زيارة بوتين لكوريا الشمالية تحمل أهمية خاصة في الظروف الإقليمية والدولية المعقدة

تعزيز التحالف في مواجهة الغرب و«شراكة استراتيجية شاملة» وتنسيق السياسات في القضايا الإقليمية والدولية

بوتين وكيم خلال زيارة الأخير لروسيا في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)
بوتين وكيم خلال زيارة الأخير لروسيا في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

زيارة بوتين لكوريا الشمالية تحمل أهمية خاصة في الظروف الإقليمية والدولية المعقدة

بوتين وكيم خلال زيارة الأخير لروسيا في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)
بوتين وكيم خلال زيارة الأخير لروسيا في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)

استبق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصوله، الثلاثاء، إلى كوريا الشمالية بالمصادقة على مسودة «اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة» مطلقاً مرحلة جديدة نوعياً في علاقات بلاده مع البلد الأكثر عزلة في العالم، والذي انحاز بشكل قوي إلى جانب روسيا في الحرب الأوكرانية والمواجهة المتفاقمة مع الغرب.

الرئيس الروسي والزعيم الكوري الشمالي في قاعدة «فوستوشني» الفضائية بأقصى الشرق الروسي يوم 13 سبتمبر 2023 (رويترز - أرشيفية)

وبينما يراقب الغرب من كثب، مجريات الزيارة والنتائج التي سوف تتمخض عنها خصوصاً على صعيد تعزيز التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ، شدد الطرفان الروسي والكوري الشمالي على الأهمية التي تكتسبها الزيارة على الصعيد الثنائي وفي إطار توسيع التنسيق في سياسات البلدين حيال الملفات الإقليمية والدولية.

وتعد هذه واحدة من الزيارات الخارجية النادرة لبوتين على خلفية ملاحقته من جانب محكمة الجنايات الدولية. وسبق للرئيس الروسي أن زار الصين لتكون محطته الخارجية الأولى بعد إعادة انتخابه رئيساً في مارس (آذار) الماضي، كما قام بزيارتين داخل الفضاء السوفياتي السابق الشهر الماضي، واحدة إلى بيلاروسيا حليفته الرئيسية في الحرب الأوكرانية، والثانية إلى اوزبكستان.

وتحمل زيارة كوريا الشمالية الحالية أهمية خاصة في الظروف الإقليمية والدولية المعقدة، علماً بأن بوتين كان قد قام بزيارة وحيدة إلى هذا البلد بعد مرور شهرين فقط على توليه الرئاسة في روسيا للمرة الأولى في عام 2000؛ لذلك فإن العودة إلى بيونغ يانغ بعد مرور 24 سنة وعلى خلفية المواجهة المتفاقمة حالياً مع الغرب، تعكس توجه الكرملين إلى تحديد خيارات بلاده على صعيد التحالفات القائمة في السياسة الخارجية، وقد شكلت المصادقة على مسودة معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» عشية الزيارة إشارة مهمة في هذا السياق.

وتعد مصادقة بوتين على المسودة الإجراء الأخير قبل التوقيع على الوثيقة رسمياً خلال لقائه المرتقب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وجاء ذلك في توجيه رئاسي نشر رسمياً، الثلاثاء، قبيل وصول بوتين إلى بيونغ يانغ في زيارة دولة تستغرق يومين.

وأفاد بيان أصدره الكرملين بأن بوتين وجه بـ«قبول اقتراح وزارة الخارجية الروسية، المتفق عليه مع الهيئات والمنظمات الحكومية الفيدرالية المختصة، لتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة بين الاتحاد الروسي وجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية». وسمح بوتين لـ«الخارجية الروسية» بإدراج «تعديلات لا تحمل طابعاً جوهرياً على مسودة الاتفاق إذا رغب الطرفان بذلك».

صورة وزعتها كوريا الشمالية (حليفة موسكو) لعملية إطلاق صواريخ من منطقة غير محددة (أ.ف.ب)

وكان مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف قد أشار إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية، ووصفها بأنها «تحدد آفاق مواصلة التعاون الثنائي مع الأخذ في الحسبان المتغيرات الكبيرة في العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة سواء في مجال السياسة الدولية أو في المجال الاقتصادي وكذلك في القضايا الأمنية». ووصف الزيارة بأنها محطة مهمة للبلدين. وقال أوشاكوف: «سيجري التوقيع على وثائق عدة... أبرزها الاتفاقية الجديدة التي تحل مكان معاهدة الصداقة والمساعدة المتبادلة لعام 1961، ومعاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار لعام 2000، وإعلاني موسكو وبيونغ يانغ لعامي 2000 و2001».

