ردود فعل متباينة على فوز اليمين القومي بالانتخابات التشريعية الفرنسية

مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)
مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)
TT

ردود فعل متباينة على فوز اليمين القومي بالانتخابات التشريعية الفرنسية

مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)
مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

تصدّر فوز اليمين الفرنسي بقيادة حزب «التجمّع الوطني» بالجولة الأولى من الانتخابات التشريعية، (الأحد)، الصفحات الرئيسية لأبرز الصحف العالمية الصادرة (الاثنين) 1 يوليو (تموز)، في حين بدأت تخرج ردود الفعل الأوروبية المتخوّفة من هذا الفوز.

اليمين القومي يتصدّر في فرنسا

تصدّر حزب «التجمع الوطني» القومي المحسوب على اليمين المتطرف نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية المبكرة التي دعا إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

بحصوله على 33.14 في المائة من الأصوات، تقدّم «التجمع الوطني» وحلفاؤه على تحالف اليسار (الجبهة الشعبية الوطنية) الذي نال 27.99 في المائة من الأصوات، فيما حل معسكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ثالثاً (20.04 في المائة) في هذا الاقتراع الذي شهد مشاركة كثيفة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني القومي جوردان بارديلا المرشح لرئاسة وزراء فرنسا يلقي كلمته بعد الجولة الأولى من التصويت في الانتخابات التشريعية الأحد 30 يونيو 2024 (أ.ب)

ألمانيا قلقة

أعربت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك عن قلقها حيال الأداء القوي للقوميين اليمينيين في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية في فرنسا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وعلى هامش فعالية بمناسبة الذكرى الأولى لاعتماد استراتيجية الأمن القومي للحكومة الفيدرالية، قالت بيربوك: «لا يمكن لأحد أن يصبح غير مبال عندما يتصدر بشكل كبير حزب يرى أن أوروبا هي المشكلة وليست الحل، وهذا الحزب في بلد هو أقرب شركائنا وأفضل أصدقائنا»، مشيرة إلى أن ألمانيا وفرنسا تضطلعان معاً بمسؤولية خاصة حيال أوروبا الموحدة.

في الوقت نفسه، أكدت بيربوك أن «الانتخابات في أي نظام ديمقراطي مسألة متروكة بالطبع في أيدي الناخبين». وصرّحت أنها تتحمل بصفتها وزيرة للخارجية مسؤولية خاصة، وأنها لن تتدخل.

ومن المقرر إجراء الجولة الأخرى من الانتخابات البرلمانية الفرنسية يوم الأحد المقبل، وهي الجولة التي ستحدد معظم المقاعد داخل الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي).

تخوّف من تصاعد النفوذ الروسي

من جهته، حذّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، (الاثنين)، من أن نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية المبكرة تعكس «اتجاهاً خطيراً» لفرنسا وأوروبا، مشيراً إلى تصاعد اليمين المتطرف في أوروبا، والنفوذ الروسي داخل هذه الأحزاب في أوروبا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال توسك للصحافيين في رزيسزو (جنوب شرقي بولندا) الحدودية مع أوكرانيا إن «هذا الأمر يبدو كأنه خطر كبير، ليس لناحية نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية فحسب، بل أيضاً لنفوذ روسيا واستخباراتها في كثير من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا».

وأضاف أن نتائج هذه الانتخابات «إشارة واضحة على ما يحدث ليس في فرنسا فحسب ولكن في دول أخرى أيضاً، من ضمنها في أوروبا الغربية»، دون أن يحدد هذه الدول.

وتحدث توسك - الذي سبق أن شغل منصب رئيس المجلس الأوروبي - عن «اتجاه خطير»، ومخاوف في القارة الأوروبية من أن «تصبح فرنسا في القريب العاجل شوكة في خاصرة أوروبا المعرّضة لمواجهة بين القوى المتطرفة».

وأكد توسك رئيس الحكومة البولندية الذي يتزعم كذلك حزب «الائتلاف المدني» الوسطي، العضو الرئيسي في الائتلاف الحاكم، أنه «في يوم الانتخابات الفرنسية، كان ينبغي التعامل مع هذه المواجهة الكبيرة بين اليمين المتطرف واليسار، وهما معسكران مشبعان بالعقائد».

