كيف نجح ماكونيل وشومر وبايدن في هزيمة المعترضين على تمرير المساعدات لأوكرانيا؟

المساعدات الجديدة ليست «رصاصة فضية»... لكنها قد تضع كييف بموقع أفضل لإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي جو بايدن يوقع على حزمة المساعدات ويعلن عنها (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن يوقع على حزمة المساعدات ويعلن عنها (إ.ب.أ)
TT

كيف نجح ماكونيل وشومر وبايدن في هزيمة المعترضين على تمرير المساعدات لأوكرانيا؟

الرئيس الأميركي جو بايدن يوقع على حزمة المساعدات ويعلن عنها (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن يوقع على حزمة المساعدات ويعلن عنها (إ.ب.أ)

وقّع الرئيس الأميركي جو بايدن، الأربعاء، «قانون الأمن القومي»، ينص على تقديم مساعدات لأوكرانيا وإسرائيل، داعياً في الوقت ذاته إسرائيل السماح بوصول المساعدات الإنسانية لسكان غزة «دون تأخير». وقال بايدن إن قانون المساعدات لأوكرانيا وإسرائيل، «يوم عظيم للسلام العالمي»، «وسيجعل أميركا والعالم أكثر أمناً». وأعلن بايدن إرسال معدات عسكرية لأوكرانيا «خلال ساعات» لمواصلة القتال ضد القوات الروسية. وقال بايدن: «إذا هاجم بوتين أحد حلفائنا في (الناتو) فلن يكون أمامنا أي خيار سوى الدفاع عن حلفائنا». وقدم بايدن الشكر «للجميع في الكونغرس وخاصة قادة المشرعين من الحزبين على التئام كلمتهم من أجل تمرير هذا التشريع».

US President Joe Biden speaks after signing the foreign aid bill at the White House in Washington, DC, on April 24, 2024. (AFP)

ومع توقيع بايدن على القانون، توجهت الأنظار إلى ما قد تحدثه هذه المساعدة من تأثير في ميدان الحرب. وبعد أشهر طويلة من التأخير المدمر لقدرات الأوكرانيين ومعنوياتهم، تحدثت وسائل الإعلام الأميركية عن المفاوضات «السرية» والعلنية التي دارت على مدى تلك الأشهر بين إدارة بايدن، وقادة مجلسي الشيوخ والنواب من الحزبين، لتذليل العقبات أمام تمرير تلك المساعدات.

ماكونيل وشومر وبايدن

كان على زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، السيناتور ميتش ماكونيل، التغلب على اعتراضات الجناح «الانعزالي» في حزبه، من بعض المحافظين ومن اليمينيين المدعومين من الرئيس السابق دونالد ترمب. ونجح ماكونيل في تحقيق الفوز في حزبه من خلال قلب أصوات أكثر من ستة معارضين سابقين، فضلاً عن تغيير تاكر كارلسون، المذيع اليميني الأكثر شهرة، لخطابه المناهض لأوكرانيا.

وخلال مؤتمر صحافي عقده بعد تصويت مجلس الشيوخ على مشروع القرار، تحدث ماكونيل عن تنسيقه مع زعيم الأغلبية الديمقراطية السيناتور تشاك شومر قائلاً: «لم أكن أرغب في الابتعاد ولو قليلاً عن تشاك في هذه القضية. لم يكن لديه أي مشاكل مع أوكرانيا، بينما واجهت كل هذه المشاكل». وقال: «لكننا اتفقنا على الهدف العام»... «لم يكن من الممكن له أن يساعدني مع أعضاء حزبي. ولم يكن من الممكن أن يساعدني الرئيس بايدن أيضاً. لقد كان جدالاً عائلياً جمهورياً».

وبحسب تقارير صحافية، فقد توصل شومر وماكونيل إلى اتفاقين مهمين ساعدا في طلب المساعدات الخارجية لإدارة بايدن خلال المماحكات السياسية التي استمرت سبعة أشهر: إبقاء مساعدة أوكرانيا مرتبطة بمساعدة إسرائيل، والمضي قدماً معاً في حزمة لا تحتوي على قضية تمويل أمن الحدود، التي كان من الواضح أن الطرفين كانا يرغبان في استبعاد استخدامها في معركة الانتخابات هذا العام.

