ردود فعل متباينة على فوز اليمين القومي بالانتخابات التشريعية الفرنسية

مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)
مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)
TT

ردود فعل متباينة على فوز اليمين القومي بالانتخابات التشريعية الفرنسية

مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)
مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

تصدّر فوز اليمين الفرنسي بقيادة حزب «التجمّع الوطني» بالجولة الأولى من الانتخابات التشريعية، (الأحد)، الصفحات الرئيسية لأبرز الصحف العالمية الصادرة (الاثنين) 1 يوليو (تموز)، في حين بدأت تخرج ردود الفعل الأوروبية المتخوّفة من هذا الفوز.

اليمين القومي يتصدّر في فرنسا

تصدّر حزب «التجمع الوطني» القومي المحسوب على اليمين المتطرف نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية المبكرة التي دعا إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

بحصوله على 33.14 في المائة من الأصوات، تقدّم «التجمع الوطني» وحلفاؤه على تحالف اليسار (الجبهة الشعبية الوطنية) الذي نال 27.99 في المائة من الأصوات، فيما حل معسكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ثالثاً (20.04 في المائة) في هذا الاقتراع الذي شهد مشاركة كثيفة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني القومي جوردان بارديلا المرشح لرئاسة وزراء فرنسا يلقي كلمته بعد الجولة الأولى من التصويت في الانتخابات التشريعية الأحد 30 يونيو 2024 (أ.ب)

ألمانيا قلقة

أعربت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك عن قلقها حيال الأداء القوي للقوميين اليمينيين في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية في فرنسا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وعلى هامش فعالية بمناسبة الذكرى الأولى لاعتماد استراتيجية الأمن القومي للحكومة الفيدرالية، قالت بيربوك: «لا يمكن لأحد أن يصبح غير مبال عندما يتصدر بشكل كبير حزب يرى أن أوروبا هي المشكلة وليست الحل، وهذا الحزب في بلد هو أقرب شركائنا وأفضل أصدقائنا»، مشيرة إلى أن ألمانيا وفرنسا تضطلعان معاً بمسؤولية خاصة حيال أوروبا الموحدة.

في الوقت نفسه، أكدت بيربوك أن «الانتخابات في أي نظام ديمقراطي مسألة متروكة بالطبع في أيدي الناخبين». وصرّحت أنها تتحمل بصفتها وزيرة للخارجية مسؤولية خاصة، وأنها لن تتدخل.

ومن المقرر إجراء الجولة الأخرى من الانتخابات البرلمانية الفرنسية يوم الأحد المقبل، وهي الجولة التي ستحدد معظم المقاعد داخل الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي).

تخوّف من تصاعد النفوذ الروسي

من جهته، حذّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، (الاثنين)، من أن نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية المبكرة تعكس «اتجاهاً خطيراً» لفرنسا وأوروبا، مشيراً إلى تصاعد اليمين المتطرف في أوروبا، والنفوذ الروسي داخل هذه الأحزاب في أوروبا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال توسك للصحافيين في رزيسزو (جنوب شرقي بولندا) الحدودية مع أوكرانيا إن «هذا الأمر يبدو كأنه خطر كبير، ليس لناحية نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية فحسب، بل أيضاً لنفوذ روسيا واستخباراتها في كثير من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا».

وأضاف أن نتائج هذه الانتخابات «إشارة واضحة على ما يحدث ليس في فرنسا فحسب ولكن في دول أخرى أيضاً، من ضمنها في أوروبا الغربية»، دون أن يحدد هذه الدول.

وتحدث توسك - الذي سبق أن شغل منصب رئيس المجلس الأوروبي - عن «اتجاه خطير»، ومخاوف في القارة الأوروبية من أن «تصبح فرنسا في القريب العاجل شوكة في خاصرة أوروبا المعرّضة لمواجهة بين القوى المتطرفة».