وعدّ أن «القوى الأجنبية وأعداء أوروبا منخرطون في هذه العملية، ويتسترون وراء هذا النوع من الحركات».

وقال على منصة «إكس» إنهم (أي المتطرفين) «معجبون ببوتين والمال والسلطة غير المنضبطة. إنهم يحكمون أو يطمحون إلى السلطة، في شرق وغرب أوروبا. إنهم يرصّون صفوفهم داخل البرلمان الأوروبي».

زعيمة حزب "التجمع الوطني" اليميني القومي الفرنسي مارين لوبان والمرشح الرئيسي للحزب للانتخابات الأوروبية جوردان بارديلا خلال اجتماع سياسي في 2 يونيو 2024 بباريس (أ.ب)

خيبة أمل تجاه ماكرون

من جهتها، قالت السياسية الألمانية والخبيرة في الشؤون الفرنسية، فرنسيسكا برانتنر، إن أصوات الشباب قد تكون هي العامل الحاسم في الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت برانتنر، وهي نائب في البرلمان الألماني (البوندستاغ) وعضو في الجمعية البرلمانية الفرنسية - الألمانية، في مقابلة مع إذاعة دويتشلاندفونك الألمانية، (الاثنين)، أن الكثيرين يشعرون بخيبة أمل تجاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقالت برانتنر إن الأمر يتوقف الآن على ما إذا كان الشباب الذين صوتوا لصالح تحالف اليسار في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية في فرنسا، التي أجريت الأحد، ما زالوا مستعدين لدعم مرشح من تحالف ماكرون.

خشية من زعزعة الاستقرار

تفاعلت الصحافة الأجنبية بقلق مع نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية، التي وضعت اليمين المتطرف على أبواب السلطة. في أوروبا والولايات المتحدة، تخشى افتتاحيات صحف الاثنين 1 يوليو، من زعزعة استقرار فرنسا، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

«الديمقراطية الفرنسية تتحدث وتثير الرعب»، هكذا كتبت صحيفة «لوتان» السويسرية اليومية في افتتاحيتها على صفحتها الأولى، موضحة أنه مع تقدم حزب اليمين المتطرف، تبتعد فرنسا عن المبادئ الجمهورية. بالنسبة لهذه الصحيفة، انتصار حزب «التجمع الوطني»: «هو دوار الديمقراطية الذي يؤدي إلى أكثر مما يخشاه بعض الديمقراطيين». وبالنسبة لصحيفة «بليك» اليومية السويسرية الناطقة بالألمانية، فإن «فرنسا نجحت للتو في ترسيخ نفسها بشكل ديمقراطي ومستدام، في من اضطراب وعدم يقين لا يساعدان على تعافيها»، وفق «لوموند».

وكتبت صحيفة «لوسوار» اليومية البلجيكية عادّة أنه «انقلاب تام على القيم والمثل العليا، حيث قرر الشباب والعمال وأصحاب الشهادات والنساء والرجال أن الأمل، اليوم في فرنسا، يتجسد في حزب عنصري»، وفق تعبير الصحيفة، التي حمّلت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مسؤولية صعود اليمين، متهمة إياه بإضفاء الشرعية لليمين من خلال تخليه عن صناديق الاقتراع لصالح اليمين. وعنونت صحيفة «بلجيكا الحرة»: «السقوط المذهل في المجهول»، محمّلة أيضاً الرئيس ماكرون مسؤولية صعود اليمين.

مؤيدون لحزب "التجمع الوطني" اليميني القومي بزعامة مارين لوبان في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية، في هينان بومون، شمال فرنسا، 30 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

زلزال انتخابي

في بريطانيا، بالنسبة لصحيفة «التايمز» التي تنتمي إلى يمين الوسط، فإن «اليمين الفرنسي أذل ماكرون». وتحدثت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، عن «زلزال» في الانتخابات الفرنسية.

