بين البعد عن الوطن وبرامج «محو الانتماء»... معاناة أطفال أوكرانيا المرحَّلين إلى روسيا

سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)
سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

بين البعد عن الوطن وبرامج «محو الانتماء»... معاناة أطفال أوكرانيا المرحَّلين إلى روسيا

سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)
سفيتلانا ريابتسيفا تعانق طفليها أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) بعد عودتهما إلى أوكرانيا من الأراضي المحتلة من روسيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين الأوكرانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)

يقدّر المسؤولون الأوكرانيون أنه تم ترحيل آلاف الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وتحدّث أطفال تمكّنوا من العودة إلى أوكرانيا، عن ألم الترحيل وبرامج «إعادة التعليم» التي انتهجتها السلطات الروسية بهدف «محو انتمائهم الأوكراني» ودمجهم بالمجتمع الروسي.

مطالبات بوقف الترحيل القسري

طالبت لجنة تابعة للأمم المتحدة روسيا، الخميس 8 فبراير، بوقف ممارسات الترحيل القسري للأطفال من أوكرانيا وتقديم معلومات عمن تم نقلهم إلى الأراضي الروسية وضمان إعادتهم إلى وطنهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وتتّهم أوكرانيا السلطات الروسية بنقل 20 ألف طفل قسراً إلى روسيا منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022. وقد وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأمر بأنه «إبادة»، لكنّ روسيا تنفي هذه التهمة. ومارست لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة والمؤلفة من 18 خبيراً مستقلاً ضغوطاً على روسيا بشأن مزاعم الترحيل هذه، خلال مراجعة دورية لسجلها في هذا المجال الشهر الماضي. وحضّ الخبراء، وفق الخلاصات التي توصلوا إليها ونُشرت الخميس، روسيا على «وضع حد للنقل القسري أو الترحيل القسري للأطفال من الأراضي الأوكرانية المحتلة».

الأطفال الذين ذهبوا إلى معسكر صيفي نظمته روسيا بالأراضي التي تحتلها في أوكرانيا ثم تم نقلهم إلى روسيا ينتظرون المغادرة إلى كييف بعد عودتهم لأوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين بأوكرانيا 7 أبريل 2023 (رويترز)

كما طالب الخبراء موسكو «بتقديم معلومات عن العدد الدقيق للأطفال الذين تم أخذهم من أوكرانيا ومكان وجود كل طفل». ولفتوا إلى ضرورة القيام بذلك حتى «يتمكن الآباء أو الممثلون القانونيون من تعقبهم، بما في ذلك من خلال تحديد هوية هؤلاء الأطفال وتسجيل نسبهم، وضمان إعادتهم إلى أسرهم ومجتمعاتهم في أقرب وقت ممكن». ونفت روسيا مزاعم الترحيل وأكدت أنه «يتم ترتيب إيجاد أماكن ملائمة للأطفال الذين تم إجلاؤهم، أولاً وقبل كل شيء، بناء على طلبهم وبموافقتهم». وأعربت اللجنة التي تشرف على مؤتمر حقوق الطفل عن قلقها إزاء تقارير تفيد بأنّ الأطفال الأوكرانيين المقيمين ولو بشكل مؤقت في روسيا «يُحرمون من جنسيتهم الأوكرانية في انتهاك لحقوقهم...».

مجموعة من الأطفال الأوكرانيين تم إجلاؤهم من دار للأيتام في زابوريجيا ينتظرون ركوب الحافلة لنقلهم إلى بولندا للحماية من الغزو الروسي لبلادهم... الصورة في مدينة لفيف الأوكرانية 5 مارس 2022 (رويترز)

وقالت داريا هيراسيمشوك، المفوضة الأوكرانية لحقوق الطفل وإعادة تأهيل الأطفال، ﻟ«شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية دويتشه فيله» في تقرير للشبكة الجمعة 2 فبراير 2024، إن هذا الرقم يشمل الأطفال الذين غادروا مع والديهم. وقالت داريا إن كثيراً من العائلات اضطرت إلى اتخاذ هذه الخطوة بسبب الغزو الروسي.