ورداً على سؤال عما إذا كانت الوثيقة الجديدة ستتضمن التعاون في مجال التعاون العسكري التقني والمساعدة العسكرية، وأشار أوشاكوف إلى أن الوثيقة تنظر في كل مجالات التعاون بما في ذلك على صعيد المتطلبات الأمنية للبلدين.

اللافت أن بوتين حدد عشية الزيارة الهدف الأساسي منها، خصوصاً على صعيد تعزيز التحالف وأوجه التعاون في الحرب الأوكرانية، وفي ملفات المواجهة الحالية مع الغرب.

وأكد في مقالة نشرتها وسائل إعلام كورية شمالية حكومية، أن «روسيا وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية تعملان بنشاط على تطوير شراكة متعددة الأوجه، ونقدر تقديراً عالياً دعم جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية للعملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا، وتضامنها معنا في القضايا الدولية الرئيسية، واستعدادها للدفاع عن الأولويات ووجهات النظر المشتركة في الأمم المتحدة. لقد كانت بيونغ يانغ، ولا تزال، قريبة من مسار أفكارنا وداعمة لنا، ومستعدة لمقاومة رغبة الغرب الجماعي في منع تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب يقوم على العدالة، والاحترام المتبادل للسيادة، ومراعاة مصالح بعضنا البعض».

وفي المقابل، وصفت صحيفة «رودونغ شينمون» الكورية الشمالية الرسمية الصراع الدائر في في أوكرانيا بأنه «حرب مقدسة». وجاء في افتتاحية الصحيفة التابعة لحزب العمال الحاكم، بمناسبة زيارة بوتين : «إن العملية العسكرية الخاصة الروسية في أوكرانيا هي حرب مقدسة لحماية الحقوق السيادية وكرامة الدولة الروسية ومصالحها التنموية». وأضافت الصحيفة: «إن حكومة وشعب جمهوريتنا يعربان عن دعمهما الكامل وتضامنهما مع الشعب الروسي بشأن العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، ويدينان بشدة المحاولات الخطيرة التي تقوم بها القوى المعادية لإذكاء نار الصراع المسلح في جميع أنحاء أوروبا».

وفي إشارة لافتة كتبت الصحيفة أن «شعبنا يرى شرفاً كبيراً له في القتال جنباً إلى جنب في جبهة مشتركة للدفاع عن الاستقلال والعدالة الدولية مع رفيق سلاح مشهود له مثل الشعب الروسي».

كيم جونغ أون مع فلاديمير بوتين خلال زيارة لأحد مستودعات تجميع الصواريخ بروسيا في 13 سبتمبر 2023 (أ.ب)

وأشار الرئيس الروسي إلى أن زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، يتبع بثقة المسار الذي وضعه أسلافه - رجلا الدولة البارزان وصديقا الشعب الروسي، الرفيقان كيم إيل سونغ وكيم جونغ إيل.

ومع مراقبة الغرب مجريات الزيارة، فإن التركيز الأساسي ينصب على مجالات تعزيز التعاون العسكري، والآليات التي يستخدمها الطرفان للالتفاف على العقوبات المفروضة على البلدين، وتوسيع مساحة التعاون الثنائي لتجاوز تداعيات القيود المفروضة.

بدأ تحالف موسكو وبيونغ يانغ منذ تأسيس كوريا الشمالية بعد الحرب العالمية الثانية، وتوثّقت علاقتهما بشكل أكبر منذ أدى الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 إلى عزل الغرب بوتين على الساحة الدولية.

