كيف يُمكن أن يُدمّر تهديد الهند بقطع الأنهار باكستان؟

إجراء عقابي قد يُلحق كارثة بقطاعي الزراعة والاقتصاد

نهر رافي الذي تسيطر عليه الهند كما يظهر في باكستان (أ.ف.ب)
نهر رافي الذي تسيطر عليه الهند كما يظهر في باكستان (أ.ف.ب)
TT

كيف يُمكن أن يُدمّر تهديد الهند بقطع الأنهار باكستان؟

نهر رافي الذي تسيطر عليه الهند كما يظهر في باكستان (أ.ف.ب)
نهر رافي الذي تسيطر عليه الهند كما يظهر في باكستان (أ.ف.ب)

بعد هجوم شنّه مسلحون في كشمير، أعلنت الحكومة الهندية تعليق مشاركتها في معاهدة تُنظّم معظم المياه المُستخدمة في الزراعة الباكستانية.

احتجاج على تعليق الهند لمعاهدة مياه نهر السند في كراتشي يوم الخميس (رويترز)

وأعلنت الهند، الأربعاء، تعليق مشاركتها في اتفاقية تقاسم المياه الحيوية مع باكستان، وهو إجراء عقابي قد يُلحق كارثة بقطاعي الزراعة والاقتصاد الباكستانيين، في تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة.

جاء القرار بعد يوم واحد من قيام مسلحين بقتل 26 مدنياً كانوا في زيارة إلى موقع سياحي في الجزء الخاضع للسيطرة الهندية من كشمير. وتُطالب كل من الهند وباكستان بالسيادة على أجزاء من هذه المنطقة المتنازع عليها. ورغم أن الهند لم تُلقِ باللوم مباشرة على باكستان، فإنها أشارت إلى وجود «روابط عابرة للحدود» للمهاجمين.

يقف أحد أفراد الأمن حارساً بينما تصل المركبات التي تقل مواطنين هنوداً أثناء عودتهم إلى بلادهم من معبر واغا الحدودي بين باكستان والهند على مشارف لاهور في 25 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

معاهدة مياه نهر السند

وسبق للهند أن هدّدت بالانسحاب من «معاهدة مياه نهر السند» في فترات سابقة من تصاعد التوترات، وهي المعاهدة التي وقعها البلدان عام 1960.

وحال نفذت الهند تهديدها هذه المرة، فقد يؤدي ذلك إلى تقييد تدفق المياه المستخدمة في الري الزراعي والاستهلاك البشري في باكستان؛ حيث يُشكل القطاع الزراعي ربع اقتصادها.

عمل حربي

ورداً على ذلك، قالت الحكومة الباكستانية يوم الخميس إنها ستعدّ أي محاولة لقطع المياه «عملاً حربياً». وبصفتها الأكبر والأكثر تقدماً، قد تخسر الهند أقل بكثير من باكستان في حال انسحابها من الاتفاق، رغم أنها قد تواجه انتقادات دولية وتُسأل عن مدى التزامها بالقانون الدولي.

أنصار حزب «الرابطة الإسلامية الباكستانية» يرددون شعارات خلال مظاهرة للتنديد بتعليق الهند لمعاهدة تقاسم المياه في ملتان باكستان الجمعة 25 أبريل 2025

ما هي معاهدة مياه نهر السند؟

هي اتفاقية بين الهند وباكستان تُنظم استخدام مياه 6 أنهار وروافدها، تُعرف مجتمعةً بـ«نظام نهر السند».

وأصبحت هذه الاتفاقية ضرورية بعد استقلال الهند وباكستان عام 1947، لكنها استغرقت عقداً كاملاً من المفاوضات قبل توقيعها عام 1960 بوساطة البنك الدولي. وتُحدد المعاهدة حقوق الطرفين والتزاماتهما بشأن «الاستخدام العادل» لمياه النهر.

