زيارة بوتين لكوريا الشمالية تحمل أهمية خاصة في الظروف الإقليمية والدولية المعقدة

تعزيز التحالف في مواجهة الغرب و«شراكة استراتيجية شاملة» وتنسيق السياسات في القضايا الإقليمية والدولية

بوتين وكيم خلال زيارة الأخير لروسيا في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)
بوتين وكيم خلال زيارة الأخير لروسيا في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

زيارة بوتين لكوريا الشمالية تحمل أهمية خاصة في الظروف الإقليمية والدولية المعقدة

بوتين وكيم خلال زيارة الأخير لروسيا في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)
بوتين وكيم خلال زيارة الأخير لروسيا في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)

استبق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصوله، الثلاثاء، إلى كوريا الشمالية بالمصادقة على مسودة «اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة» مطلقاً مرحلة جديدة نوعياً في علاقات بلاده مع البلد الأكثر عزلة في العالم، والذي انحاز بشكل قوي إلى جانب روسيا في الحرب الأوكرانية والمواجهة المتفاقمة مع الغرب.

الرئيس الروسي والزعيم الكوري الشمالي في قاعدة «فوستوشني» الفضائية بأقصى الشرق الروسي يوم 13 سبتمبر 2023 (رويترز - أرشيفية)

وبينما يراقب الغرب من كثب، مجريات الزيارة والنتائج التي سوف تتمخض عنها خصوصاً على صعيد تعزيز التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ، شدد الطرفان الروسي والكوري الشمالي على الأهمية التي تكتسبها الزيارة على الصعيد الثنائي وفي إطار توسيع التنسيق في سياسات البلدين حيال الملفات الإقليمية والدولية.

وتعد هذه واحدة من الزيارات الخارجية النادرة لبوتين على خلفية ملاحقته من جانب محكمة الجنايات الدولية. وسبق للرئيس الروسي أن زار الصين لتكون محطته الخارجية الأولى بعد إعادة انتخابه رئيساً في مارس (آذار) الماضي، كما قام بزيارتين داخل الفضاء السوفياتي السابق الشهر الماضي، واحدة إلى بيلاروسيا حليفته الرئيسية في الحرب الأوكرانية، والثانية إلى اوزبكستان.

وتحمل زيارة كوريا الشمالية الحالية أهمية خاصة في الظروف الإقليمية والدولية المعقدة، علماً بأن بوتين كان قد قام بزيارة وحيدة إلى هذا البلد بعد مرور شهرين فقط على توليه الرئاسة في روسيا للمرة الأولى في عام 2000؛ لذلك فإن العودة إلى بيونغ يانغ بعد مرور 24 سنة وعلى خلفية المواجهة المتفاقمة حالياً مع الغرب، تعكس توجه الكرملين إلى تحديد خيارات بلاده على صعيد التحالفات القائمة في السياسة الخارجية، وقد شكلت المصادقة على مسودة معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» عشية الزيارة إشارة مهمة في هذا السياق.

وتعد مصادقة بوتين على المسودة الإجراء الأخير قبل التوقيع على الوثيقة رسمياً خلال لقائه المرتقب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وجاء ذلك في توجيه رئاسي نشر رسمياً، الثلاثاء، قبيل وصول بوتين إلى بيونغ يانغ في زيارة دولة تستغرق يومين.

وأفاد بيان أصدره الكرملين بأن بوتين وجه بـ«قبول اقتراح وزارة الخارجية الروسية، المتفق عليه مع الهيئات والمنظمات الحكومية الفيدرالية المختصة، لتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة بين الاتحاد الروسي وجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية». وسمح بوتين لـ«الخارجية الروسية» بإدراج «تعديلات لا تحمل طابعاً جوهرياً على مسودة الاتفاق إذا رغب الطرفان بذلك».