من ناحيته، قال شومر عن شراكته مع ماكونيل: «لم ننحرف أبداً. تحدثنا مع بعضنا بعضاً كل يوم حول الاستراتيجية أو ما يجب القيام به أو ما يمكن أن يحدث. ويظهر لك أنه عندما يكون لديك قوة من الحزبين، يمكنها إنجاز الأمور».

استمالة جونسون وتحييد ترمب

وينطبق هذا على مجلس النواب أيضاً، حيث حقق رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، وزعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز شراكة معقولة، وتوصلا إلى الاتفاق على إقرار المساعدة لأوكرانيا. ويستعد الديمقراطيون لعرقلة التصويت الوشيك لإقالته من قبل مجموعة من النواب اليمينيين المتشددين.

وتشير التقارير إلى أن الرئيس بايدن نفسه، وجّه كبار مساعديه إلى استخدام استراتيجية ذات شقين: أن يوضح لجونسون بشكل خاص المخاطر التي ستتحملها أوروبا وبقية العالم إذا انتصر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا، مع الاعتماد بشكل كبير على معلومات الاستخبارات، وهي المهمة التي تولاها العديد من مسؤولي الأمن، على رأسهم مدير «سي آي إيه» وليام بيرنز. والتوقف عن مهاجمة جونسون، والموافقة معه على إجراء تعديلات على كيفية طرح مشروع القرار عن أوكرانيا على الهيئة العامة للمجلس الأسبوع الماضي، من بينها بيع الأصول الروسية المجمدة، وإعادة هيكلة بعض المساعدات الخارجية كقرض، واتخاذ إجراءات صارمة ضد تطبيق «تيك توك» الصيني.

بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)

كان على الديمقراطيين في الكونغرس والرئيس إظهار الصبر والإصرار. وبالنسبة لبايدن، كان هذا يعني عدم إزعاج الجمهوريين الذين اعتقد الديمقراطيون أنهم سيوافقون في النهاية على مواصلة دعم أوكرانيا.

ولعب السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام، الذي صوّت ضد مشروع القانون الأولي لمجلس الشيوخ، لكنه قلب تصويته لصالح التشريع النهائي دوراً كبيراً أيضاً، خصوصاً بعدما نجح ماكونيل وجونسون، بتحييد الرئيس السابق ترمب «بشأن هذه القضية»، على حد تعبير ماكونيل، من خلال ظهور جونسون مع ترمب في وقت سابق من هذا الشهر وتعديل مشروع القانون. وقال غراهام: «لقد غيّر ذلك كل شيء».

إرسال الأسلحة خلال أيام

ومع وعد الرئيس بايدن بإرسال أسلحة إلى كييف في غضون ساعات، قال المتحدث باسم البنتاغون، الجنرال بات رايدر، إن المساعدات العسكرية الأميركية التي توقفت منذ أسابيع، ستستأنف على الفور. وبحسب البنتاغون، ستأتي بعض المساعدات العسكرية من مخزونه في ألمانيا؛ مما يعني أنها قد تصل إلى الحدود الأوكرانية في غضون أيام. وتشمل حزمة المساعدات البالغة 61 مليار دولار، 23 مليار دولار لتجديد مخزون البنتاغون، و14 مليار دولار لشراء أسلحة مخصصة لأوكرانيا، فضلاً عن مليارات الدولارات للتدريب العسكري والمساعدة الاقتصادية.

صواريخ بعيدة المدى

ويرجّح أن تشمل المساعدات العسكرية، الأسلحة الصغيرة، وقذائف المدفعية، وصواريخ «جافلين» المضادة للدبابات، والصواريخ بعيدة المدى، وصواريخ «ستينغر» التي تطلق على الكتف، وأنظمة الدفاع الجوي الأخرى، من بين أشياء أخرى، ستمكن أوكرانيا من تلبية احتياجاتها، ومواجهة الهجوم الصيفي المتوقع لروسيا، بقوة نيران قوية، يمكن على الأقل أن تسبب خسائر واسعة النطاق في صفوف القوات الروسية.

