موسكو تؤكد صلة أوكرانيا بـ«هجوم كروكوس»... وبوتين يتوعد بعقاب

الهجوم الدموي أعاد للروس ذكريات مرعبة قبل ربع قرن

مواطنون روس يكرّمون ذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي في موسكو السبت (رويترز)
مواطنون روس يكرّمون ذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي في موسكو السبت (رويترز)
TT

موسكو تؤكد صلة أوكرانيا بـ«هجوم كروكوس»... وبوتين يتوعد بعقاب

مواطنون روس يكرّمون ذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي في موسكو السبت (رويترز)
مواطنون روس يكرّمون ذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي في موسكو السبت (رويترز)

لم تمر 24 ساعة على وقوع الهجوم الدموي في «مركز كروكوس» التجاري الترفيهي العملاق، شمال غربي موسكو، حتى أعلنت الأجهزة الأمنية عن نجاحها في تعقب المنفذين الأربعة، واعتقالهم مع عدد آخر من المشاركين في التخطيط للهجوم.

وفتحت النتائج الأولى للتحقيقات، التي جرت سريعاً بالاستناد إلى اعترافات بعض الموقوفين، على تطور خطر للغاية. إذ أكدت تسجيلات سربتها المسؤولة الإعلامية المقربة من الكرملين، مارغاريتا سيمونيان رئيسة تحرير شبكة «روسيا سيفودنيا»، أن المنفذين «تلقّوا تعليمات عبر تطبيق (تلغرام) بإطلاق النار عشوائياً وإيقاع أكبر قدر ممكن من القتلى»، في مقابل حصولهم على مبلغ مالي قدره مليون روبل (12 ألف دولار) تم تحويل نصفه قبل التنفيذ.

توعّد بوتين

نشرت الأجهزة الروسية مقاطع مصورة من تحقيقات جرت في الشارع مباشرة بعد القبض على المنفذين، الذين اعتقل اثنان منهم في منطقة بريانسك على مقربة من الحدود مع أوكرانيا. وقال أحدهما إنهما كانا ينويان قطع الحدود نحو البلد الجار، فيما اعتقل ثالث في منطقة قريبة من مكان وقوع الحادث.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمة متلفزة السبت (رويترز)

وبدا أن الأبرز في التسجيلات هو العثور على «أثر أوكراني» في الجريمة المروعة، وهو ما دفع الرئيس فلاديمير بوتين الذي تلقى تقارير أمنية وافية عن اعتقال 11 شخصاً لهم صلات بالعملية، إلى الظهور في رسالة تلفزيونية موجهة إلى الروس قال فيها إنه «تم العثور على جميع الجناة الأربعة المنفذين المباشرين للهجوم الإرهابي، أولئك الذين أطلقوا النار وقتلوا الناس، وتم اعتقالهم»، مضيفاً أنهم «حاولوا الاختباء متجهين نحو أوكرانيا، وتشير المعطيات الأولية إلى أنه تم إعداد منفذ لهم من الجانب الأوكراني لعبور حدود الدولة». وأضاف أن الأجهزة الأمنية «تعمل الآن على تحديد وكشف قاعدة المتواطئين مع الإرهابيين، من أولئك الذين زودوهم بوسائل النقل، وأعدوا طرق الهروب من مكان الجريمة، والمآوي المجهزة ومخابئ الأسلحة والذخيرة».

وتوعد بوتين «جميع منفذي هذه الجريمة ومنظميها ومدبريها» بأنهم سوف ينالون العقاب العادل والحتمي، وقال: «سنحدد ونعاقب كل من يقف وراء الإرهابيين، من أعد هذا العمل الوحشي، هذا الهجوم على روسيا وعلى شعبنا».

