السويد تطوي 200 عام من الحياد وتنضم رسمياً لـ«الناتو»

تحديات أمنية ومزايا استراتيجية تحملها استوكهولم معها إلى الحلف

وزراء دفاع فنلندا والنرويج والسويد لدى حضورهم مناورات عسكرية لـ«الناتو» في منطقة حدودية بين فنلندا والنرويج الأحد (أ.ف.ب)
وزراء دفاع فنلندا والنرويج والسويد لدى حضورهم مناورات عسكرية لـ«الناتو» في منطقة حدودية بين فنلندا والنرويج الأحد (أ.ف.ب)
TT

السويد تطوي 200 عام من الحياد وتنضم رسمياً لـ«الناتو»

وزراء دفاع فنلندا والنرويج والسويد لدى حضورهم مناورات عسكرية لـ«الناتو» في منطقة حدودية بين فنلندا والنرويج الأحد (أ.ف.ب)
وزراء دفاع فنلندا والنرويج والسويد لدى حضورهم مناورات عسكرية لـ«الناتو» في منطقة حدودية بين فنلندا والنرويج الأحد (أ.ف.ب)

عقود من الحيادية وعدم الانحياز اعتمدتها السويد منذ نهاية حروب نابليون في بدايات القرن التاسع عشر، وحافظت عليها حتى خلال الحربين العالميتين، انتهت بانضمامها رسمياً إلى حلف شمال الأطلسي نتيجة غزو روسيا لأوكرانيا.

وبعد عامين من الانتظار لإتمام انضمامها، يُرفع علم السويد، الاثنين، على مقرّ «الناتو»، لتصبح الدولة الـ32 في الحلف العسكري الذي جرى تشكيله في نهاية الحرب العالمية الثانية ليكون مظلة أمنية مشتركة لأعضائه في وجه مخاطر الاتحاد السوفياتي آنذاك. ومنذ ذلك الحين، بقي «الناتو» الذي بدأ تحالفاً بين 12 دولة، يتوسع رغم انهيار الاتحاد السوفياتي، حتى أضاف 20 دولة له في 10 دورات توسع، كان آخرها الجولة التي بدأت بعد الحرب في أوكرانيا عندما طلبت السويد وفنلندا الانضمام للحلف.

ورغم أن الدولتين الشماليتين بدأتا إجراءات الانضمام في الوقت نفسه، فإن فنلندا انضمت بوقت أسرع في أبريل (نيسان) الماضي، وبقي انضمام السويد عالقاً لتأخر كل من تركيا والمجر بالموافقة على ضمها. ويتعين على كل الدول الأعضاء أن توافق في تصويت داخل البرلمانات الوطنية، على ضم أي دولة جديدة للحلف.

وإذا كانت منافع انضمام فنلندا للحلف واضحة بالنسبة لـ«الناتو» بسبب الحدود الطويلة التي تتشاركها مع روسيا (1400 كلم)، وإنفاقها الكبير على دفاعها (2.5 من ناتجها الإجمالي)، فإن منافع انضمام السويد تبدو أقل وضوحاً، حتى أنها قد تحمل تحديات خاصة في حال عودة دونالد ترمب للبيت الأبيض نهاية العام الحالي.

إنفاق دفاعي محدود

لا تنفق السويد أكثر من 1.2 في المائة من ناتجها العام على دفاعها، ما قد يضعها في مواجهة مع ترمب الذي لم يتردد أثناء رئاسته بتوجيه انتقادات لاذعة للدول الأعضاء في الحلف التي لا تنفق 2 في المائة على دفاعها كما يوصي «الناتو». ويكرر ترمب انتقاداته تلك خلال حملته الانتخابية الحالية، حتى أنه قال بأنه «سيشجع» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الهجوم على الدول التي لا تفي بتعهداتها، وهو تهديد ذكّر الأوروبيين بما قد ينتظرهم في حال عودة ترمب للبيت الأبيض.

ولكن رئيس الحكومة السويدي استبق ذلك، وأكد في واشنطن التي زارها، الأسبوع الماضي، لتسليمها صك الانضمام للحلف، بأن السويد بدأت تحضيرات لمضاعفة إنفاقها العسكري كي تزيد على نسبة الـ2 في المائة التي يوصي بها «الناتو». وبالفعل، يتوقع «الناتو» أن يرتفع عدد الدول المنتمية للحلف، والتي تفي بتعهدات الإنفاق بنسبة 2 في المائة من ناتجها العام، من 11 دولة حالياً إلى 18 دولة في خلال العام الحالي.

