«الدوما» الروسي يقر بالإجماع قانون مصادرة ممتلكات «الخونة»

صاروخ غربي أسقط «طائرة الأسرى»... وأطاح قائد الجيش الأوكراني

مبنى مجلس الدوما (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الدوما (أ.ف.ب)
TT

«الدوما» الروسي يقر بالإجماع قانون مصادرة ممتلكات «الخونة»

مبنى مجلس الدوما (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الدوما (أ.ف.ب)

اعتمد مجلس الدوما (النواب) الروسي بالإجماع، الأربعاء، قانوناً بشأن مصادرة ممتلكات معارضي الحرب في أوكرانيا، من الأشخاص الذين تثبت عليهم تهم ترويج معلومات «كاذبة» عن مجريات الحرب أو نشاط العسكريين الروس، وكذلك الأشخاص الذين يدعون إلى محاربة الدولة. وصادق المجلس على القانون الجديد في القراءة الثالثة والأخيرة، ليدخل حيز التنفيذ قريباً، فور مصادقة مجلس الاتحاد (الشيوخ)، وتوقيع الرئيس فلاديمير بوتين عليه.

رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين قال إن الوثيقة ستجعل من الممكن معاقبة «الخونة الذين يرتكبون جرائم ضد بلادهم» (رويترز)

بموجب نص الوثيقة غير المسبوقة في تاريخ روسيا، سيتم إدخال تغييرات واسعة على القانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية؛ إذ لم يسبق أن قرر قانون روسي حرمان المواطنين من ممتلكاتهم بسبب تداول معلومات عن سير المعارك أو تحركات الجنود.

في انتظار توقيع الرئيس فلاديمير بوتين على التشريع (أ.ف.ب)

وأشارت المذكرة التوضيحية المرفقة مع القانون إلى أن الوثيقة وضعت آلية لمصادرة الأموال والمقتنيات الثمينة والممتلكات الأخرى ضد من تثبت عليهم تهمة التزييف عن الجيش الروسي، وكذلك إذا تم استخدام تلك الممتلكات لـ«تمويل جرائم وأي أنشطة أخرى موجهة ضد أمن الدولة».

وأكد مجلس الدوما أن «الحديث يدور على وجه التحديد عن الممتلكات أو الأموال التي تم الحصول عليها بوسائل إجرامية، أو استخدمت لأغراض إجرامية مثل تمويل أنشطة غير قانونية»، مشدداً على أن «القانون سوف ينفذ في حال توافرت إثباتات على التهم».

رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين قال إن الوثيقة ستجعل من الممكن معاقبة «الخونة الذين يرتكبون جرائم ضد بلادهم» (أ.ب)

وقال رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين إن الوثيقة ستجعل من الممكن معاقبة «الخونة الذين يرتكبون جرائم ضد بلادهم».

وأوضح أن القانون يستهدف «الأوغاد والخونة الذين يرتكبون جرائم ضد بلادهم، ويدعمون النازيين، ويسمحون لأنفسهم بإهانة جنودنا وضباطنا».

وزاد أن إقرار القانون الجديد يعكس «الموقف الموحد للأغلبية المطلقة لنواب مجلس الدوما. وكذلك المواطنون الذين طالبوا بإقرار مشروع القانون».

ولم يخف البرلماني البارز أن «القانون الجديد يستهدف الروس في الخارج الذين (ينشرون الأوساخ) على بلادهم والعسكريين الروس المشاركين في الحرب ضد أوكرانيا». وأوضح أن سنّ القانون «سيجعل من الممكن معاقبة أولئك الذين يقومون بأنشطة ضد بلادهم، وحرمان هؤلاء الأوغاد من الألقاب الفخرية، وكذلك مصادرة ممتلكاتهم وأموالهم وممتلكاتهم الثمينة الأخرى».

وسبق أن صرح فولودين بأن الإجراءات المتاحة لمكافحة الأشخاص الذين يعارضون تصرفات السلطات الروسية، «ليست كافية».

وتم تقديم الوثيقة إلى مجلس الدوما في 22 يناير (كانون الثاني)، وتم اتخاذ المبادرة بناء على اقتراحات قدمتها نائبة رئيس مجلس الدوما إيرينا ياروفايا، ورئيسي لجنتي «الدوما» للأمن والثقافة فاسيلي بيسكاريف وإيلينا يامبولسكايا. ودعمت الحكومة هذه المبادرة. وتنص الوثيقة على إدراج مادتين من القانون الجنائي للاتحاد الروسي في قائمة «الجرائم التي تسفر عن مصادرة الممتلكات».

ويقوم القانون على مواجهة جريمتين؛ الأولى هي: «النشر العلني لمعلومات كاذبة عن عمد حول تحركات القوات المسلحة للدولة ونشاط الأجهزة الحكومية وفقاً لسلطتها». والثانية: «الدعوات العامة لتنفيذ أنشطة موجهة ضد أمن الدولة»، وفي هذا الإطار رأى القانون أن الفرار من الخدمة العسكرية يدخل ضمن الجريمة الثانية.

ومن المفترض، وفقاً للنص القانوني، أن تطبق العقوبة في شكل مصادرة الممتلكات إذا ثبت أن المتهم مذنب بارتكاب واحدة من تلك الجرائم، أو إذا ارتكبت لأسباب تتعلق بتعاون مباشر مع العدو.

