بوتين في فيتنام بعد كوريا الشمالية... تنسيق لمواجهة «تحديات قديمة وجديدة»

تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والأمن والدفاع والصناعات النووية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفيتنامي تو لام (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفيتنامي تو لام (أ.ب)
TT

بوتين في فيتنام بعد كوريا الشمالية... تنسيق لمواجهة «تحديات قديمة وجديدة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفيتنامي تو لام (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفيتنامي تو لام (أ.ب)

عزَّز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في ثاني محطات جولته الآسيوية، مسار إحياء التحالفات القديمة لبلاده، وتجديد آليات التنسيق مع شركاء تقليديين عبّروا عن دعم لمواقف موسكو في المواجهة المتفاقمة حالياً مع الغرب.

وفي فيتنام، التي وصلها بعد زيارة لافتة إلى كوريا الشمالية أثارت قلق بلدان غربية، تعمّد بوتين تأكيد سعي موسكو وهانوي لتعزيز التعاون الواسع، في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي نصّت عليها المعاهدة الروسية الفيتنامية للصداقة والتعاون، المبرمة منذ ثلاثة عقود.

وأكد البيان الثنائي، الصادر في ختام جولة المحادثات المطوّلة التي عقدها بوتين مع الرئيس الفيتنامي تو لام، «استقلالية العلاقات بين البلدين وتطابق مواقفهما الدولية، وعزمهما مواصلة التعاون في كل المجالات».

بوتين مع نظيره الفيتنامي (إ.ب.أ)

وشدد على «مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين لا تخضع لتغيرات الظروف الجيوسياسية، وتهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار والأمن. وأكد أن الطرفين يتبنيان «مواقف قريبة جداً أو متطابقة تجاه الملفات الدولية والإقليمية».

على الصعيد الثنائي أكد الطرفان دعمهما «التطوير المستمر للتعاون في صناعة النفط والغاز والطاقة والتقنيات الرقمية».

ومع هذه المجالات شدد البيان بشكل منفصل على أن «التعاون في مجال الدفاع والأمن يحتل مكانة خاصة في العلاقات الروسية الفيتنامية»، مؤكداً أن هذا التعاون غير موجّه ضد دول ثالثة.

كما جرى تأكيد أهمية زيادة الاستثمارات المتبادلة، بما في ذلك في مجال الفلزات والتعدين. وتعهّد الجانبان بالإسراع في تنفيذ مشروعات استراتيجية متفق عليها، بينها اتفاق إنشاء مركز للعلوم والتكنولوجيا النووية في فيتنام.

اللافت أن التعاون في المجال النووي حظي باهتمام خاص من جانب بوتين الذي استبَق زيارته بنشر مقالة في وسائل الإعلام الحكومية الفيتنامية أكد فيها التزام بلاده بهذا المسار.

وكتب بوتين، في مقالة لصحيفة «نيان زان»، الرسمية التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الفيتنامي، بعنوان «روسيا وفيتنام.. صداقة اجتازت اختبارات الزمن»، والذي نشر «الكرملين»، على موقعه الإلكتروني، مقتطفات منه: «يجري العمل على مبادرة إنشاء مركز للعلوم والتكنولوجيا النووية في فيتنام بمساعدة مؤسسة روس أتوم (المسؤولة عن الصناعات النووية الروسية)».

وأشار الزعيم الروسي إلى أن «روس أتوم» مستعدة بشكل عام لمساعدة الشركاء الفيتناميين في تشكيل صناعة الطاقة النووية الوطنية، بما في ذلك عبر تعزيز قدرات فيتنام البشرية بهذا القطاع.

وأكد بوتين أن روسيا وفيتنام تتعاونان بشكل وثيق في المنصات الرئيسية متعددة الأطراف، وفي المقام الأول الأمم المتحدة. وأعرب عن امتنانه لفيتنام؛ لموقفها «المتوازن بشأن الأزمة الأوكرانية»، ورغبتها في المساهمة للبحث عن سبل حقيقية لحلها سلمياً.

وخلال زيارة بوتين لفيتنام، وقَّع الطرفان 15 اتفاقاً ومذكرة تفاهم بين موسكو وهانوي تشمل مختلف قطاعات التعاون؛ بما فيها الطاقة والصحة والعلوم.