ووفقاً لديميترو لوبينيتس، أمين المظالم في أوكرانيا لحقوق الإنسان، فقد تم تبني حوالي 400 طفل أوكراني من قبل عائلات روسية. وأشهر حالة هي حالة فتاة أُخذت من دار للأيتام في خيرسون بأوكرانيا. اكتشف الصحافيون أنّ الذي تبناها هو السياسي الروسي سيرغي ميرونوف وزوجته.

وعاد ما يقرب من 400 طفل إلى أوكرانيا حتى الآن، وفقاً لمصادر أوكرانية.

وفي مارس (آذار) 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومفوضته لحقوق الأطفال ماريا لفوفا بيلوفا، بعد اتهامهما بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك ترحيل الأطفال.

موظفو روضة أطفال أوكرانية يلعبون مع الأطفال في ممر مترو الأنفاق الذي تم تحويله إلى روضة أطفال للاحتماء من القصف الروسي بخاركيف بأوكرانيا 20 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

برامج «إعادة تعليم» الأطفال

تمكّن المركز الإقليمي لحقوق الإنسان (مركز أوكراني) من تعقّب ما لا يقل عن 378 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم. وأوضحت كاترينا راشيفسكا، الخبيرة القانونية في المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من كييف مقراً لها، أن روسيا تنظر قانوناً إلى الأطفال المتبنين على أنهم أطفال بيولوجيون لوالديهم بالتبني وليسوا أطفالاً في رعاية ولي الأمر.

وقالت: «يمكن للوالدين تغيير الاسم الأول والأخير ومكان وتاريخ الميلاد في غضون ستة أشهر».

وكشفت المنظمة غير الحكومية عن أسماء حوالي 70 من الآباء (الروس) بالتبني، جميعهم تقريباً تبنوا عدّة أطفال. وقالت راشيفسكا إن معظم المتبنّين كانوا مدرّسين أو في الجيش، بما في ذلك الأشخاص الذين قاتلوا في حروب الشيشان. لكنّ بعض الأشخاص عملوا في القطاع الثقافي، أو كانوا ممثلين للكنيسة الروسية أو موظفين في المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الروسية، وفق «دويتشه فيله».

أناستاسيا تحمل ابنتها فاليريا وابنها ماكسيم اللذين ذهبا إلى معسكر صيفي نظمته روسيا بالأراضي التي تحتلها بأوكرانيا ونقلتهما إلى روسيا... الصورة بعد عودتهما إلى أوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا 8 أبريل 2023 (رويترز)

وتعرّض الأطفال المرحّلون لمعاملة مشابهة. كانت الدروس باللغة الروسية، وعلى الأطفال أن يغنّوا النشيد الوطني الروسي عند التجمّع. عُرضت عليهم أفلام روسية، ودُرّسوا التاريخ الروسي، وطُلب منهم أن ينسوا جنسيتهم الأوكرانية. وعُرض على الأطفال وعائلاتهم جوازات سفر وأموال وشقق للإقامة في روسيا أو شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا، بحسب تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في 27 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبعد مرور ما يقرب من عامين على الحرب في أوكرانيا، هناك مخاوف متزايدة لدى السلطات الأوكرانية من أنه إذا لم يتم العثور على طريقة لإعادة الأطفال الأوكرانيين إلى الوطن قريباً، فإنّ البرنامج الروسي المنهجي «لإعادة تعليم» الأطفال الأوكرانيين يمكن أن يثبت فاعليته المدمرة، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية الأحد 4 فبراير 2024.

ويدعو المسؤولون الأوكرانيون المنظمات الدولية والدول المحايدة التي ربما لا تزال لديها نفوذ في موسكو إلى الضغط على روسيا.