صورة وزعتها كوريا الشمالية (حليفة موسكو) لعملية إطلاق صواريخ من منطقة غير محددة (أ.ف.ب)

وكان مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف قد أشار إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية، ووصفها بأنها «تحدد آفاق مواصلة التعاون الثنائي مع الأخذ في الحسبان المتغيرات الكبيرة في العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة سواء في مجال السياسة الدولية أو في المجال الاقتصادي وكذلك في القضايا الأمنية». ووصف الزيارة بأنها محطة مهمة للبلدين. وقال أوشاكوف: «سيجري التوقيع على وثائق عدة... أبرزها الاتفاقية الجديدة التي تحل مكان معاهدة الصداقة والمساعدة المتبادلة لعام 1961، ومعاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار لعام 2000، وإعلاني موسكو وبيونغ يانغ لعامي 2000 و2001».

ورداً على سؤال عما إذا كانت الوثيقة الجديدة ستتضمن التعاون في مجال التعاون العسكري التقني والمساعدة العسكرية، وأشار أوشاكوف إلى أن الوثيقة تنظر في كل مجالات التعاون بما في ذلك على صعيد المتطلبات الأمنية للبلدين.

اللافت أن بوتين حدد عشية الزيارة الهدف الأساسي منها، خصوصاً على صعيد تعزيز التحالف وأوجه التعاون في الحرب الأوكرانية، وفي ملفات المواجهة الحالية مع الغرب.

وأكد في مقالة نشرتها وسائل إعلام كورية شمالية حكومية، أن «روسيا وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية تعملان بنشاط على تطوير شراكة متعددة الأوجه، ونقدر تقديراً عالياً دعم جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية للعملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا، وتضامنها معنا في القضايا الدولية الرئيسية، واستعدادها للدفاع عن الأولويات ووجهات النظر المشتركة في الأمم المتحدة. لقد كانت بيونغ يانغ، ولا تزال، قريبة من مسار أفكارنا وداعمة لنا، ومستعدة لمقاومة رغبة الغرب الجماعي في منع تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب يقوم على العدالة، والاحترام المتبادل للسيادة، ومراعاة مصالح بعضنا البعض».

وفي المقابل، وصفت صحيفة «رودونغ شينمون» الكورية الشمالية الرسمية الصراع الدائر في في أوكرانيا بأنه «حرب مقدسة». وجاء في افتتاحية الصحيفة التابعة لحزب العمال الحاكم، بمناسبة زيارة بوتين : «إن العملية العسكرية الخاصة الروسية في أوكرانيا هي حرب مقدسة لحماية الحقوق السيادية وكرامة الدولة الروسية ومصالحها التنموية». وأضافت الصحيفة: «إن حكومة وشعب جمهوريتنا يعربان عن دعمهما الكامل وتضامنهما مع الشعب الروسي بشأن العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، ويدينان بشدة المحاولات الخطيرة التي تقوم بها القوى المعادية لإذكاء نار الصراع المسلح في جميع أنحاء أوروبا».

وفي إشارة لافتة كتبت الصحيفة أن «شعبنا يرى شرفاً كبيراً له في القتال جنباً إلى جنب في جبهة مشتركة للدفاع عن الاستقلال والعدالة الدولية مع رفيق سلاح مشهود له مثل الشعب الروسي».

كيم جونغ أون مع فلاديمير بوتين خلال زيارة لأحد مستودعات تجميع الصواريخ بروسيا في 13 سبتمبر 2023 (أ.ب)

وأشار الرئيس الروسي إلى أن زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، يتبع بثقة المسار الذي وضعه أسلافه - رجلا الدولة البارزان وصديقا الشعب الروسي، الرفيقان كيم إيل سونغ وكيم جونغ إيل.

ومع مراقبة الغرب مجريات الزيارة، فإن التركيز الأساسي ينصب على مجالات تعزيز التعاون العسكري، والآليات التي يستخدمها الطرفان للالتفاف على العقوبات المفروضة على البلدين، وتوسيع مساحة التعاون الثنائي لتجاوز تداعيات القيود المفروضة.

