السويد تطوي 200 عام من الحياد وتنضم رسمياً لـ«الناتو»

تحديات أمنية ومزايا استراتيجية تحملها استوكهولم معها إلى الحلف

وزراء دفاع فنلندا والنرويج والسويد لدى حضورهم مناورات عسكرية لـ«الناتو» في منطقة حدودية بين فنلندا والنرويج الأحد (أ.ف.ب)
وزراء دفاع فنلندا والنرويج والسويد لدى حضورهم مناورات عسكرية لـ«الناتو» في منطقة حدودية بين فنلندا والنرويج الأحد (أ.ف.ب)
TT

السويد تطوي 200 عام من الحياد وتنضم رسمياً لـ«الناتو»

وزراء دفاع فنلندا والنرويج والسويد لدى حضورهم مناورات عسكرية لـ«الناتو» في منطقة حدودية بين فنلندا والنرويج الأحد (أ.ف.ب)
وزراء دفاع فنلندا والنرويج والسويد لدى حضورهم مناورات عسكرية لـ«الناتو» في منطقة حدودية بين فنلندا والنرويج الأحد (أ.ف.ب)

عقود من الحيادية وعدم الانحياز اعتمدتها السويد منذ نهاية حروب نابليون في بدايات القرن التاسع عشر، وحافظت عليها حتى خلال الحربين العالميتين، انتهت بانضمامها رسمياً إلى حلف شمال الأطلسي نتيجة غزو روسيا لأوكرانيا.

وبعد عامين من الانتظار لإتمام انضمامها، يُرفع علم السويد، الاثنين، على مقرّ «الناتو»، لتصبح الدولة الـ32 في الحلف العسكري الذي جرى تشكيله في نهاية الحرب العالمية الثانية ليكون مظلة أمنية مشتركة لأعضائه في وجه مخاطر الاتحاد السوفياتي آنذاك. ومنذ ذلك الحين، بقي «الناتو» الذي بدأ تحالفاً بين 12 دولة، يتوسع رغم انهيار الاتحاد السوفياتي، حتى أضاف 20 دولة له في 10 دورات توسع، كان آخرها الجولة التي بدأت بعد الحرب في أوكرانيا عندما طلبت السويد وفنلندا الانضمام للحلف.

ورغم أن الدولتين الشماليتين بدأتا إجراءات الانضمام في الوقت نفسه، فإن فنلندا انضمت بوقت أسرع في أبريل (نيسان) الماضي، وبقي انضمام السويد عالقاً لتأخر كل من تركيا والمجر بالموافقة على ضمها. ويتعين على كل الدول الأعضاء أن توافق في تصويت داخل البرلمانات الوطنية، على ضم أي دولة جديدة للحلف.

وإذا كانت منافع انضمام فنلندا للحلف واضحة بالنسبة لـ«الناتو» بسبب الحدود الطويلة التي تتشاركها مع روسيا (1400 كلم)، وإنفاقها الكبير على دفاعها (2.5 من ناتجها الإجمالي)، فإن منافع انضمام السويد تبدو أقل وضوحاً، حتى أنها قد تحمل تحديات خاصة في حال عودة دونالد ترمب للبيت الأبيض نهاية العام الحالي.

إنفاق دفاعي محدود

لا تنفق السويد أكثر من 1.2 في المائة من ناتجها العام على دفاعها، ما قد يضعها في مواجهة مع ترمب الذي لم يتردد أثناء رئاسته بتوجيه انتقادات لاذعة للدول الأعضاء في الحلف التي لا تنفق 2 في المائة على دفاعها كما يوصي «الناتو». ويكرر ترمب انتقاداته تلك خلال حملته الانتخابية الحالية، حتى أنه قال بأنه «سيشجع» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الهجوم على الدول التي لا تفي بتعهداتها، وهو تهديد ذكّر الأوروبيين بما قد ينتظرهم في حال عودة ترمب للبيت الأبيض.

ولكن رئيس الحكومة السويدي استبق ذلك، وأكد في واشنطن التي زارها، الأسبوع الماضي، لتسليمها صك الانضمام للحلف، بأن السويد بدأت تحضيرات لمضاعفة إنفاقها العسكري كي تزيد على نسبة الـ2 في المائة التي يوصي بها «الناتو». وبالفعل، يتوقع «الناتو» أن يرتفع عدد الدول المنتمية للحلف، والتي تفي بتعهدات الإنفاق بنسبة 2 في المائة من ناتجها العام، من 11 دولة حالياً إلى 18 دولة في خلال العام الحالي.