ويلزم مشروع القانون الرئيس بإرسال صواريخ «إيه تي إيه سي إم إس»، وهي صواريخ باليستية قوية ودقيقة التوجيه يصل مداها إلى 300 كيلومتر. وتعدّ هذه الأنظمة مهمة لأنها يمكن أن تكون مدمرة للغاية، حيث تضرب مراكز القيادة والسيطرة والمستودعات وغيرها من الأهداف العسكرية المهمة في عمق الخطوط الروسية. وأرسلت إدارة بايدن في الخريف الماضي إلى أوكرانيا مجموعة صغيرة منها «شرط عدم استخدامها في ضربات داخل روسيا». لكن كييف أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) أنها استخدمت نظام «إيه تي إيه سي إم إس»، لتدمير تسع مروحيات عسكرية روسية، ومستودع ذخيرة، ومنصة إطلاق للدفاع الجوي في الأراضي الأوكرانية المحتلة. ورغم عدم توقع قيام الرئيس بايدن برفع القيود المفروضة على استخدام هذه المنظومة، غير أن هذا الأمر لم يعد يشكل عائقاً رئيسياً أمام الجيش الأوكراني، مع إنتاج كييف طائراتها من دون طيار طويلة المدى وصواريخها بكميات متزايدة.

زيلينسكي لدى زيارته إحدى الجبهات في شرق أوكرانيا الجمعة (أ.ب)

ويقول الخبراء إن أوكرانيا يمكن أن تستخدم صواريخ «إيه تي إيه سي إم إس»، لقطع طرق الإمداد العسكري إلى شبه جزيرة القرم المحتلة؛ مما يضعف القوات الروسية فيها وفي الأجزاء المحتلة من البر الرئيسي لجنوب أوكرانيا. وتقوم موسكو ببناء خط سكك حديدية بري جديد بين روستوف أون دون، وشبه جزيرة القرم بعد الضربات الأوكرانية المتكررة على جسر القرم، وهو الرابط الوحيد الذي يربط روسيا بشبه الجزيرة المحتلة.

ليست رصاصة فضية

ويثير اعتماد خطة المساعدة ارتياح الجيش الأوكراني الذي يواجه نقصاً في المجندين الجدد والذخيرة، في مواجهة الضغط المستمر من القوات الروسية في الشرق. ورغم ذلك، يرى العديد من المحللين الأميركيين والأوكرانيين، أن الأمر لن يكون «رصاصة فضية» لأوكرانيا، لكن المخاوف بشأن انهيار أوكرانيا أو الاختراق الروسي ستهدأ. وبحسب تقرير لإذاعة «صوت أميركا»، فإن الشيء الأكثر أهمية هو استئناف المساعدات العسكرية الأميركية، رغم أنه لن يكون كافياً لتحويل دفة الحرب». فالأمر يحتاج إلى «ميزة تكنولوجية» إذا أرادت أوكرانيا طرد القوات الروسية من أراضيها.

منظومة «باتريوت» المضادة للطيران التي زوِّدت بها أوكرانيا لتعطيل فاعلية الطيران الروسي (د.ب.أ)

وحتى مع استئناف الولايات المتحدة للمساعدات، فقد تعرّض الأوكرانيون لأضرار جسيمة وأصبحت قواتهم المسلحة أضعف مما كانت عليه نتيجة هذا التأخير. ومع ذلك، يمكن للمساعدات الأميركية أن تسمح لأوكرانيا بالعودة إلى شكل من أشكال «الدفاع النشط»، والحفاظ على خط المواجهة مع إلحاق خسائر كبيرة بالقوات المسلحة الروسية، وتدريب قواتها الجديدة.

