«الدوما» الروسي يقر بالإجماع قانون مصادرة ممتلكات «الخونة»

صاروخ غربي أسقط «طائرة الأسرى»... وأطاح قائد الجيش الأوكراني

مبنى مجلس الدوما (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الدوما (أ.ف.ب)
TT

«الدوما» الروسي يقر بالإجماع قانون مصادرة ممتلكات «الخونة»

مبنى مجلس الدوما (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الدوما (أ.ف.ب)

اعتمد مجلس الدوما (النواب) الروسي بالإجماع، الأربعاء، قانوناً بشأن مصادرة ممتلكات معارضي الحرب في أوكرانيا، من الأشخاص الذين تثبت عليهم تهم ترويج معلومات «كاذبة» عن مجريات الحرب أو نشاط العسكريين الروس، وكذلك الأشخاص الذين يدعون إلى محاربة الدولة. وصادق المجلس على القانون الجديد في القراءة الثالثة والأخيرة، ليدخل حيز التنفيذ قريباً، فور مصادقة مجلس الاتحاد (الشيوخ)، وتوقيع الرئيس فلاديمير بوتين عليه.

رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين قال إن الوثيقة ستجعل من الممكن معاقبة «الخونة الذين يرتكبون جرائم ضد بلادهم» (رويترز)

بموجب نص الوثيقة غير المسبوقة في تاريخ روسيا، سيتم إدخال تغييرات واسعة على القانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية؛ إذ لم يسبق أن قرر قانون روسي حرمان المواطنين من ممتلكاتهم بسبب تداول معلومات عن سير المعارك أو تحركات الجنود.

في انتظار توقيع الرئيس فلاديمير بوتين على التشريع (أ.ف.ب)

وأشارت المذكرة التوضيحية المرفقة مع القانون إلى أن الوثيقة وضعت آلية لمصادرة الأموال والمقتنيات الثمينة والممتلكات الأخرى ضد من تثبت عليهم تهمة التزييف عن الجيش الروسي، وكذلك إذا تم استخدام تلك الممتلكات لـ«تمويل جرائم وأي أنشطة أخرى موجهة ضد أمن الدولة».

وأكد مجلس الدوما أن «الحديث يدور على وجه التحديد عن الممتلكات أو الأموال التي تم الحصول عليها بوسائل إجرامية، أو استخدمت لأغراض إجرامية مثل تمويل أنشطة غير قانونية»، مشدداً على أن «القانون سوف ينفذ في حال توافرت إثباتات على التهم».

رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين قال إن الوثيقة ستجعل من الممكن معاقبة «الخونة الذين يرتكبون جرائم ضد بلادهم» (أ.ب)

وقال رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين إن الوثيقة ستجعل من الممكن معاقبة «الخونة الذين يرتكبون جرائم ضد بلادهم».

وأوضح أن القانون يستهدف «الأوغاد والخونة الذين يرتكبون جرائم ضد بلادهم، ويدعمون النازيين، ويسمحون لأنفسهم بإهانة جنودنا وضباطنا».

وزاد أن إقرار القانون الجديد يعكس «الموقف الموحد للأغلبية المطلقة لنواب مجلس الدوما. وكذلك المواطنون الذين طالبوا بإقرار مشروع القانون».

ولم يخف البرلماني البارز أن «القانون الجديد يستهدف الروس في الخارج الذين (ينشرون الأوساخ) على بلادهم والعسكريين الروس المشاركين في الحرب ضد أوكرانيا». وأوضح أن سنّ القانون «سيجعل من الممكن معاقبة أولئك الذين يقومون بأنشطة ضد بلادهم، وحرمان هؤلاء الأوغاد من الألقاب الفخرية، وكذلك مصادرة ممتلكاتهم وأموالهم وممتلكاتهم الثمينة الأخرى».

وسبق أن صرح فولودين بأن الإجراءات المتاحة لمكافحة الأشخاص الذين يعارضون تصرفات السلطات الروسية، «ليست كافية».

وتم تقديم الوثيقة إلى مجلس الدوما في 22 يناير (كانون الثاني)، وتم اتخاذ المبادرة بناء على اقتراحات قدمتها نائبة رئيس مجلس الدوما إيرينا ياروفايا، ورئيسي لجنتي «الدوما» للأمن والثقافة فاسيلي بيسكاريف وإيلينا يامبولسكايا. ودعمت الحكومة هذه المبادرة. وتنص الوثيقة على إدراج مادتين من القانون الجنائي للاتحاد الروسي في قائمة «الجرائم التي تسفر عن مصادرة الممتلكات».