جنود سويديون في استوكهولم يشاركون في تدريبات عسكرية بالنرويج في 8 مارس (رويترز)

ويرى الخبير في شؤون «الناتو»، جيمي شيا، والذي قضى 30 عاماً في الحلف، وكان متحدثاً باسمه أيام الحرب مع صربيا، أن ترمب «هدد بالكثير» عندما كان رئيساً، ولم يتصرف بناءً على تهديداته، «وبقيت الولايات المتحدة من أكبر الدول الملتزمة بـ(الناتو)». ورأى شيا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مشكلة ترمب الرئيسية مع الحلف هي الإنفاق غير المتوازي بين الدول الأعضاء، وأشار إلى أن هذا الأمر بدأ يتغير. وقال إن أمين عام الحلف المقبل الذي سيجري انتخابه بعد انتهاء ولاية ينس ستولتنبرغ في يوليو (تموز) المقبل، «سيتمكن من أن يقدم حججاً مقنعة لترمب حول الإنفاق، لأنه عندما كان ترمب رئيساً، كانت 5 دول فقط في الحلف تنفق بنسبة 2 في المائة من ناتجها العام على دفاعها، وهذا العام ستكون 18 دولة».

تغلغل الصين

ولكن مشكلة السويد مع «الناتو» لا تتمثل فقط في إنفاقها الدفاعي المنخفض، بل أيضاً في بنيتها التحتية التي خصخصتها بشكل كبير، وباعتها لشركات صينية ما دفع بخبراء في السويد للتحذير من أن ضعف أمن البنية التحتية في السويد يجعلها معرضة للخطر أمنياً.

وكتب مارتن غيلن، صحافي سويدي، مقالاً مطلع الشهر يقول إنه «بعد قرنين من السلام، وبيع البنى التحتية بأسعار بخسة، أصبحت البلاد مكشوفة أكثر من أي وقت مضى». وأشار إلى أن كل شبكة السكك الحديدية للنقل العام في استوكهولم تجري إدارتها من قبل شركة «إم تي آر» التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، ولديها روابط بالحزب الشيوعي الصيني. وأضاف أنه «في حال تعرض استوكهولم لاعتداء من قوى خارجية، فإن معظم تفاصيل بنيتها التحتية الأساسية والأنفاق الممتدة تحت وسط المدينة - حيث البرلمان مقر رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية والقصر الملكي - يمكن أن تكون متوافرة للأعداء». ونقل الصحافي عن الخبير السويدي في الأمن القومي باتريك أوكاسان، قوله إنه «يجب الافتراض بأن كل ما تعرفه شركة (إم تي آر» عن الأنفاق والبني التحتية في استوكهولم، معروف أيضاً في بكين».

علم «الناتو» يُرفع أمام وزارة الخارجية السويدية في استوكهولم (أ.ف.ب)

ويكمل الصحافي في إعطاء أمثلة أخرى لخصخصة مرافق مهمة في السويد في السنوات الماضية، واختيار الشركات التي تقدم الأسعار الأفضل من دون الأخذ بعين الاعتبار المخاوف الأمنية. وأعطى مثالاً للسماح لمصنع بطاريات صينية بأن يشيد بالقرب من مطار«ميدلاندا» المصنّف على أنه«أساسي للأمن القومي» في البلاد. مثال آخر هو تخصيص بناء كل توربينات الرياح في السويد منذ عام 2017 لشركات صينية، «ما يمكن أن يعرض أمن الطاقة في السويد للخطر في حال تصاعد التوتر الصيني - الأوروبي». ويتابع أوكاسان بالقول إن سنوات من تخفيض الإنفاق اعتمدته الحكومات المتتالية، تسبب كذلك في خفض النفقات على الأمن، ما يعني أن عدداً كبيراً من الأبنية والمستشفيات جرى تشييدها من دون أن تكون مرفقة بملاجئ.

ولكن الحكومة السويدية الحالية يبدو أنها تنبهت لحجم الاستثمارات الصينية، وتأثير ذلك على أمن البلاد، وبدأت بإدخال قوانين تحدّ الاستثمارات الأجنبية. وهو ما قامت به ألمانيا ودول أوروبية أخرى تعاني من مشكلات شبيهة خصوصاً في شبكات اتصالاتها، وبناء شبكة «5 جي» التي كلفت دول أوروبية كثيرة شركة «هواوي» الصينية ببنائها. وكانت تلك نقطة انتقاد رئيسية كذلك لترمب مع الدول الأوروبية، التي قال إنها تعرض أمنها للخطر باعتمادها على الشركة الصينية.