جنود سويديون في استوكهولم يشاركون في تدريبات عسكرية بالنرويج في 8 مارس (رويترز)

ويرى الخبير في شؤون «الناتو»، جيمي شيا، والذي قضى 30 عاماً في الحلف، وكان متحدثاً باسمه أيام الحرب مع صربيا، أن ترمب «هدد بالكثير» عندما كان رئيساً، ولم يتصرف بناءً على تهديداته، «وبقيت الولايات المتحدة من أكبر الدول الملتزمة بـ(الناتو)». ورأى شيا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مشكلة ترمب الرئيسية مع الحلف هي الإنفاق غير المتوازي بين الدول الأعضاء، وأشار إلى أن هذا الأمر بدأ يتغير. وقال إن أمين عام الحلف المقبل الذي سيجري انتخابه بعد انتهاء ولاية ينس ستولتنبرغ في يوليو (تموز) المقبل، «سيتمكن من أن يقدم حججاً مقنعة لترمب حول الإنفاق، لأنه عندما كان ترمب رئيساً، كانت 5 دول فقط في الحلف تنفق بنسبة 2 في المائة من ناتجها العام على دفاعها، وهذا العام ستكون 18 دولة».

تغلغل الصين

ولكن مشكلة السويد مع «الناتو» لا تتمثل فقط في إنفاقها الدفاعي المنخفض، بل أيضاً في بنيتها التحتية التي خصخصتها بشكل كبير، وباعتها لشركات صينية ما دفع بخبراء في السويد للتحذير من أن ضعف أمن البنية التحتية في السويد يجعلها معرضة للخطر أمنياً.

وكتب مارتن غيلن، صحافي سويدي، مقالاً مطلع الشهر يقول إنه «بعد قرنين من السلام، وبيع البنى التحتية بأسعار بخسة، أصبحت البلاد مكشوفة أكثر من أي وقت مضى». وأشار إلى أن كل شبكة السكك الحديدية للنقل العام في استوكهولم تجري إدارتها من قبل شركة «إم تي آر» التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، ولديها روابط بالحزب الشيوعي الصيني. وأضاف أنه «في حال تعرض استوكهولم لاعتداء من قوى خارجية، فإن معظم تفاصيل بنيتها التحتية الأساسية والأنفاق الممتدة تحت وسط المدينة - حيث البرلمان مقر رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية والقصر الملكي - يمكن أن تكون متوافرة للأعداء». ونقل الصحافي عن الخبير السويدي في الأمن القومي باتريك أوكاسان، قوله إنه «يجب الافتراض بأن كل ما تعرفه شركة (إم تي آر» عن الأنفاق والبني التحتية في استوكهولم، معروف أيضاً في بكين».

علم «الناتو» يُرفع أمام وزارة الخارجية السويدية في استوكهولم (أ.ف.ب)

ويكمل الصحافي في إعطاء أمثلة أخرى لخصخصة مرافق مهمة في السويد في السنوات الماضية، واختيار الشركات التي تقدم الأسعار الأفضل من دون الأخذ بعين الاعتبار المخاوف الأمنية. وأعطى مثالاً للسماح لمصنع بطاريات صينية بأن يشيد بالقرب من مطار«ميدلاندا» المصنّف على أنه«أساسي للأمن القومي» في البلاد. مثال آخر هو تخصيص بناء كل توربينات الرياح في السويد منذ عام 2017 لشركات صينية، «ما يمكن أن يعرض أمن الطاقة في السويد للخطر في حال تصاعد التوتر الصيني - الأوروبي». ويتابع أوكاسان بالقول إن سنوات من تخفيض الإنفاق اعتمدته الحكومات المتتالية، تسبب كذلك في خفض النفقات على الأمن، ما يعني أن عدداً كبيراً من الأبنية والمستشفيات جرى تشييدها من دون أن تكون مرفقة بملاجئ.

