تجدد السجال حول «الأمن النووي» بين موسكو وكييف

استهداف محطة زاباروجيا بمسيرة مفخخة... وزيلينسكي يقرُّ بـ«صعوبات» في خاركيف

محطة زابوروجيا للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة زابوروجيا للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

تجدد السجال حول «الأمن النووي» بين موسكو وكييف

محطة زابوروجيا للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة زابوروجيا للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

تجدد السجال حول الأمن النووي بين موسكو وكييف، الاثنين، بعد استهداف محطةزاباروجيا، أضخم المحطات الذرية في أوروبا، بمسيّرة مفخخة، ووصفت أوساط روسية الهجوم بأنه الأسوأ، متهمةً الأوكرانيين بـ«اللعب بالنار» فيما نفت أوكرانيا صحة الاتهامات وقالت إن مسيرةً روسيةً قصفت أجزاء من المحطة.

وعادت إلى الواجهة المخاوف من تصعيد خطر حول المحطة النووية، بعد التطورات التي استمرت لليوم الثاني على التوالي.

وقالت القوات الروسية إن وحداتها اعترضت طائرة أوكرانية انتحارية من دون طيار فوق المحطة، ونجحت في إسقاطها، مشيرة إلى تقليص خطر الهجوم بعد التصدي الناجح. لكن هذه الحادثة جاءت بعد مرور يوم واحد على إعلان موسكو أن القوات الأوكرانية قصفت قبة إحدى وحدات التشغيل في المحطة باستخدام طائرة مسيرة أيضاً. ووفقاً للبيان الروسي فقد «استمرت محاولات قصف محطة زاباروجيا للطاقة النووية من قبل القوات المسلحة الأوكرانية. واليوم (الاثنين)، تم إسقاط طائرة انتحارية بدون طيار فوق المحطة. وسقطت على سطح وحدة الطاقة السادسة. ولم يتم تسجيل تهديد مباشر بانتهاك حدود السلامة في المحطة».

محطة زابوروجيا للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية عن مدير المحطة المعين من جانب موسكو، يوري تشيرنيشوك، إنه «لم يتم تسجيل أضرار جسيمة في البنية التحتية للطاقة النووية».

تقع محطة زاباروجيا للطاقة النووية على الضفة اليسرى لنهر الدنيبر بالقرب من بلدة إنيرغودار. وهي أكبر محطة في أوروبا من حيث عدد الوحدات والقدرة المركبة. وتقع المحطة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 تحت السيطرة الروسية، بعدما تمكنت القوات المهاجمة من إحكام سيطرتها على أجزاء من إقليم زاباروجيا. وعمدت موسكو إلى توقيف العمل في جميع وحدات المحطة خوفاً من تكرار الهجمات الأوكرانية كما قالت. لكن كييف اتهمت الروس بحرمان أجزاء واسعة من أوكرانيا من الطاقة الكهربائية التي كانت توفرها المحطة.

ومنذ ذلك الحين وصل الطرفان الروسي والأوكراني إلى حافة مواجهة خطيرة حول المحطة. وتدخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرات عدة في زيارات للمنطقة لضمان استقرار الوضع في مجال الأمن النووي.

وقالت موسكو إن الهجوم الأول الذي وقع الأحد استهدف الجزء نفسه من المحطة، إذ قصفت مسيرة قبة وحدة الطاقة السادسة. ووفقاً للمعطيات، فقد أجرى خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية جولةً مخططةً في هذه المنطقة، قبل 20 دقيقة فقط من غارة الطائرات بدون طيار.

جنديان أوكرانيان يطلقان قذيفة مدفعية خلال تدريبات في 4 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

وسبق الهجوم مباشرة، وفقاً للمصادر الروسية، وصول طائرات مسيرة إلى منطقة المقصف وميناء الشحن.

وحذرت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، كييف والغرب، من «محاولات الهجوم أو زعزعة استقرار الوضع في محطة الطاقة النووية». بالإضافة إلى ذلك، دعت موسكو الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى استخدام الخبراء الموجودين في المحطة بشكل فعال لتسجيل جميع الهجمات من الجانب الأوكراني.

ونبهت زاخاروفا المجتمعَ الدولي «إلى خطورة عمل كييف الإرهابي النووي، وضرورة الرد عليه». كما أكد مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف أن «الهجوم على المحطة يعد انتهاكاً مباشراً للمبادئ الخاصة بسلامتها».