وأكد توسك رئيس الحكومة البولندية الذي يتزعم كذلك حزب «الائتلاف المدني» الوسطي، العضو الرئيسي في الائتلاف الحاكم، أنه «في يوم الانتخابات الفرنسية، كان ينبغي التعامل مع هذه المواجهة الكبيرة بين اليمين المتطرف واليسار، وهما معسكران مشبعان بالعقائد».

وعدّ أن «القوى الأجنبية وأعداء أوروبا منخرطون في هذه العملية، ويتسترون وراء هذا النوع من الحركات».

وقال على منصة «إكس» إنهم (أي المتطرفين) «معجبون ببوتين والمال والسلطة غير المنضبطة. إنهم يحكمون أو يطمحون إلى السلطة، في شرق وغرب أوروبا. إنهم يرصّون صفوفهم داخل البرلمان الأوروبي».

زعيمة حزب "التجمع الوطني" اليميني القومي الفرنسي مارين لوبان والمرشح الرئيسي للحزب للانتخابات الأوروبية جوردان بارديلا خلال اجتماع سياسي في 2 يونيو 2024 بباريس (أ.ب)

خيبة أمل تجاه ماكرون

من جهتها، قالت السياسية الألمانية والخبيرة في الشؤون الفرنسية، فرنسيسكا برانتنر، إن أصوات الشباب قد تكون هي العامل الحاسم في الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت برانتنر، وهي نائب في البرلمان الألماني (البوندستاغ) وعضو في الجمعية البرلمانية الفرنسية - الألمانية، في مقابلة مع إذاعة دويتشلاندفونك الألمانية، (الاثنين)، أن الكثيرين يشعرون بخيبة أمل تجاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقالت برانتنر إن الأمر يتوقف الآن على ما إذا كان الشباب الذين صوتوا لصالح تحالف اليسار في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية في فرنسا، التي أجريت الأحد، ما زالوا مستعدين لدعم مرشح من تحالف ماكرون.

خشية من زعزعة الاستقرار

تفاعلت الصحافة الأجنبية بقلق مع نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية، التي وضعت اليمين المتطرف على أبواب السلطة. في أوروبا والولايات المتحدة، تخشى افتتاحيات صحف الاثنين 1 يوليو، من زعزعة استقرار فرنسا، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

«الديمقراطية الفرنسية تتحدث وتثير الرعب»، هكذا كتبت صحيفة «لوتان» السويسرية اليومية في افتتاحيتها على صفحتها الأولى، موضحة أنه مع تقدم حزب اليمين المتطرف، تبتعد فرنسا عن المبادئ الجمهورية. بالنسبة لهذه الصحيفة، انتصار حزب «التجمع الوطني»: «هو دوار الديمقراطية الذي يؤدي إلى أكثر مما يخشاه بعض الديمقراطيين». وبالنسبة لصحيفة «بليك» اليومية السويسرية الناطقة بالألمانية، فإن «فرنسا نجحت للتو في ترسيخ نفسها بشكل ديمقراطي ومستدام، في من اضطراب وعدم يقين لا يساعدان على تعافيها»، وفق «لوموند».

وكتبت صحيفة «لوسوار» اليومية البلجيكية عادّة أنه «انقلاب تام على القيم والمثل العليا، حيث قرر الشباب والعمال وأصحاب الشهادات والنساء والرجال أن الأمل، اليوم في فرنسا، يتجسد في حزب عنصري»، وفق تعبير الصحيفة، التي حمّلت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مسؤولية صعود اليمين، متهمة إياه بإضفاء الشرعية لليمين من خلال تخليه عن صناديق الاقتراع لصالح اليمين. وعنونت صحيفة «بلجيكا الحرة»: «السقوط المذهل في المجهول»، محمّلة أيضاً الرئيس ماكرون مسؤولية صعود اليمين.

