زيارة بوتين لكوريا الشمالية تحمل أهمية خاصة في الظروف الإقليمية والدولية المعقدة

تعزيز التحالف في مواجهة الغرب و«شراكة استراتيجية شاملة» وتنسيق السياسات في القضايا الإقليمية والدولية

بوتين وكيم خلال زيارة الأخير لروسيا في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)
بوتين وكيم خلال زيارة الأخير لروسيا في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

زيارة بوتين لكوريا الشمالية تحمل أهمية خاصة في الظروف الإقليمية والدولية المعقدة

بوتين وكيم خلال زيارة الأخير لروسيا في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)
بوتين وكيم خلال زيارة الأخير لروسيا في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)

استبق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصوله، الثلاثاء، إلى كوريا الشمالية بالمصادقة على مسودة «اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة» مطلقاً مرحلة جديدة نوعياً في علاقات بلاده مع البلد الأكثر عزلة في العالم، والذي انحاز بشكل قوي إلى جانب روسيا في الحرب الأوكرانية والمواجهة المتفاقمة مع الغرب.

الرئيس الروسي والزعيم الكوري الشمالي في قاعدة «فوستوشني» الفضائية بأقصى الشرق الروسي يوم 13 سبتمبر 2023 (رويترز - أرشيفية)

وبينما يراقب الغرب من كثب، مجريات الزيارة والنتائج التي سوف تتمخض عنها خصوصاً على صعيد تعزيز التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ، شدد الطرفان الروسي والكوري الشمالي على الأهمية التي تكتسبها الزيارة على الصعيد الثنائي وفي إطار توسيع التنسيق في سياسات البلدين حيال الملفات الإقليمية والدولية.

وتعد هذه واحدة من الزيارات الخارجية النادرة لبوتين على خلفية ملاحقته من جانب محكمة الجنايات الدولية. وسبق للرئيس الروسي أن زار الصين لتكون محطته الخارجية الأولى بعد إعادة انتخابه رئيساً في مارس (آذار) الماضي، كما قام بزيارتين داخل الفضاء السوفياتي السابق الشهر الماضي، واحدة إلى بيلاروسيا حليفته الرئيسية في الحرب الأوكرانية، والثانية إلى اوزبكستان.

وتحمل زيارة كوريا الشمالية الحالية أهمية خاصة في الظروف الإقليمية والدولية المعقدة، علماً بأن بوتين كان قد قام بزيارة وحيدة إلى هذا البلد بعد مرور شهرين فقط على توليه الرئاسة في روسيا للمرة الأولى في عام 2000؛ لذلك فإن العودة إلى بيونغ يانغ بعد مرور 24 سنة وعلى خلفية المواجهة المتفاقمة حالياً مع الغرب، تعكس توجه الكرملين إلى تحديد خيارات بلاده على صعيد التحالفات القائمة في السياسة الخارجية، وقد شكلت المصادقة على مسودة معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» عشية الزيارة إشارة مهمة في هذا السياق.

وتعد مصادقة بوتين على المسودة الإجراء الأخير قبل التوقيع على الوثيقة رسمياً خلال لقائه المرتقب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وجاء ذلك في توجيه رئاسي نشر رسمياً، الثلاثاء، قبيل وصول بوتين إلى بيونغ يانغ في زيارة دولة تستغرق يومين.

وأفاد بيان أصدره الكرملين بأن بوتين وجه بـ«قبول اقتراح وزارة الخارجية الروسية، المتفق عليه مع الهيئات والمنظمات الحكومية الفيدرالية المختصة، لتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة بين الاتحاد الروسي وجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية». وسمح بوتين لـ«الخارجية الروسية» بإدراج «تعديلات لا تحمل طابعاً جوهرياً على مسودة الاتفاق إذا رغب الطرفان بذلك».