وقال رئيس لاتفيا، إدغارز رينكيفيتش، في مؤتمر مخصص لرفع مستوى الوعي بهذه القضية في ريغا الخميس 1 فبراير: «إن روسيا تمحو الهوية الأوكرانية (لهؤلاء الأطفال) بشكل نشط وتسبب أضراراً عاطفية ونفسية لا تصدق». وأضاف «ما يجعل الأمر أسوأ هو أن روسيا تستعرض أفعالها بفخر».

آلا ياتسينتيوك تحتضن ابنها دانيلو البالغ من العمر 14 عاماً الذي ذهب إلى مخيم صيفي نظمته روسيا في الأراضي التي تحتلها بأوكرانيا ثم تم نقله إلى روسيا... الصورة بعد عودته إلى أوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا بمنطقة فولين بأوكرانيا 7 أبريل 2023 (رويترز)

أساليب الترحيل

استخدمت روسيا أساليب مختلفة لجلب الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا أو المناطق التي تحتلها في أوكرانيا. وتشير موسكو في كثير من الأحيان إلى أنّ المخاوف الأمنية والحاجة إلى إخراج الأطفال من مناطق الصراع الخطيرة هي وراء نقلهم إلى الداخل الروسي. وفي بعض الحالات، نقلت السلطات الروسية دور أيتام أو دور أطفال بأكملها إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية. وفي حالات أخرى، تم فصل الأطفال عن والديهم، ونقلهم إلى روسيا ومنحهم أسماء جديدة.

وأُصيب عدد من الأطفال أو تيتّموا في عمليات القصف على البلدات والقرى الأوكرانية. وقد تُرك البعض بلا مأوى ووحدهم بعد اعتقال والديهم. وتم فصل آخرين عن عائلاتهم التي اعتقد بعضها أنها ترسل أطفالها إلى مخيم صيفي، وفق تقرير «نيويورك تايمز».

أطفال أوكرانيون يحضرون الفصول الدراسية في ممر مترو الأنفاق الذي تم تحويله إلى روضة أطفال للاحتماء من القصف الروسي، بخاركيف بأوكرانيا 20 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

قامت السلطات الروسية بنقل الأطفال من دور الأيتام الأوكرانية وبعض المدارس بشكل جماعي، وفقاً للوثائق الروسية التي جمعتها ليودميلا دينيسوفا، كبيرة مسؤولي حقوق الإنسان السابقين في أوكرانيا، والتي شاركتها مع صحيفة «نيويورك تايمز». ورافق جنود وضباط شرطة روس الأطفال على متن الحافلات. قامت السلطات الإقليمية بإيواء الأطفال الأوكرانيين ووضعهم لدى أسر روسية حاضنة. لقد فتح مرسوم أصدره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الطريق أمام الأسر الروسية لتبني أطفال أوكرانيين.

ولم يتم نقل جميع الأطفال قسراً إلى روسيا، وفق صحيفة «الغارديان». فعلى سبيل المثال: سافرت الفتاة الأوكرانية فيرونيكا، التي نشأت في قرية في منطقة خاركيف على بعد أقل من ميل واحد من الحدود الأوكرانية مع روسيا، عبر الحدود مع عمتها بعد أسبوعين من شن روسيا غزوها الشامل، لتجنب الاشتباكات العسكرية التي كانت تمزق قريتها مع تقدم الجيش الروسي.

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يحيّي الأطفال الأوكرانيين خلال زيارته لمدرسة أوكرانية تعمل في ممر لمترو الأنفاق بخاركيف بأوكرانيا 22 يناير 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وتقول السلطات الروسية إن الأطفال الأوكرانيين الذين يسافر آباؤهم أو أولياء أمورهم إلى روسيا يمكنهم اصطحابهم إلى وطنهم. وفي بعض الحالات، مثل حالة فيرونيكا، نجحت في العودة بالنهاية. ولكن ليس كل طفل لديه قريب قادراً على القيام بالرحلة الطويلة والمحفوفة بالمخاطر، وليس كل طفل قادراً على الاتصال بأسره، وهناك كثير من حالات الأطفال الأصغر سناً الذين تم تغيير أسمائهم قبل أن تتبناهم عائلات روسية.