ويرى المتحدث السابق باسم «الناتو»، شيا، أن الاستثمارات الصينية في أوروبا «مشكلة» ليس فقط للسويد، ولكن لدول كثيرة، ويضيف أن هناك معايير أمنية معينة ومتداخلة على الدول الأعضاء في الحلف أن تلتزم بها، خصوصاً في مجال الاتصالات، ما يعني أنه سيتعين على السويد أن تلتزم بها أيضاً؛ ما قد يتطلب تغييرات على الصعيد الداخلي.

مزايا عسكرية

بعيداً عن«المشكلات» التي تحملها السويد معها، فهي في المقابل تحمل مزايا عسكرية خاصة. ورغم أن إنفاقها العسكري أقل من 2 في المائة، فهي تركز إنفاقها على صناعتها العسكرية المتطورة. وتصنع السويد مقاتلاتها وطراداتها البحرية وغواصاتها، لكي تتحمل البيئة القاسية لبحر البلطيق. وترى جودي ديمبسي، الخبيرة في الشؤون الدفاعية من معهد كارنيغي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن إنفاق «2 في المائة ليس بقدر أهمية قيمة المعدات التي تنفق عليها» السويد والتي يحتاج إليها الحلف.

جنود سويديون يشاركون في تدريبات الناتو بالنرويج (إ.ب.أ)

ولعل الميزة الكبرى التي تقدمها السويد لـ«الناتو» تتمثل بجزيرة«غوتلاند» ذات الموقع الاستراتيجي. ويقول المتحدث السابق باسم «الناتو» شيا: «من يتحكم بغوتلاند، يتحكم ببحر البلطيق». ولعبت الجزيرة دوراً مركزياً في تدريبات عسكرية قادتها دول «الناتو» بالتعاون مع السويد بعد ضم روسيا للقرم عام 2014. وفي حال كانت الجزيرة تحت سيطرة روسيا، فهي ستُمكّنها من خلق منطقة عازلة فوق بحر البلطيق، وفي منطقة كاليننغراد، حيث تنشر أسطولاً كبيراً وأسلحة نووية، وتبعد 320 كيلومتراً تقريباً عن غوتلاند.

أهمية جزيرة غوتلاند

وفي عام 2016، نشرت الحكومة السويدية دراسة أعادت فيها تقييم أمن جزيرة غوتلاند، واستنتجت أن روسيا ربما تكون مهتمة بنشر أسلحة دفاعية فيها، وأن ذلك قد يسبق هجوماً روسياً ضد أراضيها.

وفي دراسة نشرها معهد «أتلانتيك كاونسل» عن انضمام السويد لـ«الناتو»، وصف فيها جزيرة غوتلاند بأنها «تمثل دور السويد الأساسي في أمن المنطقة»، مضيفاً أنه بالنسبة للناتو «السيطرة على غوتلاند يمكن أن يحدث فرقاً حاسماً للدفاع عن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وفنلندا وبولندا». وفي عام 2017، وصف بن هودجيز، قائد القوات الأميركية في أوروبا جزيرة غوتلاند بأنها «ذات موقع أساسي»، مضيفاً في زيارة للجزيرة آنذاك «لا أعتقد أن هناك جزيرة في أي مكان بهذه الأهمية».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتسلم صك الانضمام لـ«الناتو» من رئيس الحكومة السويدي أولف كريسترسون ووزير الخارجية توبياس بيلستروم في واشنطن (رويترز)

ويعيش في جزيرة غوتلاند قرابة 60 ألف شخص، وكانت السويد قد حولتها إلى منطقة منزوعة السلام عام 2005. وبعد ضم روسيا للقرم، عاد النقاش داخل السويد حول إعادة تغيير وضع الجزيرة مع تغير النظرة لروسيا التي عادت لتظهر أطماعاً عسكرية. وفي عام 2016، قرر الجيش السويدي إعادة قاعدة عسكرية دائمة في الجزيرة. وفي عام 2018، أضيف فوج عسكري آخر ليصل عدد الجنود الدائمين في الجزيرة إلى 400 جندي.

