مبعوث ترمب في موسكو لإنقاذ جهود السلام... والكرملين يتطلع لتسوية «عناصر محددة»

تفجير يقتل جنرالاً روسياً بارزاً وأجهزة الأمن تحذر من تصعيد «إرهابي» أوكراني

بوتين يصافح ستيف ويتكوف خلال اجتماعهما في الكرملين (رويترز)
بوتين يصافح ستيف ويتكوف خلال اجتماعهما في الكرملين (رويترز)
TT

مبعوث ترمب في موسكو لإنقاذ جهود السلام... والكرملين يتطلع لتسوية «عناصر محددة»

بوتين يصافح ستيف ويتكوف خلال اجتماعهما في الكرملين (رويترز)
بوتين يصافح ستيف ويتكوف خلال اجتماعهما في الكرملين (رويترز)

أعلن الكرملين، الجمعة، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والموفد الأميركي ستيف ويتكوف أجريا محادثات في موسكو استمرت ثلاث ساعات في إطار اجتماع «بنّاء» تناول خصوصاً احتمال استئناف «مفاوضات مباشرة» بين موسكو وكييف.

وصرح يوري أوشاكوف، المستشار الدبلوماسي لبوتين، للصحافيين أنه «جرت محادثة بنّاءة ومفيدة جداً لثلاث ساعات (...) وتم التطرق خصوصاً إلى إمكان استئناف المفاوضات المباشرة بين ممثلي روسيا وأوكرانيا».

وأكد أوشاكوف أن المناقشات «ساهمت في تقريب وجهات النظر، ليس فقط بشأن أوكرانيا، بل أيضاً بشأن قضايا دولية أخرى»، و«أن الحوار البناء بين روسيا والولايات المتحدة سيستمر على أكمل وجه».

ومع تصاعد وتيرة الانتقادات الأميركية للطرفين الروسي والأوكراني، وتلويح الرئيس دونالد ترمب بوقف جهود الوساطة لإنهاء النزاع في حال عدم تقدم عملية التسوية السياسية، وصل ويتكوف إلى موسكو، الجمعة، للقاء بوتين، حاملاً ما يُتوقع أنه الخطوط العريضة لخطة سلام بلورتها الإدارة الأميركية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً للجنة العسكرية الصناعية في الكرملين (إ.ب.أ)

وهذه الزيارة الرابعة إلى روسيا خلال شهرين للمسؤول الذي يدير مساعي واشنطن لإحلال السلام، وسبق أن عقد ثلاث جولات مطولة من الحوار مع بوتين، ونقل رسائل الرئيسين بين موسكو وواشنطن.

وجاءت زيارته هذه إلى موسكو بعد يوم من انتقاد ترمب للهجوم الروسي بالصواريخ والطائرات المسيّرة على كييف، وتوجهه لبوتين لأول مرة منذ بدء التقارب بين البلدين، بلهجة صارمة، قائلاً في منشور على حسابه في «تروث سوشيال»: «فلاديمير، توقف».

كما وجه انتقادات حادة لنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بعد تأكيد الأخير استحالة التخلي عن شبه جزيرة القرم التي احتلتها روسيا عام 2014. ورغم أن الكرملين - كما جرت العادة في الزيارات السابقة - أحاطها بالكتمان ولم يعلن عن تفاصيل المحادثات المغلقة، فإن تقارير إعلامية تحدثت عن «مسودة اتفاق سلام» أعدتها الإدارة الأميركية، واستبق ترمب الإعلان عنها بتأكيد تأييده لبعض مطالب الكرملين، وأهمها استحالة انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، وعدم جدوى الحديث عن عودة شبه جزيرة القرم إلى السيادة الأوكرانية. وتتضمن الأفكار المعروضة، وفقاً لتسريبات، تخلي كييف عن بعض الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، ودفع موسكو إلى السماح لها بتقوية جيشها وتلقي دعم أوروبي أو ربما قوات أوروبية لحفظ السلام من جهة أخرى.

زيلينسكي لدى وصوله إلى مطار بريتوريا في جنوب أفريقيا اليوم (أ.ب)

وكان لافتاً أن الطرفين الروسي والأميركي مهّدا لجولة محادثات ويتكوف مع بوتين بإشارات إلى «تقدم كبير تم إحرازه». وقال ترمب إن «الأيام القليلة المقبلة ستكون بالغة الأهمية... فالاجتماعات جارية الآن».

وقد تضطر أوكرانيا للتخلي عن أراض من أجل «سلام مؤقت» مع موسكو، كما قال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو في مقابلة مع هيئة البث البريطاني «بي بي سي»، نشرت الجمعة. وقال كليتشكو بالإنجليزية: «أحد السيناريوهات... قد يقضي بالتخلّي عن أراضٍ. هذا ليس عادلاً لكنه من أجل السلام، سلام مؤقت. وقد يشكّل ذلك حلّاً مؤقتاً».