واستهلّ الرئيسان، بوتين وتو لام، الشق الرسمي من المحادثات بتأكيد نيتيهما توسيع التعاون في المجالين العسكري والأمني. وقال تو لام إن بلاده تُعلق أهمية كبيرة على تطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع روسيا، التي تَعدّها «إحدى أولويات السياسة الخارجية». وقال إن فيتنام «تذكر بامتنان المساعدة والدعم المتفاني الذي قدَّمه الشعب الروسي لفيتنام في كفاحنا من أجل الاستقلال».

وأضاف: «تنتهج فيتنام سياسة خارجية سلمية مستقلة ومنفردة ومتعددة الاتجاهات، لكننا، في الوقت نفسه، نُعلق أهمية كبيرة على تنمية الصداقة التقليدية مع روسيا، والشراكة الاستراتيجية الشاملة».

العَلم الروسي بجانب العَلم الفيتنامي في شوارع هانوي (أ.ف.ب)

من جانبه أكد بوتين أن تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع فيتنام هو الآخر من أولويات روسيا على الدوام، وأشار إلى إحياء الذكرى الـ30 لإبرام معاهدة الصداقة بين البلدين. ولفت إلى استمرار تطور العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين.

وكرر الرئيسان، في المؤتمر الصحافي الختامي، تأكيد أولويات تحرك روسيا وفيتنام لتجديد آليات التعاون الشامل، ومنح زخم لتوسيع التنسيق في السياسات، وفتح مجالات جديدة لعمل مشترك.

وقال بوتين، للصحافيين: «اتخذنا قرارات بشأن دعم الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين. وقد انتهت المحادثات بتوافق وجو من الود والثقة، وتحدثنا عن التعاون المشترك، وتطرقنا إلى أهم القضايا الإقليمية والدولية، واهتممنا بالتعاون التجاري والاستثماري».

ولفت إلى أن موسكو وهانوي أطلقتا عملاً مشتركاً لاستخدام العملات الوطنية في التعاملات التجارية، وإنشاء قنوات للتعاون في مجال المصارف بالعملات الوطنية.

وأشار إلى بروز «آفاق جديدة للتعامل مع الطاقة المتجددة، بما في ذلك تجديد منظومة الطاقة في فيتنام، وتنفيذ المشاريع الروسية الفيتنامية لتوليد الطاقة الكهرومائية».

وقال إن الخبراء الروس أسهموا في إنتاج ثلث الإنتاج الفيتنامي للطاقة الكهرومائية، مُذكراً بأن الطرفين يعملان على تطوير التعاون بمجال الطاقة النووية.

وتحدّث بوتين عن إنتاج مشترك على الأراضي الفيتنامية للشاحنات الروسية الصغيرة من طراز «غازيل»، وتصديرها إلى بلدان ثالثة.

كما أشار إلى توسيع التعاون في المجال الزراعي، «حيث يزداد حجم الإيرادات في مجال التقنيات الزراعية، إضافة إلى إقامة مؤسسات وشركات للمنتجات الزراعية الفيتنامية في أكثر من إقليم روسي».

رئيس الوزراء الفيتنامي فام من جين مع الرئيس الروسي (أ.ب)

في الإطار الإنساني الثقافي، كشف بوتين عن خطط واسعة لتعزيز التعاون، وإقامة أسابيع للسينما ومعارض تشكيلية واستعراضات فنية وعروض مسرحية للطرفين، فضلاً عن تطوير القطاع السياحي بشكل متبادل.

وفي السياسة الإقليمية ركز بوتين على التعاون في الأمم المتحدة والقمم الآسيوية ومنظمة «آسيان»، إضافة إلى «الاهتمام المشترك في بناء هيكل أمني جديد على مبدأ عدم استخدام القوة والحل السلمي للأزمات وعدم بناء تحالفات عسكرية في المنطقة».

بدوره أكد تو لام تعزيز وتكثيف الاستثمارات المتبادلة، والتعاون في مجالات النفط والغاز، وتهيئة الظروف المناسبة للتعاون على مستوى القطاع الخاص.

وتحدّث عن اتفاقات على توسيع التعاون في مجال الطاقة المتجددة، وفي مجالي الأمن والدفاع، وقال إن روسيا وفيتنام «تكافحان معاً التحديات القديمة والجديدة»، وتعملان على توسيع أطر التعاون في شتى المجالات.

وأكد دعوة بلاده المتطابقة مع وجهة النظر الروسية لبناء «نظام عالمي عادل قائم على ميثاق الأمم المتحدة، وحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية والسلمية، وتطبيق نظام التجارة الحرة».