بدأ تحالف موسكو وبيونغ يانغ منذ تأسيس كوريا الشمالية بعد الحرب العالمية الثانية، وتوثّقت علاقتهما بشكل أكبر منذ أدى الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 إلى عزل الغرب بوتين على الساحة الدولية.

ويتهم الغرب كوريا الشمالية بأنها زودت موسكو بتقنيات عسكرية مهمة وضخمة. ووفقاً لمعطيات فقد استخدمت روسيا بكثافة في الحرب الأوكرانية طرازات من الأسلحة والمعدات الكورية الشمالية، على رأسها صواريخ متعددة الأغراض جرى نقلها إلى روسيا بكميات كبيرة، وكذلك ملايين العبوات من قذائف المدفعية والذخائر اللازمة للأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

ووفق الغرب، استخدمت بيونغ يانغ مخزونها الضخم من الذخائر لتزويد روسيا كميات كبيرة منها، واتهم البنتاغون موسكو، الأسبوع الماضي، باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في أوكرانيا. ووفقاً لتقارير فقد مكنت الإمدادات الكورية الشمالية من سد فجوة مهمة في حاجات القطاع العسكري الروسي، وتعويض عجز المجمع الصناعي العسكري عن توفير متطلبات الجبهة في عدد من المجالات رغم زيادة الإنتاج الروسي عدة أضعاف خلال العامين الماضيين. ووصفت كوريا الشمالية الاتهامات الغربية بتزويد روسيا أسلحة بأنها «سخيفة».

وتقول واشنطن وسيول إن روسيا في المقابل زودت كوريا الشمالية الخبرة اللازمة لبرنامجها للأقمار الاصطناعية، وأرسلت مساعدات لمواجهة نقص الغذاء في البلاد. ورغم أن كوريا الشمالية نفت أن تكون قد قدمت معدات عسكرية لروسيا، فإن بوتين شكر قبل رحلته حكومة كيم جونغ أون على مساعدتها في المجهود الحربي. وقال بوتين في مقال نشرته «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية»: «نحن نقدر عالياً أن جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية) تدعم بقوة العمليات العسكرية الخاصة التي تنفذها روسيا في أوكرانيا»، مضيفاً أن البلدين يعملان على توسيع «تعاونهما المتبادل والمتساوي». ويخضع البلدان لعقوبات من الأمم المتحدة، بيونغ يانغ منذ عام 2006 بسبب برامجها النووية والصواريخ الباليستية المحظورة، وموسكو بسبب غزوها أوكرانيا.

وبدوره، دعا وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا المجتمع الدولي إلى مواجهة العلاقة الوثيقة التي تربط بوتين وكيم عبر زيادة إمدادات الأسلحة إلى كييف. وقال: «أفضل طريقة للرد عليها (الزيارة) هي مواصلة تعزيز التحالف الدبلوماسي من أجل سلام عادل ودائم في أوكرانيا وتسليم المزيد من صواريخ (باتريوت) والذخائر إلى أوكرانيا».

بوتين يزور معرض للمعدات العسكرية في جمهورية ياقوتيا في أقصى شرق روسيا (أ.ب)

من جانب آخر، عيَّن الرئيس الروسي 3 نواب جدد لوزير الدفاع الروسي، من بينهم امرأة يعتقد أنها من أقاربه البعيدين. وستتولى آنا تسيفيليفا مسؤولية بناء المساكن والتأمين الاجتماعي لأفراد القوات المسلحة. ويذكر أن بافيل فرادكوف أحد النواب الجدد، هو نجل مدير الاستخبارات ورئيس الوزراء السابق ميخائيل فرادكوف. ومن المقرر أن يتولى فرادكوف الابن مسؤولية إدارة ممتلكات الجيش وأصوله.