ويتهم الغرب كوريا الشمالية بأنها زودت موسكو بتقنيات عسكرية مهمة وضخمة. ووفقاً لمعطيات فقد استخدمت روسيا بكثافة في الحرب الأوكرانية طرازات من الأسلحة والمعدات الكورية الشمالية، على رأسها صواريخ متعددة الأغراض جرى نقلها إلى روسيا بكميات كبيرة، وكذلك ملايين العبوات من قذائف المدفعية والذخائر اللازمة للأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

ووفق الغرب، استخدمت بيونغ يانغ مخزونها الضخم من الذخائر لتزويد روسيا كميات كبيرة منها، واتهم البنتاغون موسكو، الأسبوع الماضي، باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في أوكرانيا. ووفقاً لتقارير فقد مكنت الإمدادات الكورية الشمالية من سد فجوة مهمة في حاجات القطاع العسكري الروسي، وتعويض عجز المجمع الصناعي العسكري عن توفير متطلبات الجبهة في عدد من المجالات رغم زيادة الإنتاج الروسي عدة أضعاف خلال العامين الماضيين. ووصفت كوريا الشمالية الاتهامات الغربية بتزويد روسيا أسلحة بأنها «سخيفة».

وتقول واشنطن وسيول إن روسيا في المقابل زودت كوريا الشمالية الخبرة اللازمة لبرنامجها للأقمار الاصطناعية، وأرسلت مساعدات لمواجهة نقص الغذاء في البلاد. ورغم أن كوريا الشمالية نفت أن تكون قد قدمت معدات عسكرية لروسيا، فإن بوتين شكر قبل رحلته حكومة كيم جونغ أون على مساعدتها في المجهود الحربي. وقال بوتين في مقال نشرته «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية»: «نحن نقدر عالياً أن جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية) تدعم بقوة العمليات العسكرية الخاصة التي تنفذها روسيا في أوكرانيا»، مضيفاً أن البلدين يعملان على توسيع «تعاونهما المتبادل والمتساوي». ويخضع البلدان لعقوبات من الأمم المتحدة، بيونغ يانغ منذ عام 2006 بسبب برامجها النووية والصواريخ الباليستية المحظورة، وموسكو بسبب غزوها أوكرانيا.

وبدوره، دعا وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا المجتمع الدولي إلى مواجهة العلاقة الوثيقة التي تربط بوتين وكيم عبر زيادة إمدادات الأسلحة إلى كييف. وقال: «أفضل طريقة للرد عليها (الزيارة) هي مواصلة تعزيز التحالف الدبلوماسي من أجل سلام عادل ودائم في أوكرانيا وتسليم المزيد من صواريخ (باتريوت) والذخائر إلى أوكرانيا».

بوتين يزور معرض للمعدات العسكرية في جمهورية ياقوتيا في أقصى شرق روسيا (أ.ب)

من جانب آخر، عيَّن الرئيس الروسي 3 نواب جدد لوزير الدفاع الروسي، من بينهم امرأة يعتقد أنها من أقاربه البعيدين. وستتولى آنا تسيفيليفا مسؤولية بناء المساكن والتأمين الاجتماعي لأفراد القوات المسلحة. ويذكر أن بافيل فرادكوف أحد النواب الجدد، هو نجل مدير الاستخبارات ورئيس الوزراء السابق ميخائيل فرادكوف. ومن المقرر أن يتولى فرادكوف الابن مسؤولية إدارة ممتلكات الجيش وأصوله.

كذلك، جرى تعيين نائب وزير المالية السابق، ليونيد جورين، نائباً أول لوزير الدفاع بموجب مرسوم رئاسي. وأُدرج كل من تسيفيليفا وزوجها على قوائم عقوبات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودول أخرى لأنهما استفادا من قربهما من الحكومة الروسية.


مقالات ذات صلة

ويتكوف: الانتهاء من وضع البروتوكولات الأمنية بشأن أوكرانيا إلى حد كبير

العالم ستيف ويتكوف المبعوث الخاص ‌للرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب (رويترز)

ويتكوف: الانتهاء من وضع البروتوكولات الأمنية بشأن أوكرانيا إلى حد كبير

كشف ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص ‌للرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب في باريس، أنه جرى الانتهاء إلى ⁠حدّ ‌كبير ‍من ‍صياغة البروتوكولات ‍الأمنية الخاصة بأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - واشنطن - باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: التوصل إلى بيان أمني يصادق عليه حلفاء أوكرانيا بما فيهم أميركا «خطوة مهمة»

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن التوصل إلى بيان أمني يصادق عليه حلفاء أوكرانيا، بما فيهم الولايات المتحدة، يمثل «خطوة مهمة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)

«قمة باريس» خطوة متقدمة لتوفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا

شارك القادة الأوروبيون الرئيسيون إلى جانب ممثلي الولايات المتحدة في «قمة باريس» لتوفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا.