اللافت أن زيارة بوتين لفيتنام مثل زيارته لكوريا الشمالية أثارت ردود فعل لدى الغرب. ونقلت وسائل إعلام حكومية روسية أن «هانوي تحدّت واشنطن عملياً عبر الاستقبال الحافل لبوتين»، وقالت إن الولايات المتحدة حاولت ممارسة ضغوط على فيتنام، ووجّهت انتقادات حادة لها، على خلفية الإعداد لهذه الزيارة.

ونقلت عن وكالة «بلومبرغ» أن فيتنام «استضافت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، متجاهلة انتقادات واشنطن، ومؤكدة بذلك استمرار علاقتها مع موسكو في مواجهة رد الفعل السلبي من الولايات المتحدة».

بوتين ضيف دار الأوبرا الفيتنامية (إ.ب.أ)

في هذا السياق، كانت المحطة الأولى من جولة بوتين قد أثارت تحفظات غربية واسعة، خصوصاً بعد إعلان توقيع اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين روسيا وكوريا الشمالية، والتي نصّت، في أحد بنودها، على الدفاع المشترك ضد الأخطار الخارجية. وأعربت اليابان وكوريا الجنوبية عن قلق بسبب هذا التطور، علماً بأن بوتين كان قد لوَّح، في وقت سابق، بأن بلاده سوف تعمل على تسليح خصوم واشنطن وحليفاتها، وتعزيز وضع البلدان التي تواجه أوضاعاً مماثلة لروسيا لجهة العقوبات الغربية والقيود المفروضة عليها.


مقالات ذات صلة

6 قتلى بضربات روسية وأوكرانية متبادلة في شرق أوكرانيا

العالم عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

6 قتلى بضربات روسية وأوكرانية متبادلة في شرق أوكرانيا

قضى 3 أشخاص على الأقل، الاثنين، جراء ضربة روسية استهدفت حديقة في منطقة خاركيف، بينما لقي ثلاثة آخرون حتفهم في هجوم أوكراني استهدف مركبة تابعة لدار جنازات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)

الكرملين لا يستبعد قمة روسية - صينية - أميركية الشهر المقبل

قال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن ثمة تفاهماً أولياً على عقد قمة روسية - أميركية - صينية تتناول أزمة أوكرانيا وقضايا أخرى.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

قدّم رجلان روسيان، يعملان سراً لصالح أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، شهادات نادرة حول عمليات يزعمان المشاركة فيها، استهدفت أصولاً عسكرية وأفراداً داخل روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة الشهر المقبل مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لم تُوقف تقاسم المعلومات مع أوكرانيا، داعياً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وضع حد للحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مدارس في المملكة المتحدة والمجر وصربيا تتلقى بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

شرطي آيرلندي يقف بجوار سيارة للشرطة قرب أحد الطرق في بلفاست (الشرطة الآيرلندية)
شرطي آيرلندي يقف بجوار سيارة للشرطة قرب أحد الطرق في بلفاست (الشرطة الآيرلندية)
TT

مدارس في المملكة المتحدة والمجر وصربيا تتلقى بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

شرطي آيرلندي يقف بجوار سيارة للشرطة قرب أحد الطرق في بلفاست (الشرطة الآيرلندية)
شرطي آيرلندي يقف بجوار سيارة للشرطة قرب أحد الطرق في بلفاست (الشرطة الآيرلندية)

تلقّت عشرات المدارس في آيرلندا الشمالية واسكوتلندا والمجر وصربيا، الاثنين، تحذيرات من وجود قنابل، في حين أفادت تقارير بإخلاء بعض المواقع، رغم تأكيد المسؤولين أن الأمر يبدو مجرّد بلاغ كاذب.

ولم يتضح بعد ما إن كانت هذه الحوادث مترابطة.

وقالت شرطة إيرلندا الشمالية إن عناصرها الذين «يحققون في ملابسات رسائل التهديد الإلكترونية صباح اليوم... يتعاملون مع القضية على أنها بلاغ كاذب».

وأضافت أن ما يصل إلى 300 مدرسة تلقت «الرسالة الإلكترونية نفسها التي تحتوي على تهديد عام» والتي تلقتها أيضاً «بعض المدارس في مختلف أنحاء المملكة المتحدة».

وفي وقت سابق، الاثنين، قال وزير التعليم في آيرلندا الشمالية بول غيفان للصحافيين إن الرسائل الإلكترونية أرسلها على ما يبدو متشددون «يهددون بوجود عبوات ناسفة حقيقية داخل تلك المدارس».