وقد يضطر الرئيس فولوديمير زيلينسكي الذي سبق لرئيس بلدية كييف أن وجّه إليه الانتقاد في السابق للقبول بـ«حلّ مؤلم» للبلد بغية وقف القتال. وفي المقابل، لن تقبل أوكرانيا «أبداً احتلالاً» روسياً للبلد، بحسب ما أكّد كليتشكو غداة ضربات ليلية أودت بحياة 12 شخصاً بحسب السلطات الأوكرانية.

وبعد أكثر من مائة يوم على عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، تتعثّر المفاوضات التي أطلقتها الإدارة الأميركية للتوصّل إلى وقف لإطلاق النار، لا سيّما فيما يخصّ احتمال التنازل عن أراض بعد ثلاث سنوات من الحرب، فضلاً عن وضع شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا بقرار أحادي في 2014.

فرق إنقاذ أوكرانية تعمل في موقع هجوم صاروخي روسي في كييف (أ.ف.ب)

فيما أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في المقابل، أن موسكو مستعدة لعقد صفقة لتسوية الأزمة في أوكرانيا، لكن زاد أن هناك «عناصر معينة يجب العمل على إتمامها».

ولفت لافروف إلى «تفاصيل ما زالت بحاجة إلى توضيح»، من دون أن يحدد جوانبها. لكن المعلوم وفقاً للبيانات الروسية أن موسكو ما زالت تعارض بقوة فكرة وجود قوات سلام أوروبية في أوكرانيا في مرحلة لاحقة، كما تعارض أيضاً إعادة تسليح الجيش الأوكراني.

وقال لافروف: «يعتقد الرئيس الأميركي، وهو محق في ذلك، أننا نسير في الاتجاه الصحيح. لقد أشار بيان الرئيس إلى اتفاق، ونحن مستعدون للتوصل إليه. لكن هناك نقاطاً وعناصر معينة تحتاج إلى إتمامها. نحن منشغلون بهذه العملية».

وأوضح الوزير الروسي أن الرئيس الأميركي هو «على الأرجح الزعيم الوحيد في العالم الذي يفهم ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية»، مشيراً إلى أن ترمب «يدرك خطأ محاولات جر أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

على صعيد آخر، شهد الوضع الميداني العسكري تصعيداً جديداً كبيراً، مع اغتيال مسؤول روسي عسكري بارز في تفجير عبوة ناسفة قرب منزله في ضواحي موسكو. وأعلنت جهات التحقيق الروسية أن نائب رئيس إدارة العمليات الرئيسية في هيئة الأركان العامة الروسية، ياروسلاف موسكاليك، قتل في انفجار عبوة ناسفة يدوية الصنع داخل سيارة في منطقة بالاشيخا بضواحي موسكو. وأكدت المتحدثة باسم لجنة التحقيق الروسية سفيتلانا بيتريانكو أن العبوة الناسفة زرعت داخل السيارة، وهي من طراز «فولكسفاغن غولف»، وانفجرت عبر جهاز تفجير عن بعد. وأشارت المعلومات الأولية إلى أن الانفجار نجم عن تفجير عبوة ناسفة محلية الصنع يصل وزنها إلى نحو 300 غرام من مادة «تي إن تي» شديدة الانفجار، كما كانت العبوة محشوة بشظايا إضافية قاتلة.

كيث كيلوغ مع زيلينسكي في كييف يوم 20 فبراير (أ.ف.ب)

وتعد هذه ثاني أكبر عملية اغتيال يتعرض لها مسؤول عسكري روسي بارز. وكان تفجير مماثل أودى بحياة الجنرال إيغور كيريلوف، قائد قوات الدفاع الإشعاعي والبيولوجي والكيماوي في نهاية العام الماضي.

وتتهم موسكو خلايا مسلحة بالعمل تحت إدارة الأجهزة الخاصة الأوكرانية لتنفيذ اغتيالات داخل الأراضي الروسية طالت مسؤولين محليين وصحافيين ميدانيين وشخصيات أوكرانية متهمة بالتعاون مع موسكو.

وحذر سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو من تصعيد أوكراني محتمل وصفه بأنه واسع النطاق، وقال إن الأجهزة الخاصة الأوكرانية عملت على استقطاب القصر والشباب والمتقاعدين وممثلي الفئات المهمشة والضعيفة لارتكاب هجمات إرهابية.