مؤيدون لحزب "التجمع الوطني" اليميني القومي بزعامة مارين لوبان في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية، في هينان بومون، شمال فرنسا، 30 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

زلزال انتخابي

في بريطانيا، بالنسبة لصحيفة «التايمز» التي تنتمي إلى يمين الوسط، فإن «اليمين الفرنسي أذل ماكرون». وتحدثت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، عن «زلزال» في الانتخابات الفرنسية.

وفي ألمانيا، تشير الصحف إلى «نهاية عهد ماكرون»، على حد تعبير «شبيغل»، وتشعر بالقلق من تداعيات وصول جوردان بارديلا - مرشح حزب «التجمع الوطني» - المحتمل إلى رئاسة الوزراء، على العلاقات بين ألمانيا وفرنسا. وبالنسبة لصحيفة «دي تسايت» الألمانية الوسطية، تشكّل الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية «لمحة عن المستقبل المظلم الذي ينتظرنا». وكتبت الصحيفة: «لا يمكننا أن نستبعد أن ينهار الوسط (أحزاب الوسط) في المستقبل القريب، وليس في فرنسا فقط (بل في ألمانيا أيضاً أو أوروبا)، وأن يستفيد منه المتطرفون اليمينيون بشكل خاص. ربما تكون هذه الملاحظة الأكثر مرارة في هذه الأمسية الانتخابية».

وفي الولايات المتحدة، سلّطت صحيفة «نيويورك تايمز» الضوء على «المخاطرة التقديرية الهائلة» التي اتخذها الرئيس الفرنسي - بإلغائه الجمعية الوطنية والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة - عندما «راهن على أن النصر الأخير الذي حققه (حزب التجمع الوطني في الانتخابات الأوروبية لن يتكرر». وكتبت الصحيفة أنه مع وجود جوردان بارديلا مرشّح «التجمّع الوطني» اليميني على عتبة ماتينيون (رئاسة الوزراء): «تبدو الجمهورية (الفرنسية) مجروحة، مع انقسامات مدمرة»، في حين تحدث موقع «بوليتيكو» عن «إهانة للسيد ماكرون».

القلق بشأن أوكرانيا

من جهتها، أعربت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن انزعاجها من تأثير التحول إلى اليمين المتطرف في فرنسا، التي هي «أحد مؤسسي الاتحاد الأوروبي، وثاني أكبر اقتصاد فيه، وقوة دافعة في الشؤون الأوروبية». وتشير الصحيفة بشكل خاص إلى خطر أن «يقوّض حزب (الجبهة الوطنية)، الاسم السابق لحزب (التجمع الوطني)، الدعم الأوروبي لأوكرانيا». وذكّرت الصحيفة بأن مارين لوبان (زعيمة الحزب الفعلية)، أعلنت مؤخراً أن لقب «قائد القوات المسلحة» الممنوح للرئيس الفرنسي هو فقط لقب «فخري».

الصحافة الروسية ترحّب

وفي وسائل الإعلام الروسية، هيمن وجه مارين لوبان المبتسم على الصفحة الافتتاحية لكثير من المواقع الإخبارية، مع صور الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين في ساحة الجمهورية في باريس - وهي صورة كلاسيكية في الصحافة الروسية، التي تسارع دائماً إلى تسليط الضوء على أدنى إزعاج للنظام العام في فرنسا، حسب صحيفة «لوموند».

أمّا صحيفة «كوميرسانت» الروسية، كتبت بعنوانها الرئيسي «فاز حزب (التجمع الوطني) بالانتخابات الفرنسية في الجولة الأولى»، وذكّرت الصحيفة بتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «كتلتا اليمين واليسار المتطرفتان يمكنهما أن تثيرا حرباً أهلية».

بالنسبة ﻟ«كومسومولسكايا برافدا»، وهي صحيفة شعبية روسية، فإن «النتيجة المنتصرة» لمارين لوبان تسببت في «يوم أسود» لإيمانويل ماكرون. وعدّت أن الفرنسيين سئموا من كونهم «الصقر الرئيسي» لأوروبا، الذي يريد أن يصبح أكثر أوكرانية من الأوكرانيين أنفسهم على حساب مواطني بلدهم.