اللافت أن القانون يعد النسخة الأكثر صرامة للعقوبات ضد «الخونة» منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022. وكانت المحاكم الروسية أصدرت قرارات بالحبس ودفع غرامات ضد أشخاص اتهموا بـ«تزييف مسار» المعارك أو «تشويه سمعة الجيش»، أو بسبب تداول معلومات غير رسمية حول الحرب.

حطام الطائرة العسكرية الروسية من طراز «إيل - 76» التي تم إسقاطها في روسيا (إ.ب.أ)

وقال رئيس لجنة التحقيق في الاتحاد الروسي، ألكسندر باستريكين، منتصف الشهر الماضي، إنه منذ تنشيط العمل بقانون المسؤولية الجنائية عن ترويج المعلومات الكاذبة عن الجيش في عام 2022، فتحت إدارته 273 قضية جنائية.

وتحذر المعارضة من أن القانون سوف يستخدم بشكل عشوائي ضد معارضي الحرب، أو الأشخاص الذين يتداولون معلومات على وسائل التواصل الاجتماعي حول أعداد ضحايا الحرب أو تقديرات خسائر الجيش الروسي فيها.

قائد الجيش فاليري زالوجني (الأول من اليسار)

العنصر اللافت في القانون الجديد أنه يجيز استخدام الأموال والممتلكات المصادرة لتمويل الجيش والمؤسسة العسكرية. وقال النائب في «الدوما» ألكسندر يوشينكو، إن الدولة سوف تحدد جهات إنفاق الأموال المصادرة، بالدرجة الأولى لدعم الجنود وعائلاتهم».

كما أشار يوشينكو إلى أن «مشروع القانون يهدف إلى اتخاذ تدابير وقائية»، وأنه «ليس له أي أثر رجعي».

وعندما سأله أحد الصحافيين عن المسؤولية التي يتحملها من لا يملك مالاً، أجاب النائب بأنه سيتحمل المسؤولية الجنائية بحسب ما فعله.

وصف نائب مجلس الدوما من سيفاستوبول وعضو لجنة الشؤون الدولية دميتري بيليك، قانون مصادرة الممتلكات بأنه «ضربة قاضية لرعاة القوات الأوكرانية».

وزاد: «لقد أغلق مجلس الدوما، بقراره، الصنبور المالي الذي يغذي أعدائنا. الآن نحن بحاجة إلى إعطاء ركلة لأولئك الذين يطلقون على أنفسهم شخصيات محترمة من الروس، والذين يروجون لأفكار الاتحاد والتعاطف مع القوات المسلحة الأوكرانية. يجب حرمانهم من جميع الألقاب والجوائز والتمويل».

على صعيد آخر، نقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية عن مصدر مطلع، أن الفحص الأولي الفني لشظايا طائرة النقل الروسية التي تم إسقاطها خلال نقل أسرى أوكرانيين الأسبوع الماضي، يثبت أنه تم إسقاطها بواسطة منظومة دفاع جوي صاروخية غربية الصنع.

وزاد أن الفحوص أثبتت أن الطائرة «تعرضت لتأثير خارجي».

القيادة العسكرية الأوكرانية مع قائد الجيش فاليري زالوجني

وكانت طائرة نقل عسكرية من طراز «إليوشن - 76» تحطمت فوق منطقة بيلغورود الحدودية، وكان على متنها 65 أسيراً أوكرانياً في طريقهم لعملية تبادل. وأسفر الحادث عن مقتلهم جميعاً، إضافة إلى 6 من أفراد طاقم الطائرة، و3 مرافقين من القوات المسلحة الروسية.

اللافت أن حادثة الطائرة انعكست، وفقاً لتقارير روسية، على الوضع في قيادة الجيش الأوكراني، بعدما تحدثت أنباء عن عزل قائد الجيش فاليري زالوجني من منصبه، على خلفية «خلافات داخلية بسبب الحادثة».

وقال المستشار السابق للرئيس الأوكراني ليونيد كوتشما، أوليغ سوسكين، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «عمد إلى إقالة زالوجني بسبب تدمير الطائرة».

في حين أشار الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف إلى أن الكرملين «يتابع المعلومات حول استقالة القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوكرانية».

وزاد في إفادة صحافية، الأربعاء، بأن «هناك شيئاً واضحاً هو أن نظام كييف لديه عدد من المشاكل، وكل شيء ليس على ما يرام هناك». وشدد بيسكوف على أن الهجوم الأوكراني المضاد الفاشل، والإخفاقات الحالية على الجبهة، يقودان أوكرانيا إلى مواجهة متزايدة في الداخل، والتي سوف تتزايد مع مزيد من النجاحات في العملية العسكرية الروسية الخاصة.

وكانت صحيفة «التايمز» البريطانية قد نقلت عن مصادر أن قائد القوات البرية الجنرال ألكسندر سيرسكي، ورئيس إدارة الاستخبارات الرئيسية بوزارة الدفاع الأوكرانية كيريل بودانوف، رفضا على التوالي، اقتراح زيلينسكي بتولي مهام قيادة الجيش.

وتناقلت وسائل إعلام، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن زيلينسكي التقى زالوجني، الثلاثاء، وأبلغه بـ«قبول استقالته»، وعرض عليه أن يتولى منصب مستشار للسلطات الأوكرانية.

في حين قالت مجلة «إيكونوميست» إن العرض تعلق بتولي زالوجني منصب سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع في أوكرانيا. لكن هذا العرض وفقاً للمجلة، قوبل برفض من جانب زالوجني. ولم تصدر عن الجانب الأوكراني رسمياً معطيات تؤكد أو تنفي صحة تلك الأنباء.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.