ميشال أبونجم (باريس)
تحليل إخباري صورة عملاقة للرئيس الأميركي خارج مقر وزارة العمل في واشنطن 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري فنزويلا... النقلة الأولى على رقعة «دونرو»

تعد أميركا اللاتينية الخلفية الاستراتيجية المباشرة للولايات المتحدة، فما يحصل فيها يؤثر مباشرة على الأمن الأميركي.

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

حلفاء أوكرانيا: الضمانات الأمنية ستشمل تعهدات ملزمة لدعمِها مستقبلاً

يلتقي مسؤولون من عدد من الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا مع ممثلين عن الولايات المتحدة، في باريس، اليوم.

«الشرق الأوسط» (باريس )

ماكرون: التوصل إلى بيان أمني يصادق عليه حلفاء أوكرانيا بما فيهم أميركا «خطوة مهمة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: التوصل إلى بيان أمني يصادق عليه حلفاء أوكرانيا بما فيهم أميركا «خطوة مهمة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن التوصل إلى بيان أمني يصادق عليه حلفاء أوكرانيا، بما فيهم الولايات المتحدة، يمثل «خطوة مهمة».

وأضاف ماكرون، الثلاثاء، أن توقيع ضمانات أمنية مُقدّمة لأوكرانيا، بما في ذلك نشر قوة عسكرية متعددة الجنسيات، سيثني عن أي عدوان مُستقبلي على أوكرانيا.

وقال الرئيس الفرنسي للصحافيين، عقب اجتماع ما يُسمى بتحالف الراغبين، الذي يضم دولاً مُتحالفة مع أوكرانيا، إن هذه الضمانات الأمنية تضمن عدم إجبار أوكرانيا على الاستسلام، وعدم انتهاك أي اتفاق سلام في المستقبل.

ومن جانبه، صرّح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن بريطانيا وفرنسا سوف تقيمان مراكز عسكرية في أوكرانيا في حالة التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا، حسب وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا».

وقال ستارمر متحدثاً في اجتماع لتحالف الراغبين في باريس: «لقد وقعنا إعلان نوايا بشأن إرسال قوات إلى أوكرانيا في حالة التوصل لاتفاق سلام».

وأضاف: «إن هذا جزء أساسي من التزامنا بالوقوف بجانب أوكرانيا على المدى الطويل».

وأشار إلى أن هذا «يمهد الطريق من أجل إطار عمل قانوني يمكن بموجبه أن تعمل بريطانيا وفرنسا وقوات شريكة على الأراضي الأوكرانية، من أجل تأمين أوكرانيا جواً وبحراً، وإعادة بناء القوات المسلحة الأوكرانية».

وتابع رئيس الوزراء قائلاً: «لقد ناقشنا هذه المسائل بالتفصيل اليوم، ويمكن أن أقول إنه بعد التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، ستقيم المملكة المتحدة وفرنسا مراكز عسكرية في شتى أرجاء أوكرانيا وتبني منشآت محمية للأسلحة والمعدات العسكرية لدعم احتياجات أوكرانيا الدفاعية».

وأضاف رئيس الوزراء أن المملكة المتحدة ستشارك في التحقق بقيادة الولايات المتحدة من أي وقف لإطلاق النار ودعم إمداد أوكرانيا بالسلاح بشكل طويل الأمد بغرض الدفاع.


زعيم الحزب البافاري الألماني ينتقد «هستيريا» ردود الفعل على اعتقال مادورو

السياسي الألماني ماركوس زودر يلقي كلمة في ميونيخ (رويترز - أرشيفية)
السياسي الألماني ماركوس زودر يلقي كلمة في ميونيخ (رويترز - أرشيفية)
TT

زعيم الحزب البافاري الألماني ينتقد «هستيريا» ردود الفعل على اعتقال مادورو

السياسي الألماني ماركوس زودر يلقي كلمة في ميونيخ (رويترز - أرشيفية)
السياسي الألماني ماركوس زودر يلقي كلمة في ميونيخ (رويترز - أرشيفية)

أعرب ماركوس زودر زعيم الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري عن اعتقاده أن بعض الانتقادات التي ثارت في ألمانيا بشأن توقيف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على أيدي قوات أميركية خاصة، اتسمت بطابع هستيري.