بدورها، أفادت شركة «روس آتوم» الحكومية الروسية التي تتولى الإشراف على المحطة بإصابة ثلاثة من موظفيها خلال هجوم المسيّرات في اليومين الفائتين.

ورأت أن «الهجوم غير المسبوق يشكل تهديداً مباشراً لسلامة المحطة». رغم أنها أقرت بأن «الأضرار الطفيفة التي سببها الهجوم لا تؤثر حتى الآن على سلامة المحطة».

ورفضت أوكرانيا الاتهامات الروسية مؤكدة أن موقع أكبر محطة نووية في أوروبا «تعرض لقصف من مسيّرة روسية».

وقال المركز الحكومي الأوكراني لمكافحة المعلومات المضللة على تطبيق «تلغرام»، إن روسيا «قصفت محطة زاباروجيا بمسيراتها، وتزعم أن التهديد للمحطة والأمن النووي جاء من أوكرانيا».

ورأى المركز أن «اتهامات موسكو جزء من حملة استفزازات ومعلومات كاذبة» ضد أوكرانيا.

رجال إنقاذ أوكرانيون في منطقة سكنية تعرضت لهجوم صاروخي في خاركيف الأحد (إ.ب.أ)

كما أكد جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكراني المعروف بهجماته المنتظمة في الأراضي المحتلة وعلى الأراضي الروسية، أن مسيّرةً روسيةً مسؤولة عن القصف.

وأعلن المتحدث باسم الجهاز، أندريه يوسوف، للموقع الأوكراني «أوكراينسكا برافدا»، مساء الأحد، أنه «لا علاقة لأوكرانيا بأي استفزاز مسلح داخل حدود محطة كهرباء زاباروجيا المحتلة بشكل غير قانوني»، مشيراً إلى «ممارسة إجرامية معروفة ودائمة للمحتلين».

ميدانياً، بدا أن الهجوم الروسي المتواصل منذ أيام على المناطق المحيطة بخاركيف (شرق) أثار قلق كييف التي دعت الغرب إلى تسريع عمليات تزويدها بالسلاح لوقف محاولات التقدم الروسي.

وأقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بـ«صعوبة الوضع فيما يتعلق بالدفاع عن مدينة خاركيف من الهجمات الجوية الروسية»، داعياً الغرب إلى تقديم المزيد من أنظمة الدفاع الجوي.

وقال زيلينسكي، الأحد، في كلمته المسائية اليومية: «الوضع (في خاركيف) صعب للغاية... وهي تتعرض الآن للقصف الجوي بشكل يومي تقريباً... من الواضح تماماً أن ما لدينا من أنظمة الدفاع الجوي ليس كافياً - وهذا واضح لجميع شركائنا... نبحث عن إمكانية منح خاركيف المزيد من الحماية من الجو».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى وصوله الى بكين الأثنين (أ. ب)

بدوره، اشتكى ميخائيل بودولياك، مستشار رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، في حوار مع صحيفة «بيلد»، من أن القوات الروسية «تتقدم أكثر فأكثر»، وفي ظل مستواها الحالي للتسليح، لن تكون أوكرانيا قادرةً على منع ذلك، لكنه في الوقت نفسه رفض فكرة «تجميد» الصراع.

لافروف في الصين

على صعيد آخر، قالت الصين، الاثنين، إنها لم تسع للاستفادة من أعمال القتال في أوكرانيا. وجاء الحديث بالتزامن مع وصول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى بكين لمناقشة تطورات الوضع حول أوكرانيا والعلاقات الروسية الصينية.

وفيما بدا أنه رد على اتهامات غربية للصين بتزويد موسكو بتقنيات خاضعة للعقوبات الغربية، والسعي إلى تعزيز مسار موسكو للالتفاف على العقوبات، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، قولها: «لم ولن نسعى أبداً إلى تحقيق مكاسب من وراء الأزمة (..) الصين تصدر المواد ذات الاستخدام المزدوج وفقاً للقوانين واللوائح».

وأضافت المتحدثة أنه «لا يجب على الدول تشويه أو مهاجمة العلاقات الطبيعية بين الصين وروسيا»، أو الإضرار بمصالح الشركات الصينية.


مقالات ذات صلة

أوروبا شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي في ألمانيا احتجاز شخصين في إسبانيا وغرب ألمانيا للاشتباه في أنهما يتجسسان لصالح الاستخبارات الروسية.