ويرى المحللون أن استئناف المساعدات الأميركية، قد يدفع الدول الأوروبية إلى زيادة مساهماتها في المجهود الحربي لأوكرانيا. وستبدأ الحكومات الأوروبية مثل الدنمارك وهولندا والنرويج وبلجيكا في تسليم بعض الطائرات المقاتلة الـ45 من طراز «إف - 16» التي وعدت بها العام الماضي إلى أوكرانيا. ويمكن لهذه الطائرات أن تساعد أوكرانيا في الحد من الهجمات الجوية الروسية. كما ستسمح المساعدات الأميركية والأوروبية في إعداد أوكرانيا لهجوم مضاد في عام 2025؛ مما قد يجعلها في وضع أفضل للتفاوض مع روسيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)

أُنقذ أربعة أشخاص من نهر السين قرب باريس، الخميس، كانوا على متن حافلة تقودها سائقة متدرّبة، اصطدمت بمركبة فارغة متوقفة، ما تسبب بسقوطهما فيه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحافلة في بلدة جوفيزي-سور-أورج جنوب شرقي باريس، عندما انحرفت عن الطريق وسقطت في النهر، بحسب ما أفاد الادعاء العام «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أنها كانت تنقل أربعة أشخاص بينهم السائقة، وقد «تم إنقاذهم جميعاً» وفُتح تحقيق في الحادث.

وقال متحدث باسم هيئة النقل في منطقة باريس إن سائقة الحافلة كانت في المراحل النهائية من تدريبها، مشيراً إلى أن اختبارات المخدرات والكحول التي خضعت لها هي والسائق المشرف عليها، جاءت سلبية.

وشاركت قوارب وطائرة مسيّرة ومروحيات ضمن جهود الإنقاذ، إضافة إلى 16 شاحنة وأكثر من 30 عنصر إطفاء، والعشرات من أفراد الشرطة، بحسب السلطات.

وغمرت المياه الحافلة بالكامل قرب أحد الجسور في المنطقة. وأدى الحادث إلى سقوط المركبة المتوقفة كذلك.

وقالت شاهدة عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها رأت الحافلة تجرف معها السيارة الأخرى وتهويان معاً في النهر.

وأوضحت إليزابيث (55 عاماً): «بدلا من الانعطاف يميناً، واصلت الحافلة السير إلى الأمام وجرّت معها السيارة».

وقال شاهد آخر إنه خشي أن يكون الدوي الذي سمعه عند اصطدام المركبتين، ناتجاً عن انفجار.


بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
TT

بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

رفعت بريطانيا، ​اليوم الخميس، مستوى التهديد الإرهابي على مستوى البلاد إلى «خطير»، في إشارة ‌إلى ‌أن ​وقوع ‌هجوم ⁠إرهابي ​بات مرجحا للغاية، ⁠وذلك عقب واقعة طعن معادية للسامية في شمال ⁠لندن.

وقالت وزيرة ‌الداخلية ‌شابانا ​محمود ‌إن ‌المستوى رُفع من «كبير» بعد الهجوم الذي وقع في ‌منطقة غولدرز غرين أمس الأربعاء، ⁠مضيفة ⁠أن القرار يعكس بيئة تهديد أوسع وأكثر تصاعدا، وليس واقعة واحدة.

وقد اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إيران بالسعي إلى «إيذاء اليهود البريطانيين»، مؤكداً أن بلاده بحاجة إلى «صلاحيات أقوى لمواجهة التهديدات الخبيثة التي تمثلها دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، عقب الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في شمال لندن، وفي ظل تحذيرات متكررة من استخدام طهران لوكلاء لتنفيذ أعمال عنف داخل المملكة المتحدة.

وجاءت تصريحات ستارمر غداة حادث الطعن المزدوج في منطقة غولدرز غرين شمال لندن، حيث تعرّض رجلان يهوديان، يبلغان 34 و76 عاماً، لإصابات خطيرة، قبل أن تعلن السلطات أن حالتهما مستقرة، في هجوم صنّفته الشرطة عملاً إرهابياً. وأعلنت الشرطة توقيف رجل يبلغ 45 عاماً للاشتباه في شروعه في القتل، بينما يعمل المحققون على تحديد الدوافع، بما في ذلك احتمال وجود صلة بجهات مرتبطة بإيران. وقال مفوض شرطة العاصمة مارك رولي إن المشتبه به لديه «تاريخ من العنف الخطير ومشكلات في الصحة النفسية»، مشيراً إلى احتمال تورطه في حادث آخر قبل ساعات من الهجوم.

