بين البعد عن الوطن وبرامج «محو الانتماء»... معاناة أطفال أوكرانيا المرحَّلين إلى روسيا

سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)
سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

بين البعد عن الوطن وبرامج «محو الانتماء»... معاناة أطفال أوكرانيا المرحَّلين إلى روسيا

سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)
سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)

يقدّر المسؤولون الأوكرانيون أنه تم ترحيل آلاف الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وتحدّث أطفال تمكّنوا من العودة إلى أوكرانيا، عن ألم الترحيل وبرامج «إعادة التعليم» التي انتهجتها السلطات الروسية بهدف «محو انتمائهم الأوكراني» ودمجهم بالمجتمع الروسي.

مطالبات بوقف الترحيل القسري

طالبت لجنة تابعة للأمم المتحدة روسيا، الخميس 8 فبراير، بوقف ممارسات الترحيل القسري للأطفال من أوكرانيا وتقديم معلومات عمن تم نقلهم إلى الأراضي الروسية وضمان إعادتهم إلى وطنهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وتتّهم أوكرانيا السلطات الروسية بنقل 20 ألف طفل قسراً إلى روسيا منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022. وقد وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأمر بأنه «إبادة»، لكنّ روسيا تنفي هذه التهمة. ومارست لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة والمؤلفة من 18 خبيراً مستقلاً ضغوطاً على روسيا بشأن مزاعم الترحيل هذه، خلال مراجعة دورية لسجلها في هذا المجال الشهر الماضي. وحضّ الخبراء، وفق الخلاصات التي توصلوا إليها ونُشرت الخميس، روسيا على «وضع حد للنقل القسري أو الترحيل القسري للأطفال من الأراضي الأوكرانية المحتلة».

الأطفال الذين ذهبوا إلى معسكر صيفي نظمته روسيا بالأراضي التي تحتلها في أوكرانيا ثم تم نقلهم إلى روسيا ينتظرون المغادرة إلى كييف بعد عودتهم لأوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين بأوكرانيا 7 أبريل 2023 (رويترز)

كما طالب الخبراء موسكو «بتقديم معلومات عن العدد الدقيق للأطفال الذين تم أخذهم من أوكرانيا ومكان وجود كل طفل». ولفتوا إلى ضرورة القيام بذلك حتى «يتمكن الآباء أو الممثلون القانونيون من تعقبهم، بما في ذلك من خلال تحديد هوية هؤلاء الأطفال وتسجيل نسبهم، وضمان إعادتهم إلى أسرهم ومجتمعاتهم في أقرب وقت ممكن». ونفت روسيا مزاعم الترحيل وأكدت أنه «يتم ترتيب إيجاد أماكن ملائمة للأطفال الذين تم إجلاؤهم، أولاً وقبل كل شيء، بناء على طلبهم وبموافقتهم». وأعربت اللجنة التي تشرف على مؤتمر حقوق الطفل عن قلقها إزاء تقارير تفيد بأنّ الأطفال الأوكرانيين المقيمين ولو بشكل مؤقت في روسيا «يُحرمون من جنسيتهم الأوكرانية في انتهاك لحقوقهم...».

مجموعة من الأطفال الأوكرانيين تم إجلاؤهم من دار للأيتام في زابوريجيا ينتظرون ركوب الحافلة لنقلهم إلى بولندا للحماية من الغزو الروسي لبلادهم... الصورة في مدينة لفيف الأوكرانية 5 مارس 2022 (رويترز)

وقالت داريا هيراسيمشوك، المفوضة الأوكرانية لحقوق الطفل وإعادة تأهيل الأطفال، ﻟ«شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية دويتشه فيله» في تقرير للشبكة الجمعة 2 فبراير 2024، إن هذا الرقم يشمل الأطفال الذين غادروا مع والديهم. وقالت داريا إن كثيراً من العائلات اضطرت إلى اتخاذ هذه الخطوة بسبب الغزو الروسي.

ووفقاً لديميترو لوبينيتس، أمين المظالم في أوكرانيا لحقوق الإنسان، فقد تم تبني حوالي 400 طفل أوكراني من قبل عائلات روسية. وأشهر حالة هي حالة فتاة أُخذت من دار للأيتام في خيرسون بأوكرانيا. اكتشف الصحافيون أنّ الذي تبناها هو السياسي الروسي سيرغي ميرونوف وزوجته.

وعاد ما يقرب من 400 طفل إلى أوكرانيا حتى الآن، وفقاً لمصادر أوكرانية.