وفي عام 2021، أعيد تشغيل الدفاعات الجوية في الجزيرة. ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا قبل عامين، زادت السويد من التدريبات العسكرية المشتركة مع «الناتو» والولايات المتحدة في الجزيرة، وبعثت بتعزيزات عسكرية إضافية إليها، وزادت الإنفاق العسكري بشكل كبير في غوتلاند، وخصصت في عام 2022 قرابة 150 مليون يورو لتعزيز البنية العسكرية التحية في الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي.

وفي العام الماضي، أجرت السويد تدريبات عسكرية ضخمة تحت مسمى «أورورا»، إلى جانب قوات «الناتو» تدربت فيها القوات الجوية السويدية على استهداف أهداف على الحدود مع بولندا.

تحذير روسي

وفي ظل هذه التطورات التي وصفها أمين عام «الناتو» بـ«التاريخية»، حذّرت روسيا من أنها ستضطر للرد على انضمام السويد من دون أن تحدد كيفية هذا الرد. وكانت قد دفعت بتعزيزات على حدودها مع فنلندا بعد انضمام الأخيرة لـ«الناتو» في أبريل العام الماضي. ولكن الخبراء يشككون بحدوث هذا الرد أو بحجمه. واستبعدت ديمبسي أن يكون رد روسيا عسكرياً، ورجّحت في المقابل أن تلجأ إلى «نشر معلومات كاذبة، لأن الأمر يتعلق أكثر بنشر الخوف»، لتضيف أن هذا سبب إضافي لانضمام السويد إلى «الناتو».

جنود فنلنديون يشاركون في مناورات «الناتو» عند الحدود مع النرويج الأحد (أ.ف.ب)

ويقول جايمي شيا إنه لا يعتقد أن بإمكان روسيا «القيام بشيء على المدى القريب؛ لأن غالبية جنودها في أوكرانيا، والسويد ليست على حدودها أصلاً». ويرفض شيا الذي قضى أعواماً طويلة من حياته المهنية متحدثاً باسم «الناتو»، تبرير روسيا بأن توسع الحلف هو سبب عمليتها العسكرية في أوكرانيا. ويقول إن روسيا تبني قواعد عسكرية في القطب الشمالي منذ 20 عاماً، مستفيدة من التغير المناخي وذوبان الجليد.

ويشدّد شيا على أن الحلف لم يسع لضم أي دولة من الدول منذ تأسيسه، بل العكس هو الذي حدث بتقدم تلك الدول بطلب انضمام بسبب ما تراه زيادة التهديد الروسي. وأشار إلى أن أوكرانيا لم تكن لديها رغبة بالانضمام لـ«الناتو» قبل ضم روسيا القرم لأراضيها عام 2014. وقال: «لقد عملت في (الناتو) فترة طويلة، وكانت لديها علاقات جيدة مع روسيا، وتعاونَّا في الكثير من المناطق، حتى قرر بوتين أن يغير المسار، وأراد تبرير ذلك بحجج توسع (الناتو)».

قد لا يكون رد روسيا قريباً، ولكن المخاوف من رد أو تحرك ضد دول أخرى مجاورة بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا، حقيقية في أوروبا. وتقول ديمبسي إنه «لا تجب الاستهانة بتخلي السويد عن 200 عام من الحيادية»، بينما يصف شيا انضمام السويد بأنه «انتصار سياسي» لـ«الناتو» على روسيا.

ويرى محللون أن ما أراد بوتين تفاديه من خلال الحرب في أوكرانيا، وهو توسع «الناتو»، كانت له نتائج عكسية. وقد لا يتوقف هذا التوسع عند 32 دولة. ففي الوقت الحالي، هناك 3 دول إضافية أعلنت طموحاتها بالانضمام للحلف الأطلسي، هي البوسنة وجورجيا وأوكرانيا. ورغم استبعاد دول الحلف حالياً ضم أوكرانيا، قد يتغير كثير في السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يتيح لأوكرانيا شراء أسلحة عبر وكالته للمشتريات

أوروبا عَلم أوكرانيا أمام شعار حلف «الناتو» في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا وسط العاصمة كييف 11 يوليو 2023 (رويترز)

«ناتو» يتيح لأوكرانيا شراء أسلحة عبر وكالته للمشتريات

انضمت أوكرانيا إلى شراكة تتيح لها شراء الأسلحة عبر وكالة مشتريات «ناتو»، وتعزّز تعاونها الصناعي والعسكري مع «الحلف».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب) p-circle

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في…

رائد جبر (موسكو)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شؤون إقليمية عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
TT

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)

أعلن الجيش الأوكراني، الجمعة، أنه سيلتزم ابتداءً من الثلاثاء، هدنة في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة للاحتلال الروسي، بهدف ضمان تنفيذ عملية إنسانية فيها.