أنصار مارين لوبان، زعيمة اليمين القومي الفرنسي ومرشحة حزب "التجمع الوطني"، يحتفلون بعد النتائج الجزئية في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية الفرنسية المبكرة، في هينان بومون، فرنسا، 30 يونيو 2024 (رويترز)

على عتبة فوز تاريخي

مع إحرازه أفضل نتيجة في تاريخه في الدورة الأولى من انتخابات تشريعية، لدى حزب «التجمع الوطني» الفرنسي أمل كبير بالحصول على غالبية نسبية أو مطلقة في السابع من يوليو حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وإذا بات جوردان بارديلا رئيساً للوزراء، ستكون المرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي تحكم فيها حكومة منبثقة من اليمين المتطرف فرنسا. لكن رئيس «التجمع الوطني» سبق أن أعلن أنه لن يقبل بهذا المنصب إلا إذا نال حزبه الغالبية المطلقة بالجولة الثانية من الانتخابات الأحد المقبل.

وكرر بارديلا الأحد بعد صدور أول التقديرات للنتائج، أنه يريد أن يكون «رئيساً للوزراء لجميع الفرنسيين»، مشدداً على أن «الشعب الفرنسي أصدر حكماً واضحاً».


مقالات ذات صلة

سكان إقليم تيغراي الإثيوبي يخزّنون الغذاء والنقد خشية «حرب كبرى»

أفريقيا حمّالون إثيوبيون يدفعون عرباتهم اليدوية على طول شارع في ميكيلي بمنطقة تيغراي الإثيوبية يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

سكان إقليم تيغراي الإثيوبي يخزّنون الغذاء والنقد خشية «حرب كبرى»

سارع سكان إقليم تيغراي بشمال إثيوبيا، اليوم (الخميس)، إلى تخزين المواد الغذائية والنقد والسلع الأساسية، خشية أن يؤدي تجدُّد القتال إلى اشتعال حرب كبرى جديدة.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
تحليل إخباري عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز) p-circle

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

يسرّع الذكاء الاصطناعي القرارات العسكرية، لكنه يثير مخاوف من أخطاء وسوء تقدير قد يقودان إلى تصعيد غير مقصود بين الدول المتنافسة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
الخليج الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)

تأكيد خليجي على أهمية الارتقاء بالعلاقات مع فرنسا وتوسيع مجالاتها

شدَّدت دول مجلس التعاون الخليجي على موقفها الداعي لضمان أمن الممرات المائية وحرية الملاحة الدولية، وضرورة الالتزام بعودة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
عالم الاعمال حفل «جوائز روبلوكس للابتكار 2026» (الشرق الأوسط)

«روبلوكس» تختتم مؤتمر مطوريها بتكريم صناع الألعاب والمحتوى

اختتمت «روبلوكس» مؤتمرها السنوي للمطورين 2026 في سان خوسيه بتكريم أبرز مطوريها وصناع المحتوى ضمن «جوائز روبلوكس للابتكار».

«الشرق الأوسط» (‎سان خوسيه (كاليفورنيا))
تحليل إخباري دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لماذا تندلع الحروب؟... وكيف تتحول إلى كوابيس بلا نهاية؟

الحروب الكارثية لا تأتي عادة من فراغ، ولا تكون مفاجآت بالمعنى الكامل؛ فهي غالباً نتيجة أخطاء متكررة في الحسابات الاستراتيجية...

أنطوان الحاج

الرئيس الصربي يستقيل للترشح لرئاسة الوزراء في انتخابات نيابية مبكرة

 الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
TT

الرئيس الصربي يستقيل للترشح لرئاسة الوزراء في انتخابات نيابية مبكرة

 الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

استقال الرئيس الصربي الشعبوي ألكسندر فوتشيتش، اليوم (الأحد)، كي يترشح لمنصب رئيس الوزراء في انتخابات برلمانية مبكرة.