رجلا إطفاء روسيان داخل قاعة الحفلات الموسيقية المحترقة في ضاحية موسكو السبت (إ.ب.أ)

وخاطب الروس بعبارات حماسية مؤكداً أن «واجبنا المشترك الآن أن نكون معاً في صف واحد، وأعتقد أن الأمر سيكون كذلك، لأنه لا يمكن لأحد ولا لشيء أن يهز وحدتنا وإرادتنا، وتصميمنا وشجاعتنا، وقوة شعب روسيا الموحد. لن يتمكن أحدٌ من زرع بذور الشقاق والذعر السامة في مجتمعنا متعدد الأعراق». وذكّر بأن روسيا «مرت بأصعب المحن التي كانت لا تطاق أحياناً، لكنها خرجت منها أكثر قوة. وسيكون الأمر كذلك الآن أيضاً». بدوره، أكد نيكولاي باتروشيف، سكرتير مجلس الأمن الروسي، أن الهجوم «أظهر مدى التهديد الذي يشكله الإرهاب على روسيا».

دور أوكراني؟

تفتح الرواية المقدمة على كل الاحتمالات حول رد الفعل الروسي المحتمل حيال أوكرانيا، وكان نائب رئيس مجلس الأمن ديمتري مدفيديف لوّح مباشرة وبعد مرور ساعات فقط على الهجوم بأن «الموت سوف يجلب الموت»، متوعداً بـ«سحق قادة أوكرانيا» إذا ثبت وجود صلة لهم مع هذا الهجوم.

لكن، ومع أن مسار التحقيقات سوف يصب بعد هذا التطور في اتجاه تحميل كييف والأجهزة الغربية من خلفها المسؤولية عن الهجوم الدموي، فإن الحادث المروع بث حالةً من الذعر في أوساط الروس، خصوصاً أنه ذكرهم بسلسلة أعمال تفجيرية وهجمات دموية شهدتها المدن الروسية الكبرى في مطلع الألفية.

لافتة حداد على ضحايا الهجوم الإرهابي في أحد شوارع موسكو (أ.ف.ب)

ولا شك أن حديث بوتين عن وحدة الأمة في مواجهة الكوارث حمل دلالات مهمة، خصوصاً أن الهجوم الدموي وقع بعد مرور أيام قليلة على إعادة انتخابه رئيساً لولاية خامسة بأصوات غالبية ساحقة من الروس. وهو أمر أشار إليه بوتين في خطاب بعد الفوز، قال فيه إن الروس «منحوا أصواتهم وثقتهم، وعلينا أن نعمل من أجل تنفيذ الخطط التي تلبي تطلعاتهم»، مشيراً إلى تعزيز أمن البلاد ومواجهة التحديات ورفع مستوى المعيشة للمواطن. كان المغزى وراء هذه العبارة واضحاً، فبوتين حصل على تفويض شعبي كامل في إطار «عقد اجتماعي» يقوم على ثقة الروس به، في مقابل تلبية تطلعاتهم وتقليص مصادر الخطر أو المشكلات المحيطة بهم.

لقد وجه إرهاب كروكوس ضربة قاسية وشكل تحدياً جدياً لبوتين في هذا الإطار.

تحقيقات أولية

في الموضوع ذاته، بدا أن «التحقيقات الأولية» لا تجيب على الكثير من التساؤلات التي شغلت بال الروس، إذ ليس مفهوماً كيف نجح أربعة شبان بالكاد يعرفون الروسية، في اقتحام مركز تجاري ضخم ومهم للغاية، وفتح النيران على المواطنين بشكل مباشر، وبهدوء لافت، كما ظهر في تسجيلات فيديو انتشرت على مواقع التواصل.

قوات الأمن الروسية قرب موقع الهجوم الدامي في إحدى ضواحي موسكو السبت (إ.ب.أ)

اللافت في الموضوع أن اللقطات المنشورة تدل على أنهم محترفو قتال ومدربون بشكل جيد، ما يضع أسئلة حول فكرة أنه تم تجنيدهم قبل شهر واحد عبر «تلغرام».