وأضاف أن الرسالة أرفقت بعبارة «الله أكبر»، وأن بعض المدارس أغلقت نتيجة ذلك.

وأدان غيفان «أفعال الذين سعوا إلى تعطيل نظامنا التعليمي اليوم، من خلال رسائل بريد إلكتروني تتضمن تهديدات إلى مدارسنا».

في الأثناء، ذكرت الشرطة الاسكوتلندية أن «رسائل تهديد» أُرسلت أيضاً إلى «عدد من المدارس في أنحاء اسكوتلندا».

وقالت شرطة اسكوتلندا: «يُتعامل معها على أنها بلاغات كاذبة ويحقق عناصر» الأمن في المسألة.

ولم تتضح طبيعة الرسائل التي أُرسلت إلى مدارس اسكوتلندا ولا حجمها.

وفي وسط أوروبا، تلقّت وسائل إعلام محلية في المجر رسائل إلكترونية تحذّر من زرع قنابل في أكثر من 70 مدرسة في أنحاء البلاد، وفقاً للشرطة.

وأُخليت مدارس عديدة، لكن المسؤولين أكدوا عدم العثور على أي قنابل.

وقال وزير الداخلية المجري غابور بوشفاي في منشور على «فيسبوك»: «أثبتت التحقيقات التي أُجريت حتى الآن أن التهديدات التي وردت هذا الصباح لا أساس لها من الصحة».

وفي صربيا المجاورة، أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية «آر تي إس» بأن أكثر من 100 مدرسة تلقّت أيضاً تهديدات بوجود قنابل.

ولم تتضح طبيعة الرسائل الواردة خارج آيرلندا الشمالية، في حين قالت سلطات التعليم في آيرلندا الشمالية في بيان إن «غالبية المدارس بقيت مفتوحة».


الكرملين لا يستبعد قمة روسية - صينية - أميركية الشهر المقبل

مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)
مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)
TT

الكرملين لا يستبعد قمة روسية - صينية - أميركية الشهر المقبل

مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)
مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)

لم يستبعد الكرملين، الاثنين، احتمال عقد قمة ثلاثية تجمع رؤساء روسيا والصين والولايات المتحدة على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لبلدان آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) المقررة في الصين الشهر المقبل.

وبالإضافة إلى ملف التسوية في أوكرانيا، ينتظر الكرملين، في حال تم التوافق على عقد القمة وتحديد أجندتها، أن يركز البحث على ملفات الأمن الاستراتيجي والوضع في المناطق الساخنة.

وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن ثمة تفاهماً أولياً على عقد القمة. وأوضح أن روسيا والولايات المتحدة والصين «تعترف بإمكانية تنظيم لقاء ثلاثي».

لكنه أشار في حديث لصحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أنه «لا يوجد حتى الآن فهم واضح لترتيبات اللقاء نفسه أو جدول أعماله المحتمل، رغم أن الأطراف الثلاثة تتفق على إمكانية عقد هذا اللقاء».

أضرار في محل حلويات جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)

وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن مسألة عقد لقاء بين قادة الولايات المتحدة وروسيا والصين على هامش قمة «آبيك» «قيد البحث» وأشار إلى أن «الخطط لم تستكمل بعد».

وقال الوزير الأميركي إن «الرئيس (دونالد) ترمب أعطى إشارة واضحة بشأن إمكانية ترتيب اللقاء».

أضاف روبيو للصحافيين، خلال زيارة يقوم بها إلى سمرقند في أوزبكستان، الاثنين، إن أوكرانيا وروسيا «يجب أن تركزا على إنهاء الحرب الدائرة بينهما... هناك حديث ‌عن عقد ‌اجتماع. لا أعرف ما إذا ‌كان ⁠قد تم الاتفاق عليه ⁠بصورة نهائية، لكن الرئيس كان واضحاً. إنه يرغب في إنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا».

وتعول موسكو كثيراً على أن ترتيب لقاء ثلاثي من شأنه دفع تطبيع العلاقات مع واشنطن وإيجاد آليات لتسوية عدد من الملفات العالقة على المستويين الثنائي والثلاثي.