السيدة الأوكرانية الأولى أولينا زيلينسكا خلال زيارة لها في برلين بألمانيا 2 فبراير 2024 للقاء المسؤولين ومناقشة البرامج التي تدعم رعاية الأطفال الأوكرانيين (أ.ف.ب)

وقالت أولينا زيلينسكا، زوجة الرئيس الأوكراني، التي كانت في ريغا الأسبوع الماضي للتحدث عن هذه القضية: «تخبرهم روسيا أنهم غير مرغوب فيهم (في أوكرانيا)، وأنه لا أحد يبحث عنهم، وتغيّر أسماءهم وتحاول إصدار جوازات سفر روسية لهم».

ودعت زيلينسكا حلفاء أوكرانيا والدول المحايدة إلى العمل بوصفهم وسطاء للمساعدة في إعادة أطفال أوكرانيا إلى وطنهم. واستشهدت بحالة طفل تمت إعادته بعد جهود بذلتها وكالة الأمم المتحدة لليونيسف وقطر. وقالت: «ليست هناك مهمة أكثر أهمية للبالغين لاستخدام قوتهم ومواردهم من المساعدة في إنقاذ الأطفال».

معلمة أوكرانية تعطي درساً في روضة أطفال تحت الأرض في محطة مترو أنفاق بخاركيف بأوكرانيا السبت 20 يناير 2024 (أ.ب)

ألم الترحيل عن الوطن

خلال الأشهر الأربعة عشر التي التحقت فيها فيرونيكا فلاسينكو بالمدرسة في روسيا، كان المعلمون وزملاؤها الطلاب يخبرونها بانتظام أنها لن تتمكن أبداً من العودة إلى وطنها في أوكرانيا. وقالت: «كانوا يقولون لي كل يوم إنني سأبقى هنا إلى الأبد ولن أغادر روسيا أبداً». تضيف «لقد أخبروني أنّ أوكرانيا غير موجودة، وأنها لم تكن موجودة على الإطلاق، وأننا جميعاً روس... وفي بعض الأحيان كان الأطفال الآخرون يضربونني لأنني مؤيدة لأوكرانيا»؛ وفق تقرير «الغارديان».

إيرينا تحتضن ابنها بوهدان البالغ من العمر 13 عاماً الذي ذهب إلى معسكر صيفي في روسيا نظمته موسكو من الأراضي التي تحتلها بأوكرانيا... الصورة بعد عودة بوهدان إلى أوكرانيا عبر الحدود مع بيلاروسيا 8 أبريل 2023 (رويترز)

وأمضت الأختان أناستاسيا وكسينيا هونشاروفا أكثر من سبعة أشهر في معسكرات عدّة في جنوب روسيا. وكانت أناستازيا تبلغ من العمر 11 عاماً وكسينيا تبلغ من العمر 10 أعوام. وتتحدّث والدة الطفلتين أنّ أناستاسيا بكت كثيراً عندما تحدّثت للمرة الأولى مع والدتها من الجوال قبل عودتها إلى أوكرانيا.

أصيب أولكسندر رادشوك في عينه جراء انفجار. هو صبي أوكراني يبلغ من العمر 11 عاماً من مدينة ماريوبول التي دمّرتها الحرب. قال لاحقاً في مقابلة بعد عودته إلى أوكرانيا، إنّه عندما جاء الروس ليأخذوه من مكان سكنه: «كنا نبكي (مع أطفال أوكرانيين آخرين)، لم أصدق أنهم أخذوني بعيداً».