الموضوع اللافت الثاني، هو المقارنات التي سارعت وسائل إعلام إلى وضعها بين الهجوم وبين هجمات سابقة على «مسرح دوبروفكا» في موسكو عام 2002، و«مدرسة بيسلان» (أوسيتيا الشمالية - شمال القوقاز) في 2004. في الحالتين، كان الفاعلون والدوافع معروفة ومحددة، إذ نفذ مقاتلون شيشانيون العمليتين، واحتجزوا خلالهما رهائن مدنيين مطالبين بوقف الحرب في الشيشان وإطلاق سراح معتقلين لدى موسكو.

الفارق أن منفذي «مركز كروكوس» لا توجد هوية محددة تربطهم بمطالب محددة، كما أنهم نفذوا هجوماً يهدف مباشرة إلى قتل أكبر عدد ممكن من الناس وترويع البلاد، وليس لإعلان مواقف سياسية.

منظر يظهر قاعة الحفلات الموسيقية المحترقة في صالة كروكوس بأعقاب حادث إطلاق النار في كراسنوغورسك خارج موسكو الجمعة (أ.ف.ب)

في هذا الإطار، يبدو هجوم المركز التجاري، وفقاً لبعض الخبراء، أقرب في آلية تنفيذه وعقلية تدبيره إلى سلسلة الهجمات التفجيرية التي استهدفت مباني سكنية في موسكو ومدن أخرى نهاية عام 1999، وطوال عام 2000.

ولا شك أن مسارعة الأجهزة الروسية حالياً إلى توجيه الاتهامات إلى «الإرهاب الأوكراني» توفر قناعة بأن الحادث الكبير سوف يحمل الكثير من التطورات الساخنة على صعيد الجبهة المفتوحة في البلد الجار.


مقالات ذات صلة

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

تواصل تركيا جهودها المكثفة للقضاء على الخلايا النائمة وشبكات التمويل والترويج التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي بعد تنامي أنشطته مجدداً خلال العامين الأخيرين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

لماذا يتقارب الحوثيون و«حركة الشباب»؟

عشرات من مقاتلي «حركة الشباب»، بينهم قادة بارزون، سافروا إلى اليمن، ويسهّلون عمل شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات إلى الصومال...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)

مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

أعلنت المخابرات التركية القبض على المسؤول الإعلامي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي، أحمد كازانجي، المكنى بـ«أبو عبيدة» و«أبو إبراهيم»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

أعلن السفير الروسي لدى دولة مالي، إيغور غروميكو، أن العلاقات بين روسيا ومالي بلغت «مستوى غير مسبوق»، خصوصاً في المجال العسكري...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي مشاهد من عملية الهجوم على مركز أمن سوري في الرقة السورية يوم الإثنين (الأمن الداخلي)

مقتل اثنين من منتسبي «الداخلية السورية» في هجوم بالرقة

قُتل اثنان على الأقل من موظفي وزارة الداخلية السورية في هجوم انتحاري استهدف معسكراً تابعاً للوزارة في مدينة الرقة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الحملة القضائية على المعارضة تدفع لصدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي

البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)
البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)
TT

الحملة القضائية على المعارضة تدفع لصدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي

البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)
البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)

تسببت الملاحقات المستمرة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، وعزل رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل «مؤقتاً» بأمر قضائي، في صدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لا سيما بعد إدراج البرلمان الأوروبي وزير العدل التركي أكين غورليك على قائمة الإجراءات التقييدية.

وأُضيفت مسألة القرار المؤقت بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والذي أصدرته دائرة مدنية بمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي، وإعادة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارة الحزب مؤقتاً لحين صدور قرار نهائي من محكمة النقض، إلى تقرير البرلمان الأوروبي الذي يرصد تقدم تركيا في استيفاء معايير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لعام 2025.

