فرنسا الخائفة من هجمات في الأولمبياد تستنفر ضد إسلامييها

رئيس وزرائها قال إن «الحرب على الإرهاب معركة طويلة المدى»

دورية راجلة من العسكريين الاثنين قرب برج إيفيل في إطار المحافظة على الأمن والسلامة العامة (إ.ب.أ)
دورية راجلة من العسكريين الاثنين قرب برج إيفيل في إطار المحافظة على الأمن والسلامة العامة (إ.ب.أ)
TT

فرنسا الخائفة من هجمات في الأولمبياد تستنفر ضد إسلامييها

دورية راجلة من العسكريين الاثنين قرب برج إيفيل في إطار المحافظة على الأمن والسلامة العامة (إ.ب.أ)
دورية راجلة من العسكريين الاثنين قرب برج إيفيل في إطار المحافظة على الأمن والسلامة العامة (إ.ب.أ)

من بين كل الدول الأوروبية، تبدو فرنسا الأكثر تخوفاً من تعرضها لعمليات إرهابية في الأسابيع والأشهر المقبلة، خصوصاً بمناسبة فعاليات الألعاب الأولمبية التي تستضيفها باريس وعدد من المدن الكبرى ما بين 16 يوليو (تموز) و11 أغسطس (آب).

وخلال هذه الفترة التي ستشهد تدفقاً استثنائياً أجنبياً إلى فرنسا، ستكون باريس قبلة العالم. ولذا، فإن السلطات السياسية والأمنية على السواء تبدو قلقة من استغلال تنظيمات إرهابية المناسبة للقيام بعمل إرهابي من شأنه إفساد الحدث الرياضي من جهة، وإبراز العجز الفرنسي عن المحافظة على الأمن والسلامة العامة من جهة ثانية، فضلاً عن تمكين الإرهابيين من الحصول على فرصة ترويجية تعيد إثبات حضورهم على المستوى الدولي.

جندي فرنسي يقوم بدوريات أمام محطة سكة حديد سان لازار بباريس 25 مارس 2024 قبل 4 أشهر من دورة الألعاب الأولمبية (أ.ف.ب)

ومنذ العمل الإرهابي الذي ضرب موسكو يوم الجمعة الماضي، عاد الهم الإرهابي إلى واجهة الاهتمامات الفرنسية. لكن تجدر الإشارة إلى أنه لم يغب عنها تماماً؛ لأن فرنسا ومنذ عام 2015، بقيت على لائحة الأهداف الإرهابية. ومنذ ذلك التاريخ سقط 273 شخصاً، وجرح عدة مئات... فيما يعد الهجوم على ملهى «الباتاكلان»، مساء 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 الأكثر دموية؛ إذ أدى إلى مقتل 90 شخصاً وإصابة العشرات. وتبنى «تنظيم داعش» الإرهابي، الهجوم، والهجمات الأخرى التي ضربت باريس وضاحيتها في تلك الفترة.

اليوم، يلوح التهديد الإرهابي مجدداً وعنوانه، كما في 2015، «داعش»، ولكن هذه المرة فرع آخر «داعش - ولاية خراسان» الذي ارتكب مجزرة الجمعة الماضي في روسيا.

ووفق مصادر أمنية فرنسية، فإن مقتلة موسكو تبين أن التنظيم المذكور «قادر على القيام بعمليات خارج نطاق أنشطته الطبيعية (أي أفغانستان وباكستان...)، وأن ما حصل في روسيا يمكن أن يحصل في أي مكان آخر وفي أي عاصمة أوروبية». من هنا، مسارعة المسؤولين الفرنسيين إلى قرع ناقوس الخطر، والإكثار من الاجتماعات للبحث في التدابير والإجراءات الضرورية لدرء الخطر المتوقع بعد أن عمد «مجلس الدفاع والأمن» الذي التأم الأحد الماضي في قصر الإليزيه، إلى رفع درجة التأهب الأمني إلى المرتبة الأعلى.