أطفال أوكرانيون يقومون بالتدفئة بالقرب من موقد بسوق عيد الميلاد بكييف بأوكرانيا 7 يناير 2024 وسط الغزو الروسي للبلاد (إ.ب.أ)

الصبي أولكسندر المصاب في عينه، تعتني به الآن جدته منذ أن تمكنت من استعادته من المستشفى في دونيتسك (بأوكرانيا) وهي منطقة تسيطر عليها روسيا. يشتاق لأمه التي لم يراها لقرابة 22 شهراً، والتي يقول أسرى أوكرانيون محرّرون إنهم رأوها محتجزة في سجن بجنوب روسيا، حسب «نيويورك تايمز».

تحدثت شبكة «دويتشه فيله» مع فلاديمير (اسم مستعار)، وهو الوصي الروسي على الصبي الأوكراني ماكسيم (اسم مستعار أيضاً). يعيش كلاهما في منطقة موسكو، حيث تم إحضار ماكسيم مع أيتام آخرين مما يسمى «جمهورية دونيتسك الشعبية» (شرق أوكرانيا) إلى مدينة كورسك الروسية قبل يومين من غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022. وحصل ماكسيم على الفور على الجنسية الروسية، التي قال فلاديمير إنها ساعدت ماكسيم على الحصول على رعاية طبية مجانية.

أنجلينا (10 سنوات) وأولكسندر (9 سنوات) يلعبان وسط العاصمة الأوكرانية بعد عودتهما من الأراضي المحتلة بأوكرانيا بكييف 6 سبتمبر 2023 (رويترز)

قال فلاديمير إنه وعائلته يعارضون الغزو الروسي لأوكرانيا، وإنه أوضح لماكسيم كيف هاجمت روسيا أوكرانيا وليس العكس. وأضاف «نحن نؤكد دائماً على كرامة الأمة الأوكرانية وحقها في الاستقلال. جميع أطفالنا يعرفون موقفنا، وهو يعرف أيضاً».

ووفق تقرير الشبكة الألمانية، فإنّ معظم الأطفال الأوكرانيين الذين تم ترحيلهم إلى روسيا من المرجح أن يتلقّوا إعادة تعليم في أسرهم الجديدة.

يُقال للطفل الأوكراني: «أنت روسي، تحدّث بالروسية! انسَ كل ما حدث من قبل وابدأ حياة جديدة. ستذهب إلى المدرسة وستحصل على الأوراق الروسية. ستنشأ كأنك روسي حقيقي ويجب أن تكون كذلك».

ليزا باتسورا ووالدتها أوكسانا تنظران من جسر بكييف بأوكرانيا في 11 أكتوبر 2023 (رويترز)

ويقول الوصي الروسي فلاديمير إنه لا يخشى مسؤولية تربية ماكسيم، وإنّ ضميره مرتاح لأنه ليست لديه دوافع عدوانية. وأضاف «نحن نريد فقط مساعدة الطفل في وضعه».

لكن بالنسبة لكاترينا راشيفسكا من المركز الإقليمي لحقوق الإنسان في كييف، فإن وضع الأطفال في عائلات روسية يُعَد جريمة. وقالت إن الأمم المتحدة منعت تبني الأطفال من قبل أطراف النزاع. وأضافت: «ربما يمكن تصنيف عملية التبني نفسها على أنها إبادة جماعية».

ومع ذلك، فهي لا تلوم الأوصياء أنفسهم. وقالت إن السلطات الروسية مسؤولة، وإنّها أنشأت نظام مكافآت للعائلات التي استقبلت أطفالاً أوكرانيين.

تلاميذ أوكرانيون في الصف الأول مع معلّمتهم الأوكرانية خلال حفل بمناسبة بداية العام الدراسي الجديد وسط هجوم روسيا على أوكرانيا في 1 سبتمبر 2023 (رويترز)

كما ألقت راشيفسكا باللوم في ترحيل الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا، على الرئيس الروسي بوتين ومفوضته لحقوق الأطفال لفوفا بيلوفا، ومفوضي الأطفال في الأراضي التي تحتلها روسيا في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب) p-circle

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
صحتك المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

كشفت دراسة إحصائية عن تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم 5 سنوات أو أقل خلال الفترة من 2007 حتى 2022 لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)