وتنتهي الولاية الرئاسية الثانية لفوتشيتش في مايو (أيار) من العام المقبل. ويمنعه الدستور الصربي من الترشح لولاية ثالثة، وقال إنه سيستقيل لقيادة الحزب التقدمي الصربي اليميني في الانتخابات التي ستجرى في 25 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويواجه الشعبويون الحاكمون تحدياً كبيراً في الانتخابات من حركة مدعومة من الشباب قادت الاحتجاجات التي أثارها انهيار مظلة محطة قطار في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ما أسفر عن مقتل 16 شخصاً في مدينة نوفي ساد، شمال صربيا.

وطالب طلاب الجامعات بمحاسبة المسؤولين عن المأساة. وقد تطور نضالهم من أجل العدالة وضد الفساد إلى حركة قوية ستحاول الإطاحة بحكومة فوتشيتش بعد 14 عاماً في السلطة. وكان فوتشيتش نفسه إما رئيساً للوزراء أو رئيساً للبلاد على مدار الـ12 عاماً الماضية.

وقال فوتشيتش، وهو يقرأ نص استقالته: «أنا أستقيل من منصب رئيس الجمهورية».

ومن المقرر إجراء الانتخابات في أكتوبر على خلفية توترات سياسية شديدة حيث يسعى الشعبويون بزعامة فوتشيتش للبقاء في مناصبهم على الرغم من السخط الشعبي الواسع النطاق. وينظر إلى قراره بالترشح لمنصب رئيس الوزراء على أنه محاولة للاحتفاظ بمنصب رفيع، وتعزيز فرص حزبه ضد الحركة الطلابية.


كوريا الجنوبية تأسف لكشف أوكرانيا نقل أسيري حرب كوريين شماليين إلى سيول

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تأسف لكشف أوكرانيا نقل أسيري حرب كوريين شماليين إلى سيول

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

نقلت وكالة ‌«يونهاب» للأنباء عن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية، اليوم الأحد، تعبيره عن «أسفه الشديد» إزاء ما وصفه ​بتنصل أوكرانيا من اتفاق مع سيول يقضي بعدم الكشف عن نقل أسيري حرب من كوريا الشمالية إلى جارتها الجنوبية.

وذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء، أن أوكرانيا نقلت أسيرين من كوريا الشمالية إلى ‌كوريا الجنوبية. ‌وأوضح أن الرجلين ​أُرسلا ‌مؤخراً ⁠بعد أسرهـما في ​أثناء القتال ⁠إلى جانب روسيا خلال الحرب الدائرة مع أوكرانيا.

وقال رئيس كوريا الجنوبية لي جيه - ميونغ في وقت لاحق إنه من «المؤسف للغاية» أن تعلن أوكرانيا عن عملية النقل، مضيفاً أن الجانبين اتفقا على عدم الكشف ⁠عنها.

ونقلت وكالة «يونهاب» عن سيونغ ‌جي - هونغ، كبير ‌أمناء الرئاسة للعلاقات العامة، قوله في ​بيان إن مكتب ‌الرئاسة «يعبر عن أسفه الشديد إزاء الكشف أحادي ‌الجانب من أوكرانيا (عن عملية النقل)، ثم إعلانها الكاذب في وقت لاحق أنه لم يكن هناك اتفاق على عدم الكشف».

وأضافت الوكالة أن ‌المسؤول الكوري الجنوبي أشار إلى أن الحكومة تدرس اتخاذ إجراءات إضافية ⁠بشأن هذه ⁠المسألة إذا لزم الأمر.

وأسرت أوكرانيا الجنديين الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية في يناير (كانون الثاني) عام 2025. وكانا أول جنديين من كوريا الشمالية يتم أسرهما أحياء منذ دخول بيونغ يانغ في الحرب الروسية الأوكرانية عام 2024.