وفي ألمانيا، تشير الصحف إلى «نهاية عهد ماكرون»، على حد تعبير «شبيغل»، وتشعر بالقلق من تداعيات وصول جوردان بارديلا - مرشح حزب «التجمع الوطني» - المحتمل إلى رئاسة الوزراء، على العلاقات بين ألمانيا وفرنسا. وبالنسبة لصحيفة «دي تسايت» الألمانية الوسطية، تشكّل الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية «لمحة عن المستقبل المظلم الذي ينتظرنا». وكتبت الصحيفة: «لا يمكننا أن نستبعد أن ينهار الوسط (أحزاب الوسط) في المستقبل القريب، وليس في فرنسا فقط (بل في ألمانيا أيضاً أو أوروبا)، وأن يستفيد منه المتطرفون اليمينيون بشكل خاص. ربما تكون هذه الملاحظة الأكثر مرارة في هذه الأمسية الانتخابية».

وفي الولايات المتحدة، سلّطت صحيفة «نيويورك تايمز» الضوء على «المخاطرة التقديرية الهائلة» التي اتخذها الرئيس الفرنسي - بإلغائه الجمعية الوطنية والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة - عندما «راهن على أن النصر الأخير الذي حققه (حزب التجمع الوطني في الانتخابات الأوروبية لن يتكرر». وكتبت الصحيفة أنه مع وجود جوردان بارديلا مرشّح «التجمّع الوطني» اليميني على عتبة ماتينيون (رئاسة الوزراء): «تبدو الجمهورية (الفرنسية) مجروحة، مع انقسامات مدمرة»، في حين تحدث موقع «بوليتيكو» عن «إهانة للسيد ماكرون».

القلق بشأن أوكرانيا

من جهتها، أعربت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن انزعاجها من تأثير التحول إلى اليمين المتطرف في فرنسا، التي هي «أحد مؤسسي الاتحاد الأوروبي، وثاني أكبر اقتصاد فيه، وقوة دافعة في الشؤون الأوروبية». وتشير الصحيفة بشكل خاص إلى خطر أن «يقوّض حزب (الجبهة الوطنية)، الاسم السابق لحزب (التجمع الوطني)، الدعم الأوروبي لأوكرانيا». وذكّرت الصحيفة بأن مارين لوبان (زعيمة الحزب الفعلية)، أعلنت مؤخراً أن لقب «قائد القوات المسلحة» الممنوح للرئيس الفرنسي هو فقط لقب «فخري».

الصحافة الروسية ترحّب

وفي وسائل الإعلام الروسية، هيمن وجه مارين لوبان المبتسم على الصفحة الافتتاحية لكثير من المواقع الإخبارية، مع صور الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين في ساحة الجمهورية في باريس - وهي صورة كلاسيكية في الصحافة الروسية، التي تسارع دائماً إلى تسليط الضوء على أدنى إزعاج للنظام العام في فرنسا، حسب صحيفة «لوموند».

أمّا صحيفة «كوميرسانت» الروسية، كتبت بعنوانها الرئيسي «فاز حزب (التجمع الوطني) بالانتخابات الفرنسية في الجولة الأولى»، وذكّرت الصحيفة بتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «كتلتا اليمين واليسار المتطرفتان يمكنهما أن تثيرا حرباً أهلية».

بالنسبة ﻟ«كومسومولسكايا برافدا»، وهي صحيفة شعبية روسية، فإن «النتيجة المنتصرة» لمارين لوبان تسببت في «يوم أسود» لإيمانويل ماكرون. وعدّت أن الفرنسيين سئموا من كونهم «الصقر الرئيسي» لأوروبا، الذي يريد أن يصبح أكثر أوكرانية من الأوكرانيين أنفسهم على حساب مواطني بلدهم.

أنصار مارين لوبان، زعيمة اليمين القومي الفرنسي ومرشحة حزب "التجمع الوطني"، يحتفلون بعد النتائج الجزئية في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية الفرنسية المبكرة، في هينان بومون، فرنسا، 30 يونيو 2024 (رويترز)

على عتبة فوز تاريخي

مع إحرازه أفضل نتيجة في تاريخه في الدورة الأولى من انتخابات تشريعية، لدى حزب «التجمع الوطني» الفرنسي أمل كبير بالحصول على غالبية نسبية أو مطلقة في السابع من يوليو حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وإذا بات جوردان بارديلا رئيساً للوزراء، ستكون المرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي تحكم فيها حكومة منبثقة من اليمين المتطرف فرنسا. لكن رئيس «التجمع الوطني» سبق أن أعلن أنه لن يقبل بهذا المنصب إلا إذا نال حزبه الغالبية المطلقة بالجولة الثانية من الانتخابات الأحد المقبل.