«الشرق الأوسط» (برلين - مدريد)
أوروبا خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

اتهامات للمجر بأنها «الطابور الخامس» لموسكو

معلومات صحافية تؤكد أن وزير خارجية المجر بيتير زيجارتو ، المقرّب جداً من رئيس الحكومة فيكتور أوربان، يتواصل مباشرة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

كشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترة طويلة.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم في» النمساوية ألفريد شتيرن، إن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط أكثر خطورة من الأزمة التي نجمت عن الحرب الأوكرانية عام 2022.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
TT

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة وأعمال العنف في الضفة الغربية.

وقالت كوبر أمام لجنة برلمانية: «أنا قلقة خصوصاً في الوقت الراهن بشأن ما يحدث في الضفة الغربية. ولدي قلق بالغ حيال إبقاء عملية خطة النقاط العشرين الخاصة بغزة على المسار الصحيح، خصوصاً بسبب اتّساع نطاق النزاع في الشرق الأوسط».

وأضافت: «أعتقد أن هناك قلقاً بالغاً وحقيقياً في هذه اللحظة مما يحدث في الضفة الغربية ومستوى عنف المستوطنين».

وتتركز الجهود الدبلوماسية حالياً على جلب إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، لوضع حد لحرب مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، أشعل فتيلها هجوم أميركي - إسرائيلي قُتل فيه المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

وبينما تتواصل الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ترد هذه بإطلاق المسيرات والصواريخ على الدولة العبرية ودول الخليج، في نزاع يؤثر بشكل كبير على اقتصاد العالم.

وقالت كوبر: «في ظروف أخرى، لكانت (قضية السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية) استحوذت على حيّز كبير من تركيزنا جميعاً على مستوى العالم، لكن في الظروف الراهنة هناك أمور كثيرة تجري»، لافتة إلى أن ذلك ينطوي على خطر «عدم التركيز بمقدار كاف على تلك القضايا».

وتابعت: «سيكون علينا وضع رؤية أوسع نطاقاً للأمن والاستقرار الإقليميين، لا بد أن تشمل إسرائيل وفلسطين ولبنان، وكذلك مقاربة أشمل».


اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

اصطدمت سفينة شحن محمّلة بحاويات بجسر في ميناء بمدينة نويس غرب ألمانيا، ما أدى إلى سقوط حاويتين فارغتين في المياه، بينما مالت حاويات أخرى بشكل خطر، وفقاً لما أعلنته الشرطة.

وبحسب المعلومات الحالية، لم يسفر الحادث عن وقوع إصابات، فيما تم إغلاق الجسر المخصص لقطارات الميناء فقط، أمام حركة المرور لفحص الأضرار التي لحقت به، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أن السفينة كانت علقت أسفل الجسر، مشيرة إلى أنه نظراً لكونه جسراً متحركاً (يرفع هيدروليكياً)، فقد تم رفعه بأسرع ما يمكن لتحرير السفينة، وهو ما تسبب في سقوط المزيد من الحاويات غير المستقرة في الماء.

وبعد عدة ساعات من العمل، تمكنت الفرق المختصة من تحرير السفينة بنجاح.

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

وهرعت إلى موقع الحادث عدة قوارب تابعة للشرطة وهيئة الإنقاذ المائي والإطفاء. بالإضافة إلى ذلك، قامت قوارب العمل والرافعات التابعة للميناء بتأمين الشحنة المفقودة ومنع انجرافها نحو نهر الراين.

كما استخدمت مروحية تابعة للشرطة لمراقبة ما إذا كانت الحاويات التي سقطت في الماء تسببت في أي تلوث بيئي، وأكدت التقارير أن ذلك لم يحدث. ولا تزال الشرطة تحقق في الأسباب التي أدت إلى اصطدام السفينة بالجسر.


هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
TT

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)

عندما أصابت طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع هنغاراً في قاعدة جوية بريطانية على الساحل الجنوبي لقبرص بعد دقائق من منتصف ليل 2 مارس (آذار)، كانت صفارات الإنذار قد دوّت بالفعل داخل القاعدة لتحذير الأفراد بضرورة الاحتماء.

لكن البريطانيين لم يُبلّغوا الحكومة القبرصية، وهو ما دفع الدولة الجزيرة في شرق المتوسط إلى المطالبة بإعادة تقييم وضع القاعدتين البريطانيتين على أراضيها في أكروتيري وديكيليا، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت السفينة الحربية البريطانية «إتش إم إس دراغون» تتجه، يوم الثلاثاء، نحو المياه قبالة قبرص لتوفير حماية إضافية من أي هجوم محتمل.