صورة وزعتها كوريا الشمالية (حليفة موسكو) لعملية إطلاق صواريخ من منطقة غير محددة (أ.ف.ب)

وكان مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف قد أشار إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية، ووصفها بأنها «تحدد آفاق مواصلة التعاون الثنائي مع الأخذ في الحسبان المتغيرات الكبيرة في العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة سواء في مجال السياسة الدولية أو في المجال الاقتصادي وكذلك في القضايا الأمنية». ووصف الزيارة بأنها محطة مهمة للبلدين. وقال أوشاكوف: «سيجري التوقيع على وثائق عدة... أبرزها الاتفاقية الجديدة التي تحل مكان معاهدة الصداقة والمساعدة المتبادلة لعام 1961، ومعاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار لعام 2000، وإعلاني موسكو وبيونغ يانغ لعامي 2000 و2001».

ورداً على سؤال عما إذا كانت الوثيقة الجديدة ستتضمن التعاون في مجال التعاون العسكري التقني والمساعدة العسكرية، وأشار أوشاكوف إلى أن الوثيقة تنظر في كل مجالات التعاون بما في ذلك على صعيد المتطلبات الأمنية للبلدين.

اللافت أن بوتين حدد عشية الزيارة الهدف الأساسي منها، خصوصاً على صعيد تعزيز التحالف وأوجه التعاون في الحرب الأوكرانية، وفي ملفات المواجهة الحالية مع الغرب.

وأكد في مقالة نشرتها وسائل إعلام كورية شمالية حكومية، أن «روسيا وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية تعملان بنشاط على تطوير شراكة متعددة الأوجه، ونقدر تقديراً عالياً دعم جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية للعملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا، وتضامنها معنا في القضايا الدولية الرئيسية، واستعدادها للدفاع عن الأولويات ووجهات النظر المشتركة في الأمم المتحدة. لقد كانت بيونغ يانغ، ولا تزال، قريبة من مسار أفكارنا وداعمة لنا، ومستعدة لمقاومة رغبة الغرب الجماعي في منع تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب يقوم على العدالة، والاحترام المتبادل للسيادة، ومراعاة مصالح بعضنا البعض».

وفي المقابل، وصفت صحيفة «رودونغ شينمون» الكورية الشمالية الرسمية الصراع الدائر في في أوكرانيا بأنه «حرب مقدسة». وجاء في افتتاحية الصحيفة التابعة لحزب العمال الحاكم، بمناسبة زيارة بوتين : «إن العملية العسكرية الخاصة الروسية في أوكرانيا هي حرب مقدسة لحماية الحقوق السيادية وكرامة الدولة الروسية ومصالحها التنموية». وأضافت الصحيفة: «إن حكومة وشعب جمهوريتنا يعربان عن دعمهما الكامل وتضامنهما مع الشعب الروسي بشأن العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، ويدينان بشدة المحاولات الخطيرة التي تقوم بها القوى المعادية لإذكاء نار الصراع المسلح في جميع أنحاء أوروبا».

وفي إشارة لافتة كتبت الصحيفة أن «شعبنا يرى شرفاً كبيراً له في القتال جنباً إلى جنب في جبهة مشتركة للدفاع عن الاستقلال والعدالة الدولية مع رفيق سلاح مشهود له مثل الشعب الروسي».

كيم جونغ أون مع فلاديمير بوتين خلال زيارة لأحد مستودعات تجميع الصواريخ بروسيا في 13 سبتمبر 2023 (أ.ب)

وأشار الرئيس الروسي إلى أن زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، يتبع بثقة المسار الذي وضعه أسلافه - رجلا الدولة البارزان وصديقا الشعب الروسي، الرفيقان كيم إيل سونغ وكيم جونغ إيل.

ومع مراقبة الغرب مجريات الزيارة، فإن التركيز الأساسي ينصب على مجالات تعزيز التعاون العسكري، والآليات التي يستخدمها الطرفان للالتفاف على العقوبات المفروضة على البلدين، وتوسيع مساحة التعاون الثنائي لتجاوز تداعيات القيود المفروضة.