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي أن قواته ستلتزم هدنة محلية في أوكرانيا ابتداءً من الثلاثاء، للسماح بتنفيذ عمليات إنسانية في مدينة أوليشكي.

وكانت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب صرحت في إعلان مفاجئ، الجمعة، بأنها نجحت في تأمين وقف محلي لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا في مدينة أوليشكي المنكوبة، حيث لا يزال السكان عالقين ويعانون من نقص في الغذاء.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بهدف تنفيذ عملية إنسانية في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة لاحتلال مؤقت، ترسي أوكرانيا وقفاً لإطلاق النار في منطقة محددة، ابتداء من الساعة الثالثة فجر يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) بتوقيت كييف».

وفي منشور على المنصة الروسية «ماكس»، أكد الجنرال فاليري غيراسيموف رئيس هيئة الأركان العامة أن قواته ستلتزم هذه الهدنة «ابتداءً من الساعة 04:00 (01:00 بتوقيت غرينتش) في 27 أكتوبر 2026»، في إطار «العملية الإنسانية الجارية في محيط» مدينة أوليشكي.

وأشار إلى أن الهدنة ستُطبّق «في محور خيرسون»، من دون التطرق إلى تفاصيل إضافية عن نطاقها الجغرافي أو مدتها.

وأوضح أن قواته ستجري «استطلاعاً تقنياً» على الأرض لضمان إيصال المساعدات الإنسانية وسلامة المدنيين في هذه المنطقة الشديدة الخطورة على الجبهة.

ويواجه سكان أوليشكي نقصاً متزايداً في المواد الغذائية والأدوية. وتقر كل من أوكرانيا وروسيا بوجود أزمة إنسانية في المنطقة، لكنهما تتبادلان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الوضع، بحيث يتهم كل طرف الآخر بعرقلة إيصال الإمدادات الغذائية وتنفيذ عمليات الإجلاء.

وسيطرت القوات الروسية على مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، عام 2022 في مستهل الغزو. وتعرضت المدينة لأضرار جسيمة من جراء تدمير سد كاكوفكا عام 2023، ما تسبب في فيضانات مدمرة على طول نهر دنيبر. وتتبادل موسكو وكييف الاتهامات بالمسؤولية عما حصل. وانخفض عدد سكان المدينة من نحو 24 ألف نسمة إلى نحو ألفي نسمة حالياً.


العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تضرب العاصفة «أوستن»، وهي أول عاصفة خريفية لهذا العام، شمال غربي فرنسا، الجمعة، وصولاً إلى منطقة باريس، ما دفع السلطات لإعلان حال التأهب البرتقالي في 23 مقاطعة بسبب الرياح، فيما انقطعت الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل صباحاً.

ولم تُسجّل أي إصابات خطرة حتى منتصف النهار، لكن الرياح التي اشتدت في بعض المواقع اقتلعت أشجاراً كثيرة، ما تسبب بتعطّل حركتي الطرق والقطارات. وبلغت سرعة الرياح 120 إلى 140 كيلومتراً في الساعة ليلا في بريتاني وغرب المانش.

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن هذا الإقليم التابع للنورماندي معرّض بشكل خاص للعاصفة؛ «إذ يُتوقّع أن تصل سرعة الرياح إلى 120 كيلومتراً في الساعة في المناطق الداخلية، وإلى 130 و140 كيلومتراً في الساعة على الساحل»، مشيرة إلى أن «الرياح لن تبدأ بالانحسار فعلياً إلا في نهاية فترة بعد الظهر».

أمواج في سان مالو بغرب فرنسا (أ.ف.ب)

وأصدرت سلطات المانش قراراً بـ«فرض قيود على التنقّل في المناطق المحاذية للساحل، بما في ذلك تقييد الوصول إلى الشواطئ»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسببت الرياح العاتية المصاحبة للعاصفة «أوستن» في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، مما أثر على أكثر من 148 ألف منزل في بريتاني (غرب فرنسا).