مشاكل نفسية وسوابق عنيفة

أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن المشتبه به يُدعى عيسى سليمان، وهو بريطاني من أصل صومالي قدم إلى المملكة المتحدة في أوائل التسعينات، ويحمل الجنسية البريطانية. وكان قد أُحيل عام 2020 إلى برنامج «بريفنت» الحكومي لمكافحة التطرف قبل إغلاق ملفه في العام نفسه. وبعد توقيفه، نُقل لفترة وجيزة إلى المستشفى قبل أن يُحتجز لدى الشرطة، فيما تواصل السلطات تفتيش عنوان مرتبط به في جنوب شرقي لندن.

وتأتي الواقعة في سياق تصاعد الهجمات ضد الجالية اليهودية في بريطانيا، التي يقدَّر عدد أفرادها بنحو 300 ألف شخص، وسط زيادة ملحوظة في الحوادث المعادية للسامية عبر الإنترنت وفي الشوارع منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب التي تلته على غزة، وفق مؤسسات رصد محلية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، شهدت لندن سلسلة من هجمات الحرق المتعمد استهدفت كُنساً ومواقع يهودية، إضافة إلى معارضين للحكومة الإيرانية. وأعلنت الشرطة توقيف 28 شخصاً على خلفية تلك الهجمات، التي لم تسفر عن إصابات، مع توجيه اتهامات إلى عدد منهم وإدانة مراهق بعد إقراره بالذنب.

دور إيراني

تبنّت عبر الإنترنت جماعة تُعرف باسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بعض هجمات الحرق العمد، كما ادّعت مسؤوليتها عن حادث الطعن، وهو ما قالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن السلطات تتحقق من مدى مصداقيته، في ظل تحذيرات أمنية من احتمال أن يكون الاسم مجرد واجهة.

ستارمر لدى عقده مؤتمراً صحافياً حول الهجوم الإرهابي في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

وتتهم بريطانيا إيران باستخدام وكلاء إجراميين لتنفيذ هجمات على الأراضي الأوروبية تستهدف خصوصاً وسائل إعلام معارضة والجالية اليهودية. ووفق جهاز الاستخبارات الداخلية «إم آي 5»، تم إحباط أكثر من 20 مخططاً «قد يكون مميتاً» مدعوماً من إيران خلال عام واحد.

وفي مواجهة الضغوط المتزايدة، تعهد ستارمر بأن تلقى هذه الهجمات رداً «سريعاً وواضحاً» من نظام العدالة الجنائية، فيما قالت وزيرة الداخلية إن الحكومة تتعامل مع معاداة السامية بوصفها «قضية أمنية أولى».

تشريع جديد

وأعلنت الحكومة تخصيص 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتعزيز الحماية حول الكُنس والمدارس والمراكز المجتمعية، وزيادة الدوريات الأمنية في المناطق التي تضم كثافة سكانية يهودية. كما أكدت أنها ستطرح تشريعاً جديداً يسمح بملاحقة «الأفراد والجماعات الذين يعملون نيابة عن منظمات مدعومة من دول»، بما يتيح التعامل معهم على غرار قضايا التجسس.

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (أ.ب)

وقالت الحكومة إن القانون المرتقب يأتي لمواجهة نمط متزايد من «التهديدات برعاية دول»، وسط تحذيرات أمنية من أن إيران، إلى جانب روسيا والصين، باتت تعتمد بشكل أكبر على عناصر غير رسمية لتنفيذ أنشطة عدائية. ولم تفصح وزيرة الداخلية عما إذا كان القانون الجديد سيستخدم ضد «الحرس الثوري» الإيراني، لكنها قالت لـ«سكاي نيوز»: «أتوقع أن أصدر قرارات في القريب العاجل عن جماعات سنصنفها على أنها مرتبطة بدول».

وكانت السلطات البريطانية قد وجهت في الشهر الماضي اتهامات لرجلين بموجب قانون الأمن القومي لتلقيهما توجيهات من إيران لتنفيذ أعمال مراقبة عدائية، كما أُدين ثلاثة أشخاص العام الماضي بتنفيذ هجوم حرق متعمد على شركات مرتبطة بأوكرانيا. ويقول مسؤولون إن ‌موسكو لجأت إلى مجرمين أو من لديهم مظالم قائمة في أعقاب طرد جواسيس روس بسبب واقعة تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال عام 2018.