كيف تُؤثر صداقاتك على حياة طفلك؟

قد تبدو الأبوة والأمومة مسؤولية مُلِحّة تتطلب كل اهتمامك، حتى أن أقوى الصداقات وأكثرها رسوخاً قد تصبح مجهدة في خضم الالتزامات اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعدّ الانضباط الذاتي من أهم المهارات التي تساعد الطفل على تنظيم سلوكه والتحكم في اندفاعاته (بيكسباي)

6 مهارات أساسية تسهم في بناء شخصية الطفل

تتطلب تنشئة الأطفال في عالم سريع التغيّر اليوم التركيز على تنمية مجموعة من المهارات الأساسية التي تساعدهم على التكيّف مع التحديات الحديثة وبناء شخصية متوازنة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)

كيف تعرف أن طفلك يعاني من نقص الثقة بالنفس؟ 3 علامات تحذيرية

في عالم يمتلئ بالمقارنات والضغوط يصبح الانتباه إلى إشارات ضعف الثقة بالنفس لدى الأطفال أمراً بالغ الأهمية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الشرطة البريطانية توقف شخصين حاولا إضرام النار بكنيس يهودي في لندن

يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)
يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية توقف شخصين حاولا إضرام النار بكنيس يهودي في لندن

يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)
يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، أنَّها أوقفت رجلاً وامرأة، الأربعاء؛ للاشتباه في محاولتهما إضرام النار في كنيس يهودي في فينشلي بشمال لندن، عادّةً الحادثة «جريمة كراهية معادية للسامية»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت الشرطة أنَّها قبضت أولاً على امرأة تبلغ 47 عاماً في واتفورد، وهي بلدة تقع في شمال غربي لندن، ثم أوقفت رجلاً يبلغ 46 عاماً في المنطقة نفسها، ووضعتهما قيد الاحتجاز.

وكانت شرطة لندن قالت، في وقت سابق الأربعاء، إنَّها تبحث عن مشتبه بهما «يرتديان ملابس داكنة ويضعان قناعين، ألقيا زجاجتين يبدو أنهما تحتويان على بنزين، بالإضافة إلى طوب» على الكنيس، بعد منتصف ليل الثلاثاء بقليل.

وأوضحت: «كلتا الزجاجتين لم تشتعل، ولم يتم الإبلاغ عن أي أضرار. كما لم تُسجَّل إصابات».

وأعلنت مجموعة غير معروفة كثيراً، ويحتمل أن تكون لها صلات بإيران، مسؤوليتها عن الهجوم، وفقاً لما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن موقع «سايت».

يعمل ضابط الأدلة الجنائية التابع للشرطة خلال تحقيق إثر هجوم وقع الثلاثاء على كنيس فينتشلي الإصلاحي في شمال لندن (أ.ف.ب)

وأعلنت جماعة «حركة أصحاب اليمين (HAYI)»، مسؤوليتها عن هجمات مماثلة في بلجيكا والمملكة المتحدة وهولندا.

وتأتي هذه الحادثة بعد أقل من شهر على حرق 4 سيارات إسعاف تابعة لمؤسسة خيرية يهودية في لندن.

وكانت سيارات الإسعاف متوقفةً قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين بشمال غربي لندن، وهي منطقة يقطنها عدد كبير من اليهود.

ولم يسفر الحريق الذي اندلع ليل 23 مارس (آذار)، عن إصابات. ووُجِّهت التهم إلى 3 مشتبه بهم، منهم اثنان مواطنان بريطانيان، وشاب بريطاني باكستاني يبلغ 17 عاماً، مطلع أبريل (نيسان).