وفي مارس (آذار) 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومفوضته لحقوق الأطفال ماريا لفوفا بيلوفا، بعد اتهامهما بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك ترحيل الأطفال.

موظفو روضة أطفال أوكرانية يلعبون مع الأطفال في ممر مترو الأنفاق الذي تم تحويله إلى روضة أطفال للاحتماء من القصف الروسي بخاركيف بأوكرانيا 20 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

برامج «إعادة تعليم» الأطفال

تمكّن المركز الإقليمي لحقوق الإنسان (مركز أوكراني) من تعقّب ما لا يقل عن 378 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم. وأوضحت كاترينا راشيفسكا، الخبيرة القانونية في المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من كييف مقراً لها، أن روسيا تنظر قانوناً إلى الأطفال المتبنين على أنهم أطفال بيولوجيون لوالديهم بالتبني وليسوا أطفالاً في رعاية ولي الأمر.

وقالت: «يمكن للوالدين تغيير الاسم الأول والأخير ومكان وتاريخ الميلاد في غضون ستة أشهر».

وكشفت المنظمة غير الحكومية عن أسماء حوالي 70 من الآباء (الروس) بالتبني، جميعهم تقريباً تبنوا عدّة أطفال. وقالت راشيفسكا إن معظم المتبنّين كانوا مدرّسين أو في الجيش، بما في ذلك الأشخاص الذين قاتلوا في حروب الشيشان. لكنّ بعض الأشخاص عملوا في القطاع الثقافي، أو كانوا ممثلين للكنيسة الروسية أو موظفين في المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الروسية، وفق «دويتشه فيله».

أناستاسيا تحمل ابنتها فاليريا وابنها ماكسيم اللذين ذهبا إلى معسكر صيفي نظمته روسيا بالأراضي التي تحتلها بأوكرانيا ونقلتهما إلى روسيا... الصورة بعد عودتهما إلى أوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا 8 أبريل 2023 (رويترز)

وتعرّض الأطفال المرحّلون لمعاملة مشابهة. كانت الدروس باللغة الروسية، وعلى الأطفال أن يغنّوا النشيد الوطني الروسي عند التجمّع. عُرضت عليهم أفلام روسية، ودُرّسوا التاريخ الروسي، وطُلب منهم أن ينسوا جنسيتهم الأوكرانية. وعُرض على الأطفال وعائلاتهم جوازات سفر وأموال وشقق للإقامة في روسيا أو شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا، بحسب تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في 27 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبعد مرور ما يقرب من عامين على الحرب في أوكرانيا، هناك مخاوف متزايدة لدى السلطات الأوكرانية من أنه إذا لم يتم العثور على طريقة لإعادة الأطفال الأوكرانيين إلى الوطن قريباً، فإنّ البرنامج الروسي المنهجي «لإعادة تعليم» الأطفال الأوكرانيين يمكن أن يثبت فاعليته المدمرة، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية الأحد 4 فبراير 2024.

ويدعو المسؤولون الأوكرانيون المنظمات الدولية والدول المحايدة التي ربما لا تزال لديها نفوذ في موسكو إلى الضغط على روسيا.

وقال رئيس لاتفيا، إدغارز رينكيفيتش، في مؤتمر مخصص لرفع مستوى الوعي بهذه القضية في ريغا الخميس 1 فبراير: «إن روسيا تمحو الهوية الأوكرانية (لهؤلاء الأطفال) بشكل نشط وتسبب أضراراً عاطفية ونفسية لا تصدق». وأضاف «ما يجعل الأمر أسوأ هو أن روسيا تستعرض أفعالها بفخر».

آلا ياتسينتيوك تحتضن ابنها دانيلو البالغ من العمر 14 عاماً الذي ذهب إلى مخيم صيفي نظمته روسيا في الأراضي التي تحتلها بأوكرانيا ثم تم نقله إلى روسيا... الصورة بعد عودته إلى أوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين بأوكرانيا 7 أبريل 2023 (رويترز)

أساليب الترحيل

استخدمت روسيا أساليب مختلفة لجلب الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا أو المناطق التي تحتلها في أوكرانيا. وتشير موسكو في كثير من الأحيان إلى أنّ المخاوف الأمنية والحاجة إلى إخراج الأطفال من مناطق الصراع الخطيرة هي وراء نقلهم إلى الداخل الروسي. وفي بعض الحالات، نقلت السلطات الروسية دور أيتام أو دور أطفال بأكملها إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية. وفي حالات أخرى، تم فصل الأطفال عن والديهم، ونقلهم إلى روسيا ومنحهم أسماء جديدة.