ولكن الحكومة السويدية الحالية يبدو أنها تنبهت لحجم الاستثمارات الصينية، وتأثير ذلك على أمن البلاد، وبدأت بإدخال قوانين تحدّ الاستثمارات الأجنبية. وهو ما قامت به ألمانيا ودول أوروبية أخرى تعاني من مشكلات شبيهة خصوصاً في شبكات اتصالاتها، وبناء شبكة «5 جي» التي كلفت دول أوروبية كثيرة شركة «هواوي» الصينية ببنائها. وكانت تلك نقطة انتقاد رئيسية كذلك لترمب مع الدول الأوروبية، التي قال إنها تعرض أمنها للخطر باعتمادها على الشركة الصينية.

ويرى المتحدث السابق باسم «الناتو»، شيا، أن الاستثمارات الصينية في أوروبا «مشكلة» ليس فقط للسويد، ولكن لدول كثيرة، ويضيف أن هناك معايير أمنية معينة ومتداخلة على الدول الأعضاء في الحلف أن تلتزم بها، خصوصاً في مجال الاتصالات، ما يعني أنه سيتعين على السويد أن تلتزم بها أيضاً؛ ما قد يتطلب تغييرات على الصعيد الداخلي.

مزايا عسكرية

بعيداً عن«المشكلات» التي تحملها السويد معها، فهي في المقابل تحمل مزايا عسكرية خاصة. ورغم أن إنفاقها العسكري أقل من 2 في المائة، فهي تركز إنفاقها على صناعتها العسكرية المتطورة. وتصنع السويد مقاتلاتها وطراداتها البحرية وغواصاتها، لكي تتحمل البيئة القاسية لبحر البلطيق. وترى جودي ديمبسي، الخبيرة في الشؤون الدفاعية من معهد كارنيغي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن إنفاق «2 في المائة ليس بقدر أهمية قيمة المعدات التي تنفق عليها» السويد والتي يحتاج إليها الحلف.

جنود سويديون يشاركون في تدريبات الناتو بالنرويج (إ.ب.أ)

ولعل الميزة الكبرى التي تقدمها السويد لـ«الناتو» تتمثل بجزيرة«غوتلاند» ذات الموقع الاستراتيجي. ويقول المتحدث السابق باسم «الناتو» شيا: «من يتحكم بغوتلاند، يتحكم ببحر البلطيق». ولعبت الجزيرة دوراً مركزياً في تدريبات عسكرية قادتها دول «الناتو» بالتعاون مع السويد بعد ضم روسيا للقرم عام 2014. وفي حال كانت الجزيرة تحت سيطرة روسيا، فهي ستُمكّنها من خلق منطقة عازلة فوق بحر البلطيق، وفي منطقة كاليننغراد، حيث تنشر أسطولاً كبيراً وأسلحة نووية، وتبعد 320 كيلومتراً تقريباً عن غوتلاند.

أهمية جزيرة غوتلاند

وفي عام 2016، نشرت الحكومة السويدية دراسة أعادت فيها تقييم أمن جزيرة غوتلاند، واستنتجت أن روسيا ربما تكون مهتمة بنشر أسلحة دفاعية فيها، وأن ذلك قد يسبق هجوماً روسياً ضد أراضيها.

وفي دراسة نشرها معهد «أتلانتيك كاونسل» عن انضمام السويد لـ«الناتو»، وصف فيها جزيرة غوتلاند بأنها «تمثل دور السويد الأساسي في أمن المنطقة»، مضيفاً أنه بالنسبة للناتو «السيطرة على غوتلاند يمكن أن يحدث فرقاً حاسماً للدفاع عن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وفنلندا وبولندا». وفي عام 2017، وصف بن هودجيز، قائد القوات الأميركية في أوروبا جزيرة غوتلاند بأنها «ذات موقع أساسي»، مضيفاً في زيارة للجزيرة آنذاك «لا أعتقد أن هناك جزيرة في أي مكان بهذه الأهمية».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتسلم صك الانضمام لـ«الناتو» من رئيس الحكومة السويدي أولف كريسترسون ووزير الخارجية توبياس بيلستروم في واشنطن (رويترز)

ويعيش في جزيرة غوتلاند قرابة 60 ألف شخص، وكانت السويد قد حولتها إلى منطقة منزوعة السلام عام 2005. وبعد ضم روسيا للقرم، عاد النقاش داخل السويد حول إعادة تغيير وضع الجزيرة مع تغير النظرة لروسيا التي عادت لتظهر أطماعاً عسكرية. وفي عام 2016، قرر الجيش السويدي إعادة قاعدة عسكرية دائمة في الجزيرة. وفي عام 2018، أضيف فوج عسكري آخر ليصل عدد الجنود الدائمين في الجزيرة إلى 400 جندي.