وكرر بارديلا الأحد بعد صدور أول التقديرات للنتائج، أنه يريد أن يكون «رئيساً للوزراء لجميع الفرنسيين»، مشدداً على أن «الشعب الفرنسي أصدر حكماً واضحاً».


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره السوري أسعد الشيباني تطورات الأوضاع الإقليمية، وجهود البلدين المشتركة لدعم أمن المنطقة واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يعمل المتداولون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (NYSE) - الولايات المتحدة (رويترز)

«ستيت ستريت»: شهية المؤسسات للمخاطرة تتراجع ومخصصات السندات ترتفع

تراجعت شهية المؤسسات العالمية للمخاطرة خلال سبتمبر (أيلول)، منهية سلسلة ارتفاع استمرت خمسة أشهر، وفق مؤشر «ستيت ستريت» لشهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم رئيس وزراء كندا مارك كارني خلال جلسة طرح الأسئلة في مجلس العموم بمبنى البرلمان في أوتاوا بكندا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الثلاثاء، إن إقليم كيبيك يجب أن يركز على التحديات الاقتصادية المباشرة بدلاً من انتظار استفتاء محتمل على الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
العالم ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

يتزامن التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية ومساحات شاسعة من البحار والمحيطات، مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي ترعى حرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عناصر من الشرطة في سكوبيي بمقدونيا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)

مقدونيا الشمالية تعلن تفكيك شبكة دعاية موالية لروسيا

أعلنت مقدونيا الشمالية تفكيك شبكة مواقع وحسابات موالية لروسيا متهمة بنشر معلومات مضللة وإثارة الكراهية وتقويض الثقة بالمؤسسات ومساعي الانضمام للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (سكوبيي (جمهورية مقدونيا الشمالية))

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
TT

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

أعلنت رومانيا السبت إسقاط طائرتين مسيّرتين فوق البحر الأسود، وسط تصاعد هجمات المسيّرات على سفن في المنطقة في إطار تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا في منشور عبر «فيسبوك»: «استهدف طيارون في الجيش الروماني طائرتين مسيّرتين وأسقطوهما قبل دقائق فوق البحر الأسود، بعد لحظات من دخولهما أراضينا بشكل غير قانوني»، من دون تحديد نوع المسيّرتين.

وكتب ميروتا: «دخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني في تمام الساعة 17:59 بالتوقيت المحلي (14:59 بتوقيت غرينيتش)، وأُسقطت في أقل من دقيقتين، على بُعد 25 كيلومتراً جنوب شرق مدينة سولينا الساحلية على البحر الأسود».

وأضاف أن «المسيّرة الثانية كانت في المنطقة نفسها، واستُهدفت وأُسقطت في الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي (15:05 بتوقيت غرينيتش)، بعد خمس دقائق من دخولها المجال الجوي الروماني، على بُعد 20 كيلومتراً شرق سولينا».

وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلات من طراز «إف-16» تابعة لسلاح الجو الروماني أسقطت طائرتين مسيّرتين بعد أن رصدت أنظمة الرادار مجموعة من الأهداف الجوية تتحرك على بعد نحو 120 كيلومتراً شرق جزيرة سيربنت، متجهة نحو الجنوب الغربي.

وسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» أن أسقط أربع طائرات مسيّرة في المجال الجوي الروماني هذا العام.


بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
TT

بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية ترحيل روماني حُكم عليه في يونيو (حزيران) الماضي بالسجن عامين في لندن بتهمة إضرام النار في ممتلكات على صلة برئيس الوزراء السابق كير ستارمر.

وأدين ستانيسلاف كاربيوك، وهو مواطن روماني من أصل أوكراني، ورومان لافرينوفيتش، وهو أوكراني، بتورطهما في هجمات استهدفت ممتلكات مرتبطة بكير ستارمر يوم كان رئيساً للوزراء في مايو (أيار) 2025.

حُكم على كاربيوك بالسجن عامين وعلى لافرينوفيتش بالسجن 7 سنوات.

وقال عدد من وسائل الإعلام البريطانية إن لروسيا صلة بالحرائق، رغم أن القاضي الذي تولى القضية لم يشر إلى ذلك في حكمه الصادر في يونيو.