بدأ تحالف موسكو وبيونغ يانغ منذ تأسيس كوريا الشمالية بعد الحرب العالمية الثانية، وتوثّقت علاقتهما بشكل أكبر منذ أدى الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 إلى عزل الغرب بوتين على الساحة الدولية.

ويتهم الغرب كوريا الشمالية بأنها زودت موسكو بتقنيات عسكرية مهمة وضخمة. ووفقاً لمعطيات فقد استخدمت روسيا بكثافة في الحرب الأوكرانية طرازات من الأسلحة والمعدات الكورية الشمالية، على رأسها صواريخ متعددة الأغراض جرى نقلها إلى روسيا بكميات كبيرة، وكذلك ملايين العبوات من قذائف المدفعية والذخائر اللازمة للأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

ووفق الغرب، استخدمت بيونغ يانغ مخزونها الضخم من الذخائر لتزويد روسيا كميات كبيرة منها، واتهم البنتاغون موسكو، الأسبوع الماضي، باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في أوكرانيا. ووفقاً لتقارير فقد مكنت الإمدادات الكورية الشمالية من سد فجوة مهمة في حاجات القطاع العسكري الروسي، وتعويض عجز المجمع الصناعي العسكري عن توفير متطلبات الجبهة في عدد من المجالات رغم زيادة الإنتاج الروسي عدة أضعاف خلال العامين الماضيين. ووصفت كوريا الشمالية الاتهامات الغربية بتزويد روسيا أسلحة بأنها «سخيفة».

وتقول واشنطن وسيول إن روسيا في المقابل زودت كوريا الشمالية الخبرة اللازمة لبرنامجها للأقمار الاصطناعية، وأرسلت مساعدات لمواجهة نقص الغذاء في البلاد. ورغم أن كوريا الشمالية نفت أن تكون قد قدمت معدات عسكرية لروسيا، فإن بوتين شكر قبل رحلته حكومة كيم جونغ أون على مساعدتها في المجهود الحربي. وقال بوتين في مقال نشرته «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية»: «نحن نقدر عالياً أن جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية) تدعم بقوة العمليات العسكرية الخاصة التي تنفذها روسيا في أوكرانيا»، مضيفاً أن البلدين يعملان على توسيع «تعاونهما المتبادل والمتساوي». ويخضع البلدان لعقوبات من الأمم المتحدة، بيونغ يانغ منذ عام 2006 بسبب برامجها النووية والصواريخ الباليستية المحظورة، وموسكو بسبب غزوها أوكرانيا.

وبدوره، دعا وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا المجتمع الدولي إلى مواجهة العلاقة الوثيقة التي تربط بوتين وكيم عبر زيادة إمدادات الأسلحة إلى كييف. وقال: «أفضل طريقة للرد عليها (الزيارة) هي مواصلة تعزيز التحالف الدبلوماسي من أجل سلام عادل ودائم في أوكرانيا وتسليم المزيد من صواريخ (باتريوت) والذخائر إلى أوكرانيا».

بوتين يزور معرض للمعدات العسكرية في جمهورية ياقوتيا في أقصى شرق روسيا (أ.ب)

من جانب آخر، عيَّن الرئيس الروسي 3 نواب جدد لوزير الدفاع الروسي، من بينهم امرأة يعتقد أنها من أقاربه البعيدين. وستتولى آنا تسيفيليفا مسؤولية بناء المساكن والتأمين الاجتماعي لأفراد القوات المسلحة. ويذكر أن بافيل فرادكوف أحد النواب الجدد، هو نجل مدير الاستخبارات ورئيس الوزراء السابق ميخائيل فرادكوف. ومن المقرر أن يتولى فرادكوف الابن مسؤولية إدارة ممتلكات الجيش وأصوله.

كذلك، جرى تعيين نائب وزير المالية السابق، ليونيد جورين، نائباً أول لوزير الدفاع بموجب مرسوم رئاسي. وأُدرج كل من تسيفيليفا وزوجها على قوائم عقوبات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودول أخرى لأنهما استفادا من قربهما من الحكومة الروسية.


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.