كذلك، جرى تعيين نائب وزير المالية السابق، ليونيد جورين، نائباً أول لوزير الدفاع بموجب مرسوم رئاسي. وأُدرج كل من تسيفيليفا وزوجها على قوائم عقوبات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودول أخرى لأنهما استفادا من قربهما من الحكومة الروسية.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: السماح لروسيا بالمشاركة الأولمبية «رسالة مروعة للعالم»

رياضة عالمية يرى وزير الرياضة الأوكراني أن السماح لروسيا بمثابة ضوء أخضر لاختطاف الأطفال وقتل الأبرياء (أ.ف.ب)

أوكرانيا: السماح لروسيا بالمشاركة الأولمبية «رسالة مروعة للعالم»

اعتبر وزير الرياضة الأوكراني ماتفي بيدني قرار اللجنة الأولمبية الدولية أن تخفيف القيود المفروضة على الرياضيين الروس جاء في توقيت مشكوك فيه.

«الشرق الأوسط» (باريس )
أوروبا نقل ما لا يقل عن 2442 طفلاً من 4 مناطق في أوكرانيا إلى بيلاروسيا (إ.ب.أ)

1.6 مليون طفل أوكراني تحت سيطرة روسيا يواجهون تلقيناً عقائديا

يواجه نحو 1.6 مليون طفل أوكراني يعيشون تحت السيطرة الروسية نظاماً من التلقين العقائدي العسكري، وهو ما قد يرقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا زيلينسكي في أثناء زيارته منطقة لتدريب الجنود الأوكرانيين على نظام الدفاع الجوي باتريوت شرق ألمانيا 11 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: إنتاج صواريخ منظومة «باتريوت» في أوكرانيا يتطلب اتفاقات بشأن الجوانب التقنية

أكد الرئيس الأوكراني زيلينسكي أنه لا يزال يتعين التوصل إلى اتفاقات بشأن «الجوانب التقنية» قبل أن تتمكن أوكرانيا من بدء إنتاج صواريخ لمنظومات «باتريوت».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الشرطة تُجري تحقيقات في موقع تدمير جزء من خطوط السكك الحديدية باستخدام متفجرات على طريق ديبلين-وارسو حيث تشتبه في عمل تخريبي 17 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

سجن مُعارض روسي سابق وزوجته في بولندا بتهمة التجسس لصالح موسكو

قضت محكمة بولندية بسجن ناشط روسي سابق في المعارضة وزوجته بتهمة التجسس لصالح موسكو، كما وجّهت إليهما تهمة تدبير إرسال طرد يحتوي على متفجرات.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا محطة وقود مغلقة في منطقة ساكي بشبه جزيرة القرم الاثنين بعدما قررت السلطات تعليق بيع الوقود بسبب هجمات أوكرانية (رويترز)

روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب ولا ينهيها

روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب، ومصادر مقربة من بوتين تقول إن هناك «احتمالاً قوياً» للتصعيد وإقامة «منطقة عازلة أكبر».

«الشرق الأوسط» (لندن)

1.6 مليون طفل أوكراني تحت سيطرة روسيا يواجهون تلقيناً عقائديا

نقل ما لا يقل عن 2442 طفلاً من 4 مناطق في أوكرانيا إلى بيلاروسيا (إ.ب.أ)
نقل ما لا يقل عن 2442 طفلاً من 4 مناطق في أوكرانيا إلى بيلاروسيا (إ.ب.أ)
TT

1.6 مليون طفل أوكراني تحت سيطرة روسيا يواجهون تلقيناً عقائديا

نقل ما لا يقل عن 2442 طفلاً من 4 مناطق في أوكرانيا إلى بيلاروسيا (إ.ب.أ)
نقل ما لا يقل عن 2442 طفلاً من 4 مناطق في أوكرانيا إلى بيلاروسيا (إ.ب.أ)

يواجه نحو 1.6 مليون طفل أوكراني يعيشون تحت السيطرة الروسية نظاماً من التلقين العقائدي العسكري، وهو ما قد يرقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية، وفق تقرير لخبراء مستقلين مفوّضين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

وخلص التقرير، الذي عُرض، الخميس، في فيينا في إطار «آلية موسكو» التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إلى أن روسيا أنشأت نظاماً مؤسسياً لـ«غسل أدمغة هؤلاء الأطفال وتلقينهم عقيدتها».