عناصر من الشرطة البريطانية (أرشيفية - رويترز)

وقال ناطق باسم وزارة الداخلية، السبت: «رُحّل هذا الشخص من المملكة المتحدة»، في إشارة إلى كاربيوك، من دون تحديد الدولة التي رحل اليها.

وأضاف: «كان هجوماً مشيناً. إن إدانة هذين الرجلين وسجنهما ينبغي أن يكون رسالة واضحة إلى كل من قد يُخدع بوعود المال من مجهولين».

وتوصلت المحكمة إلى أن رومان لافرينوفيتش وستانيسلاف كاربيوك تصرفا بناءً على أوامر من شخص يتحدث الروسية على تطبيق «تلغرام».

كما خلصت إلى أن كاربيوك لم يكن متورطاً «بشكل مباشر» في عمليات إحراق الممتلكات، بل اقتصر دوره على «تكليفه محاولة استرداد الأموال المعروضة مقابل ارتكاب هذه الجرائم».


المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
TT

المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)

لم ينفع قرار وزارة الداخلية ومديرية الشرطة في باريس بمنع التظاهر والتجمع في محيط المقرات الحكومية الرئيسية مثل قصر الإليزيه ورئاسة الحكومة وساحة الكونكورد وجادة الشانزيليزيه وغيرها من المناطق «الحساسة»؛ ذلك أن المتظاهرين نجحوا في الوصول إلى جادة الشانزليزيه، حيث استبق الكثير من المحلات وصولهم من خلال تحصين واجهاتها الزجاجية فيما أغلق بعضها أبوابه مخافة أعمال السلب والنهب والتكسير والحرائق.

وسبق لوزارة الداخلية والقوى الأمنية أن استبقت «يوم التعبئة» الذي جاء ليتوج حراك تلامذة التعليم الثانوي احتجاجاً على الظروف التعليمية الذي انطلق منذ نحو الشهر، وشهد خمس محطات تعبئة. والجديد فيما حصل السبت أن التداخل بين الحراك الطلابي والاحتجاجات التي عمت غالبية المدن الفرنسية على غلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية خصوصاً للطبقات الدنيا والارتفاع غير المسبوق لأسعار المشتقات النفطية، ما أرجع «السترات الصفراء» إلى الشوارع والمستديرات وإلى جوار محطات البنزين والديزل وخلافها.

اللافت أن الحكومة استبقت يوم التعبئة بالتحذير من اللجوء إلى العنف، وبإبراز رغبتها في التشدد في معاملة المخلين بالأمن، وهو ما شدد عليه وزير الداخلية لوران نونيز الذي أباح العودة إلى استخدام القنابل الصوتية والوسائل الأخرى لتفريق المتظاهرين.

متظاهرون تسلقوا التمثال الذي يتوسط ساحة الجمهورية في باريس وشعارهم «الناس في حالة غضب» (رويترز)

من جانبه، دعا جيرالد درامانان، وزير العدل، المدعين العامين في البلاد إلى التشدد قضائياً مع الأشخاص الذين يتم توقيفهم. وفي المحصلة، فإن مجموعات اليسار المتشدد المسماة «بلاك بلوكز» نجحت مرة أخرى في حرف المظاهرات عن أهدافها الحقيقية وتحويل العديد منها إلى ساحات كر وفر بينها وبين القوى الأمنية من شرطة ودرك وفرق مكافحة الشغب. والجمعة، دعا أركان الدولة، بدءاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلى التظاهر السلمي والتحذير من استغلال الحراك لأهداف سياسية.

وفيما اليسار الفرنسي يؤيد الحراك والمطالب الاجتماعية والطلابية، فإن اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف، يركز على ضرورة المحافظة على الأمن والتنديد بالمحتجين وبأعمال العنف. وبعكس ما حصل في باريس ومرسيليا وليون واستراسبورغ، وهي المدن الأربع الكبرى في فرنسا، «إضافة إلى مدن رين وتولوز وأنجيه» التي شهدت أعمال عنف ذكّرت بما عرفته البلاد عامي 2018 و2019 بمناسبة احتجاجات «السترات الصفراء»، فإن «مسيرات سلمية» حصلت في مدن عديدة مثل بريست وروان وبايون وكان ومونبيليه.