ويقوم القانون على مواجهة جريمتين؛ الأولى هي: «النشر العلني لمعلومات كاذبة عن عمد حول تحركات القوات المسلحة للدولة ونشاط الأجهزة الحكومية وفقاً لسلطتها». والثانية: «الدعوات العامة لتنفيذ أنشطة موجهة ضد أمن الدولة»، وفي هذا الإطار رأى القانون أن الفرار من الخدمة العسكرية يدخل ضمن الجريمة الثانية.

ومن المفترض، وفقاً للنص القانوني، أن تطبق العقوبة في شكل مصادرة الممتلكات إذا ثبت أن المتهم مذنب بارتكاب واحدة من تلك الجرائم، أو إذا ارتكبت لأسباب تتعلق بتعاون مباشر مع العدو.

اللافت أن القانون يعد النسخة الأكثر صرامة للعقوبات ضد «الخونة» منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022. وكانت المحاكم الروسية أصدرت قرارات بالحبس ودفع غرامات ضد أشخاص اتهموا بـ«تزييف مسار» المعارك أو «تشويه سمعة الجيش»، أو بسبب تداول معلومات غير رسمية حول الحرب.

حطام الطائرة العسكرية الروسية من طراز «إيل - 76» التي تم إسقاطها في روسيا (إ.ب.أ)

وقال رئيس لجنة التحقيق في الاتحاد الروسي، ألكسندر باستريكين، منتصف الشهر الماضي، إنه منذ تنشيط العمل بقانون المسؤولية الجنائية عن ترويج المعلومات الكاذبة عن الجيش في عام 2022، فتحت إدارته 273 قضية جنائية.

وتحذر المعارضة من أن القانون سوف يستخدم بشكل عشوائي ضد معارضي الحرب، أو الأشخاص الذين يتداولون معلومات على وسائل التواصل الاجتماعي حول أعداد ضحايا الحرب أو تقديرات خسائر الجيش الروسي فيها.

قائد الجيش فاليري زالوجني (الأول من اليسار)

العنصر اللافت في القانون الجديد أنه يجيز استخدام الأموال والممتلكات المصادرة لتمويل الجيش والمؤسسة العسكرية. وقال النائب في «الدوما» ألكسندر يوشينكو، إن الدولة سوف تحدد جهات إنفاق الأموال المصادرة، بالدرجة الأولى لدعم الجنود وعائلاتهم».

كما أشار يوشينكو إلى أن «مشروع القانون يهدف إلى اتخاذ تدابير وقائية»، وأنه «ليس له أي أثر رجعي».

وعندما سأله أحد الصحافيين عن المسؤولية التي يتحملها من لا يملك مالاً، أجاب النائب بأنه سيتحمل المسؤولية الجنائية بحسب ما فعله.

وصف نائب مجلس الدوما من سيفاستوبول وعضو لجنة الشؤون الدولية دميتري بيليك، قانون مصادرة الممتلكات بأنه «ضربة قاضية لرعاة القوات الأوكرانية».

وزاد: «لقد أغلق مجلس الدوما، بقراره، الصنبور المالي الذي يغذي أعدائنا. الآن نحن بحاجة إلى إعطاء ركلة لأولئك الذين يطلقون على أنفسهم شخصيات محترمة من الروس، والذين يروجون لأفكار الاتحاد والتعاطف مع القوات المسلحة الأوكرانية. يجب حرمانهم من جميع الألقاب والجوائز والتمويل».

على صعيد آخر، نقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية عن مصدر مطلع، أن الفحص الأولي الفني لشظايا طائرة النقل الروسية التي تم إسقاطها خلال نقل أسرى أوكرانيين الأسبوع الماضي، يثبت أنه تم إسقاطها بواسطة منظومة دفاع جوي صاروخية غربية الصنع.

وزاد أن الفحوص أثبتت أن الطائرة «تعرضت لتأثير خارجي».