وفي عام 2021، أعيد تشغيل الدفاعات الجوية في الجزيرة. ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا قبل عامين، زادت السويد من التدريبات العسكرية المشتركة مع «الناتو» والولايات المتحدة في الجزيرة، وبعثت بتعزيزات عسكرية إضافية إليها، وزادت الإنفاق العسكري بشكل كبير في غوتلاند، وخصصت في عام 2022 قرابة 150 مليون يورو لتعزيز البنية العسكرية التحية في الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي.

وفي العام الماضي، أجرت السويد تدريبات عسكرية ضخمة تحت مسمى «أورورا»، إلى جانب قوات «الناتو» تدربت فيها القوات الجوية السويدية على استهداف أهداف على الحدود مع بولندا.

تحذير روسي

وفي ظل هذه التطورات التي وصفها أمين عام «الناتو» بـ«التاريخية»، حذّرت روسيا من أنها ستضطر للرد على انضمام السويد من دون أن تحدد كيفية هذا الرد. وكانت قد دفعت بتعزيزات على حدودها مع فنلندا بعد انضمام الأخيرة لـ«الناتو» في أبريل العام الماضي. ولكن الخبراء يشككون بحدوث هذا الرد أو بحجمه. واستبعدت ديمبسي أن يكون رد روسيا عسكرياً، ورجّحت في المقابل أن تلجأ إلى «نشر معلومات كاذبة، لأن الأمر يتعلق أكثر بنشر الخوف»، لتضيف أن هذا سبب إضافي لانضمام السويد إلى «الناتو».

جنود فنلنديون يشاركون في مناورات «الناتو» عند الحدود مع النرويج الأحد (أ.ف.ب)

ويقول جايمي شيا إنه لا يعتقد أن بإمكان روسيا «القيام بشيء على المدى القريب؛ لأن غالبية جنودها في أوكرانيا، والسويد ليست على حدودها أصلاً». ويرفض شيا الذي قضى أعواماً طويلة من حياته المهنية متحدثاً باسم «الناتو»، تبرير روسيا بأن توسع الحلف هو سبب عمليتها العسكرية في أوكرانيا. ويقول إن روسيا تبني قواعد عسكرية في القطب الشمالي منذ 20 عاماً، مستفيدة من التغير المناخي وذوبان الجليد.

ويشدّد شيا على أن الحلف لم يسع لضم أي دولة من الدول منذ تأسيسه، بل العكس هو الذي حدث بتقدم تلك الدول بطلب انضمام بسبب ما تراه زيادة التهديد الروسي. وأشار إلى أن أوكرانيا لم تكن لديها رغبة بالانضمام لـ«الناتو» قبل ضم روسيا القرم لأراضيها عام 2014. وقال: «لقد عملت في (الناتو) فترة طويلة، وكانت لديها علاقات جيدة مع روسيا، وتعاونَّا في الكثير من المناطق، حتى قرر بوتين أن يغير المسار، وأراد تبرير ذلك بحجج توسع (الناتو)».

قد لا يكون رد روسيا قريباً، ولكن المخاوف من رد أو تحرك ضد دول أخرى مجاورة بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا، حقيقية في أوروبا. وتقول ديمبسي إنه «لا تجب الاستهانة بتخلي السويد عن 200 عام من الحيادية»، بينما يصف شيا انضمام السويد بأنه «انتصار سياسي» لـ«الناتو» على روسيا.

ويرى محللون أن ما أراد بوتين تفاديه من خلال الحرب في أوكرانيا، وهو توسع «الناتو»، كانت له نتائج عكسية. وقد لا يتوقف هذا التوسع عند 32 دولة. ففي الوقت الحالي، هناك 3 دول إضافية أعلنت طموحاتها بالانضمام للحلف الأطلسي، هي البوسنة وجورجيا وأوكرانيا. ورغم استبعاد دول الحلف حالياً ضم أوكرانيا، قد يتغير كثير في السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

روسيا تنشئ قواعد للطائرات المسيّرة على أبواب «الناتو»

