي الصفحة، وفعلنا. اليوم، نبدأ الفصل التالي، نبدأ العمل من أجل التغيير، مهمة التجديد الوطني وإعادة بناء بلدنا».

ومع انتظار نتيجة نحو 12 مقعداً، حصد حزب «العمال» 410 مقاعد، وحصد المحافظون 117 مقعداً، والديمقراطيون الأحرار من تيار الوسط 70 مقعداً، وهو أفضل أداء لهم على الإطلاق.

وأُطيح بنحو 250 من المشرّعين المحافظين في الهزيمة الساحقة، ومن بينهم عدد قياسي من كبار الوزراء، ورئيسة الوزراء السابقة ليز تراس.


مقالات ذات صلة

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

أوروبا الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ) p-circle

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

أظهرت وثائق أن ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية دعمت بقوة تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً، رغم غياب التدقيق الكافي والمخاوف اللاحقة بشأن علاقاته المثيرة للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا إحدى الوقائع ‌المبلغ عنها ‌تتعلق بمواقع ​في ‌سري وبركشير ⁠في ​جنوب إنجلترا ⁠(رويترز)

تتعلق بملفات إبستين... بريطانيا تحقق في اتهامات بالاعتداء الجنسي على أطفال

أعلنت الشرطة البريطانية، اليوم الثلاثاء، أنها تحقق في اتهامات بالاعتداء الجنسي ​على أطفال، وذلك في أعقاب معلومات وردت في وثائق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ويس ستريتنغ وزير الصحة البريطاني المستقيل (رويترز)

وزير الصحة البريطاني المستقيل يعلن نيته الترشح لخلافة ستارمر

أعلن ويس ستريتنغ الذي استقال هذا الأسبوع من منصب وزير الصحة البريطاني أنه ينوي الترشّح لرئاسة حزب العمّال ليحلّ محلّ رئيس الوزراء كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ​نايجل فاراج بعدما لم يعلن زعيم حزب الإصلاح البريطاني (رويترز)

هيئة رقابية بريطانية تؤكد التحقيق بشأن تبرع تلقاه نايجل فاراج

قالت هيئة رقابة برلمانية في بريطانيا إنها فتحت تحقيقاً مع ​نايجل فاراج لأن زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني لم يفصح عن تلقيه 5 ملايين جنيه إسترليني هدية من متبرع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا النائب في البرلمان البريطاني كاثرين ويست (رويترز- بي بي سي)

وزيرة بريطانية سابقة تحاول إزاحة ستارمر من زعامة حزب العمال

تواصل كاثرين ويست، وهي وزيرة بريطانية ​سابقة، مساعي تهدف بها إلى تحدي زعامة رئيس الوزراء كير ستارمر لحزب العمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
TT

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك»، في حين حذَّرت السفارة الأميركية من خطر ضربة «خلال الساعات الـ24 المقبلة».

وكتب زيلينسكي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «أفادت أجهزة استخباراتنا بأنَّها تلقت بيانات، لا سيما من شركائنا الأميركيين والأوروبيين، عن تحضير روسيا لضربة بصاروخ أوريشنيك»، مشيراً إلى أنَّه يجري التثبت من هذه المعلومات.

وأضاف: «نرى بوادر تحضيرات لضربة مركّبة على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك كييف، تستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة»، من بينها صاروخ «أوريشنيك» المتوسط المدى، داعياً السكان إلى «التصرُّف بمسؤولية» والتوجُّه إلى الملاجئ في حال انطلاق صفارات الإنذار.

كذلك أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، أنها «تلقت معلومات حول هجوم جوي قد يكون ضخماً، يمكن أن يحصل في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة».

رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيّرة قرب كييف (رويترز)

وطلب زيلينسكي من الأسرة الدولية «الضغط» على روسيا لثنيها عن شنِّ هجوم مماثل، محذِّراً من أن أوكرانيا «سترد بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية».

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو والمحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ أن باشرت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا قرب حدود الحلف الأطلسي.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رأساً نووياً.

وتوعَّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على ضربة أوكرانية بمسيّرات استهدفت ليل الخميس الجمعة كليّة مهنيّة في منطقة لوغانسيك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، أوقعت 18 قتيلاً على الأقل وأكثر من 40 جريحاً.

ونفت كييف أن تكون استهدفت مواقع مدنية، مؤكدة أنَّها ضربت وحدةً روسيةً من المسيرات متمركزة في المنطقة.


عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

جُرح أكثر من 50 شخصاً في تصادم ترامين في مدينة دوسلدورف الألمانية، السبت، نُقل عدد منهم إلى المستشفى، حسبما أفادت خدمة الإسعاف.

وقع الحادث نحو الساعة 11.30 صباحاً (09.30 ت. غ) عند تقاطع مزدحم في المدينة الواقعة بغرب ألمانيا، وهرعت فرق الطوارئ إلى مكان الحادث.

وأفاد بيان صادر عن خدمة الإطفاء بنقل 28 مصابا إلى المستشفى، بينما تلقى 28 آخرون إصاباتهم طفيفة، إسعافات في مكان الحادث.

وباشرت الشرطة تحقيقاً في الحادث.


أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.