القلق يتزايد بين المتحدرين من أصول أجنبية بألمانيا بعد الكشف عن تحالف يميني متطرف

المظاهرات تعم المدن الألمانية خلال عطلة نهاية الأسبوع ضد «البديل من أجل ألمانيا»

العَلم الألماني مرفوعاً أمام البرلمان الفيدرالي الذي تبنى قانون جنسية جديداً أمس (أ.ب)
العَلم الألماني مرفوعاً أمام البرلمان الفيدرالي الذي تبنى قانون جنسية جديداً أمس (أ.ب)
TT

القلق يتزايد بين المتحدرين من أصول أجنبية بألمانيا بعد الكشف عن تحالف يميني متطرف

العَلم الألماني مرفوعاً أمام البرلمان الفيدرالي الذي تبنى قانون جنسية جديداً أمس (أ.ب)
العَلم الألماني مرفوعاً أمام البرلمان الفيدرالي الذي تبنى قانون جنسية جديداً أمس (أ.ب)

يتزايد شعور الأشخاص المتحدرين من أصول مهاجرة في ألمانيا بالتعرض للعداء والتقليل من قيمتهم، ويرى هؤلاء الأشخاص أن مسيرات التضامن وحدها لا تكفي لحل مشكلتهم.

ويعدّ مجتمع الأغلبية في ألمانيا كيفية التعامل مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» مسألة سياسية بالدرجة الأولى. غير أنه الحزب الذي وصف نائبه روجر بيكامب، المهاجرين في البرلمان على نحو مسيء بأنهم «مهاجرون غرباء عن الثقافة جاءوا ليحلوا محل السكان الأصليين». وبالتالي فإذا كان التعامل مع حزب «البديل» مسألة سياسية بالنسبة لمجتمع الأغلبية في ألمانيا، فإنه بالنسبة لأولئك الذين يُنظر إليهم على أنهم أشخاص من أصول مهاجرة سواء في المدرسة أو في مكان العمل أو في مترو الأنفاق، مسألة أكبر من ذلك بكثير.

People take part in a demonstration against racism and far right politics, in Erfurt, eastern Germany on January 20, 2024. Jens Schlueter, AFP

يشار إلى أن حزب «البديل» من أجل ألمانيا، الذي يتصدر استطلاعات الرأي في شرق ألمانيا قبل انتخابات الولايات الثلاث في سبتمبر المقبل، يذكّر العديد من الألمان بالنظام النازي في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي.

وكانت تقارير تحدثت عن عقد اجتماع بين ساسة وشخصيات معروفة من التيار الذي يسمى باليمين الجديد، أثارت قلق كثير من الأشخاص من ذوي الأصول الأجنبية بشكل زادت معه الاستفسارات الواردة إلى السياسيين ومراكز الاستشارات المعنيين بشؤون هؤلاء الأشخاص.

وكان مشاركون في مثل هذا الاجتماع كشفوا عن أن هذا الاجتماع دار حول البحث في تحديد دائرة الأشخاص الذين ينبغي أن يغادروا ألمانيا، وكيف يمكن دعم هذا الأمر، وهي دائرة تتجاوز من وجهة نظر هؤلاء اليمينيين المتطرفين مجموعة الأجانب الملزمين بمغادرة البلاد بشكل قانوني.

بوابة براندنبورغ في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

من جانبها، تقول وزيرة الدولة ريم العبلي - رادوفان، المسؤولة عن قضايا الاندماج ومكافحة العنصرية في الحكومة الألمانية، إن «الأشخاص الذين نشأوا أطفالاً لمهاجرين في ألمانيا يتساءلون عما إذا كان لا يزال لديهم مستقبل هنا»، وأضافت: «هذا أمر مخجل بالنسبة لبلادنا، خاصة مع تاريخنا».

وفي السياق ذاته، تقول مصباح خان، السياسية بحزب «الخضر» المختصة بشؤون السياسة الداخلية، إن الأشخاص المتحدرين من أصول مهاجرة مضطرون كل يوم إلى الكفاح حتى يصبحوا جزءاً متساوي الحقوق من مجتمعنا، وأضافت أن «خطط الطرد غير الإنسانية التي يقترحها حزب (البديل) لألمانيا تُشكل عبئاً نفسياً إضافياً على هؤلاء الأشخاص المتضررين».