أوروبا نظام دفاعي لطائرة مسيرة تابع للمركز الألماني للفضاء الذي يشغل مركز تكنولوجيا المسيرات في ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز) p-circle

روسيا تنشئ قواعد للطائرات المسيّرة على أبواب «الناتو»

روسيا تنشئ قواعد للطائرات المسيّرة على أبواب «الناتو» والحلف يرد ويستثمر 40 مليار دولار في أنظمة مكافحتها، والتدريب عليها على مدى السنوات الخمس المقبلة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

«الناتو» يناقش الخيارات المتعلقة بمضيق هرمز دون تدخله 

قال المتحدث باسم قائد قوات حلف (الناتو) ​إن القائد غرينكويتش عقد اجتماعاً عبر الفيديو لتسهيل المساهمات المحتملة لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

«الناتو» يتأهب لردع تهديدات إيرانية

أعلن حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أمس (الأربعاء)، أنه يستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع دوله الأعضاء، بعدما ظهرت مؤشرات على أن طهران درست.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية طائرة أميركية من طراز «إي إيه-18 غراولر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» تابعة للقوات الجوية الأميركية خلال دورية فوق الشرق الأوسط (الجيش الأميركي)
p-circle

«الناتو» يتأهب لتهديدات إيرانية تمتد إلى أوروبا

أفادت مصادر مقرَّبة من دوائر صنع القرار في طهران بأن إيران تدرس مهاجمة أهداف عسكرية أميركية بأوروبا في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصعيد الحرب ضدها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)

لاتفيا: المسيّرة التي أسقطتها مقاتلات «الناتو» جاءت من بيلاروسيا

قال وزير الدفاع اللاتفي رايفيس ميلنيس إن طائرة مسيرة أسقطتها مقاتلات تابعة لـ«الناتو» فوق لاتفيا، الأسبوع الماضي، دخلت المجال الجوي اللاتفي قادمة من بيلاروسيا.

«الشرق الأوسط» (ريغا )

الاتحاد الأوروبي يرسل طائرات وأفراد إطفاء إلى صربيا لمكافحة حريق غابات

رجل يصب الماء على نفسه لتبريد جسمه خلال مكافحة حرائق الغابات في ديليبلاتسكا بيسكارا بصربيا (رويترز)
رجل يصب الماء على نفسه لتبريد جسمه خلال مكافحة حرائق الغابات في ديليبلاتسكا بيسكارا بصربيا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يرسل طائرات وأفراد إطفاء إلى صربيا لمكافحة حريق غابات

رجل يصب الماء على نفسه لتبريد جسمه خلال مكافحة حرائق الغابات في ديليبلاتسكا بيسكارا بصربيا (رويترز)
رجل يصب الماء على نفسه لتبريد جسمه خلال مكافحة حرائق الغابات في ديليبلاتسكا بيسكارا بصربيا (رويترز)

قال رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في بلغراد، أندرياس ‌بيكرات، اليوم (السبت)، إن آلية الحماية المدنية التابعة للتكتل أرسلت طائرات هليكوبتر وأفراد إطفاء لمساعدة صربيا في مكافحة ​حريق غابات هائل اندلع في محمية طبيعية شمال شرقي البلاد.

وفعّلت صربيا الآلية، أمس (الجمعة)، بعد أن كافحت لأسابيع حريقاً في ديليبلاتسكا بيسكارا، وهي منطقة فريدة تجمع بين الكثبان الرملية والغابات، وتقع على بُعد نحو 80 كيلومتراً من العاصمة بلغراد، بالإضافة إلى حرائق أخرى في جنوب غربي البلاد.

أحد السكان يحاول مكافحة حريق غابات مستعر في ديليبلاتسكا بيسكارا بصربيا (رويترز)

وكتب بيكرات، على منصة «إكس»: «نقف إلى جانب صربيا في حماية الأرواح وسبل العيش ‌والتراث الطبيعي ‌الفريد لرمال ديليبلاتسكا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال رئيس ​إدارة ‌الطوارئ الصربية، لوكا تشاوشيتش، ​إن المساعدات الأوروبية ستتألّف من أربع طائرات هليكوبتر من طراز «بلاك هوك» مخصصة لمكافحة الحرائق قادمة من رومانيا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك، و55 من أفراد الإطفاء، و24 مركبة من ألمانيا، و69 من أفراد الإطفاء، و15 مركبة من رومانيا.