عمال يصلحون سكة حديد تضررت جراء هجوم صاروخي روسي على كييف (رويترز)

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أشار في وقت سابق هذا الشهر إلى أن إمكانية عقد لقاء ثلاثي بين قادة روسيا والصين والولايات المتحدة، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) ستعتمد إلى حد كبير على الدولة المضيفة، مشدداً على أن اللقاءات وتبادل الآراء وتوضيح المواقف أمر مفيد دائماً.

بينما أعلن مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أن بكين هي التي ينبغي أن تبادر إلى عقد لقاء القادة الثلاثة إذا أكد ترمب مشاركته في قمة «آبيك» المقرر إجراؤها في مدينة شنتشن الصينية يومي 18 و19 نوفمبر (تشرين الثاني).

وعن علاقته بالرئيس الأميركي، قال بوتين: «تربطني بالرئيس ترمب علاقات طيبة إلى حد بعيد، تمتد لسنوات طويلة». وأعرب عن امتنان روسيا لميلانيا ترمب على جهودها في المجال الإنساني المتعلق بالنزاع الأوكراني.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجتمعاً مع رئيس وزرائه ميخائيل ميشوستين في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)

وأبدى بوتين رغبة موسكو في أن تصبح العوامل التي أثرت سلباً على العلاقات الروسية - الأميركية «جزءاً من الماضي». وقال: «إن كل ما يعكر صفو علاقاتنا مع الولايات المتحدة، وهذه العوامل التي تشوهها وتدمرها، لم تظهر فجأةً أو اليوم؛ بل تراكمت على مدى عقود... ونتمنى بشدة أن تصبح هذه العوامل التي تفرقنا من الماضي، وأن تظهر آفاق جديدة للتعاون المُثمر للطرفين».

لكن حديث بوتين كان قبل إبرام صفقة الديزل أخيراً بين موسكو وواشنطن، وما تبع ذلك من تدهور واسع في علاقات ترمب مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وحديث ترمب المتكرر عن ضرورة اختيار رئيس جديد لأوكرانيا وأنه لا يرى آفاقاً للتعامل مع زيلينسكي. ووفقاً لتقارير إعلامية، فقد اقترح بوتين على ترمب إجراء القمة الثلاثية خلال المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما وتم فيها الاتفاق على صفقة الديزل.

ويعزز هذا التطور احتمالات أن تشغل أوكرانيا الحلقة المركزية للنقاش في حال عقدت القمة،

وكان ترمب أعلن أخيراً أن التوصل إلى تسوية سياسية ممكن في أقرب وقت، في حين رأى الكرملين أن الحديث عن تسوية من دون مشاركة القيادة الأوكرانية الحالية «أمر مستحيل».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وبجانبه نظيره الأوزبكي بختيور سيدوف يتابعان عرضاً فولكلورياً في المدينة الأبدية بسمرقند الاثنين (أ.ب)

ميدانياً، نفذت روسيا ليلة الأحد - الاثنين هجوماً واسع النطاق على كييف والمنطقة المحيطة بها. وقالت وزارة الدفاع الروسية ‌في بيان ‌الاثنين، إن ‌قواتها ⁠شنت «ضربة واسعة النطاق» ⁠ استهدفت ‌منشآت صناعية عسكرية، ومواقع تخزين ⁠صواريخ ⁠كروز وطائرات مسيَّرة ومراكز بيانات. وتواصل موسكو توجيه ضربات نشطة على منشآت البنى التحتية في أوكرانيا، وسط سجال واسع حول الأهداف التي يدخل بينها محطات تزويد الكهرباء ومنشآت في قطاع الطاقة. وكان ترمب أعلن هدنة مؤقتة في قطاع الطاقة لكنها لم تصمد طويلاً.

أميركا وآسيا الوسطى

على صعيد آخر، بدأ روبيو زيارة إلى سمرقند، الأحد، للقاء كبار المسؤولين في مجموعة «سي 5+1» التي تضم الولايات المتحدة والدول ذات الأغلبية المسلمة التي كانت ⁠جزءاً من الاتحاد السوفياتي، وهي أوزبكستان ‌وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان ‌وتركمانستان. واستضاف ترمب قادة المجموعة في البيت الأبيض في ‌نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

و أفادت تقارير بأن روبيو يسعى في أوزبكستان لتعزيز النفوذ الأميركي في آسيا الوسطى، وهي منطقة تعد تقليديا جزءاً من المحيط الحيوي لروسيا. كما يزور الهند في جولته في المنطقة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يشارك في اجتماع مجموعة «سي 5+1» بسمرقند الاثنين (أ.ب)