وقال الخبير الفرنسي إرفيه أسانسيو: «نعتقد أن هذا النظام قد يرقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية»، مضيفاً أن الأطفال وأهاليهم يتعرضون للاستهداف عندما يحاولون الحفاظ على هويتهم الأوكرانية.

وأوضحت الخبيرة اللاتفية إيلينا شتاينيرته أن السلطات أرسلت استدعاءات الخدمة العسكرية للشباب في الأراضي المحتلة، في وقت أبكر، مقارنة بالمناطق الأخرى في روسيا.

وتابعت أن كثيراً من الشباب الذين التقوهم غادروا تلك الأراضي «دون إبلاغ عائلاتهم»، من أجل الهروب من التجنيد الإجباري.

وذكر التقرير، الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، والذي يوثّق حصصاً لتعليم طريقة التعامل مع الأسلحة ومعسكرات تدريب، حالات شباب جرى دمجهم في الجيش ثم إرسالهم إلى جبهة القتال.

ويوصي بإدراج مسألة الأطفال في أي عملية لوقف إطلاق النار أو مفاوضات سلام، فضلاً عن فتح ممرات إنسانية للسماح بلمّ شمل العائلات.

ووفق شتاينيرته، وضعت أوكرانيا بعض «برامج إعادة الدمج»، إلا أن العمل الذي يتعيّن القيام به «هائل».

ويقدِّر الخبراء بأن هذه الانتهاكات تشمل نحو 1.6 مليون طفل يعيشون في شبه جزيرة القرم وفي المناطق الأوكرانية المحتلة جزئياً من جانب روسيا.

وتؤكد كييف أن 20610 أطفال نُقلوا إلى الأراضي الروسية.

يأتي هذا التقرير في إطار «آلية موسكو»، التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والتي تهدف إلى التحقيق في وضع حقوق الإنسان. وقد فُعّلت هذه الآلية في 14 مايو (أيار) الماضي، من جانب 41 دولة مشارِكة في المنظمة.


زيلينسكي: إنتاج صواريخ منظومة «باتريوت» في أوكرانيا يتطلب اتفاقات بشأن الجوانب التقنية

زيلينسكي في أثناء زيارته منطقة لتدريب الجنود الأوكرانيين على نظام الدفاع الجوي باتريوت شرق ألمانيا 11 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
زيلينسكي في أثناء زيارته منطقة لتدريب الجنود الأوكرانيين على نظام الدفاع الجوي باتريوت شرق ألمانيا 11 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: إنتاج صواريخ منظومة «باتريوت» في أوكرانيا يتطلب اتفاقات بشأن الجوانب التقنية

زيلينسكي في أثناء زيارته منطقة لتدريب الجنود الأوكرانيين على نظام الدفاع الجوي باتريوت شرق ألمانيا 11 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
زيلينسكي في أثناء زيارته منطقة لتدريب الجنود الأوكرانيين على نظام الدفاع الجوي باتريوت شرق ألمانيا 11 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا يزال يتعين التوصل إلى اتفاقات بشأن «الجوانب التقنية» قبل أن تتمكن أوكرانيا من بدء إنتاج صواريخ لمنظومات «باتريوت».

وكان الرئيس الأوكراني يتحدث عقب لقائه نظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي، الخميس، في أنقرة.

وأعلن ترمب في تصريح صحافي بحضور زيلينسكي، الأربعاء، أنه سيسمح لكييف بتصنيع صواريخ لهذه المنظومات التي تُعدّ ضرورية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، في رسالة صوتية رداً على أسئلة صحافيين، «بعد اتفاقنا مع ترمب، يتعين حاليا على فرقنا ودبلوماسيينا ووزارتي الخارجية والدفاع وضع اللمسات الأخيرة على كل التفاصيل التقنية المتبقية».