يُذكر أن الحزب المسيحي البافاري يشكل مع شقيقه الأكبر حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي ما يعرف بالاتحاد المسيحي، وهو الشريك الأكبر في الائتلاف الحاكم، الذي يضم أيضاً الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وخلال اجتماع مغلق لنواب الحزب البافاري في البرلمان الاتحادي بدير زيون في بافاريا، قال زودر اليوم الثلاثاء: «لا أستطيع تفهم الهستيريا الجزئية الموجودة في ألمانيا حول هذا الموضوع». في الوقت نفسه، رأى زودر الذي يشغل أيضاً منصب رئيس حكومة ولاية بافاريا أنه من الجيد أن «مادورو لم يعد في السلطة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكان ساسة معارضون في ألمانيا انتقدوا الهجوم الأميركي على فنزويلا وتوقيف مادورو بعدّهما انتهاكاً للقانون الدولي. ولم تتخذ الحكومة الألمانية موقفاً بعد، حيث صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن برلين ترغب في أخذ الوقت الكافي لأن الأمر مسألة معقدة.

واتفق زودر مع صياغة تصريح المستشار، مشيراً إلى أنه ليس خبيراً في القانون الدولي، لذلك لا يريد الخوض في التفاصيل القانونية، لكنه أضاف أن هناك «تأييداً كبيراً» لنتيجة العملية التي نفذّتها الولايات المتحدة في فنزويلا فجر يوم السبت الماضي.


«قمة باريس» خطوة متقدمة لتوفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا

صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)
صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)
TT

«قمة باريس» خطوة متقدمة لتوفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا

صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)
صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)

شهدت باريس قمة استثنائية لـ«تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا، شارك فيها 27 رئيس دولة وحكومة، بينهم قادة كبار الدول الأوروبية، إضافة إلى رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية والأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي». والأهم من ذلك مشاركة المستشارين الرئيسيين الأميركيين اللذين كلفهما الرئيس دونالد ترمب الملف الأوكراني، وقد انضم إليهما الجنرال ألكسوس غرينكويتش، القائد الأعلى لقوات الحلف الأطلسي في أوروبا.

الرئيسان ماكرون وزيلينسكي يصلان معاً إلى قاعة الاجتماع وتظهر في الصورة أعلام الدول المشاركة فيها في قصر الإليزيه (رويترز)

وجاءت «قمة باريس» تتويجاً لسلسلة من الاجتماعات المتنقلة ما بين ميامي (فلوريدا) وكييف وباريس. ويوم الاثنين، عرف مقر قيادة «قوة الطمأنة»، التي ينوي الأوروبيون نشرها بعيداً عن خطوط القتال في أوكرانيا بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، سلسلة اجتماعات متلاحقة بحضور الجنرال غرينكويتش تركزت على تحديد أشكال الضمانات الأمنية التي ينوي الغربيون تقديمها لأوكرانيا، ومهمتها «ردع» روسيا عن معاودة مهاجمتها بعد التوصل إلى اتفاق سلام بين الطرفين. ومن جانب آخر، تتعين الإشارة إلى أن الحضور الأميركي بالغ الأهمية بالنظر إلى تمسك عدد كبير من الدول الأووربية به وجعله شرطاً للمشاركة في قوة الطمأنة التي كسبت تسمية جديدة وهي «القوة متعددة الجنسيات».

وأكدت الرئاسة الفرنسية أن الهدف الرئيسي للقمة تحقيق نتائج ملموسة بشأن 5 أولويات رئيسية، في حال تم التوصل لوقف لإطلاق النار، وهي: طرق مراقبته، ودعم القوات المسلحة الأوكرانية؛ ونشر قوة متعددة الجنسيات براً وبحراً وجواً؛ وتعيين الالتزامات المتوجبة على الأطراف المساهمة بالقوة في حال حدوث عدوان روسي جديد وأخيراً التعاون الدفاعي طويل الأمد مع أوكرانيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته على مدخل القصر الرئاسي (رويترز)

بيد أن باريس شددت على أمر آخر وعنوانه التوافق الذي توصلت إليه الأطراف الثلاثة (الأوروبيون والولايات المتحدة وأوكرانيا) بالنسبة لمقاربة ملف الحرب وكيفية التعامل مع الطرف الروسي. ويرى الأوروبيون أن مهمة جلب روسيا إلى طاولة المفاوضات تقع على كاهل واشنطن، بينما المطلوب كذلك إقناعها بقبول انتشار قوة أوروبية على الأراضي الأوكرانية.