وزاد: «هناك احتمال كبير لارتكاب أعمال إرهابية وتخريب باستخدام عناصر بيولوجية تسبب المرض، كما تسعى الأجهزة الخاصة الأوكرانية إلى إلحاق أضرار بمعدات سكك الحديد وغيرها من البنى التحتية الحيوية».

ووفقاً لشويغو، فإن الأجهزة الأوكرانية تعمل على تجنيد خلايا في أوساط الجماعات القومية المتطرفة والنازية الجديدة المؤيدة لأوكرانيا. وأكد أن التهديدات الإرهابية الرئيسية في السنوات الأخيرة تعود إلى تكثيف أعمال التخريب والإرهاب التي تقوم بها الأجهزة الخاصة الأوكرانية والجماعات المسلحة والتنظيمات النازية الجديدة، بما في ذلك الهجمات وقصف المناطق الروسية باستخدام المسيّرات والسفن البحرية وأنظمة المدفعية والصواريخ، ومحاولات اغتيال ممثلي الهيئات الحكومية وقوات الأمن والقيادة العسكرية. وأضاف أن المناطق الروسية المتاخمة لأوكرانيا «شهدت حالة من التوتر الشديد، وقد ثبتت صحة استخدام العدو لأسلحة كيماوية».

سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو (إ.ب.أ)

وأفاد مركز العلاقات العامة لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، الجمعة، بأنه تم توقيف مواطن روماني قام بجمع بيانات عسكرية بناء على تعليمات من نظام كييف. وذكر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن مواطناً رومانياً كان يقوم بمهمة من قبل الاستخبارات الأوكرانية لجمع البيانات حول مواقع أنظمة الدفاع الجوي، وتم اعتقاله في مدينة سوتشي، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وجاء في البيان أن «جهاز الأمن الفيدرالي التابع لروسيا الاتحادية في مدينة سوتشي بإقليم كراسنودار اعتقل مواطناً رومانياً، من مواليد عام 2002 متورطاً في أنشطة استخباراتية لصالح أجهزة الاستخبارات الأوكرانية».

وأثبت التحقيق أنه في صيف عام 2024، قام المتهم، بناء على تعليمات من أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، بجمع ونقل معلومات حول مواقع أنظمة الدفاع الجوي الموجودة في سوتشي، وفقاً للبيان.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

قالت الحكومة البريطانية إن مخططين عسكريين من أكثر من 30 دولة سيعقدون محادثات ​تستمر يومين في لندن ابتداء من اليوم (الأربعاء)، بهدف المضي قدما في مهمة لإعادة فتح مضيق هرمز ووضع خطط تفصيلية. وأكدت أكثر من 10 دول الأسبوع الماضي استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية ‌بقيادة بريطانيا ‌وفرنسا لحماية الملاحة ​في ‌مضيق ⁠هرمز ​عندما تسمح الأوضاع ⁠بذلك.

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

وجاء هذا الالتزام بعد مشاركة حوالي 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط في مؤتمر عبر الفيديو يهدف إلى إرسال رسالة إلى واشنطن بعد أن قال ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إنه لا ‌يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.

وقالت وزارة ​الدفاع البريطانية ‌في بيان إن الاجتماع الذي ‌سيعقد الأربعاء سيبني على التقدم الذي أحرز في محادثات الأسبوع الماضي.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي «المهمة، اليوم وغدا، ‌هي ترجمة التوافق الدبلوماسي إلى خطة مشتركة لحماية حرية ⁠الملاحة ⁠في المضيق ودعم وقف إطلاق نار دائم».

وأضاف «أنا واثق من إمكانية إحراز تقدم حقيقي خلال اليومين المقبلين».

وقالت بريطانيا إن المحادثات ستعزز الخطط العسكرية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد أن تسمح الظروف بذلك، عقب وقف إطلاق نار مستدام. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون ​في الاجتماع ​القدرات العسكرية وترتيبات القيادة والتحكم وكيفية نشر القوات في المنطقة.


شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مكتب الشرطة الفيدرالية في هاله قرب لايبزيغ، بأنه تم نشر نحو ألف عنصر لتنفيذ عمليات دهم طالت أكثر من 50 موقعاً سكنياً وتجارياً في محيط لايبزيغ بشرق البلاد.

وتشتبه السلطات في أن الشبكة استخدمت تصاريح إقامة أصلية مُنحت للاجئين سوريين في ألمانيا، أُرسلت لاحقاً إلى أشخاص في سوريا يشبهون أصحابها، لاستخدامها في الدخول إلى الأراضي الألمانية.

ويُشتبه في أن غالبية الأشخاص المستهدفين بعمليات الشرطة، سمحوا باستخدام وثائقهم ضمن هذا المخطط، فيما يُشتبه في تورط عدد أقل منهم في تنظيم عمليات التهريب.