أحد السكان يضع لثاماً يقيه الدخان ويحاول مكافحة حريق غابات هائل في ديليبلاتسكا بيسكارا بصربيا (رويترز)

وأعلنت وزارة الداخلية الصربية، في بيان، أن طائرة هليكوبتر واحدة من رومانيا وأخرى من سلوفاكيا انضمتا إلى جهود مكافحة الحرائق، اليوم (السبت)، في حين ستشارك ‌طائرتان من جمهورية التشيك ‌غداً (الأحد). كما وصل رجال الإطفاء والمركبات ​القادمة من رومانيا إلى بلدة ‌بيلا كركفا بالقرب من موقع الحريق. وأضاف البيان أنه من ‌المتوقع وصول فريق ألماني في 24 أغسطس (آب).

صربيا ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، لكنها تستطيع الحصول على مساعدات طارئة من الاتحاد بموجب آلية الحماية المدنية التابعة له.

سيدة تصور طائرة روسية من طراز «إيل-76 بي» تابعة لوزارة الطوارئ وهي تساعد في إخماد حريق غابات في صربيا (د.ب.أ)

وأرسلت بلغراد هذا الصيف طائرة مروحية ‌لإطفاء الحرائق وفريق استجابة للطوارئ لمساعدة إسبانيا في مكافحة حرائق الغابات، بعد أن استنزفت الحرائق المتكررة في أنحاء أوروبا موارد التكتل.

ووصلت طائرة روسية من طراز «إيل-76 بي» تابعة لوزارة الطوارئ إلى مدينة نيش بجنوب صربيا، يوم الأربعاء، للمساعدة في مكافحة حريق ديليبلاتسكا بيسكارا، الذي التهم آلاف الهكتارات من غابات الصنوبر منذ أواخر يوليو (تموز).

طائرة مروحية تعمل على مكافحة حرائق الغابات في ديليبلاتسكا بيسكارا التي تقع على بُعد نحو 80 كيلومتراً من العاصمة الصربية بلغراد (أ.ف.ب)

وقال تشاوشيتش إن الوضع أكثر استقراراً اليوم، لكن من المتوقع هبوب رياح قوية، وإن الأولوية هي حماية التجمعات السكنية والأرواح.

أحد السكان المحليين في ديليبلاتسكا بيسكارا يرتدي قناعاً ويمسك بخرطوم للمساعدة في مكافحة حرائق الغابات بصربيا (أ.ف.ب)

ولا تزال حرائق غابات كبيرة أخرى مشتعلة أيضاً في سلسلة جبال ستولوفي الوعرة بجنوب غربي البلاد. وفي مقدونيا الشمالية، اندلع حريق غابات كبير في بلدية ​ستروميتشا جنوب العاصمة سكوبيا، فيما ​أفادت تقارير إعلامية بأن النيران امتدت إلى قرية سوفيلار وألحقت أضراراً بمنزل واحد على الأقل.

Your Premium trial has ended


تحدي «عكس الاتجاه» يؤدي لمصرع 12 شخصاً في إنجلترا وآيرلندا خلال أسبوع

فرق الطوارئ في موقع حادث على طريق «إم 9» في مقاطعة كيلدير بآيرلندا بسبب سير في الاتجاه المعاكس (د.ب.أ)
فرق الطوارئ في موقع حادث على طريق «إم 9» في مقاطعة كيلدير بآيرلندا بسبب سير في الاتجاه المعاكس (د.ب.أ)
TT

تحدي «عكس الاتجاه» يؤدي لمصرع 12 شخصاً في إنجلترا وآيرلندا خلال أسبوع

فرق الطوارئ في موقع حادث على طريق «إم 9» في مقاطعة كيلدير بآيرلندا بسبب سير في الاتجاه المعاكس (د.ب.أ)
فرق الطوارئ في موقع حادث على طريق «إم 9» في مقاطعة كيلدير بآيرلندا بسبب سير في الاتجاه المعاكس (د.ب.أ)

لقي 12 شخصاً مصرعهم خلال أقل من أسبوع، في حوادث سير بإنجلترا وآيرلندا، نتيجة قيادة سيارات بعكس الاتجاه على طرق رئيسية، وسط انتشار هذه الممارسة كتحدٍّ رائج عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وقُتل 7 أشخاص، بينهم شرطيان كانا في الخدمة، فجر السبت، في حادث على طريق «إيه 66» الرئيسي قرب ميدلسبره في شمال شرقي إنجلترا، وفق الشرطة.