ووصف لقاءه بترمب بأنه «بنّاء»، مع أن العلاقة بين الرجلين كانت متوترة لفترة طويلة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يتحدث ترمب عن الشروط أو الإطار الزمني لمنح ترخيص تصنيع صواريخ «باك 3» (PAC-3) المستخدمة في أنظمة «باتريوت». ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أوكرانيا تملك القدرة على تصنيع هذه الصواريخ الباهظة الثمن على المدى القريب.

وأشار زيلينسكي، الخميس، إلى أنه يرغب في العمل على اكتساب هذه القدرة «بأسرع وقت ممكن، وبدء التصنيع في أوكرانيا».

إلا أن تصنيع هذه الصواريخ على الأراضي الأوكرانية سيستغرق سنوات عدة، ولن يلبّي حاجات كييف العاجلة، لا سيما مع استنزاف الحرب في الشرق الأوسط للمخزونات الأميركية.

وبحسب مركز «إف بي آر آي» الأميركي للأبحاث، يستغرق تصنيع صاروخ (PAC-3) شهراً، بينما يستغرق تصنيع محركه 30 شهراً.


المرشح لخلافة ستارمر يريد زيادة الضغط على إسرائيل

آندي بيرنهام المرشح الأوفر حظاً لخلافة كير ستارمر في زعامة حزب العمال ورئاسة الوزراء (رويترز)
آندي بيرنهام المرشح الأوفر حظاً لخلافة كير ستارمر في زعامة حزب العمال ورئاسة الوزراء (رويترز)
TT

المرشح لخلافة ستارمر يريد زيادة الضغط على إسرائيل

آندي بيرنهام المرشح الأوفر حظاً لخلافة كير ستارمر في زعامة حزب العمال ورئاسة الوزراء (رويترز)
آندي بيرنهام المرشح الأوفر حظاً لخلافة كير ستارمر في زعامة حزب العمال ورئاسة الوزراء (رويترز)

رأى آندي بيرنهام، المرشح الأوفر حظاً لخلافة كير ستارمر في زعامة حزب العمال ورئاسة الوزراء، أن على المملكة المتحدة «بذل جهود إضافية للضغط على إسرائيل» بشأن الأوضاع في غزة والضفة الغربية المحتلة، منتقداً سجل ستارمر في هذا المجال.

وأثارت الحرب، التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إثر هجوم «حماس» على إسرائيل، خلافات وتوترات داخل حزب العمال، الذي كان في حينه في صفوف المعارضة لحكومة المحافظين.

واعتبر بعض أعضاء الحزب أن موقف ستارمر، الذي كان آنذاك زعيماً للحزب، كان شديد التساهل مع إسرائيل، ولا سيما رفضه بداية الدعوة لوقف إطلاق النار.

وقال بيرنهام، في مقابلة مع صحيفة «الغارديان»، الخميس: «أعلم أن كثيرين يشعرون بأنّ حزبي لم يتخذ الموقف الصحيح في بداية التدخل العسكري الإسرائيلي في غزة، وأنا آسف لذلك. في كثير من الأحيان، لم يكن ردّ فعلنا على المستوى المطلوب. يجب أن نحسّن ذلك».

وأضاف: «علينا بذل جهد إضافي للضغط على الحكومة الإسرائيلية»، متابعاً: «لقد اتخذنا بعض الخطوات المهمة... ولكن لنكن صريحين، لقد تأخرت بريطانيا كثيراً في الدعوة إلى وقف إطلاق النار. والآن علينا تعزيز موقفنا».

وأشار إلى «وجود أدلة متزايدة تؤشر إلى ارتكاب جرائم حرب، لكن القرار النهائي يعود إلى المحاكم الدولية، وليس إلى القادة السياسيين».

ورأى أنه ينبغي «النظر في فرض عقوبات جديدة... والبحث في تدابير تهدف إلى حظر تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية» في الضفة الغربية. وشدّد في المقابل على «عدم التسامح مطلقاً مع معاداة السامية».