تآكل سيادة القانون

وجاء في التقرير، الذي أدرج فيه 55 تعديلاً مقترحاً من بينها قضية الحزب، أن «البرلمان الأوروبي يرى أن هذا الوضع هو أحدث مثال على اتجاه أوسع نطاقاً للضغط على المعارضة واستخدام النظام القضائي أداةً لإقصاء المنافسين المحتملين في الانتخابات المقبلة، ما يؤكد وقوع تركيا تحت قبضة نظام استبدادي بالكامل».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب أوزغور أوزيل يرفع علم الحزب وسط حشد ضخم من أنصاره عقب قرار قضائي بعزله مؤقتاً (من حسابه في إكس)

وحذر التقرير الأوروبي من مخاطر حدوث أزمات داخلية في حزب المعارضة الرئيسي إذا لم يُعقد مؤتمر عام عاجل للحزب لانتخاب رئيسه، مؤكداً الإدانة الشديدة من جانب البرلمان الأوروبي لإقالة رئيسه المنتخب، أوزغور أوزيل، وقيادة الحزب من خلال «مناورات ذات دوافع سياسية».

وعبر البرلمان الأوروبي، من خلال التقرير، عن «قلقه البالغ إزاء التآكل الخطير المستمر لسيادة القانون وانعدام استقلال القضاء في تركيا، وانتشار تطبيق المعايير المزدوجة، ومعاملة أنصار الحكومة بشكل مختلف عن أعضاء المعارضة»، مؤكداً أن تركيا لا يمكنها استئناف مفاوضات عضويتها بالاتحاد الأوروبي في ظل هذه الظروف.

مظاهرة لأنصار السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرتاش في إسطنبول في مارس الماضي للمطالبة بالإفراج عنه (رويترز)

وطالب التقرير، الذي تمت الموافقة عليه في جلسة للبرلمان الأوروبي، مساء الأربعاء، بأغلبية 381 صوتاً مقابل رفض 107 وامتناع 171 نائباً عن التصويت، بتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بما فيها تلك المتعلقة بالناشط المدني، عثمان كافالا، والزعيم السياسي الكردي، صلاح الدين دميرتاش، وانتقد الإجراءات القضائية ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وأدان اعتقاله مجدداً.

عقوبات وتراشق

ودعا التقرير إلى تفعيل نظام العقوبات العالمي لحقوق الإنسان ضد المسؤولين الأتراك المتورطين في انتهاكات جسيمة ومتعمدة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومن يعملون كأوصياء ومن يعينونهم، أو من يلعبون دوراً محورياً في آليات الدولة القمعية، مثل المدعي العام السابق في إسطنبول، وزير العدل الحالي، أكين غورليك، وتجميد أصولهم في الاتحاد الأوروبي.

وزير العدال التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وردّ غورليك مؤكداً أن التقرير «غير ملزم»، مضيفاً: «لقد أدينا واجبنا، وسنواصل القيام به».

وقال النائب الإسباني، مقرر تركيا بالبرلمان الأوروبي والذي أعد التقرير، ناتشو سانشيز أمور، خلال جلسة التصويت، إن «تركيا تحولت إلى (دولة استبدادية) بالكامل وتدهورت فيها القيم الديمقراطية في السنوات الـ10 الأخيرة، ولذلك فإن التقرير واضح تماماً، ولا يُمكنهم استئناف مفاوضات الانضمام في ظل الوضع الراهن».

وتوافق ما قاله أمور مع تصريح مفوضة سياسات التوسيع والجوار بالاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، التي أكدت أنه يمكن استمرار العلاقات القائمة على المصالح المشتركة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لكن «ما لم يُحرز تقدم جاد في سيادة القانون والحقوق الأساسية والديمقراطية، فلا سبيل لاستئناف مفاوضات الانضمام».

وردّ نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسمه، عمر تشيليك، قائلاً: «ليس من حق أي شخص أن يوجه عبارات مسيئة إلى حكومة الجمهورية التركية، أو وزير العدل، أكين غورليك، أو أي عضو من أعضاء حكومتنا. إن احترام الحقوق السيادية للجمهورية التركية أمر لا يقبل النقاش».