وتحقق السلطات في ملابسات الحادث، ولكنها أوضحت أنه وقع عقب مطاردة سيارة مشبوهة سارت بعكس اتجاه السير، واصطدمت بسيارة للشرطة كانت تسير في الاتجاه الصحيح.

وذكرت شرطة كليفلاند أن الحادث وقع الساعة 3:39 صباحاً بالتوقيت المحلي (02:39 بتوقيت غرينيتش) قرب منطقة ساوث ‌بانك شرقي ‌ميدلسبره، مضيفة أن جميع ​ركاب ‌المركبتين لقوا ​حتفهم في موقع الحادث.

وقالت فيكتوريا فولر قائدة شرطة كليفلاند: «إنه يوم بالغ الحزن لكليفلاند». وذكرت الشرطة أنها حددت رسمياً هويات ركاب السيارة الأخرى، وهي من طراز «فولكسفاغن باسات»، وأنها تتواصل مع عائلاتهم.

وكشفت فولر عن هوية الشرطيين اللذين لقيا حتفهما، وهما: ماثيو ‌بلايدز (37 عاماً) وتوم ‌كلوف (38 عاماً) ووصفتهما بأنهما «ضابطان ​شجاعان... لم يعودا إلى ‌منزليهما وعائلتيهما في نهاية عملهما»، وفقاً لوكالة «رويترز».

كما أصدر ‌رئيس الوزراء أندي بيرنهام بياناً مقتضباً عبَّر فيه عن حزنه إزاء الحادث، الذي سيخضع -كما جرت العادة في مثل هذه القضايا- لمراجعة من ‌المكتب البريطاني المستقل لسلوك الشرطة.

ترند

وجاء الحادث بعد مصرع 5 مراهقين في تصادم بآيرلندا، الأحد، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وكانت سيارتهم تسير عكس الاتجاه على الطريق السريع «إم 9» غرب دبلن، عندما اصطدمت وجهاً لوجه بسيارة أخرى، ما أدى إلى إصابة 4 من ركابها، بينهم طفل، بجروح خطيرة.

وتأتي الحادثتان بعدما حذَّرت السلطات من انتشار ترند «عكس السير» (wrong-side) عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وعقب حادث الأحد، قال رئيس الوزراء الآيرلندي ميشال مارتن، إنه الأحدث ضمن سلسلة من الحوادث التي شملت سيارات تسير عكس الاتجاه على الطرق السريعة. وأضاف: «لا يمكن التسامح مع هذا السلوك المتهور الذي شهدناه أخيراً على طرقنا. يجب أن يتوقف».

وقال قائد الشرطة جاستن كيلي، إن الحادث سبقه تصادم مماثل على الطريق السريع «إم 50» في دبلن، محذراً من أن «ما يجعل هذا السلوك المتهور أكثر إثارة للصدمة، هو أنه يُرتكب في بعض الحالات من أجل منصات التواصل الاجتماعي».

وشمل حادث «إم 50» الذي وقع قبل أسبوع، سيارة مسروقة تقل مراهقين، وكانت تسير عكس الاتجاه، ما تسبب في إصابات خطيرة عدة.

وفي حادث آخر مطلع أغسطس (آب)، انتشر عبر منصات التواصل تسجيل مصور من داخل سيارة مسروقة أثناء مطاردة الشرطة لها.

وطلبت لجنة برلمانية آيرلندية من منصة «تيك توك» أن توضح كيف تزيل المحتوى «الذي يبدو أنه يمجد السلوك الخطير وغير ​القانوني على طرقنا». ووجهت ​هيئة تنظيم الإعلام الآيرلندية طلباً مماثلاً يوم الثلاثاء.