وأُصيب عدد من الأطفال أو تيتّموا في عمليات القصف على البلدات والقرى الأوكرانية. وقد تُرك البعض بلا مأوى ووحدهم بعد اعتقال والديهم. وتم فصل آخرين عن عائلاتهم التي اعتقد بعضها أنها ترسل أطفالها إلى مخيم صيفي، وفق تقرير «نيويورك تايمز».

أطفال أوكرانيون يحضرون الفصول الدراسية في ممر مترو الأنفاق الذي تم تحويله إلى روضة أطفال للاحتماء من القصف الروسي، بخاركيف بأوكرانيا 20 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

قامت السلطات الروسية بنقل الأطفال من دور الأيتام الأوكرانية وبعض المدارس بشكل جماعي، وفقاً للوثائق الروسية التي جمعتها ليودميلا دينيسوفا، كبيرة مسؤولي حقوق الإنسان السابقين في أوكرانيا، والتي شاركتها مع صحيفة «نيويورك تايمز». ورافق جنود وضباط شرطة روس الأطفال على متن الحافلات. قامت السلطات الإقليمية بإيواء الأطفال الأوكرانيين ووضعهم لدى أسر روسية حاضنة. لقد فتح مرسوم أصدره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الطريق أمام الأسر الروسية لتبني أطفال أوكرانيين.

ولم يتم نقل جميع الأطفال قسراً إلى روسيا، وفق صحيفة «الغارديان». فعلى سبيل المثال: سافرت الفتاة الأوكرانية فيرونيكا، التي نشأت في قرية في منطقة خاركيف على بعد أقل من ميل واحد من الحدود الأوكرانية مع روسيا، عبر الحدود مع عمتها بعد أسبوعين من شن روسيا غزوها الشامل، لتجنب الاشتباكات العسكرية التي كانت تمزق قريتها مع تقدم الجيش الروسي.

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يحيّي الأطفال الأوكرانيين خلال زيارته لمدرسة أوكرانية تعمل في ممر لمترو الأنفاق بخاركيف بأوكرانيا 22 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وتقول السلطات الروسية إن الأطفال الأوكرانيين الذين يسافر آباؤهم أو أولياء أمورهم إلى روسيا يمكنهم اصطحابهم إلى وطنهم. وفي بعض الحالات، مثل حالة فيرونيكا، نجحت في العودة بالنهاية. ولكن ليس كل طفل لديه قريب قادراً على القيام بالرحلة الطويلة والمحفوفة بالمخاطر، وليس كل طفل قادراً على الاتصال بأسره، وهناك كثير من حالات الأطفال الأصغر سناً الذين تم تغيير أسمائهم قبل أن تتبناهم عائلات روسية.

السيدة الأوكرانية الأولى أولينا زيلينسكا خلال زيارة لها في برلين بألمانيا 2 فبراير 2024 للقاء المسؤولين ومناقشة البرامج التي تدعم رعاية الأطفال الأوكرانيين (أ.ف.ب)

وقالت أولينا زيلينسكا، زوجة الرئيس الأوكراني، التي كانت في ريغا الأسبوع الماضي للتحدث عن هذه القضية: «تخبرهم روسيا أنهم غير مرغوب فيهم (في أوكرانيا)، وأنه لا أحد يبحث عنهم، وتغيّر أسماءهم وتحاول إصدار جوازات سفر روسية لهم».

ودعت زيلينسكا حلفاء أوكرانيا والدول المحايدة إلى العمل بوصفهم وسطاء للمساعدة في إعادة أطفال أوكرانيا إلى وطنهم. واستشهدت بحالة طفل تمت إعادته بعد جهود بذلتها وكالة الأمم المتحدة لليونيسف وقطر. وقالت: «ليست هناك مهمة أكثر أهمية للبالغين لاستخدام قوتهم ومواردهم من المساعدة في إنقاذ الأطفال».

معلمة أوكرانية تعطي درساً في روضة أطفال تحت الأرض في محطة مترو أنفاق بخاركيف بأوكرانيا السبت 20 يناير 2024 (أ.ب)

ألم الترحيل عن الوطن

خلال الأشهر الأربعة عشر التي التحقت فيها فيرونيكا فلاسينكو بالمدرسة في روسيا، كان المعلمون وزملاؤها الطلاب يخبرونها بانتظام أنها لن تتمكن أبداً من العودة إلى وطنها في أوكرانيا. وقالت: «كانوا يقولون لي كل يوم إنني سأبقى هنا إلى الأبد ولن أغادر روسيا أبداً». تضيف «لقد أخبروني أنّ أوكرانيا غير موجودة، وأنها لم تكن موجودة على الإطلاق، وأننا جميعاً روس... وفي بعض الأحيان كان الأطفال الآخرون يضربونني لأنني مؤيدة لأوكرانيا»؛ وفق تقرير «الغارديان».