وتأتي عملية التسليم في وقت تدعم فيه كوريا الجنوبية الجهود الرامية إلى إحياء الحوار مع كوريا ​الشمالية، في ​حين جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده للتواصل مع بيونغ يانغ.


الشرطة البريطانية تعتقل 5 أشخاص بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية

عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تعتقل 5 أشخاص بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية

عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)

ألقت الشرطة البريطانية ‌القبض على خمسة رجال قرب قاعدة جوية في جنوب غرب إنجلترا، يستخدمها سلاح الجو الأميركي، الأحد، للاشتباه بتورطهم في جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب، وذلك عقب تلقي بلاغ يفيد بتوجه ثلاث شاحنات صغيرة نحو المطار العسكري الذي استُخدم في شن ضربات على إيران. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المشتبه بهم كانوا يعتزمون إلحاق «أضرار جسيمة»، مضيفاً أن السلطات البريطانية والأميركية تحقق منذ فترة في أمرهم بالفعل.

ضابطا شرطة مسلحان يقفان بمدخل قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد الأحد بعد اعتقال 5 أشخاص بشبهة التخطيط لاعتداء (أ.ف.ب)

وأفاد محققون في مكافحة الإرهاب يتولون التحقيق بأن الشرطة تلقت خلال الساعات الأولى من الأحد بلاغاً بشأن ثلاث مركبات مشبوهة بدت وكأنها تتجه نحو قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي في غرب إنجلترا. وألقى عناصر شرطة مسلحون القبض على الرجال الخمسة، ثم وضعتهم لاحقاً رهن الاحتجاز للاشتباه في الإعداد لعمل إرهابي. وقالت الشرطة إنها تعتقد أن الأمر أصبح الآن تحت السيطرة.

ملابسات الواقعة

وقالت فيكي إيفانز المنسقة الوطنية الأولى لشرطة مكافحة الإرهاب في بيان: «ما زلنا في مراحل مبكرة من التحقيق، ‌ولا يزال الخمسة ‌رهن الاحتجاز». وأضافت: «كما هو متوقع، نعمل عن كثب مع شركائنا لفهم ملابسات الواقعة». وذكرت الشرطة أنها فرضت طوقاً أمنياً لمسافة 400 متر حول القاعدة، في وقت فحصت فيه وحدة متخصصة في إبطال مفعول المتفجرات الشاحنات. وجرى إجلاء سكان المنطقة، وانتشرت دوريات الشرطة المسلحة في الموقع. وقالت الحكومة البريطانية إن رئيس الوزراء أندي بيرنهام يتلقى تحديثات بشأن الواقعة.

ومنحت الحكومة البريطانية الولايات المتحدة تصريحاً باستخدام قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني لتنفيذ ضربات على مواقع صواريخ إيرانية تهاجم سفناً في مضيق هرمز. وعبّر بيرنهام عن شكره للشرطة والقوات المسلحة، وكتب على «إكس»: «أدرك أن واقعة اليوم قرب قاعدة سلاح الجو الملكي في فيرفورد ستثير قلقاً بالغاً لدى سكان المنطقة وكثيرين ممن يتابعون التطورات في أنحاء البلاد».

وذكرت بريطانيا في يوليو (تموز) أن قواتها المسلحة على استعداد لحماية البلاد ‌من أي هجوم بعد أن حذر «الحرس الثوري» الإيراني بريطانيا ‌من مغبة السماح لقاذفات أميركية بالإقلاع من قاعدة فيرفورد. وحذر «الحرس الثوري» الإيراني من أن أي قاعدة تُستخدم في ‌هذه الضربات ستكون هدفاً مشروعاً. ولم تفصح الشرطة عن الجهة التي تعتقد أنها تقف وراء واقعة الأحد. ‌وأفاد مصدر مطلع على التحقيق بأن فرضية وجود دافع مرتبط بإيران تظل الأكثر ترجيحاً، مشيراً إلى أن الاحتمالات التي تدخل في الاعتبار أيضاً تشمل ضلوع روسيا في عمل تخريبي، أو مؤامرة من متشددين إسلاميين. وقال ترمب لصحافيين: «الاعتقالات في بريطانيا رائعة... عمل مذهل». وأضاف: «كنا نحقق في أمرهم. كانوا يعتزمون إلحاق أضرار جسيمة... التعاون مع البريطانيين أثمر نتائج ممتازة... رصدناهم ‌منذ فترة طويلة وتمكنا منهم».