ويجري فرض هذه المرتبة لفترة زمنية محدودة أثناء إدارة الأزمات. وأهم ما فيها أنها تسمح بتعبئة الموارد الأمنية بشكل استثنائي، بما في ذلك الاستعانة بوحدات من الجيش، كما تتيح نشر المعلومات التي يمكن أن تحمي المواطنين. ومن الناحية العملية، فإنها تمكن القوى الأمنية من تفتيش الأفراد والسيارات على مداخل الإدارات العامة والمدارس، وفرض حماية مشددة لأماكن العبادة والمدارس والمناطق الحساسة.

أتال يصافح اثنين من العسكريين خلال تفقده الإجراءات الأمنية المعمول بها في محطة سان لازار في باريس للقطارات (إ.ب.أ)

وليل الثلاثاء - الأربعاء، استفاد غبريال أتال، رئيس الحكومة من جلسة البرلمان، ومن سؤال وجه إليه بشأن التهديدات الإرهابية، ليشرح مجدداً الخطة التي تسير عليها الحكومة، والتدابير التي اتخذتها لدرء المخاطر المتزايدة التي تحيق بفرنسا... وإذ ذكر أتال أن القوى الأمنية نجحت في إبطال 45 مخططاً إرهابياً منذ عام 2017، بينها مخططان خلال الأشهر الثلاثة المنقضية، أكد أن «التهديد الإرهابي الإسلاموي ما زال يطأ بثقله على بلادنا، وما زال قوياً وحقيقياً، كما أنه لم يتراجع أبداً».

وأضاف رئيس الحكومة، أن «الشر الذي نواجهه هو الإسلاموية... الإسلاموية هي دوامة تبدأ بالحقد وتنتهي بالتدمير. فلنعمل لحرمانها من أي لحظة لاستعادة أنفاسها... وإزاء التهديد الذي لا يضعف، فإن عزمنا لا يهون وتعبئتنا كاملة، ولذا لن نتخلى أبداً عن حذرنا في مواجهة عدو سيأخذ كل شبر نتنازل عنه من الأرض. علينا أن نكون مستعدين لكل السيناريوهات، ولا نستبعد أياً منها. هذا ما نفعله كل يوم مع خدماتنا. علينا أن نكون في كل مكان وفي كل الأوقات».

رئيس الحكومة غبريال أتال يلقي كلمته أمام الجمعية الوطنية مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

إزاء هذه المخاطر، فإن أولوية الأولويات بالنسبة للدولة هي «حماية الفرنسيين»، الأمر الذي تعكسه التدابير التي باشرتها الحكومة، برفع مستوى التأهب الأمني إلى الحد الأقصى، ونشر القدرات الأمنية الإضافية، وتعزيز الحضور الأمني في الأماكن الحساسة مثل المدارس، وأماكن العبادة وأماكن التجمهر الكثيف في الساحات والشوارع، والاستعانة بمزيد من عناصر القوات المسلحة (4 آلاف عنصر) سينضمون إلى العناصر الـ3000 المعبأة سابقاً في إطار المهمة المسماة «سنتينيل»، ليدعموا ويساندوا عمل الشرطة والدرك وأجهزة المخابرات. وهؤلاء جميعاً «سيكونون إلى جانب الفرنسيين، في قلب المدن، ومقابل محطات القطارات وصالات المسارح وأماكن العبادة، ومعاً سيعملون على حماية حياتنا اليومية».

وأضاف أتال: «فيجيبيرات، (Vigipirate) وهو الاسم المعطى منذ سنوات لقوات الحماية الأمنية، ستكون درعنا لمواجهة الإرهاب الإسلاموي، وكلما ارتقى حذرنا الجمعي، كانت هذه الدرع أقوى».