والهدف المعلن لهذه الجولة هو بحث المسائل الدبلوماسية والتجارية والتصدي للنفوذ الصيني المتنامي في المنطقة. ويقود روبيو وفداً تجارياً ضخماً يضم 200 من قادة الأعمال إلى هذا الاجتماع الوزاري الذي ينظم برعاية الموفد الخاص لترمب إلى آسيا الوسطى والجنوبية سيرجيو غور، الذي يشغل منصب السفير الأميركي لدى الهند، وهو نفسه ولد في عاصمة أوزبكستان طشقند. وآسيا الوسطى منطقة شاسعة لا يتخطى عدد سكانها 80 مليون نسمة، وتحتوي على احتياطات هائلة من المواد الأولية. وأشار مسؤول كبير في وزارة الخارجية، الجمعة، إلى أن واشنطن تريد «تعزيز الشراكة عبر آسيا الوسطى»، ولا سيما في قطاع الطاقة. وقال مسؤول أميركي كبير آخر طلب عدم كشف هويته، الجمعة، إن الجولة «جرى التخطيط لها منذ أشهر عدة، وهي تمثل فرصة استثنائية لتعزيز حضور الولايات المتحدة في منطقة بالغة الأهمية على مستوى العالم».

ولا تزال الجمهوريات السوفياتية السابقة الخمس ترتبط بموسكو عبر شبكات للطاقة والهجرة والأمن، إلا أن النفوذ الروسي تراجع منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا؛ وهو ما صبّ في مصلحة الصين. وبكين هي الشريك التجاري الرئيسي لجمهوريات آسيا الوسطى. وتوقّع الشركات الصينية عدداً متزايداً من الاتفاقات في قطاع الطاقة، تمكنها مثلاً من التزود بالغاز الطبيعي من تركمانستان، وباليورانيوم من كازاخستان، وبالمعادن النادرة من طاجيكستان. من جانبها، جعلت الولايات المتحدة من تأمين إمدادات بالمعادن النادرة وتنويع مصادر الطاقة لديها ركيزتين أساسيتين في سياستها الخارجية. بعد أوزبكستان، يتوجه روبيو إلى الهند، حيث يزور بومباي ثم جامناغار في ولاية غوجارات. وتعدّ المدينتان مركزين صناعيين وميناءين رئيسيين على المستوى الدولي.


بوتين يوافق على مقترحات لإجراء تعديلات في تشكيلة الحكومة الروسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يوافق على مقترحات لإجراء تعديلات في تشكيلة الحكومة الروسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق على مقترحات قدمها رئيس الوزراء الروسي، ميخائيل ميشوستين، لإجراء تعديلات في تشكيلة الحكومة الروسية، حسبما أفادت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء.

وقدم ميشوستين المقترحات إلى بوتين خلال اجتماع عمل عُقد الاثنين، حسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. ومن المقرر أن تحال الترشيحات إلى مجلس الدوما الروسي للموافقة عليها، وفقاً لما ينص عليه الدستور. ولم يذكر بيسكوف أسماء المسؤولين المعنيين، كما لم يحدد طبيعة التغييرات المقترحة.

رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين (اليسار) يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في الكرملين بموسكو (أ.ب)

ويأتي هذا التعديل في أعقاب الانتخابات البرلمانية التي ‌جرت في سبتمبر ‌(أيلول) وجددت ​تشكيل ‌مجلس ⁠الدوما، ​الغرفة الأدنى ⁠للبرلمان، في الوقت الذي تبحث فيه روسيا عن مصادر جديدة للنمو وسط اتساع عجز الموازنة وتصاعد الضرائب وأسعار ⁠الفائدة المرتفعة نسبياً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي ‌أحد ‌أهم التغييرات، سيتولى ​أنطون سيلوانوف ‌منصب نائب رئيس الوزراء ‌إلى جانب استمراره وزيراً للمالية، الحقيبة التي يشغلها منذ عام 2011.

وجرى ترشيح وزير ‌النقل أندريه نيكيتين ليصبح نائباً لرئيس الوزراء؛ إذ ⁠سيتولى ⁠الإشراف على تطوير قطاع النقل ضمن ملفات أخرى.

وتم ترشيح دميتري يادروف، رئيس الوكالة الاتحادية الروسية للنقل الجوي (روسافياتسيا)، لخلافة نيكيتين في منصب وزير النقل.

ويتعين أن تخضع جميع هذه ​التعديلات لموافقة ​البرلمان.