القيادة العسكرية الأوكرانية مع قائد الجيش فاليري زالوجني

وكانت طائرة نقل عسكرية من طراز «إليوشن - 76» تحطمت فوق منطقة بيلغورود الحدودية، وكان على متنها 65 أسيراً أوكرانياً في طريقهم لعملية تبادل. وأسفر الحادث عن مقتلهم جميعاً، إضافة إلى 6 من أفراد طاقم الطائرة، و3 مرافقين من القوات المسلحة الروسية.

اللافت أن حادثة الطائرة انعكست، وفقاً لتقارير روسية، على الوضع في قيادة الجيش الأوكراني، بعدما تحدثت أنباء عن عزل قائد الجيش فاليري زالوجني من منصبه، على خلفية «خلافات داخلية بسبب الحادثة».

وقال المستشار السابق للرئيس الأوكراني ليونيد كوتشما، أوليغ سوسكين، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «عمد إلى إقالة زالوجني بسبب تدمير الطائرة».

في حين أشار الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف إلى أن الكرملين «يتابع المعلومات حول استقالة القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوكرانية».

وزاد في إفادة صحافية، الأربعاء، بأن «هناك شيئاً واضحاً هو أن نظام كييف لديه عدد من المشاكل، وكل شيء ليس على ما يرام هناك». وشدد بيسكوف على أن الهجوم الأوكراني المضاد الفاشل، والإخفاقات الحالية على الجبهة، يقودان أوكرانيا إلى مواجهة متزايدة في الداخل، والتي سوف تتزايد مع مزيد من النجاحات في العملية العسكرية الروسية الخاصة.

وكانت صحيفة «التايمز» البريطانية قد نقلت عن مصادر أن قائد القوات البرية الجنرال ألكسندر سيرسكي، ورئيس إدارة الاستخبارات الرئيسية بوزارة الدفاع الأوكرانية كيريل بودانوف، رفضا على التوالي، اقتراح زيلينسكي بتولي مهام قيادة الجيش.

وتناقلت وسائل إعلام، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن زيلينسكي التقى زالوجني، الثلاثاء، وأبلغه بـ«قبول استقالته»، وعرض عليه أن يتولى منصب مستشار للسلطات الأوكرانية.

في حين قالت مجلة «إيكونوميست» إن العرض تعلق بتولي زالوجني منصب سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع في أوكرانيا. لكن هذا العرض وفقاً للمجلة، قوبل برفض من جانب زالوجني. ولم تصدر عن الجانب الأوكراني رسمياً معطيات تؤكد أو تنفي صحة تلك الأنباء.


مقالات ذات صلة

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء... وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام

أوروبا ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب) p-circle

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء... وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء، وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام، ووفد موسكو للمحادثات الثلاثية سيضم رئيس المخابرات العسكرية.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)

وزير خارجية إيطاليا: متسللون إلكترونيون استهدفوني بسبب دعم أوكرانيا

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، إن بياناته الشخصية نُشرت على الإنترنت ​المظلم (الدارك ويب)، بواسطة من وصفهم بأنهم متسللون إلكترونيون.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التوقعات بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية، معلناً عقب لقائه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف، اقتراب اتفاق قد يشمل «أوروبا كلها»…

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا طائرات «طيران تاب» البرتغالية في مطار لشبونة (رويترز - أرشيفية)

موجة تهديدات جديدة تعطّل رحلات جوية أوروبية

صدرت موجة من ‌التهديدات بوجود قنابل، الجمعة، لاستهداف رحلات ركاب في أنحاء أوروبا للمرة الثالثة، هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

تغريم كبير موظفي مكتب زيلينسكي لتحدثه باللغة الروسية خلال مهام رسمية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

تغريم كبير موظفي مكتب زيلينسكي لتحدثه باللغة الروسية خلال مهام رسمية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

تحدّث رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، كيريلو بودانوف، باللغة الروسية في أثناء أداء مهامه الرسمية، واضطر إلى دفع غرامة بسبب ذلك، وفقاً لما أعلنته مفوضة حماية اللغة الرسمية، أولينا إيفانوفسكا، عبر موقع «فيسبوك»، اليوم (السبت)، دون أن تذكر اسم بودانوف صراحة.

وكتبت أن الشخص المتهم اعترف بالمخالفة، وأنه سيدفع الغرامة في الموعد المحدد. وينص قانون اللغة الأوكرانية على فرض غرامات تتراوح بين 3400 و8500 هريفنيا (ما يعادل 75 إلى 187 دولاراً) في حالة ارتكاب المخالفة للمرة الأولى.