إيرينا تحتضن ابنها بوهدان البالغ من العمر 13 عاماً الذي ذهب إلى معسكر صيفي في روسيا نظمته موسكو من الأراضي التي تحتلها بأوكرانيا... الصورة بعد عودة بوهدان إلى أوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا 8 أبريل 2023 (رويترز)

وأمضت الأختان أناستاسيا وكسينيا هونشاروفا أكثر من سبعة أشهر في معسكرات عدّة في جنوب روسيا. وكانت أناستازيا تبلغ من العمر 11 عاماً وكسينيا تبلغ من العمر 10 أعوام. وتتحدّث والدة الطفلتين أنّ أناستاسيا بكت كثيراً عندما تحدّثت للمرة الأولى مع والدتها من الجوال قبل عودتها إلى أوكرانيا.

أصيب أولكسندر رادشوك في عينه جراء انفجار. هو صبي أوكراني يبلغ من العمر 11 عاماً من مدينة ماريوبول التي دمّرتها الحرب. قال لاحقاً في مقابلة بعد عودته إلى أوكرانيا، إنّه عندما جاء الروس ليأخذوه من مكان سكنه: «كنا نبكي (مع أطفال أوكرانيين آخرين)، لم أصدق أنهم أخذوني بعيداً».

أطفال أوكرانيون يقومون بالتدفئة بالقرب من موقد بسوق عيد الميلاد بكييف بأوكرانيا 7 يناير 2024 وسط الغزو الروسي للبلاد (إ.ب.أ)

الصبي أولكسندر المصاب في عينه، تعتني به الآن جدته منذ أن تمكنت من استعادته من المستشفى في دونيتسك (بأوكرانيا) وهي منطقة تسيطر عليها روسيا. يشتاق لأمه التي لم يراها لقرابة 22 شهراً، والتي يقول أسرى أوكرانيون محرّرون إنهم رأوها محتجزة في سجن بجنوب روسيا، حسب «نيويورك تايمز».

تحدثت شبكة «دويتشه فيله» مع فلاديمير (اسم مستعار)، وهو الوصي الروسي على الصبي الأوكراني ماكسيم (اسم مستعار أيضاً). يعيش كلاهما في منطقة موسكو، حيث تم إحضار ماكسيم مع أيتام آخرين مما يسمى «جمهورية دونيتسك الشعبية» (شرق أوكرانيا) إلى مدينة كورسك الروسية قبل يومين من غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022. وحصل ماكسيم على الفور على الجنسية الروسية، التي قال فلاديمير إنها ساعدت ماكسيم على الحصول على رعاية طبية مجانية.

أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) يلعبان وسط العاصمة الأوكرانية بعد عودتهما من الأراضي المحتلة بأوكرانيا بكييف 6 سبتمبر 2023 (رويترز)

قال فلاديمير إنه وعائلته يعارضون الغزو الروسي لأوكرانيا، وإنه أوضح لماكسيم كيف هاجمت روسيا أوكرانيا وليس العكس. وأضاف «نحن نؤكد دائماً على كرامة الأمة الأوكرانية وحقها في الاستقلال. جميع أطفالنا يعرفون موقفنا، وهو يعرف أيضاً».

ووفق تقرير الشبكة الألمانية، فإنّ معظم الأطفال الأوكرانيين الذين تم ترحيلهم إلى روسيا من المرجح أن يتلقّوا إعادة تعليم في أسرهم الجديدة.

يُقال للطفل الأوكراني: «أنت روسي، تحدّث بالروسية! انسَ كل ما حدث من قبل وابدأ حياة جديدة. ستذهب إلى المدرسة وستحصل على الأوراق الروسية. ستنشأ كأنك روسي حقيقي ويجب أن تكون كذلك».

ليزا باتسورا ووالدتها أوكسانا تنظران من جسر بكييف بأوكرانيا في 11 أكتوبر 2023 (رويترز)

ويقول الوصي الروسي فلاديمير إنه لا يخشى مسؤولية تربية ماكسيم، وإنّ ضميره مرتاح لأنه ليست لديه دوافع عدوانية. وأضاف «نحن نريد فقط مساعدة الطفل في وضعه».