وخلال عمليات الدهم، صادرت الشرطة أدلة عدة، بينها هواتف وتصاريح إقامة وتذاكر سفر، إضافة إلى ما لا يقل عن 93 ألف يورو نقداً.

كما رصدت السلطات «مخالفات لقوانين المخدرات والمتفجرات»، مشيرة إلى وجود مؤشرات على ارتباط بعض المشتبه بهم بالجريمة المنظمة. وشملت الإجراءات تحديد هوية 44 مشتبهاً بهم.

وأوضحت الشرطة أن حالات احتيال عدة كُشفت عبر «مستشارين للوثائق والتأشيرات» يعملون في مطارات عدة.

ومنذ عام 2024، نشرت ألمانيا 71 من هؤلاء المستشارين خارج الاتحاد الأوروبي لدعم خدمات التأشيرات في سفاراتها وقنصلياتها، وكذلك شركات الطيران في المطارات الدولية الرئيسية.


هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
TT

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال عبر المنصة.

ويأتي هذا التحقيق في إطار الجهود التي تبذلها بريطانيا لمكافحة تعرض الأطفال للأذى عبر الإنترنت دون مساءلة واضحة. وفي حين أن قانون السلامة على الإنترنت لعام 2023 الذي أقرته البلاد قد وضع معايير أكثر صرامة لمنصات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«يوتيوب» و«تيك توك»، فإن رئيس الوزراء كير ستارمر يريدها أن تذهب إلى أبعد من ذلك، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتجري الحكومة مشاورات حول حظر محتمل لوسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، والتقى ستارمر، الأسبوع الماضي، بمسؤولين تنفيذيين في شركات التواصل الاجتماعي، حيث طلب منهم تحمل المزيد من المسؤولية.

وذكرت «أوفكوم» أنها تلقت أدلة من المركز الكندي لحماية الطفل بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على «تلغرام»، وأجرت تقييمها الخاص للمنصة.

وأضافت في بيان: «في ضوء ذلك، قررنا فتح تحقيق لفحص ما إذا كانت (تلغرام) قد أخفقت، أو تخفق، في الامتثال لواجباتها فيما يتعلق بالمحتوى غير القانوني».

وقالت «تلغرام» إنها تنفي «بشكل قاطع» اتهامات «أوفكوم»، مضيفة أنها منذ عام 2018 «قضت فعلياً» على الانتشار العام لمواد الاعتداء الجنسي على الأطفال على منصتها من خلال خوارزميات الكشف.

وأضافت «تلغرام» في بيان: «مندهشون من هذا التحقيق، ونشعر بالقلق من أنه قد يكون جزءاً من هجوم أوسع نطاقاً على المنصات الإلكترونية التي تدافع عن حرية التعبير والحق في الخصوصية».

وتم تغريم «تلغرام» في فبراير (شباط) من قبل هيئة تنظيم السلامة على الإنترنت في أستراليا لتأخرها في الرد على الأسئلة المتعلقة بالإجراءات المتخذة لمنع انتشار مواد الاعتداء على الأطفال والتطرف العنيف.

وقالت مؤسسة مراقبة الإنترنت، وهي منظمة بريطانية غير ربحية تعمل مع «تلغرام» لمساعدة الشركة على تحديد المواد الضارة وإزالتها، إن هناك المزيد الذي يتعين القيام به.

وأضافت في بيان: «نشاطر المخاوف من أن شبكات الفاعلين السيئين تعمل عبر منظومة (تلغرام)، وأنه لا يتم بذل ما يكفي لمنع توزيع الصور المعروفة والمكتشفة التي تتضمن استغلالاً جنسياً للأطفال».

وذكرت «أوفكوم»، الثلاثاء، أنها فتحت أيضاً تحقيقات في تطبيقي «تين تشات» و«تشات أفينيو» لفحص ما إذا كانا يفيان بواجباتهما لمنع تعرض الأطفال لخطر الاستغلال، ولم ترد «تين تشات» و«تشات أفينيو» بعد على طلبات «رويترز» للتعليق.

وقالت «أوفكوم» إنها بعد التواصل مع الشركتين لا تزال غير راضية عما إذا كانتا توفران الحماية الكافية للأطفال البريطانيين من خطر الاستدراج.

وقالت سوزان كاتر المسؤولة في «أوفكوم»: «يجب على هذه الشركات بذل المزيد لحماية الأطفال، وإلا فستواجه عواقب وخيمة بموجب قانون السلامة على الإنترنت». وفرضت «أوفكوم» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي غرامة قدرها 20 ألف جنيه إسترليني (27020 دولاراً أميركياً) على موقع المنتديات الإلكترونية الأميركي «فورتشان» لمخالفته القواعد الجديدة.