وتمنح المعاهدة الهند الحق في الاستخدام غير المقيد لمياه الأنهار الشرقية الثلاثة: رافي، وسوتليج، وبياس، اثنان منها يتدفقان لاحقاً إلى باكستان. أما باكستان فتمتلك السيطرة على الأنهار الغربية: السند، وتشيناب، وجيلوم، التي تمر عبر أراضٍ هندية قبل أن تصب في باكستان. وتُلزم المعاهدة الهند بالسماح بتدفق هذه المياه إلى باكستان «دون عوائق».

ولطالما عدّت المعاهدة إنجازاً يُمكن أن يكون نموذجاً لحل النزاعات المائية العالمية. لكن خلال العقد الماضي، هددت الهند باستخدامها سلاحاً في نزاعاتها مع باكستان.

فبعد هجوم مسلحين باكستانيين على قاعدة عسكرية هندية في بلدة أوري بكشمير عام 2016، قال رئيس الوزراء مودي لمسؤولي المعاهدة: «الدم والماء لا يمكن أن يتدفقا معاً». وفي عام 2019، هدّد مسؤولون هنود بتحويل مجرى الأنهار الشرقية بعيداً عن باكستان بعد تفجير انتحاري أودى بحياة عشرات الجنود الهنديين في كشمير.

ماذا يعني انسحاب الهند بالنسبة لباكستان؟

سيضع ذلك باكستان في مأزق شديد، فهي تعاني بالفعل من جفاف ونقص حاد في المياه جزئياً، بسبب الظواهر المناخية المتطرفة. ففي الشهر الماضي، حذَّرت هيئة تنظيم المياه الباكستانية من أن إقليمي البنجاب والسند -وهما من أبرز المناطق الزراعية- قد يواجهان نقصاً مائياً بنسبة 35 في المائة بنهاية الموسم الزراعي الحالي.

كما أن أمطار الموسم المرتقبة تحمل مخاطر إضافية، إذ قد تُطلق الهند كميات زائدة من المياه من الأنهار الشرقية دون سابق إنذار، ما قد يتسبب في فيضانات، وفقاً لنذير ميمون، محلل سياسات في إسلام آباد متخصص في إدارة المياه.

وأضاف أنه في حال قررت الهند حجب البيانات الهيدرولوجية -مثل توقيت الأمطار والفيضانات- قد يُضعف قدرة صغار المزارعين على التخطيط، ما يضر بالقطاع الزراعي.

هل ستتضرر الهند من قرارها؟

من المرجح أن يحظى قرار رئيس الوزراء ناريندرا مودي بدعم شعبي داخلي، في حين قد يراه المجتمع الدولي جزءاً من تصاعد التوتر بين الخصمين التاريخيين، حسب محللين.

وفي هذا الصدد، قال هابيمن جاكوب، أستاذ الدبلوماسية ونزع السلاح في جامعة جواهر لال نهرو: «هذا إجراء ذكي، شعبي، وشعبوي». وأضاف أن المجتمع الدولي سيهتم أكثر إذا تحولت التوترات إلى صراع مسلح، قائلاً: «لذا، فإن الهند لا تخسر شيئاً دولياً بتعليق المعاهدة».

ورأى آخرون أن باكستان قد تستفيد من عرض القضية بوصفها مسألة قانون دولي.

قال أنور سادات، الأستاذ المساعد في الجمعية الهندية للقانون الدولي: «لا يجوز للدول أن تتسبب في أضرار جسيمة لدول أخرى، وهذا مبدأ في القانون الدولي العرفي ملزم للجميع».

في حين رأى حسن عباس، الخبير في الهيدرولوجيا، أن باكستان ضحّت بحقوق سكان المناطق السفلى بتوقيعها المعاهدة عام 1960، قائلاً: «إجراءات الهند الأخيرة تمنح باكستان فرصة لإحالة القضية إلى محكمة لاهاي، والسعي لمراجعة شاملة لاستعادة حصتها العادلة من المياه».

وقد تصاعدت المشاعر المناهضة للهند في باكستان بسرعة يوم الخميس، وخلال خطاب ألقاه أمام محتجين في لاهور، قال حارس دار، زعيم حزب إسلامي: «لقد أعلنت الهند فعلياً الحرب على باكستان». وأضاف: «هذا هو إرهاب المياه الذي تمارسه الهند».