لافتات انتخابية داعمة لحزب «البديل لألمانيا» في برلين 2 يناير (أ.ف.ب)

ويرى المتضررون أن هذه الدوامة السلبية لم تبدأ فقط في الأسبوع الماضي عندما كشف تقرير لدار «كوريكتيف» الإعلامية عن أن الارتباط بين ناشطين يمينيين متطرفين وساسة معيّنين أصبح أكثر وضوحاً أمام الرأي العام، خاصة أن جهاز حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) أبلغ عن مثل هذه التوجهات منذ فترة طويلة.

ومنذ العام الماضي، يشعر الأشخاص المنتمون إلى رابطة العائلات ثنائية الجنسية في ألمانيا بأنهم يتعرضون على نحو متزايد للإهانة والتمييز والتهديد، وذلك حسبما تقول المتحدثة باسم الرابطة كارمن كوليناس، مشيرة إلى أن «العنصرية اليومية تزايدت بشكل صارخ»، ورأت أن السبب في ذلك يرجع إلى أن النقاش حول الهجرة يجري بأسلوب سلبي بالدرجة الأولى، وقالت إن هذا الأمر لا يقتصر على حزب «البديل» وحسب.

وتابعت كوليناس، كما نقلت «الوكالة الألمانية»، أن الأشخاص الذين يعيشون في عائلات ثنائية القومية أصبح لديهم شعور بأنهم «عرضة للاستهداف بشكل متزايد»، وساقت مثالاً على ذلك بالنقاش حول «معاداة السامية المستوردة» والأفكار المطروحة في هذا السياق، لوضع شروط إضافية لراغبي الحصول على الجنسية الألمانية.

علم حزب «البديل من أجل ألمانيا» مرفوع خلال مظاهرة للمزارعين اعتراضاً على سياسات الحكومة بالقرب من بوابة براندنبورغ (إ.ب.أ)

ورأت أن كثيراً من الأجانب يعدّون أن الأمر الجدير بالملاحظة هو أن مثل هذا الاشتباه العام كان مصدره في نهاية المطاف «ألمانيين ذوي خلفية نازية».

وأعربت كوليناس عن اعتقادها بأن خروج العديد من الناس إلى الشوارع في الأيام الأخيرة للتظاهر ضد العنصرية وخطط الطرد اليمينية هو أمر جيد، لكنها رأت أن المناخ الاجتماعي بوجه عام أخذ منحى غير جيد في الفترة الأخيرة، بحيث أصبحت الأسئلة تظهر بشكل متزايد في العائلات ثنائية الجنسية مثل: «إلى أين نذهب؟»، و«هل يمكنني حقاً العيش هنا بسلام؟».

من جانبها، تقول زينب ياناسمايان، وهي عالمة اجتماع تعيش في ألمانيا منذ عشر سنوات، وتعمل رئيسةَ قسم في المركز الألماني للبحوث الاجتماعية والهجرة في برلين، إن هناك محاولات من الجانب السياسي لجعل «ألمانيا غير جذابة بغرض تقليل عدد الأشخاص الذين يبحثون عن ملاذ هنا». وقالت إن الأطراف الفاعلة في الساحة اليمينية يحاولون اختطاف مصطلحات من بحوث الهجرة مثل «إعادة التهجير»؛ للتمويه على خططهم الرامية إلى طرد المهاجرين. ولكنها رأت أن استخدام مصطلحات أكثر ليناً مثل «الإعادة أو الترحيل» في التعبير عن تدابير قاسية، يعد بمثابة ظاهرة يمكن ملاحظتها أيضاً في وسط الطيف السياسي.

وتحذر وزيرة الدولة العبلي - رادوفان أيضاً من الاعتقاد بأن مشاكل العنصرية موجودة فقط على الطرف اليميني دون غيره. وأعربت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار أولاف شولتس «الاشتراكي الديمقراطي»، عن اعتقادها بأن التهديد وصل إلى بُعْد جديد من خلال وجود أشخاص في الاجتماع الذي تم الكشف عنه، ممن «يتبنون رؤية عنصرية قومية لألمانيا (المطهرة) وفقاً لمعايير عرقية عنصرية، وهؤلاء الأشخاص قد يحصلون على «خيارات حقيقية للسلطة» في الانتخابات الوشيكة. ومع ذلك، أشارت العبلي - رادوفان إلى أن أنماط التفكير والآيديولوجيات والهياكل العنصرية موجودة أيضا في أماكن أخرى.