لكن بالنسبة لكاترينا راشيفسكا من المركز الإقليمي لحقوق الإنسان في كييف، فإن وضع الأطفال في عائلات روسية يُعَد جريمة. وقالت إن الأمم المتحدة منعت تبني الأطفال من قبل أطراف النزاع. وأضافت: «ربما يمكن تصنيف عملية التبني نفسها على أنها إبادة جماعية».

ومع ذلك، فهي لا تلوم الأوصياء أنفسهم. وقالت إن السلطات الروسية مسؤولة، وإنّها أنشأت نظام مكافآت للعائلات التي استقبلت أطفالاً أوكرانيين.

تلاميذ أوكرانيون في الصف الأول مع معلّمتهم الأوكرانية خلال حفل بمناسبة بداية العام الدراسي الجديد وسط هجوم روسيا على أوكرانيا في 1 سبتمبر 2023 (رويترز)

كما ألقت راشيفسكا باللوم في ترحيل الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا، على الرئيس الروسي بوتين ومفوضته لحقوق الأطفال لفوفا بيلوفا، ومفوضي الأطفال في الأراضي التي تحتلها روسيا في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

محكمة تسمح لولاية أميركية بمنع الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي

الولايات المتحدة​ القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز) p-circle

محكمة تسمح لولاية أميركية بمنع الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي

سمحت محكمة استئناف فيدرالية، الأربعاء، لفلوريدا بتطبيق قانون للولاية يمنع الأطفال دون سن 14 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«تيك توك».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)

تركيا تحظر منصات التواصل على الأطفال دون الـ15 عاماً

فرضت تركيا حظراً على تقديم منصات التواصل الاجتماعي خدماتها للأطفال دون سنِّ الـ15 عاماً، يسري اعتباراً من مطلع الشهر المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تكنولوجيا تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تكشف «أوبن إيه آي» أن المراهقين يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً، وسط تدقيق متزايد في فاعلية أدوات الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
الخليج الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام يمني)

الجمعية السعودية لحقوق الإنسان تدعو لوقف تجنيد الحوثيين للأطفال

دعت الجمعية السعودية لحقوق الإنسان الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات حازمة تجاه استمرار تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة من قبل الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البابا ليو يستأنف العمل من المستشفى بعد جراحة لاستئصال سرطان

البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

البابا ليو يستأنف العمل من المستشفى بعد جراحة لاستئصال سرطان

البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

التقى البابا ليو الرابع عشر، الخميس، أحدَ كبار مساعديه، واستأنف العمل من المستشفى، فيما أفاد الأطباء بأن رئته تعافت جيداً بعد خضوعه لجراحة لاستئصال عُقيدة سرطانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن الفاتيكان أن البابا ليو استقبل وكيل الشؤون العامة في أمانة سر دولة الفاتيكان، أو من يُعرف بـ«البديل»، رئيس الأساقفة باولو روديلي، واستأنف العمل من المستشفى. ويتولى روديلي جانباً كبيراً من الأعمال الإدارية اليومية للكرسي الرسولي.

وأوضح التحديث الصادر عن الطبيب الشخصي للبابا ليو، الدكتور لويجي كاربوني، ورئيس قسم جراحة الصدر في مستشفى «جيميلي»، الدكتور ستيفانو مارجاريتورا، أن نتائج الفحوص التي خضع لها البابا بعد الجراحة ظلت ضمن المعدلات الطبيعية، وأن جلسة العلاج الطبيعي التي خضع لها، الخميس، شملت تمارين للحركة الكاملة، فيما كان يمارس أنشطته اليومية بصورة مستقلة.

وقال الطبيبان إن «الأشعة السينية للصدر أظهرت تعافياً جيداً للرئة التي خضعت للجراحة. وبوجه عام، يسير تعافي البابا بعد الجراحة وفق ما هو متوقع».


الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا، عازية ذلك إلى «فترة غير مسبوقة من الأحوال الجوية المتطرفة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت المملكة المتحدة عام 2026 الصيف الأكثر حراً منذ بدء تسجيل البيانات، إذ تخللته موجات حر عدة وجفاف استثنائي ناجم عن نقص غير مسبوق في هطول الأمطار منذ بدء تسجيل البيانات عام 1836.

وتعاني أكثر من 80 في المائة من مساحة إنجلترا حالياً من الجفاف، مع استمرار هطول الأمطار بمعدلات دون المتوسط خلال أشهر الخريف.