ولم يصدر بودانوف أي تعليق على الواقعة حتى الآن.

احتجاجات أمام سجن عسكري مؤقت

ومع ذلك، أشارت إيفانوفسكا إلى الواقعة التي تحول خلالها رئيس مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى التحدث باللغة الروسية.

ويوم الاثنين، تظاهر عدة مئات من الأشخاص أمام سجن عسكري مؤقت في إحدى ضواحي كييف، للاشتباه في أن «الحرس الوطني» يسيء معاملة الجنود المتهمين بالفرار من الخدمة العسكرية والمحتجزين هناك. وقد حظيت الواقعة باهتمام دولي.

ويحقق القضاء الأوكراني فيما إذا كان أفراد من القوات العسكرية قد تجاوزوا صلاحياتهم، كما ينظر في الشبهات المتعلقة باحتمال تعمّد التحريض على أعمال الشغب.

وكان بودانوف، وهو جنرال سابق في جهاز الاستخبارات، قد حاول تهدئة الأوضاع. ويُظهر مقطع فيديو له وهو يتحدث مع أحد المتظاهرين المصابين (14 عاماً)، مستخدماً الأوكرانية في بعض الأحيان والروسية في أحيان أخرى. كما رد باللغة الروسية على شقيقة الفتى المصاب عبر الهاتف، وأصدر تعليمات باللغة الروسية أيضاً.

ومع ذلك، فإن هذا الموقف الحواري يُعد أمراً شائعاً في كييف، حيث يتنقل كثير من السكان بين اللغتين الأوكرانية والروسية في حياتهم اليومية. وحتى داخل المؤسسة العسكرية، تُعدّ الأوكرانية لغة الأوامر الرسمية، لكن العديد من الجنود يتحدثون الروسية فيما بينهم.

وبفضل عملياته الاستخباراتية الجريئة، يتمتع بودانوف بسمعة البطل في أوكرانيا.

لكن على مواقع التواصل الاجتماعي، وُجهت إليه اتهامات بالتحدث بلغة «العدو»، أي اللغة الروسية. ولا يحظر قانون اللغة على المسؤولين الحكوميين التحدث بالروسية في حياتهم الخاصة، لكنه يُلزمهم باستخدام لغة الدولة الرسمية، وهي الأوكرانية، في أثناء أداء مهامهم الرسمية.


مظاهرات جديدة في فرنسا ضد غلاء المعيشة لكنها بمشاركة أقل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات جديدة في فرنسا ضد غلاء المعيشة لكنها بمشاركة أقل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)

بدأت مظاهرات جديدة في فرنسا، السبت، «ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب»، بمشاركة أقل مقارنةً بالأسابيع الثلاثة السابقة، وسط تدابير أمنية مشددة، ولا سيما في باريس.

وتسعى السلطات إلى تجنب تكرار مشاهد الشغب والنهب التي وقعت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) خلال المظاهرات. وباستثناء باريس التي تُعدّ بؤرة الحراك، شارك نحو 7000 شخص في 68 مظاهرة حتى وقت مبكر من بعد الظهر، وهو ما يمثل تراجعاً «ملحوظاً» في حجم المشاركة، وفق أوساط وزير الداخلية.

تهدف هذه التعبئة الجديدة، التي أعقبت مظاهرات نقابية ضخمة جرت الخميس، إلى إبقاء الضغط على السلطات قبل مؤتمر دعت الحكومة إلى عقده صباح الاثنين بمشاركة النقابات وأرباب العمل، قبل لقاءات مع المنظمات الطلابية بعد الظهر.

رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو (يسار) ووزير التربية إدوار جيفري خلال جلسة استماع في الجمعية الوطنية في 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

وقد أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو عقد مؤتمر يوم الاثنين بمشاركة النقابات العمالية واتحادات أصحاب الأعمال لمناقشة القدرة الشرائية والأجور. وأشارت الحكومة إلى عزمها على رفع الحد الأدنى للأجور، كما تعهدت بتوفير المزيد من الكوادر التعليمية في المدارس وزيادة التمويل المخصص لها، فيما دعت اتحادات تمثل طلاباً ومعلّمين إلى إضراب الثلاثاء المقبل، لمواصلة الضغط على الحكومة من أجل زيادة الإنفاق على التعليم، في إطار تحركات تتواصل منذ أسابيع وتشمل إغلاق مدارس واحتجاجات.