اعتقالات جديدة

في ظل هذا الجدل، واصلت السلطات التركية، الجمعة، حملاتها ضد البلديات التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، ونفذت عمليات في 4 ولايات، فجر الجمعة، في إطار تحقيقٍ جارٍ ضد بلدية أدالار التابعة لإسطنبول، وتم احتجاز 37 شخصاً، بينهم رئيس البلدية علي إرجان أكبولات، من بين 47 صدرت بحقهم أوامر توقيف، ضمن تحقيق بتهم «الرشوة، والاختلاس، وتزوير الوثائق الرسمية، وتأسيس وإدارة منظمة لغرض ارتكاب الجرائم، وانتهاك قانون حماية التراث الثقافي والطبيعي».

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال مظاهرة احتجاجية على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ورؤساء بلديات أخرى (أ.ب)

كما نفذت قوات الدرك التركية عملية أمنية في بلدية سيليفكه، التابعة لمدينة مرسين (جنوب)، تم خلالها اعتقال عدد من الأشخاص، من بينهم رئيس البلدية مصطفى تورغوت وموظفون في البلدية، في إطار تحقيق في مزاعم رشوة واختلاس وتلاعب بالمناقصات وإساءة استخدام السلطة.

من ناحية أخرى، كان تأكيد البرلمان الأوروبي على العلمانية، للمرة الأولى بعد 5 سنوات، لافتاً للنظر؛ إذ عبر التقرير عن القلق المتزايد إزاء الطريقة التي تغرس بها السلطات التركية «أجندة أخلاقية رجعية قائمة على نهج ديني».

التوتر بين تركيا واليونان

وتناول التقرير التوتر بين تركيا واليونان بشأن الحدود البحرية، وسعْي أنقرة لإقرار قانون بشأن «الوطن الأزرق» (سيادة تركيا في البحار المحيطة بها)، وندد باستمرار تركيا في انتهاك سيادة وحقوق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل اليونان وقبرص، وطالبها باحترام الحقوق السيادية للدول الأعضاء فيما يتعلق بترسيم الجرف القاري والمناطق الاقتصادية الخالصة، واستكشاف واستغلال الموارد الطبيعية في هذه المناطق، والامتناع عن سن قوانين تتعارض معها.

أرسلت تركيا سفناً حربية لترافق سفينة بحث عن موارد النفط والغاز قبالة سواحل قبرص في 2019 (أرشيفية - وزارة الدفاع التركية)

وانتقدت الخارجية التركية، في بيان، التقرير الأوروبي، قائلة إنه «يستند إلى ادعاءات لا أساس لها من الصحة ومعلومات مضللة من جهات معادية لتركيا، وأُعدّ ضمن أجندة سياسية، ويوفر بيئة خصبة للمنظمات الإرهابية والدوائر المعادية لتركيا، ويُظهر مجدداً مدى بُعد البرلمان الأوروبي عن تقديم رؤية استراتيجية لمستقبل العلاقات التركية - الأوروبية».


ستارمر لن ينسحب... وسيجابه محاولات برنهام للإطاحة به

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يشير بيده في أثناء حديثه مع وسائل الإعلام على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان... فرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يشير بيده في أثناء حديثه مع وسائل الإعلام على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان... فرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ستارمر لن ينسحب... وسيجابه محاولات برنهام للإطاحة به

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يشير بيده في أثناء حديثه مع وسائل الإعلام على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان... فرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يشير بيده في أثناء حديثه مع وسائل الإعلام على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان... فرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

صرّح رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بأنه لن ينسحب، وسوف يجابه محاولات خصمه أندي برنهام للإطاحة به من منصبه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكان برنهام، عمدة مانشستر الكبرى، فاز بمقعد برلماني، خلال انتخابات فرعية، وهو يتطلع إلى منافسة ستارمر على زعامة حزب العمال ورئاسة الحكومة.

وقدّم ستارمر التهنئة لبرنهام في تدوينة على موقع «إكس»، قائلاً إن الناخبين «فضّلوا حملة الأمل والتفاؤل لحزب العمال بدلاً من الفرقة والكراهية».

وأكد ستارمر أنه سوف يجابه محاولات الإطاحة به من على رأس الحكومة.

وقال ستارمر للصحافيين، الجمعة: «نعم سوف أترشح وأصمد إذا ما كانت هناك منافسة على زعامة حزب العمال... ولقد أكدت مراراً أنني لن أنسحب من ذلك».