وقال رئيس وكالة البيئة، فيليب دافي، إن «الحرارة القياسية خلال الصيف والجفاف الشديد جعلا مواردنا المائية تحت ضغط هائل».

وأُعلنت حالة «الجفاف الشديد» في مقاطعات كورنوال وديفون ودورست وسومرست وإيست ساسكس وويست ساسكس الإنجليزية، وهي أعلى درجات الجفاف خطورة، وتُعلن عند تسجيل «مؤشرات منخفضة بشكل استثنائي على مدى فترة طويلة».

وجاء الإعلان في وقت انخفض منسوب المياه في خزانين رئيسيين بجنوب غرب إنجلترا، يزوّدان نحو 400 ألف عقار بالمياه، إلى أقل من 20 في المائة من سعتهما التخزينية.

وقالت وكالة البيئة إن منسوب المياه في الخزانات «يُفترض أن يبلغ نحو 75 في المائة في هذا الوقت من العام».

وحسب الحكومة، شهد جنوب شرقي إنجلترا وجنوب غربها الفترة الأكثر جفافاً بين أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) منذ أكثر من قرن.

ويقول علماء إن تغيّر المناخ يزيد من حدة الظواهر الجوية، مثل الجفاف وموجات الحر، ما يؤدي إلى تسجيل مستويات قياسية بوتيرة متزايدة.

وحتى الأسبوع الماضي، بلغ متوسط مستويات المياه في الخزانات في أنحاء إنجلترا 54 في المائة، فيما لم تتلقَ البلاد سوى 10 في المائة من متوسط هطول الأمطار المعتاد في أكتوبر (تشرين الأول).

وحضّت الحكومة شركات المياه على مراقبة الكميات التي تسحبها من الموارد الطبيعية، وشجعت المستهلكين على ترشيد استهلاكهم، فيما فُرضت بالفعل قيود على استخدام المياه في مناطق عدة.

وقالت وزيرة البيئة أنجيلا إيغل إن «هذا المستوى من الجفاف لم نشهد له مثيلاً منذ عقود».

وتأثرت قطاعات عدة بأشهر الجفاف، من المزارعين وصيادي الأسماك إلى رجال الإطفاء الذين قالوا إن الجفاف الشديد للنباتات والأراضي أدى إلى اندلاع حرائق غابات صعبة المكافحة خلال الصيف.

ومنذ أغسطس (آب)، تعقد الحكومة اجتماعاً أسبوعياً لـ«المجموعة الوطنية للجفاف»، بمشاركة هيئة الأرصاد الجوية وشركات المياه وخبراء وممثلين للمزارعين.


تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

بدا، الخميس، أن الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية»، وفقاً لتعليقات وسائل إعلام روسية. وعكست تصريحات زيلينسكي الحادة تجاه واشنطن، واتهامه ترمب بـ«الخيانة»، وبأنه «لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ»، إضافة إلى توجيهه باستئناف الضربات على مصافي النفط الروسية، أن الأزمة باتت قريبة من خط «اللاعودة».

أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وفي استثمار سريع للوضع، صعّدت موسكو لهجتها تجاه الرئيس الأوكراني، واتهمته بأنه «يقوّض فرص السلام، ويبدّد جهود المفاوضين الأميركيين». وأعلن الناطق باسم «الكرملين»، ديمتري بيسكوف، أن «المساعي الأميركية لتسوية الأزمة في أوكرانيا تصطدم بعدم رغبة كييف في إحلال السلام». وقال، في إفادة صحافية، إن الجهود الحثيثة التي تبذلها الولايات المتحدة بشأن عملية السلام تصطدم بمواقف متعنتة من جانب كييف، لافتاً إلى أن توجيه ضربات جديدة ضد مصافي النفط الروسية، رغم التحذيرات الأميركية ومبادرة هدنة الطاقة التي طرحها ترمب، يعكس بوضوح أن الجانب الأوكراني يسعى إلى تقويض الجهود الأميركية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وأضاف الناطق: «أود أن أذكركم بتصريح نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك. لقد قال إنه لم يكن هناك أي وقف لإطلاق النار من جانب أوكرانيا. واستمرت الضربات على مصافي النفط لدينا، وعلى منشآت قطاع الطاقة في هذه الأيام؛ لذلك لا يوجد أي جديد هنا».