وقالت هذه الاتحادات في بيان مشترك، السبت، إن «حراكنا في موقع قوة، بينما الحكومة في موقع ضعف وبدأت ترضخ»، مضيفة: «حان الوقت لتوسيع نطاق التحركات الاحتجاجية ومواصلة الضغط على الحكومة».

رؤساء جامعات أو ممثلون عنهم يتظاهرون في باريس الجمعة للمطالبة بإيلاء الجامعات والمدارس مزيداً من الاهتمام الحكومي (أ.ف.ب)



وبدأت الأزمة بحركة لتلامذة الثانويات احتجاجاً على وضع التربية الوطنية، قبل أن تضاف إليها مطالب بشأن غلاء المعيشة واحتجاجاً على ماكرون الذي يغادر الرئاسة في مايو (أيار) بعد عشر سنوات في السلطة.

وأكد لوكورنو في رسالة وجهها الجمعة إلى الشركاء الاجتماعيين أنه يستمع إلى «التطلعات التي يتم التعبير عنها بشأن الأجور والقدرة الشرائية» و«هواجس» أرباب العمل، مؤكداً أن المؤتمر «سيسمح بعرض الردود الملموسة على تطلعات الفرنسيين». ودعا اتحاد النقابات الشبابية والنقابات المحلية إلى التظاهر السبت «ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب» ضمن مسيرة مرخص لها تتوجه من ساحة لا ريبوبليك في قلب باريس إلى ساحة لا ناسيون. وقرابة الساعة الثالثة بعد الظهر كانت المسيرة تتقدم في هدوء.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

من جانبها، دعت تنسيقية «السترات الصفراء» إلى تجمع منفصل حظرته السلطات في ساحة الكونكورد بالقرب من مقر الجمعية الوطنية. وتجمّع نحو 100 منهم في المكان بعد ظهر السبت. وأفادت مراسلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الشرطة سارعت إلى تطويق المتظاهرين الذين كان معظمهم لا يرتدون «السترات الصفراء»، كما تم توقيف أحد قادة الحراك أمام الجمعية الوطنية. وتعتزم «السترات الصفراء» أن تنظم نحو 120 تحركاً السبت في مواقع مختلفة من فرنسا، بعدما نظمت نحو 1700 تحرك في 17 أكتوبر.

وقبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية التي تتصدرها مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، لا يمكن لحكومة سيباستيان لوكورنو الاعتماد على أغلبية في الجمعية الوطنية، فيما يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون أزمة اجتماعية جديدة يعتزم استغلالها مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون الذي تتوقع استطلاعات الرأي انتقاله إلى الدورة الثانية من الانتخابات. ويعقد ميلانشون تجمعاً ضخماً لإطلاق حملته.

ويعتزم ‌ميلونشون برفع الحد الأدنى للأجور وخفض سن التقاعد في البلاد إلى 60 عاماً، ​وذلك عند إطلاقه برنامجه لانتخابات 2027 السبت.

يُنظر إلى ميلونشون (75 عاماً) على أنه أقوى مرشح من اليسار، وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي أنه سيصل إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في أبريل (نيسان) المقبل في مواجهة لوبان، لكنها تشير أيضاً إلى أنه سيخسر في الجولة الثانية.

يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)

ويحمل برنامجه عنوان «مستقبل مشترك»، وهو ‌النسخة الخامسة من برنامج ‌حزبه «فرنسا الأبية»، ويعيد إلى ​حد ‌كبير ⁠التأكيد ​على سياسات شكلت ⁠العمود الفقري لحملات ميلونشون السابقة للانتخابات الرئاسية.

ومن بين تعهداته الرئيسية إلغاء إصلاح نظام المعاشات التقاعدية الذي أقره الرئيس إيمانويل ماكرون، والذي رفع تدريجياً الحد الأدنى لسن التقاعد في فرنسا من 62 إلى 64 عاما ًفي محاولة لتعزيز المالية العامة. ويقول حزب «فرنسا الأبية» إنه سيعيد سن ⁠التقاعد إلى 60 عاماً لمن أسهموا في ‌النظام لمدة 40 عاماً.