وفي كلمته، استعرض رئيس الحكومة القوانين التي سنت منذ وصول ماكرون إلى رئاسة الجمهورية في عام 2017 وأهمها ثلاثة: الأول، صدر في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام المذكور، وهو يركز على محاربة الإرهاب، ويؤسس لتدابير إضافية لمواجهته، والثاني رأى النور عام 2021 لمواجهة «الانفصالية الإسلاموية»، والثالث نهاية العام الماضي، ويتيح مزيداً من الإجراءات لمراقبة الهجرة غير الشرعية وطرد المخالفين.

الرئيس إيمانويل ماكرون الاثنين يتفقد مع وفده المرافق حالة الغابات في إقليم «غويانا» الفرنسي بمناسبة زيارة قام بها (أ.ف.ب)

والانفصالية كما تراها فرنسا تعني «انغلاق» الإسلاميين، والابتعاد عن قواعد العلمنة، وإقامة بيئة خاصة بهم وتحكمها قوانينهم. وشرح أتال كيف مكنت القوانين المستحدثة من «إغلاق المساجد الراديكالية وتعزيز الرقابة»، ومراقبة الهجرات غير الشرعية، وتسهيل طرد الأجانب غير المؤهلين للبقاء على الأراضي الفرنسية، أو الموصوفين بالراديكالية والتطرف.

ومن هؤلاء، تم طرد 760 شخصاً العام الماضي إضافة إلى ترحيل عدد من الأئمة.... وخلاصة أتال، أن «يدنا لن ترتجف أبداً، لا إزاء الإرهاب ولا إزاء الإسلاموية».

والواضح من خلال كلمات رئيس الحكومة وتصريحات مسؤولين آخرين، أن باريس تتخوف من إرهاب مزدوج: الأول مقبل من الخارج، وذلك على غرار ما عرفته من عمليات إرهابية في عامي 2015 و2016. وهذا الإرهاب كان اسمه في السابق «القاعدة» و«تنظيم داعش في العراق والشام» واليوم اسمه «تنظيم داعش - ولاية خراسان». والثاني، داخلي واسمه «الإرهاب الإسلاموي»، والطريق التي تمهد له وتقود إليه، هي «الانفصالية الإسلاموية».

وسبق أن شرح جيرالد درامانان، وزير الداخلية، في كلمة له الاثنين الماضي، مصادر التهديد الإرهابي الداخلية التي يندرج تحتها من يسمون «الذئاب المتوحدةّ» أو «المنفردة» ممن يعملون من غير مشغل خارجي. ويضاف إليهم الإسلامويون المخضرمون الذي ذهبوا إلى ميادين القتال في سوريا والعراق، ومنهم من عاد إلى فرنسا وأدخل السجن، وبعضهم سيخرج منه.

صورة تخيلية لحفل افتتاح الألعاب الأولمبية حول مجرى نهر السين الذي يقسم باريس إلى قسمين (أ.ف.ب)

وثمة من يسمي هؤلاء «القنبلة الإرهابية الموقوتة»، وبين هؤلاء وأولئك، ثمة مجموعة «هجينة»، بمعنى أنها تعيش في المجتمع الفرنسي، وهي على تواصل مع تنظيمات خارجية تعمل وفق أجندتها.

إزاء ما سبق، يمكن «تفهم» القلق الفرنسي الرسمي وأحياناً الشعبي، بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل التدابير التي اتخذتها وتتخذها الحكومة كافية؟ الجواب جاء الاثنين على لسان الرئيس ماكرون الذي كان في زيارة «إقليم غويانا» الفرنسي الواقع على الحدود الشمالية الشرقية للبرازيل، حيث رد على سؤال عن احتمال حصول عمل إرهابي أثناء الألعاب الأولمبية بقوله: «نحن نقوم بكل ما هو ضروري، ونوفر الكثير لأجهزة المخابرات والدرك والعسكريين». وأضاف: «هل يمكن الهبوط بالمخاطر إلى درجة الصفر؟ الحقيقة كلا. هذا غير موجود في الحياة».


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».