وأضاف أن «النظام الأوكراني في كييف، بمواصلته شن هجمات على هذه المنشآت (الطاقة)، يجعله، بلا شك، في صدام جاد مع جهود السلام التي تبذلها الولايات المتحدة، أي المفاوضين الأميركيين، الذين يبذلون، في الحقيقة، جهوداً حثيثة للغاية لتحريك عملية السلام بطريقة أو بأخرى».

وكان الرئيس الأميركي قد طالب زيلينسكي بوضوح بوقف استهداف مصافي النفط الروسية، عادّاً أن ذلك يزعزع استقرار سوق الطاقة العالمية، فيما أفادت تقارير إعلامية بأن واشنطن قد تتوقف عن تزويد أوكرانيا بالمعلومات الاستخباراتية، وتقطع اتصالات «ستارلينك» عنها، إذا أصرّت كييف على ضرب المصافي الروسية.

وفي السياق ذاته، وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف موقف زيلينسكي من «صفقة الديزل» المبرمة بين موسكو وواشنطن بأنه «تحدٍّ مباشر وصريح لترمب». وقال، عقب قمة مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا، في باكو: «لقد طُرحت الصفقة، ودعمناها، لكن السيد زيلينسكي صرّح مراراً وتكراراً بأنه لا ينبغي إزعاجي بصفقة الديزل هذه، بل يجب تزويدي بصواريخ (باتريوت) بدلاً منها. أحتاج إلى مواصلة مهاجمة قطاع الطاقة الروسي، بما في ذلك مصافي النفط».

وأشار الوزير إلى أن «هذا السلوك أصبح مألوفاً لدى رئيس نظام كييف، الذي يعتقد أن العالم بأسره مدين له، وأنه ملزم بعدم فعل أي شيء في المقابل». وقال إن موقف زيلينسكي يُظهر عدم استعداده لاتخاذ أي إجراء بنّاء.

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة 8 يوليو الماضي (أ.ب)

وكان زيلينسكي قد أطلق، ليلة الخميس، مواقف سياسية وتصريحات حادّة عكست حجم التوتر والشرخ المتصاعد في العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن، مؤكداً شعوره المباشر بـ«الخيانة» عقب الإعلان الأميركي عن التوصل إلى اتفاق تجاري وسياسي لشراء وقود الديزل من روسيا، ومحذراً من أن «خسارة الشريك الأميركي القوي تضعف الجبهة الأوكرانية في مواجهة الهجمات الروسية المتصاعدة».

وأوضح زيلينسكي، في حوار تلفزيوني مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان، أن توجه إدارة ترمب نحو الاتفاق مع الكرملين لخفض تكاليف الطاقة قبيل انتخابات التجديد النصفي يُمثل «انحيازاً لطرف واحد، والوقوف في الجانب الخطأ من التاريخ»، مشدداً على أن القضية بالنسبة إلى كييف لا تتعلق بمجرد صفقات تجارية، بل بوجود الدولة وحماية الأطفال والمواطنين.

وتزامن هذا السجال السياسي مع تهديدات صريحة وجهتها واشنطن، تعتزم بموجبها وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية الحيوية وعرقلة صفقات شراء الأسلحة الأميركية عبر الشركاء الأوروبيين، إذا استمرت القوات الأوكرانية في استهداف مصافي النفط والبنية التحتية للطاقة في العمق الروسي.

جانب من لقاء ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وتكتسب البيانات الاستخباراتية الأميركية أهمية وجودية وتكتيكية بالنسبة إلى غرف العمليات ومنظومات الدفاع الجوي الأوكرانية، إذ توفر إنذاراً مبكراً بشأن منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، وتساعد على تحديد مساراتها وتوقيتات الضربات بدقة قبل وصولها إلى أهدافها. وفي ظل انهيار «هدنة الطاقة» المفترضة واستمرار القصف الروسي الذي تسبب في انقطاع الكهرباء عن أكثر من 600 ألف شخص، كثّف زيلينسكي تحركاته الدبلوماسية في العاصمة البريطانية لندن؛ حيث أجرى محادثات رفيعة المستوى مع رئيس الوزراء أندي بيرنهام والملك تشارلز، سعياً إلى تأمين بدائل للتسليح والدعم الاستخباراتي والمالي اللازم لتعويض التراجع الحاد في التنسيق الميداني مع واشنطن.

وجاءت خطوة زيلينسكي لاحقاً بإعلان استئناف الضربات على مصافي النفط الروسية لتشكل تحدياً مباشراً وجدياً لترمب. وقال زيلينسكي في مقابلة مع صحيفة «فاينانشيال تايمز»: «رفع الحظر انتهى الأمر، لقد أبلغت العسكريين بذلك»، وذلك غداة محاولة أوكرانية استهداف مصفاتين في مقاطعتي ريازان وساراتوف.