وأشارت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إلى أن العاصفة تأتي في وقت تكون فيه النباتات «ضعيفة أحياناً بسبب الجفاف الصيفي الشديد»، وتكون الأشجار التي لا تزال مورقة أكثر عرضة للأضرار بسبب الرياح.

وأعلن موقع مطار نانت إلغاء كل رحلات شركة «ترانسافيا» المقررة صباح الجمعة، بينما لم تتأثر شركات الطيران الأخرى بهذا الإلغاء.

وفي بلجيكا، تسببت العاصفة «أوستن» بإغلاق طرق وسقوط أشجار وأغصان على طرق سريعة في عدد من المناطق بينها بروكسل، حيث أصيب أربعة أشخاص، بحسب أجهزة الطوارئ.

وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إنذاراً برتقالياً من رياح قوية في غرب البلاد، وخصوصاً على طول الساحل، حيث يُتوقع أن تتجاوز سرعة الرياح 100 كيلومتر في الساعة.

وتأثرت معظم أنحاء بلجيكا برياح قوية وأمطار غزيرة بعد ظهر الجمعة.

ومن تبعات الرياح العاتية تعطل حركة عدد من القطارات، وحركة المرور على طريقين سريعين، بسبب سقوط أشجار وغمر الطرق جزئياً بالمياه.


جريمة «إرهابية عنصرية» تهز فرنسا وتضع حداً فاصلاً بين اليمين واليسار

الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)
الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)
TT

جريمة «إرهابية عنصرية» تهز فرنسا وتضع حداً فاصلاً بين اليمين واليسار

الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)
الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)

«تراب» مدينة فرنسية متنوعة سكانياً تقع على بعد 34 كيلومتراً من باريس، وتحتضن جالية مهاجرة تشكل 30 في المائة من سكانها، البالغ عددهم، وفق الإحصائيات المتوفرة، 43689 نسمة، بينهم ما يزيد على 10 آلاف من أصول مهاجرة، غالبيتها من دول المغرب وأفريقيا.

وفي هذه المدينة، وفي أخرى قريبة منها، اختار رجل يبلغ من العمر 38 عاماً، واسمه الأول «كيفين»، صباحاً، أن يطلق النار وهو في سيارته من سلاح أوتوماتيكي 3 مرات فيها، ومرة رابعة في مدينة «لا فيرير» القريبة.

وبحسب وزير الداخلية لوران نونيز، الذي زار «تراب» بعد الظهر ورئيس بلديتها علي رباح، فإن مطلق النار قتل شخصاً واحداً وأصاب 4 آخرين بجروح، بينهم فتاة يافعة تبلغ من العمر 12 عاماً، أصيبت بجروح بالغة لكن حالتها «مستقرة».

الشرطة الفرنسية تنقل جثة الرجل الذي قتل في حادثة إطلاق النار وسط مدينة «تراب» (إ.ب.أ)

وأفاد شهود لقنوات تلفزة ووكالات أنباء، أن الجاني استهدف الأشخاص الأجانب، أي المغاربيين والأفارقة، ما دفع رباح إلى وصف الجريمة بـ«العنصرية».

وأصدرت «النيابة العامة لمكافحة الإرهاب» التي فتحت تحقيقاً بهذه الواقعة، بياناً قالت فيه إن التحقيق يشمل عدة تهم، «من بينها القتل العمد المرتبط بنشاط إرهابي، مع اعتبار أن الأفعال ارتُكبت بسبب الانتماء الحقيقي، أو المفترض إلى عِرق أو إثنية أو أمة أو ديانة محددة»، إضافة إلى تهمة «تشكيل جمعية إجرامية ذات طابع إرهابي بهدف الإعداد لارتكاب جرائم ضد الأشخاص». وبكلام أوضح، فإن النيابة العامة تعتبر أن ما حصل جريمة إرهابية وعنصرية معاً.

كثيرة التساؤلات التي يسعى التحقيق للإجابة عليها، وأولها حيازة الجاني لسلاح حربي رشاش وأوتوماتيكي. والثاني الدوافع التي جعلته يختار المدينتين المذكورتين، حيث ارتكب فعله المميت. ووفق المعلومات المتوفرة، فإن الجاني الذي قبض عليه مباشرة بعد إطلاق النار يعيش في مدينة «بليزير» المجاورة، وبالتالي فإنه يعرف تماماً مدينة «تراب».