في المقابل، نفت موسكو وبكين وطهران هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها «مسيسة».


زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
TT

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)

طلبت كييف من واشنطن معلومات إضافية عن عرض الكرملين وقفاً لإطلاق النار يوم 9 مايو (أيار) 2026، تزامناً مع احتفالات روسيا بانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، بعد أن ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، احتمال وقف إطلاق نار مؤقت في حرب أوكرانيا، وفق ما أفاد به الجانبان.

صورة نُشرت يوم 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد وجّهتُ ممثلينا بالتواصل مع فريق رئيس الولايات المتحدة وتوضيح تفاصيل مقترح روسيا لوقف مؤقت لإطلاق النار».

وذكر في منشور على منصة «إكس»: «سنستوضح ما المقصود بالضبط من هذا؛ هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنه أكثر من ذلك؟»، مضيفاً أن مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، و«أمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم... أوكرانيا تسعى إلى السلام وتقوم بالعمل الدبلوماسي اللازم لوضع حد حقيقي لهذه الحرب».

وأشار مصدر في الكرملين إلى أن ⁠بوتين ‌طرح ‌خلال ​الاتصال وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار ⁠على ⁠أوكرانيا بمناسبة ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية في مايو. ولفت زيلينسكي إلى أن «مقترحنا يقضي بوقف طويل الأمد لإطلاق النار، وأمن موثوق به ومضمون للمدنيين، وسلام دائم. أوكرانيا مستعدّة للعمل من أجل ذلك بأيّ صيغة لائقة وفعّالة».

ويُعدّ العرض العسكري في 9 مايو، الذي يُقام في «الساحة الحمراء» ويشرف عليه بوتين، المحور الرئيسي لاحتفالات روسيا. لكن موسكو أعلنت هذا الأسبوع أن العتاد العسكري لن يُدرج في الفعاليات هذا العام، في إجراء احترازي على خلفية التهديد بضربات انتقامية أوكرانية، رغم أن المناسبة تستقطب عادة قادة دول حليفة لروسيا.

وكان الجيش الأوكراني كثّف في الأشهر الأخيرة ضرباته بعيدة المدى ضدّ أهداف طاقوية وأخرى عسكرية في عمق الأراضي الروسية.

وشكّل الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، أعنف نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية؛ إذ أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص.

وقال مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، يوري أوشاكوف، إن بوتين منفتح على هدنة خلال الاحتفالات الروسية في «الساحة الحمراء». ووصف أوشاكوف المحادثة التي استمرت 90 دقيقة بأنها كانت «صريحة وذات طابع عملي»، مضيفاً أنها جاءت بمبادرة من الجانب الروسي.

وقالت موسكو إن بوتين عرض خلال المكالمة رؤيته بشأن الوضع على خطوط الجبهة، واتهم كييف بتنفيذ هجمات ضد المدنيين، مع إعادة تأكيد أهداف روسيا في الحرب. وأضاف الكرملين أنه يفضل مع ذلك تحقيق هذه الأهداف عبر التفاوض.

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

وفي البيت الأبيض، قال ترمب عن بوتين: «أجرينا محادثة جيدة جداً، وأنا أعرفه منذ فترة طويلة». وعند سؤاله عمّا إذا كانت حرب إيران أم حرب أوكرانيا ستنتهي أولاً، قال ترمب إنه لا يعرف، مشيراً إلى أن كلتيهما قد تسير ضمن «إطار زمني متشابه». وأضاف: «أعتقد أن أوكرانيا، عسكرياً، قد هُزمت».

كما قال ترمب إنه يعتقد أن بوتين كان مستعداً منذ فترة للتوصل إلى اتفاق. وأضاف: «أعتقد أنه كان مستعداً لإبرام صفقة منذ فترة. وأعتقد أن بعض الأشخاص جعلوا الأمر صعباً عليه لإتمامها». وكان ترمب قد غير موقفه من حرب أوكرانيا مرات عدة، لكنه تعرض مراراً لانتقادات بسبب مواقف عُدّت متعاطفة مع روسيا.