وكان ترمب قد أعلن، الأحد الماضي، دخول «هدنة في قطاع الطاقة» بين روسيا وأوكرانيا حيّز التنفيذ فوراً. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول في البيت الأبيض أن الهدنة، وفق فهم ترمب، تقتصر على وقف الهجمات المتبادلة على مصافي النفط.

وفيما أعلنت موسكو أنها «تبحث تفاصيل الهدنة» مع الجانب الأميركي، واصلت تنفيذ ضربات واسعة على البنى التحتية للكهرباء والطاقة في أوكرانيا.

في المقابل، قال زيلينسكي، إن بلاده امتنعت عن ضرب المصافي الروسية ومنشآت الطاقة عموماً منذ إعلان ترمب، متهماً روسيا بمواصلة استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية. قبل أن يعود بعد يومين لإعلان استئناف الضربات على المنشآت الروسية للطاقة.

على صعيد متصل، دخل مزوّد خدمة «ستارلينك» بقوة على خط الأزمة بين واشنطن وكييف، بعد تقارير أوكرانية رسمية عن إبطاء الخدمة خلال اليومين الماضيين، ما ألحق أضراراً بالغة بنظام الدفاع الجوي الأوكراني. وأفادت صحيفة «تلغراف» بأن القوات الأوكرانية اضطرت إلى إلغاء عدد من المهام بالطائرات المسيّرة بعد إبطاء خدمة «ستارلينك».وذكرت الصحيفة أن مشغّلي الطائرات المسيّرة رصدوا انقطاعات حادة في الاتصالات مع الطائرات سريعة الحركة، استمرت بين 10 و20 ثانية، ما أثّر في تشغيل المسيّرات التي تعتمد على «ستارلينك» للتحكم فيها أثناء الطيران.

وأشارت إلى أن هذه الانقطاعات دفعت القوات الأوكرانية إلى إلغاء بعض المهام، إذ أصبحت أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة أهدافاً سهلة للقوات الروسية. وحذّر زيلينسكي من تداعيات تعطيل خدمات «ستارلينك»، واصفاً الخطوة بأنها «خطأ فادح» قد يؤدي إلى خسائر كبيرة، في حين أشار إلى أن القيود المفروضة على الخدمة في أوكرانيا تعوق عمل الطائرات المسيّرة، بما في ذلك استخدامها في مهام الدفاع الجوي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

وفي تقرير آخر، ذكرت الصحيفة أن إبطاء الخدمة أثّر في قدرة أوكرانيا على تنفيذ ضربات متوسطة المدى، وكذلك في استخدام الطائرات المسيّرة الاعتراضية للتصدي للهجمات الروسية بعيدة المدى. ورغم أن واشنطن نفت رسمياً تقليص التعاون الاستخباراتي مع كييف أو قطع الدعم المعلوماتي الذي توفره «ستارلينك»، فإن رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك برّر، في اليوم السابق، هذا التطور بالقول إن «الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية مخصصة للأغراض المدنية والدفاعية فقط».

وأوضح ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس»، أن «ستارلينك» خدمة تجارية مملوكة للشركة، وتخضع لسيطرتها، لافتاً إلى أن استخدامها يقتصر على الأنشطة المدنية أو الدفاعية، ولا يشمل العمليات العسكرية الهجومية، التي عدّ أنها لا تتناسب مع طبيعة الخدمة التجارية.

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

وأكد رجل الأعمال، الذي تربطه بترمب علاقات متأرجحة، أن مواقف الرجلين السلبية حيال زيلينسكي تبدو متطابقة. وجدّد ماسك، الخميس، دعوته إلى رحيل الرئيس الأوكراني، وذلك بعد وقت قصير من تأكيده أن أي تباطؤ في خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفّرها شركته في أوكرانيا يعود إلى الجيش الأميركي، وبالتالي إلى الرئيس دونالد ترمب.

وقال رئيس شركة «سبيس إكس»: «حان الوقت لرحيل زيلينسكي». وكتب على منصته «إكس» أنه حال بقاء زيلينسكي في منصبه «تتواصل المجزرة»، مضيفاً: «حان الوقت لرحيل زيلينسكي عن السلطة، واختيار قيادة جديدة لأوكرانيا تكون قادرة على دفع عملية السلام».