وتقول المسؤولة الحكومية عن مكافحة العنصرية إن «الفكرة المزدرية للإنسانية التي ترى أن بعض الناس أكثر قيمة من غيرهم، متجذرة بعمق»، وأضافت: «في السياسة أيضاً، قمنا بغض الطرف لفترة طويلة جداً عن السرديات اليمينية ولم نتخذ إجراءات حاسمة بما فيه الكفاية ضدها»"

لافتات انتخابية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في أحد شوارع برلين في 5 يناير 2024 (إ.ب.أ)

تتوقع المدن الألمانية تنظيم المزيد من المظاهرات الواسعة ضد التطرف اليميني، خلال عطلة نهاية الأسبوع. ومن المتوقع أن يشارك نحو 30 ألف شخص، في مظاهرة مناهضة لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في مدينة «دوسلدورف»، ظهر السبت. ومن المقرر أيضاً تنظيم فعاليات أكبر في مدن «آخن» و«مانهايم» و«ماربورغ»، بالإضافة إلى مدن أخرى. وكان آلاف الأشخاص قد تظاهروا ضد التطرف اليميني في عدة مدن ألمانية الجمعة. وكانت هناك مسيرات كبرى في فرانكفورت وزاربروكن وهيرن وجوترسلوه. في زاربروكن بالقرب من الحدود الفرنسية، احتج نحو سبعة آلاف شخص ضد فعالية لحزب «البديل من أجل ألمانيا».

وتأتي هذه الاحتجاجات بعد أن كشفت منصة «كوريكتيف» الإعلامية عن أن عدة مسؤولين كبار في حزب «البديل» التقوا في مدينة بوتسدام شرقي ألمانيا في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مع شخصيات يمينية متطرفة من بينها النمساوي مارتن زيلنر، الذي تزعم على مدار فترة طويلة حركة الهوية الاشتراكية الأوروبية المتطرفة التي تعارض بشدة هجرة المسلمين إلى أوروبا. وكان زيلنر كشف عن أنه تحدث في اجتماع بوتسدام عن «إعادة التهجير». يذكر أن اليمينيين المتطرفين يقصدون باستخدام مثل هذه العبارة ضرورة مغادرة عدد كبير من الأشخاص ذوي الأصول الأجنبية لألمانيا حتى بالإكراه.


مقالات ذات صلة

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة في طريق مغلق بالقرب من البيت الأبيض قبل وصول ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى العاصمة الأميركية واشنطن 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لتغيير تسمية وكالة الهجرة والجمارك من «آيس» إلى «نايس»

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لفكرة تغيير اسم وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك المثيرة للجدل، والمعروفة اختصاراً بـ«آيس»، لتصبح «نايس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

محاكم الهجرة الأميركية تشهد تحوّلات تحت إدارة ترمب

تشهد محاكم الهجرة الأميركية تحولات كبيرة تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي يسعى إلى تسريع معالجة التراكم الضخم في قضايا المقيمين بصورة غير شرعية في البلاد.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى.

«الشرق الأوسط» (ليل (فرنسا))

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح، اليوم (الأربعاء)، جراء عملية طعن في غولدرز غرين، بشمال لندن، بحسب ما أفادت به مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل، بعدما شوهد وهو يركض حاملاً سكيناً، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت المجموعة، في منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.

وذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حادث الطعن في منطقة يهودية في لندن «مثير للقلق للغاية».

وقالت منظمة «صندوق أمن المجتمع»، وهي مؤسسة خيرية بريطانية تهدف إلى حماية المجتمع اليهودي، إن الشرطة اعتقلت رجلاً بعد هجوم بسكين.

ولم يرد أي تأكيد فوري من الشرطة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الحاخام الأكبر في بريطانيا إن اليهود في المملكة المتحدة يواجهون حملة من العنف والترهيب.

وارتفع عدد الحوادث المناهضة للسامية بمختلف أنحاء المملكة المتحدة، منذ هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحرب غزة التي اندلعت بعد ذلك، طبقاً لـ«صندوق أمن المجتمع».

وسجلت المجموعة 3700 حادث في عام 2025، بارتفاع من 1662 في عام 2022.


فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.