وأضاف ترمب، خلال لقائه رواد الفضاء من مهمة «أرتيميس2» في البيت الأبيض، أنه اقترح خلال مكالمته الهاتفية مع الرئيس الروسي «وقف إطلاق النار لبعض الوقت» في الحرب الدائرة بأوكرانيا. وتابع ترمب: «أعتقد أنه قد يفعل ذلك»، ثم سأل الصحافيين عمّا إذا كان بوتين قد أعلن بالفعل وقف إطلاق النار.

وقال ترمب إن بوتين، كما نقلت عنه «رويترز»، عرض المساعدة في مسألة اليورانيوم المخصب لدى إيران، وهو عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب معها، لكن «قلت إنني أفضل أكثر أن تعمل على إنهاء الحرب مع أوكرانيا». وأضاف ترمب: «قلت له: قبل أن تساعدني؛ أريد إنهاء حربك».

قال ديميتري ميدفيديف، نائب رئيس «مجلس الأمن الروسي»، الخميس، إنه ليس من المرجح أن تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط بفاعلية في صراعات دولية، مشيراً إلى تصرفاتها على الساحة العالمية. وتتعارض تصريحات ميدفيديف؛ الرئيس الروسي السابق، على ما يبدو، مع الموقف الرسمي للكرملين الذي يرى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً قيماً في السعي إلى حل سلمي بين روسيا وأوكرانيا.

وقال ميدفيديف، أمام الحضور في منتدى تعليمي: «من الصعب عدّ دولة تختطف رؤساء وتشن حروباً بهذه السهولة وسيطاً فعالاً في جميع المواقف». وأشار بهذا، على ما يبدو، إلى حرب إيران، وكذلك إلى عملية القوات الخاصة الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات.

الدخان وألسنة اللهب يتصاعدان من مصفاة «توابسي» النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

ومع ذلك، فإن ميدفيديف أقر بأن إدارة ترمب تبذل جهوداً لحل الأزمة الأوكرانية على عكس الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، على حد قوله.

ومن ناحية أخرى، قال في الفعالية نفسها إن أوروبا تمر بعملية عسكرة شبهها بالتحضيرات التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

وميدانياً؛ قال جهاز الأمن الأوكراني، الخميس، إن طائراته المسيّرة قصفت مصفاة نفط قرب مدينة بيرم الروسية، في ثاني هجوم على منشآت نفطية بالمنطقة، في وقت تسعى فيه كييف إلى الحد من عوائد موسكو من الطاقة التي تستخدمها لتمويل الحرب. وأضاف الجهاز أن المصفاة؛ المملوكة لشركة «لوك أويل» وتقع على مسافة تزيد على 1500 كيلومتر من الأراضي الأوكرانية، من كبرى المصافي في روسيا، وأن طاقتها الإنتاجية تبلغ نحو 13 مليون طن سنوياً.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكر الجهاز أن الهجوم، وفقاً للمعلومات الأولية، استهدف وحدة رئيسية للمعالجة الأولية للنفط داخل المصفاة؛ ما أدى فعلياً إلى تعطيلها. وأضاف أن هجوماً آخر استهدف محطة ضخ نفط في المنطقة، كانت توفر إمدادات الخام للمصفاة. وقال إن المحطة تعرضت لهجوم خلال الليل تسبب في اندلاع بؤر جديدة للحريق.

في المقابل، قال مسؤولون، الخميس، إن طائرات روسية مسيّرة هاجمت مدينة أوديسا في جنوب أوكرانيا خلال الليل لثاني مرة هذا الأسبوع؛ ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً على الأقل وإلحاق أضرار بمبان سكنية. وقال سيرهي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية في أوديسا، إن الضربات تسببت في أضرار بالغة بمنطقة بريمورسكي المركزية، حيث تضررت بنايات سكنية عالية وأخرى مؤلفة من 5 طوابق. وأضاف ليساك عبر تطبيق «تلغرام» أن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق كبيرة بالطوابق العليا وعلى أحد الأسطح، وأنه تم احتواؤها منذ ذلك الحين.