والحال أن موسكو رفضت حتى اليوم بقوة أي انتشار لقوة تنتمي إلى بلدان أعضاء في الحلف الأطلسي وهو حال الغالبية العظمى للدول الأوروبية. ووفق أكثر من مصدر، فإن ما رفع نسبة التفاؤل عند الأوروبيين قبول الرئيس ترمب تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. وحتى مساء الثلاثاء، امتنعت الأطراف الأميركية والأوروبية والأوكرانية عن الكشف عن طبيعة هذه الضمانات، التي وصفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنها «صلبة»، بيد أنه نبه، مساء الأحد، إلى أن «تفاصيل مهمة لم تحسم بعد» و أن عمليات نشر محتملة لقوات أوروبية لا تزال تواجه عقبات، مضيفاً أن تفاصيل مهمة «لم تُستكمل بعد»، وإنه «ليس الجميع مستعدين» للالتزام بإرسال قوات لـ«طمأنة» أوكرانيا.

ما قاله زيلينسكي صحيح. والمعروف أن دولاً رئيسية مثل ألمانيا وبولندا وإيطاليا ترفض إرسال وحدات عسكرية إلى أوكرانيا، رغم أن مهمة هذه الوحدات ليست قتالية. وبعد أشهر من الأخذ والرد، يتبين أن هناك تعويلاً على فرنسا وبريطانيا اللتين ترأسان «تحالف الراغبين» في إرسال وحدات عسمكرية إلى أوكرانيا لتشجيع الآخرين. وكان أحد أهداف القمة الحصول على التزامات محددة ونهائية من الأطراف الراغبة في مواصلة توفير الدعم لأوكرانيا، أكان بالرجال أو بوسائل أخرى. وأشار زيلينسكي إلى ذلك بقوله إن الدعم يمكن أن يأتي بأشكال أخرى غير إرسال وحدات عسكرية، مثل توفير الأسلحة والتقنيات والمعلومات الاستخبارية. كذلك قال الأخير إن نشر قوات بريطانية وفرنسية بالغ الأهمية باعتبار الدولتين تمتلكان سلاح الردع النووي وأن حضورهما «سيكون أساسياً».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس في الإليزيه (د.ب.أ)

لا شك أن ما تم في باريس يعد أساسياً، وهو ثمرة شهور من المشاورات واللقاءات، لكن نتائجه لن تعني نهاية المطاف؛ إذ يتعين معرفة كيفية تعامل روسيا معها، خصوصاً أنها ما زالت تتمسك بتحقيق أهدافها. وأكثر من مرة قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنها لم تتحقق على طاولة المفاوضات، فإنها سوف تتحقق في الميدان. وثمة صعوبات لم تُحل وأولها تمسك روسيا بالسيطرة على كامل منطقة الدونباس بما فيها الأراضي التي تجتاحها قواتها بعد 4 سنوات من القتال. كذلك ثمة إشكالية تتناول مصير محطة زابوريجيا النووية وهي تعد الكبرى في أوروبا. ومن الناحية العسكرية، فإن روسيا تسيطر عليها، لكن الخلاف يدور حول توزيع الكهراباء التي تنتجها بعد إجراء إصلاح الأضرار التي ألمت بها. وحتى اليوم، لن تبرز أية فكرة يمكن أن تتفق عليها موسكو وكييف.

أخيراً، ثمة مجهول رئيسي عنوانه الرئيس ترمب الذي عود الأوروبيين على تأرجح مواقفه. والحال أن ثمة جديداً اليوم وهي العملية العسكرية التي قامت بها وحدات عسكرية مخلطة أميركية أفضت إلى أسر الرئيس الفنزويلي مادورو وقيادته إلى نيويورك، حيث ستتم محاكمته. ويتخوف الأوروبيون من خططه بخصوص جزيرة غرينلاند الراغب بالسيطرة عليها، الأمر الذي يثير هلعهم، ويدفعهم للحذر إزاء ما سترسو عليه سياسة ترمب في أوكرانيا.