فوز ساحق

تغلّب آندي برنهام، الوزير السابق في حكومة غوردن براون البالغ 56 عاماً والذي يتولّى رئاسة بلدية مانشستر منذ 2017 بحصده 54.8 في المائة من الأصوات، أي بفارق أكبر من 9 آلاف صوت، على مرشّح الحزب اليميني المتطرّف «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) روبرت كينيون (34.5 في المائة) في دائرة ميكرفيلد في محيط مانشستر في شمال غربي بريطانيا.

وتكبّد بذلك الحزب اليميني المتطرّف بزعامة نايجل فاراج الذي كان يتصدّر الاستطلاعات الوطنية منذ أشهر وفاز بانتخابات محلية في هذه المنطقة في مطلع مايو (أيار) خسارة قاسية. وقد ارتدّت عليه سلباً مزاحمة حزب يميني صغير جديد أكثر تطرّفاً بعد «ريستور بريتن» حصدت مرشّحته ريبيكا شيبرد 6.8 في المائة من الأصوات، محتلّة المرتبة الثالثة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان فاراج يعوّل على الفوز بهذه الانتخابات التي أتت نتيجتها لصالح برنهام أعلى من المتوقّع، ليظهر أن في وسع حزبه هزيمة العمّاليين في الانتخابات التشريعية المقبلة سنة 2029. وهو ما أعرب عن «خيبة أمل»، الجمعة، داعياً ناخبي «ريستور» إلى «التفكير ملياً» في الانضمام إلى «ريفورم» لطرد اليسار من الحكم. ولم يتخطّ المرشّحون الآخرون عتبة 3 في المائة من الأصوات، وحصد المرشّح المحافظ 2.2 في المائة، في مقابل 0.68 في المائة لمرشّحة الخضر. وباتت الأحزاب جميعها تعدّ العدّة للانتخابات البلدية المقرّرة في 30 يوليو (تموز) لخلافة برنهام في رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، في معركة يُرتقب أن تكون محتدمة.

آندي برنهام يلقي كلمة أمام أنصاره خارج مقر حملة حزب العمال في أشتون إن ميكرفيلد شمال غربي إنجلترا 18 يونيو 2026 بينما يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الفرعية في ميكرفيلد (أ.ف.ب)

«ملك الشمال»

صحيح أن آندي برنهام الملّقب بـ«ملك الشمال» هو راهناً الشخصية السياسية الأكثر شعبية في بريطانيا، بحسب معهد «يوغوف»، غير أنه لم يظفر بزعامة حزب العمّال مرّتين؛ أولاهما في 2010 والأخرى في 2015، ولم يكن في وسعه السعي إلى الزعامة ورئاسة الوزراء من دون الحصول على مقعد نيابي. وبات برنهام الذي ينتمي إلى التيّار اليساري في حزبه في وضع مثالي للإطاحة بستارمر الذي تراجعت شعبيته إلى أدنى مستوياتها ويلقى انتقادات لاذعة منذ أشهر حتّى من داخل تكتّله، ووجّهت استقالة وزير الدفاع، هذا الأسبوع، ضربة جديدة له.

ويطمح برنهام الذي ينتقد «النيوليبرالية» بشدّة إلى إنعاش المناطق التي تواجه صعوبات، كما فعل في مانشستر التي كانت مركزاً صناعياً كبيراً في الماضي. وفي مسعى إلى طمأنة الأسواق المالية، تعهّد الالتزام بأهداف التوازن في الميزانية التي حدّدتها وزيرة المالية.

ويبحث العمّاليون عن «شخصية تكون على طرف نقيض من كير ستارمر تتحلّى بالكاريزما والقدرة على تحريك الأمور، ما يفتقر إليه ستارمر وما أثبته برنهام في مانشستر»، بحسب الأستاذة المحاضرة في العلوم السياسية في جامعة مانشستر لويز تومسن. ويُعدّ برنهام الوحيد من بين المرشّحين المحتملين لرئاسة الوزراء، وعلى رأسهم وزير الصحّة المستقيل ويس ستريتينغ القادر على التغلّب على ستارمر في انتخابات داخلية لحزبه، بحسب الاستطلاعات.