«نحتاج إلى فتح هذا النقاش»

في الأول من مارس، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه سيُسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدد ومحدود» يتمثل في ضرب مواقع تخزين الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها. وقد أثار هذا الإعلان قلق السلطات القبرصية؛ إذ بدا متناقضاً مع تأكيدات بريطانية سابقة بعدم استخدام القواعد في الجزيرة. ولاحقاً، أوضح مسؤولون بريطانيون أن القواعد المقصودة تقع في إنجلترا والمحيط الهندي، وليس في قبرص.

وفي مساء اليوم التالي، وحسب مسؤولين قبرصيين رفيعين تحدثا لوكالة «أسوشييتد برس» بشرط عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما بالتصريح علناً، لم تُصدر السلطات البريطانية أي تحذير للحكومة القبرصية بشأن طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو قاعدة سلاح الجو الملكي في أكروتيري، ولا بشأن احتمال تعرّض قرية قريبة يسكنها ألف شخص للخطر.

ودفع هذا التطور الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس إلى الدعوة لإجراء «نقاش صريح ومفتوح» مع الحكومة البريطانية حول مستقبل القواعد.

وقال خريستودوليديس خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 20 مارس: «لن أتفاوض علناً، ولن أطرح طلبي على الملأ، لكننا بحاجة إلى فتح هذا النقاش. إن القواعد البريطانية في قبرص هي نتيجة من نتائج الحقبة الاستعمارية».

من جهته، قال مكتب ستارمر في بيان إنه تحدث مع خريستودوليديس خلال عطلة نهاية الأسبوع ليؤكد له أن «أمن قبرص يمثل أولوية قصوى للمملكة المتحدة كشريكين وأصدقاء مقربين». كما قيل إن ستارمر شدد مجدداً على أن قاعدة أكروتيري لن تُستخدم في أي ضربات أميركية ضد إيران.

بقايا الحكم الاستعماري

نالت قبرص استقلالها عن الحكم البريطاني في أغسطس (آب) 1960 بعد حملة تمرد استمرت أربع سنوات، لكن ذلك جاء بثمن تمثل في احتفاظ بريطانيا بقاعدتين تمتدان على مساحة 99 ميلاً مربعاً (256 كيلومتراً مربعاً).

ويكرّس دستور قبرص وجود هاتين القاعدتين، اللتين تتمتعان بقوة شرطة ومحاكم خاصة بهما، وتُعدان من الناحية القانونية الصارمة أراضي استعمارية بريطانية، وفقاً لكوستاس كليريديس، المدعي العام السابق للجزيرة.

وبعد نحو 66 عاماً، لا يزال كثير من القبارصة - ومن بينهم خريستودوليديس - ينظرون إلى القواعد باعتبارها تذكيراً بماضيهم الاستعماري. ويعيش نحو 10 آلاف مواطن قبرصي داخل أراضي القواعد ويخضعون لسلطتها.

وقد طُرحت سابقاً دعوات لإلغاء القواعد، لا سيما عندما تُستخدم في عمليات عسكرية بالمنطقة، لكن الاحتجاجات السلمية ضد استمرار وجودها أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه في السابق.

دور متوسع

ورغم أن إنشاء القواعد كان يهدف أساساً إلى مراقبة حركة الملاحة عبر قناة السويس وتأمين تدفق النفط من الشرق الأوسط، فإن دورها توسّع كثيراً.

فلا تزال قاعدة أكروتيري تضم طائرة التجسس الشهيرة «يو-2» التي تنفذ رحلات استطلاع على ارتفاعات عالية فوق الشرق الأوسط. كما شكّلت مركزاً لوجيستياً رئيسياً للعمليات الأميركية في العراق عام 2003، واستُخدمت لاحقاً في الحملة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق. وتضم القواعد أيضاً محطة تنصّت على قمة جبل لمراقبة الاتصالات في الشرق الأوسط وخارجه.

وقالت حكومات قبرص المتعاقبة إن بريطانيا ستبلّغ السلطات بأي عمل عسكري ينطلق من القواعد، لكن يُفهم هذا الالتزام باعتباره إجراءً بروتوكولياً أكثر منه إلزاماً قانونياً.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أمام البرلمان، يوم الاثنين: «نؤدي دوراً قيادياً، بالتعاون مع جمهورية قبرص، في تنسيق القدرات المتزايدة في شرق المتوسط، لضمان بقاء هذه القاعدة السيادية محمية قدر الإمكان في ظل الظروف الراهنة وفي مواجهة التهديد الإيراني».