مقالات ذات صلة

ترمب يرجّح التوصل إلى اتفاق تجاري قريب مع كندا

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في ميشيغان (رويترز)

ترمب يرجّح التوصل إلى اتفاق تجاري قريب مع كندا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق تجاري مع كندا بات وشيكاً، قبل نحو تسعة أيام من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

قال الرئيس الأميركي، الجمعة، إنه ونظيره الصيني أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

تريد بكين تخفيف الرسوم على بعض صادراتها وتقليص القيود على التكنولوجيا المتقدمة وفتح مساحة أكبر للاستثمارات الصينية في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحفاوة البروتوكولية ستنجح في تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين، أم أنها ستكتفي بإرجاء ظهور خلافات استراتيجية عميقة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب  يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب) p-circle

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، والرئيس الأميركي يهدّد بقطع العلاقات التجارية مع أوروبا إذا تحالفت مع كندا.

شوقي الريّس (ستراسبورغ )

كوريا الشمالية: العقوبات لن تؤثر على مكانتنا كدولة نووية

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (د.ب.أ)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (د.ب.أ)
TT

كوريا الشمالية: العقوبات لن تؤثر على مكانتنا كدولة نووية

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (د.ب.أ)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (د.ب.أ)

نددت كوريا الشمالية ببيان مشترك صادر عن مجموعة من الدول التي تراقب تنفيذ العقوبات على بيونغ يانغ، واصفة البيان بأنه «انتهاك سافر لسيادتها» نابع ‌من عداء تكنه لها ‌الولايات المتحدة ​والغرب.

ودعا ‌بيان ⁠صدر ​هذا الأسبوع ⁠عن المجموعة التي تضم الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى التنفيذ الكامل لقرارات ⁠العقوبات الصادرة عن الأمم المتحدة ‌التي ‌تحظر الاستعانة بعمال ​من كوريا ‌الشمالية وتمنع التعاون العسكري مع ‌بيونغ يانغ.

فيما ذكرت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية ‌للأنباء، ‌اليوم (​السبت)، ‌أن ⁠وزراء ​خارجية كوريا الجنوبية ⁠واليابان والولايات المتحدة ⁠جددوا ‌تأكيد تعهدهم ‌بنزع السلاح ​النووي ‌من ‌كوريا الشمالية بشكل ‌كامل.
ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله: «قد تنجح العقوبات والضغوط مع ‌الضعفاء، لكنها لن تؤثر علينا أبدا».

وأضاف المتحدث، الذي ⁠لم ⁠تذكر الوكالة اسمه، «حملة العقوبات النمطية التي تشنها الولايات المتحدة والغرب لا يمكنها التأثير على وضع كوريا الشمالية كدولة تملك أسلحة نووية».

وتهدف قرارات مجلس الأمن الدولي التي تم إقرارها منذ عام 2006 إلى ​إنهاء برامج ​الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية لكوريا الشمالية.


مصرع 6 أشخاص بتحطم مروحية في جبال الهيمالايا

مروحية (أرشيفية - رويترز)
مروحية (أرشيفية - رويترز)
TT

مصرع 6 أشخاص بتحطم مروحية في جبال الهيمالايا

مروحية (أرشيفية - رويترز)
مروحية (أرشيفية - رويترز)

قضى ستة أشخاص في الهند، الجمعة، في تحطّم مروحية في وادٍ بجبال الهيمالايا، بحسب ما أفادت السلطات في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الحادث عن مقتل جميع الركاب الخمسة وقائد الطائرة التي تحطّمت في وادي جوشيمات في جبال الهيمالايا، بعدما كانت قد أقلعت من بدرينات في ولاية أوتاراخاندا الشمالية.

وقالت شرطة الولاية في بيان: «تُبذل جهود حالياً لنقل الجثث إلى أقرب طريق، من مكان الحادث الذي يصعب الوصول إليه». ولم تُشر السلطات إلى سبب الحادث.