وأغلقت الشرطة المسلحة الطرق المؤدية إلى القاعدة، وحالت معدات ثقيلة دون الوصول إليها. وأفاد شهود «رويترز» بتشديد الإجراءات الأمنية في قواعد أخرى تستخدمها الولايات المتحدة؛ إذ شوهدت مركبات مدرعة وجنود عند بوابات قاعدتَي لايكنهيث وميلدنهول التابعتين لسلاح الجو الملكي في شرق إنجلترا.

صورة التُقطت الأحد لقاذفة قنابل من طراز «B-1 لانسر» تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج قاعدة فيرفورد في جنوب غرب إنجلترا (أ.ف.ب)

يُذكر أن «فيرفورد» هي قاعدة بريطانية تضم «الجناح 501» للدعم القتالي، وهو جناح إداري تابع للقوات الجوية الأميركية. وأعلن سلاح الجو الأميركي في بيان أنّ الحادثة لم تشمل أياً من أفراده، قائلاً: «نواصل تنسيقنا الوثيق مع شركائنا البريطانيين لضمان أمن جنودنا والسكان».

وفي مارس (آذار) الماضي منح رئيس الوزراء السابق كير ستارمر الإذن للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد مواقع صواريخ إيرانية انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين، من بينهما فيرفورد. وبحسب وسائل إعلام بريطانية، فقد تمّ نشر أجهزة متخصصة في المنطقة، بما في ذلك فريق متخصص في التدخّلات في المناطق الخطرة.

مساعد قائد شرطة غلوسترشير ريتشارد أوكون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد الواقعة الأحد (رويترز)

«واقعة جسيمة»

وقال ريتشارد أوكون مساعد قائد شرطة منطقة غلوسترشير لصحافيين: «تملك أجهزة الطوارئ خططاً مدروسة بعناية للتعامل مع الوقائع الجسيمة... وفُرض طوق أمني كإجراء احترازي، ويمكن للجمهور أن يرى استمرار وجود مكثف لأجهزة الطوارئ في المنطقة لبعض الوقت». ونشر موقع صحيفة «ديلي ميل» صورة لخمسة رجال قال إنهم من اعتقلتهم السلطات. ورفض متحدث باسم القوات الجوية الأميركية مناقشة إجراءات معينة لحماية القوات. وقال: «يبقى (الجناح 501) للدعم القتالي والأجنحة الأخرى التابعة لنا والمتمركزة في المملكة المتحدة في حالة يقظة، وسيتخذون الإجراءات المناسبة لضمان سلامة وأمن أفراد الخدمة الأميركيين والمدنيين والمتعاقدين وعائلاتهم». وتابع: «نقيّم باستمرار مجموعة متنوعة من العوامل التي تحدد التدابير التي نطبقها أو نعدلها لحماية منشآتنا وأفرادنا وعائلاتهم».

وأطلع وزراء بريطانيون الجهات المشغلة للبنية التحتية الحيوية على التهديد الذي تمثله روسيا، في وقت يزداد فيه قلق الحكومة من احتمال وقوع عمليات تخريب وهجمات إلكترونية. وتنفي روسيا شن هجمات هجينة أو متعددة الوسائل على دول غربية. واقتحمت حركة «فلسطين أكشن» الاحتجاجية قاعدة جوية عسكرية بريطانية في وسط إنجلترا في يونيو (حزيران) 2025 قبل أن تصنف لاحقاً «منظمة إرهابية».