كما يدعو ‌البرنامج إلى زيادة الحد الأدنى ​الصافي للأجر الشهري من نحو ‌1480 يورو إلى 1700 يورو، ويتضمن خططاً لإلغاء ‌الضريبة الموحدة على دخل رأس المال، وزيادة الضرائب على الأسر الأكثر ثراء، ووضع سقف لأسعار المواد الغذائية الأساسية.

متظاهر يرفع علماً وطنياً في ساحة الجمهورية (بلاس دو لا ريبوبليك) خلال يوم من الاحتجاجات ضد تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود (أ.ف.ب)

ويؤكد حزب «فرنسا الأبية»، كما نقلت عنه «رويترز»، أيضاً دعمه للتخلي التدريجي عن الطاقة النووية لصالح نظام كهرباء ‌يعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة، بما في ذلك إلغاء برنامج المفاعلات النووية وعدم ⁠تمديد عمر محطات ⁠الطاقة النووية إلى ما بعد 60 عاماً.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، يجدد برنامج ميلونشون انتقاده طويل الأمد لحلف شمال الأطلسي، ويدعو إلى انسحاب فرنسا التدريجي من الحلف، بدءاً بالخروج من قيادته العسكرية المتكاملة.

كما ينتقد البرنامج النفوذ الألماني على السياسة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، ويصف برلين بأنها المدافع الرئيسي في أوروبا عن «الليبرالية المنظمة»، وهي فلسفة اقتصادية تقوم على قواعد صارمة للميزانية واستقرار الأسعار وسياسة نقدية مستقلة. ويدعو البرنامج إلى توفير حماية أكبر للصناعة ​المحلية، بما يشمل اتخاذ ​إجراءات لتشجيع نقل الإنتاج إلى فرنسا، ويدافع عن دور أكثر تدخلاً للدولة في الاقتصاد.


فرنسا تحقق في احتمال وقوف قوى أجنبية خلف بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)
أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)
TT

فرنسا تحقق في احتمال وقوف قوى أجنبية خلف بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)
أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)

أعلنت النيابة العامة في باريس، السبت، فتح تحقيق في بلاغات كاذبة بوجود قنابل استهدفت طائرات تحلق فوق الأراضي الفرنسية، يبحث خصوصاً في احتمال وقوف قوى أجنبية خلفها.

وقالت النيابة العامة، رداً على استفسار، إن التحقيق «يجري للكشف عن مرسلي الرسائل الإلكترونية التي تضمنت هذه المعلومات الزائفة للإيحاء بوقوع دمار خطير، وعن صلتهم المحتملة بقوى أجنبية».

شهدت أوروبا، الجمعة، سلسلة من بلاغات القنابل الكاذبة، عقب عشرات البلاغات المماثلة هذا الأسبوع، استهدفت رحلات جوية تجارية ومؤسسات إعلامية في آيرلندا، ما استدعى تحرّك قوات الأمن.

طائرة تحلق فوق مدينة دمبوفار المجرية فيما أعلن وزير الدفاع أن مقاتلات تولت حراسة طائرة من بروكسل إلى صوفيا بعد تهديدات بوجود قنابل (رويترز)

واستدعت الإنذارات في أنحاء أوروبا تحويل مسارات طائرات ومرافقتها بمقاتلات وإخلاءها وتفتيشها.

وجرى تحويل مسار طائرة تابعة لشركة «إير لينغوس» إلى مدينة إيفرو إثر تلقي إنذار بوجود قنبلة.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء، الجمعة، عن تلقي أربعة إنذارات جديدة تتعلق بطائرات كانت تحلق فوق الأراضي الفرنسية، لافتاً إلى أن فرق إزالة المتفجرات أجرت «عمليات تفتيش أمنية» لها. وأفاد مصدر مطلع بهبوط ثلاث من هذه الطائرات في مطار أورلي، بينما هبطت الرابعة في بوردو، وجميعها هبطت بسلام.

طائرة تقلع من مطار ليوناردو دا فينشي الدولي قرب روما الخميس (أ.ب)

يأتي ذلك فيما يندد مسؤولون أوروبيون منذ أشهر بتصاعد عمليات زعزعة الاستقرار لصالح روسيا وإيران، سواء تمثلت في حملات التضليل، أو أعمال التخريب، أو الهجمات السيبرانية، وغيرها.