بوتين: أوكرانيا «فتحت على نفسها أبواب الجحيم» بقصف أهداف اقتصادية

​الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طريقه لزيارة كاتدرائية الكرملين في موسكو (الكرملين)
​الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طريقه لزيارة كاتدرائية الكرملين في موسكو (الكرملين)
TT

بوتين: أوكرانيا «فتحت على نفسها أبواب الجحيم» بقصف أهداف اقتصادية

​الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طريقه لزيارة كاتدرائية الكرملين في موسكو (الكرملين)
​الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طريقه لزيارة كاتدرائية الكرملين في موسكو (الكرملين)

قال ​الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ‌في تصريحات ‌نُشرت ​اليوم ‌السبت، إن ​أوكرانيا «فتحت على نفسها أبواب الجحيم» بغاراتها ‌على ‌أهداف ​اقتصادية ‌روسية.

وأضاف ‌بوتين، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن روسيا ‌ردت بشن أشد الضربات مستهدفة الاقتصاد الأوكراني.

وزادت أوكرانيا هذا الصيف من غاراتها بالطائرات المسيرة على مرافق البنية التحتية الاقتصادية الروسية، ومنها مصافي نفط ‌ومستودعات شركات بيع ‌بالتجزئة عبر الإنترنت، ​في ‌مسعى ⁠لتدمير منشآت ​تقول إنها محورية ⁠للمجهود الحربي الروسي. وردت روسيا بضربات استهدفت البنية التحتية الاقتصادية الأوكرانية، بما في ذلك صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.

وقال بوتين في تصريحات لصحافي بالتلفزيون الروسي «سعى نظام كييف إلى الإضرار ⁠باقتصادنا. ماذا فعل؟ لقد فتح ‌على نفسه أبواب ‌الجحيم. حسنا إذن، توقعوا رداً ​يستهدف أكثر ‌قطاعاتكم الاقتصادية حساسية».

وتابع أن الغارات التي ‌عرضت صادرات أوكرانيا الزراعية للخطر لن تتسبب في نقص عالمي في الغذاء لأن روسيا ستكون قادرة على تعويض الصادرات الأوكرانية، حتى ‌في ظل استهداف كييف للبنية التحتية الروسية لصادرات الحبوب. وقال «نواجه بالفعل تحديات ⁠تتعلق ⁠بشحن بضائعنا، لكننا سنحل هذه المشكلات. وبالتالي، لن يحدث نقص في السوق العالمية».

كانت روسيا وأوكرانيا قد التزمتا في السابق باتفاق توسطت فيه تركيا لحماية صادرات الحبوب عبر البحر الأسود لكن موسكو انسحبت من الاتفاق في 2023. وأكد الزعيم الروسي موقفه بأن موسكو منفتحة على محادثات السلام لكن فقط على ​أساس «الوقائع على ​الأرض» وليس المقترحات «الغريبة» التي طرحتها أوكرانيا عبر وسطاء.

كان مسؤولون روس قد صرحوا، اليوم السبت، بأن طائرات مسيرة أوكرانية قتلت ثمانية مدنيين على الأقل في غارات خلال ​الليل على مناطق في روسيا، حيث أصابت أيضاً مستودعاً تابعاً لشركة «أوزون» للتجارة الإلكترونية ومنشأة صناعية في منطقة سامارا.

وجاءت الهجمات بعد يوم واحد من مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً وإصابة أكثر من 130 آخرين إثر قصف عدة طائرات مسيرة روسية مركزاً للتسوق في وسط أوكرانيا.

وأشار فياتشيسلاف ‌فيدوريشيف حاكم ‌سامارا، في منشور عبر تطبيق «تلغرام»، إلى أن امرأة ‌عجوزاً قُتلت ​في هجوم على مدينة نوفوكويبيشيفسك أدى أيضاً لإلحاق أضرار بمرافق صناعية.

وأضاف أن الجيش الأوكراني قصف المصفاة الواقعة بالمدينة، مما أدى إلى اندلاع حريق.

وذكرت «أوزون»، ثاني أكبر شركة تجارة إلكترونية في روسيا، في بيان عبر «تلغرام»، أن العمل في مركزها اللوجستي بمنطقة سامارا والواقع في بلدة تشابايفسك توقف بعد الغارة ‌التي تسببت في وقوع ‌إصابات.

وهذا الهجوم هو الأول الذي ​يستهدف شركة «أوزون»، ‌بعد هجمات على مدى أسابيع استهدفت منافستها الأكبر «وايلد ‌بيريز»، التي وصفتها أوكرانيا بأنها جزء من حملة أوسع نطاقاً ضد البنية التحتية الاقتصادية التي تدعم الحملة العسكرية الروسية.