وكانت هيئة الأرصاد الجوية الهندية توقعت هطول أمطار في جميع أنحاء الولاية، الجمعة، بعد يومين من الإعصار «أرناب» الذي ضرب الساحل الجنوبي الشرقي للهند.

وتضم ولاية أوتاراخاند العديد من مواقع الحج الهندوسية، بما فيها بدرينات، حيث يقع معبد مخصص للإله فيشنو الذي يجذب ملايين الحجاج كل عام.

وتقدّم شركات تأجير مروحيات خدماتها للحجاج الأثرياء الذين يرغبون في زيارة الأضرحة الجبلية تجنّباً للرحلات الشاقة.

وفي يونيو (حزيران) من العام الماضي، قضى سبعة حجاج على الأقل في تحطّم مروحية قرب كيدارنات، حيث موقع حج هندوسي آخر في أوتاراخاند.

وفي الشهر نفسه، لقي 260 شخصاً حتفهم من جراء تحطم طائرة «بوينغ 787» تابعة لشركة الطيران الهندية في منطقة سكنية في أحمد آباد بولاية غوجارات (غرب).


مسيّرة شبحية صينية تنفذ أول إقلاع وهبوط على سفينة برمائية

سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)
سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)
TT

مسيّرة شبحية صينية تنفذ أول إقلاع وهبوط على سفينة برمائية

سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)
سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)

أوردت «وكالة أنباء الصين الجديدة» (شينخوا)، اليوم الجمعة، أن الطائرة الصينية «جيه.جي-21»، وهي أول طائرة مسيّرة شبحية للاستطلاع ​والهجوم تعمل من على متن حاملات السفن في الصين، أكملت أول عملية إقلاع وهبوط لها على متن السفينة «سيتشوان»، وهي أول سفينة صينية من فئة «تايب 076» للعمليات الهجومية البرمائية.

ويؤكد هذا الاختبار مساعي بكين لدمج تكنولوجيا الطائرات المسيّرة في ‌برنامجها الطويل الأمد ‌لتحديث الجيش، الذي ​طورت ‌خلاله سفناً ⁠حربية متقدمة ​ومقاتلات ⁠وصواريخ وأنظمة مسيّرة متزايدة القدرات.

ووصفت «شينخوا» الاختبار بأنه «إنجاز» في برنامج سفن الإنزال البرمائي الصيني، وقالت إنه يظهر قدرة البحرية الصينية على تشغيل طائرات مسيّرة شبحية ثابتة الجناحين انطلاقاً من منصات بحرية كبيرة.

وظهرت الطائرة «جيه.جي-21» للمرة ⁠الأولى خلال عرض عسكري نظمته بكين ‌العام الماضي بمناسبة ‌الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية، ​واستعرضت خلاله أنواعا ‌مختلفة من الأسلحة.

وأطلقت السفينة «سيتشوان»، وهي ‌السفينة الرائدة في فئة السفن الهجومية البرمائية «تايب 076»، في ديسمبر (كانون الأول) 2024. ويمكنها حمل طائرات مسيرة ثابتة الجناحين ومروحيات ومعدات برمائية.

وتبلغ إزاحة ‌السفينة عند الحمولة الكاملة أكثر من 40 ألف طن، كما تضم ⁠سطح ⁠طيران يمتد بطول السفينة وهيكلاً علوياً يتألف من جزيرتين منفصلتين.

وقال تلفزيون الصين المركزي إن السفينة المطورة محلياً أجرت تجارب بحرية متتالية في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، لكنها لم تكشف عن مواقع هذه التجارب.

وأعلنت البحرية الصينية في أبريل (نيسان) أن السفينة «سيتشوان» أبحرت إلى مياه بحر الصين الجنوبي لتنفيذ اختبارات علمية ومهمات تدريبية، مؤكدة ​آنذاك أن الانتشار ​كان اختباراً روتينياً ولم يستهدف أي جهة بعينها.