سيناريوهات متعددة

قد يقدّم ستارمر استقالته، ما قد يتيح لآندي برنهام تزّعم حزب العمّال من دون الحاجة إلى انتخابات داخلية، شريطة ألا يعرب أحد من أبرز شخصيات الحزب عن نيّته خوض السباق الانتخابي.

غير أن ستارمر جدّد، الجمعة، نيّته خوض معركة البقاء في منصبه، ما يجعل هذا السيناريو مستبعداً. ومن السيناريوهات الأخرى المطروحة، اتفاق آندي برنهام وكير ستارمر على «فترة انتقالية منظّمة»، من شأنها أن تسمح للأخير بالخروج مرفوع الرأس وبتفادي انتخابات داخلية قد تحدث شرخاً في الحزب. وتقوم الفرضية الأخيرة على انتخابات داخلية يطلقها برنهام أو أيّ مرشّح آخر للمنصب. وبموجب قواعد الحزب، يحقّ لرئيس الوزراء الترشّح تلقائياً لها، في حين ينبغي لأيّ مرشّح آخر أن يحصد تأييد 81 نائباً من أصل نحو 400 نائب عمّالي في مجلس العموم. ويتوقّع أن يحشد برنهام هذا الدعم بسهولة. ومساء الأربعاء، أعلن وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ الذي يطمح بدوره لتولّي رئاسة الوزراء وقد استقال من منصبه بعد خسارة حزب العمّال المدوّية في انتخابات محلية في مايو أنه حصد التواقيع اللازمة، وأنه مستعدّ لخوض المعركة.

ماري فرنس فان هيل (يسار) زوجة النائب الجديد عن حزب العمال في دائرة ميكرفيلد آندي برنهام تستمع إلى زوجها وهو يتحدث إلى المؤيدين ووسائل الإعلام في صباح اليوم التالي لفوزه في الانتخابات الفرعية في أشتون إن ميكرفيلد شمال غربي إنجلترا 19 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

التعجل أو الترّيث؟

من المرتقب أن يُنصّب آندي برنهام نائباً، الاثنين، لكن من غير المعلوم بعد كيف ينوي هو أو مرشّح آخر الإطاحة بكير ستارمر. ويرغب البعض من أنصاره في تعجيل الوتيرة بشدّة للاستفادة من الزخم الذي حقّقه في انتخابات ميكرفيلد. ويفضّل بعض آخر الترّيث، على أمل أن يغيّر كير ستارمر رأيه. ويشدّد آخرون، لا سيّما مؤيّدو ستارمر، على ضرورة ضمان فوز الحزب بداية برئاسة بلدية مانشستر قبل التطرّق إلى أيّ فرضية أخرى.


سويسرا: إلغاء محادثات كانت مقررة اليوم بين أميركا وإيران 

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجي دي فانس نائب الرئيس الأميركي رئيسا وفدي التفاوض
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجي دي فانس نائب الرئيس الأميركي رئيسا وفدي التفاوض
TT

سويسرا: إلغاء محادثات كانت مقررة اليوم بين أميركا وإيران 

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجي دي فانس نائب الرئيس الأميركي رئيسا وفدي التفاوض
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجي دي فانس نائب الرئيس الأميركي رئيسا وفدي التفاوض

أعلنت وزارة الخارجية السويسرية في بيان إلغاء المحادثات التي كان من المقرر عقدها اليوم الجمعة بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورغنستوك الجبلي بالبلاد.

جاء البيان بعد تصريح متحدث باسم البيت الأبيض قبل ساعات بأن نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس ألغى رحلة كانت مقررة للقاء المفاوضين الإيرانيين في سويسرا اليوم الجمعة لبدء محادثات حول تنفيذ الاتفاق المبرم بين طهران وواشنطن لإنهاء حربهما.