ألمانيا توافق على صادرات أسلحة لإسرائيل بقيمة 7.8 مليون دولار خلال حرب إيران

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل (أ.ب)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل (أ.ب)
TT

ألمانيا توافق على صادرات أسلحة لإسرائيل بقيمة 7.8 مليون دولار خلال حرب إيران

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل (أ.ب)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل (أ.ب)

أظهرت بيانات حكومية أنَّ ألمانيا وافقت على صادرات أسلحة إلى إسرائيل بقيمة 6.6 مليون يورو (7.8 مليون دولار) خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران، رغم أن الحجم ظلَّ منخفضاً نسبياً، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشملت الموافقات الفترة من 28 فبراير (شباط)، عندما شنَّت القوات الإسرائيلية والأميركية ضربات على إيران، وحتى 27 مارس (آذار)، وذلك وفق ردود وزارة الاقتصاد على استفسارات من حزب «اليسار».

وبالمقارنة، تم منح تراخيص تصدير بقيمة 166.95 مليون يورو خلال نحو 4 أشهر بعد أن رفعت ألمانيا القيود التي فرضتها خلال حرب غزة في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. ولم تشمل هذه الصادرات أسلحة ثقيلة مثل الدبابات أو المدفعية، بل «معدات عسكرية أخرى».

وتعدُّ صادرات الأسلحة إلى إسرائيل قضيةً حساسةً للحكومة الألمانية. فبعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنَّته حركة «حماس»، زادت ألمانيا في البداية من الإمدادات؛ دعماً لإسرائيل.

ومع تصاعد الانتقادات لسلوك إسرائيل في غزة، أمر المستشار فريدريش ميرتس في أغسطس (آب) 2025 بوقف صادرات المعدات العسكرية التي يمكن استخدامها في النزاع.

وأثار الحظر الجزئي انتقادات في إسرائيل وداخل المعسكر المحافظ الحاكم في ألمانيا، لكنه رُفع بعد نحو 3 أشهر ونصف الشهر، عقب التوصُّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس». وحتى خلال فترة القيود، تمَّت الموافقة على تراخيص تصدير بقيمة 10.44 مليون يورو، بحسب الوزارة.


موسكو وباكو تتوصلان إلى تسوية بشأن تحطم طائرة أذربيجانية عام 2024

صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

موسكو وباكو تتوصلان إلى تسوية بشأن تحطم طائرة أذربيجانية عام 2024

صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)

أعلنت أذربيجان وروسيا الأربعاء أنهما توصلتا إلى تسوية في قضية تحطم طائرة تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية تشمل التعويضات وتقر بمسؤولية الدفاعات الجوية الروسية عن الحادثة.

ويمثل هذا الإعلان خطوة مهمة في تخفيف حدة التوترات بين البلدين بعدما اتهمت باكو موسكو بالمسؤولية عن تحطم الطائرة.

مختصون بالطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة الركاب التابعة لشركة «الخطوط الجوية الأذربيجانية» بالقرب من مدينة أكتاو غرب كازاخستان (أ.ف.ب)

وكانت الطائرة تقوم في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2024 برحلة بين باكو عاصمة أذربيجان وغروزني عاصمة جمهورية الشيشان الروسية في القوقاز، عندما تحطمت في الجانب الآخر من بحر قزوين قرب أكتاو في كازاخستان، بعيدا من وجهتها الأصلية، ما أسفر عن مقتل 38 من أصل 67 شخصا كانوا يستقلونها.

وتدهورت العلاقات بين أذربيجان وروسيا، القوة المهيمنة في الحقبة السوفياتية، بعدما طالب الرئيس إلهام علييف موسكو بتحمل مسؤولية إطلاق النار عن طريق الخطأ على الطائرة أثناء محاولتها الهبوط في مطار غروزني.

وأعلنت وزارتا خارجية البلدين الأربعاء في بيان مشترك، أن الحادثة نجمت عن «عمل غير مقصود« لنظام دفاع جوي في المجال الجوي الروسي، وأكدتا الاتفاق على دفع تعويضات. ولم يقدم البيان تفاصيل إضافية.

وجاء في البيان أن هذا الاتفاق جاء عقب محادثات سابقة بين علييف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.