وأفادت صحيفة «لومانيتيه»، نقلاً عن مصادر أمنية، بأن رجال الشرطة الذين يتولون التحقيق قاموا بتفتيش شقة الجاني التي كانت تفوح منها رائحة الغاز. وبحسب قناة «بي إف إم»، فإن الشقة كانت «مفخخة». وقال نائب إقليم «إيفيلن»، التي تقع ضمن نطاقها، إن الجاني «لم يخفِ ما قام به»، وإنه «أراد قتل أشخاص من جنسيات أجنبية».

وزير الداخلية لوران نونيز متحدثاً للصحافة بعد زيارته مدينة «تراب» وإلى جانبه أورور بيرجيه وزيرة شؤون المساواة (أ.ف.ب)

وندّد رئيس بلدية المدينة بالخطابات السياسية الصادرة عن اليمين المتطرف والمنددة بالسكان من أصول عربية وأفريقية، وتعتبرهم مسؤولين عن صعوبات فرنسا، وعن تدهور الأمن فيها، معتبراً «أنها تخلق أجواء تساهم في دفع البعض لارتكاب أعمال جرمية عنصرية كالتي حصلت» في مدينته. وبحسب ما قاله، فإن الهجوم «عنصري الطابع، وربما قد يكون مدفوعاً بمعاداة الإسلام». لذا، فقد حثّ علي رابح على «وعي هذه الحقيقة والدفاع عن الوئام المدني».

تأتي هذه الحادثة، فيما السلطات الفرنسية تجتهد لتفادي الغوص مجدداً في أعمال شغب كالتي شهدتها فرنسا نهاية الأسبوع الماضي. ووصف نونيز إطلاق النار المميت بأنه «جريمة إرهابية بالغة الخطورة»، مضيفاً أن «التحقيقات ما زالت جارية، لكن من الواضح أن هذه جريمة إرهابية».

وكان من الطبيعي أن تثير هذه الحادثة ردود فعل فورية ومختلفة. فالرئيس إيمانويل ماكرون اكتفى بالتعبير عن «تأثره»، فيما اجتاز رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو خطوة إضافية، بالإشارة إلى أن ما حصل يشكل «أعمالاً بالغة الخطورة». أما رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، ورئيسة البرلمان يايل براون ــ بيفيه، فقد دعيا إلى التهدئة والمحافظة على السلم المدني و«الأخوة» التي هي أحد شعارات الجمهورية الفرنسية. وذهبت مارين لوبن إلى وصف ما حصل بأنه «عمل همجي»، داعية إلى الاقتصاص من الفاعل، فيما رأى إدوارد فيليب، رئيس الحكومة الأسبق والمرشح الرئاسي الوسطي، أن العمل «شنيع»، وأن الإرهاب يجب أن يحارب «بعزم مطلق». وقال مرشح اليمين التقليدي، برونو روتايو، إن ما جرى يندرج في إطار «العنف المفزع». وحده غبريال أتال، رئيس الوزراء السابق والمرشح الرئاسي، أشار بحذر إلى «نظرية الجرمية العنصرية»، مؤكداً أنه إذا ثبتت فإنها ستكون من «الهمجية المطلقة».

رجال الشرطة والمحققون في موقع الحادث (أ.ب)

اللافت في الأمر أن التشكيلات اليسارية، بعكس اليمين والوسط والمؤسسات الحكومية، شدّدت على اعتبار الجريمة عنصرية، وهو ما أكد عليه جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا المتمردة» والمرشح الرئاسي، الذي رأى أن ما حصل «جريمة كريهة»، وأن «العنصرية تقتل».

وبالتوازي، ندّد أوليفيه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي بـ«خطورة الخطابات التي تجعل العنصرية أمراً عادياً»، وتروّج لفكرة «الاستبدال الكبير». وهذه الخطابات «تغذّي ظاهرة استهداف فئات معينة تجعل منها كبش فداء، وتسهم في خلق مناخ تسيطر عليه الكراهية».

وفي السياق عينه، جاءت تعليقات مارين توندوليه، عن حزب الخضر، وفابيان روسيل، الأمين العام للحزب الشيوعي. وما يسم هذه المواقف، ويضع خطاً فاصلاً بينها أن اليسار لا يتردد في توصيف الجريمة، ويربطها بالإرهاب والعنصرية، فيما اليمين يتفادى هذا الربط. الأمر الذي لا يمكن فهمه إلا على خلفية المواقف السياسية لهذه الأحزاب ولحساباتها الانتخابية.