إلا أن الأنظار تركزت على «عنف المدن» الذي تجلى بإشعال الحرائق وتحطيم العديد من الواجهات والدخول في معارك كر وفر مع القوى الأمنية التي عمدت، بالمقابل، إلى إلقاء القبض على المئات من المحتجين والمشاغبين ومواجهتهم بالغاز المسيل للدموع والهراوات وخراطيم المياه واستدعاء فرق مكافحة الشغب المؤللة. وقالت وزارة الداخلية إن محتجين حاولوا في مرسيليا اقتحام مركز للشرطة ونهبوا متاجر وحطموا واجهات.

وألقت شرطة باريس القبض على نحو 100 شخص لحيازتهم أسلحة ومواد أخرى محظورة. ودخل متظاهرون إلى مقر بلدية مرسيليا الواقعة في الجزء التاريخي من المدينة، ما حمل عمدتها، بونوا بايان، على طلب تعزيز حضور الشرطة لحماية البلدية.

كذلك هاجم متظاهرون فرعاً للشرطة في المدينة وحطموا بعض موجوداته. وبسبب التجاوزات، عمدت مديرية الشرطة في العاصمة إلى استدعاء «الفرقة رقم 8» المتخصصة في مكافحة الشغب لوسط المدينة المسمى «لي هال»، ما يعكس صعوبة سيطرة السلطات على الحركة الاحتجاجية التي شهدت نزول «السترات الصفراء» إلى بعض الأماكن.

أما في ليون، فقد هاجم محتجون المكتب السياحي للمدينة ونجحوا في اجتياحه وإحراقه ومنع رجال الإطفاء من الوصول إليه.

وفي باريس، سمحت مديرية الشرطة بمسيرتين بعيدتين عن المراكز «الاستراتيجية» في العاصمة وتحويلهما باتجاه المناطق الشعبية القائمة شمال العاصمة. إلا أن هذه الخطة لم يتم العمل بها. وفي أكثر من حي باريسي حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات.

وأفادت الشرطة بالقبض على 163 شخصاً في العاصمة وحدها. وأدان عمدة باريس إيمانويل غريغوار، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي، «أعمال التخريب والتكسير» التي شهدتها العاصمة، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من المتظاهرين «كانت ترغب في التظاهر في أجواء هادئة وسلمية».

في باريس حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات (أ.ب)

وعمد محتجون إلى تحطيم واجهة محل كبير «مونوبري» ومطعم للوجبات السريعة «ماكدونالدز» في شارع سيباستوبول، شمال العاصمة وسرقة محتوياته، لكن المظاهرات في باريس في أحياء أخرى كانت هادئة وسلمية. واعتبر غريغوار أن أعمال التكسير تصرف الانتباه عن مطالب طلاب المدارس الثانوية، الذين نزلوا إلى الشوارع إلى جانب طلاب الجامعات وأصحاب السترات الصفراء ومختلف النشطاء، كما تسيء إلى صورة تحركهم الاحتجاجي.

وبالمقابل، رأى أنه «لا يتعين أن يكون أي تحرك احتجاجي ذريعة لارتكاب أعمال عنف ضد المتظاهرين». وكذلك، نددت وزارة الداخلية بـ«التحشيد القوي» من جانب اليسار المتطرف، وبالمساعي الهادفة لإثارة الاضطرابات، وبالهجمات العنيفة التي قامت بها جماعات من الملثمين، وبالاعتداء على عناصر إنفاذ القانون وإضرام الحرائق ومحاولات النهب والاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة، وتحدثت عن «أعمال خطيرة للغاية» لا سيما في مرسيليا وليون. وفي مدينة أفينيون، تم اقتحام ساحة مقر محافظة «فوكلوز»، بينما شهدت مدينة غرونوبل «أعمال تخريب طالت مبنى البلدية. كذلك، تعرضت محال تجارية للتخريب في مدن بو ومونبلييه وتولوز وفالانس.

كما في كل مناسبة، تتضارب الأرقام وتميل النقابات والجهات الداعية لها لتضخيمها، فيما تميل الجهات الرسمية لتخفيض أعداها. وقالت «نقابة كونفدرالية العمل»، القريبة من الحزب الشيوعي، إن نصف مليون شخص شاكوا في المظاهرات التي عمت غالبية المدن الفرنسية.