فرنسا في 2023... خيبات الخارج والداخل

صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما الأخير في القدس (أ.ف.ب)
صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما الأخير في القدس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا في 2023... خيبات الخارج والداخل

صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما الأخير في القدس (أ.ف.ب)
صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما الأخير في القدس (أ.ف.ب)

بينما تتساقط آخر أوراق عام 2023 على وقع حرب غزة وتداعياتها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، تسعى فرنسا، بصعوبة، لإسماع صوتها، وتتخوف من أن تصل تبعات هذه الحرب إلى داخل أراضيها، وتصيب مجتمعها بانقسامات حادة؛ حيث تعيش فيه أكبر جالية يهودية في أوروبا، وكذلك أكبر جالية مسلمة في القارة العجوز.

لكن أولى المبادرات التي أطلقتها، والتي جاءت على لسان الرئيس إيمانويل ماكرون، خلال الزيارة التي قام بها إلى إسرائيل في 24 أكتوبر (تشرين الأول) ومنها إلى الضفة الغربية، ولاحقاً إلى الأردن، فمصر، لم تلقَ آذاناً صاغية، وعُدَّت تصريحاته في تل أبيب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي، تعبيراً عن دعم مطلق ومتحيز لإسرائيل وللحرب التي تقوم بها في غزة، رغم ما توقعه من آلاف الضحايا المدنيين.

وما أثار الجدل في تصريحات الرئيس الفرنسي اقتراحه إقامة «تحالف إقليمي- دولي» لمحاربة «حماس» على غرار التحالف الذي تزعمته الولايات المتحدة في عام 2014 لمحاربة «داعش» في سوريا والعراق.

البحث عن نقطة توازن

لاحقاً، تحولت طروحات ماكرون إلى خطة مثلثة الأضلاع، أمنية وإنسانية وسياسية، تحت عنوان «مبادرة من أجل السلام والأمن للجميع»، وتُرجمت بمؤتمر دولي لدعم مدنيي غزة في العاصمة الفرنسية، جمع ما يزيد على مليار دولار، أعقبه لاحقاً اجتماع من بُعد لمتابعة مخرجات المؤتمر المذكور والتنسيق بين الجهات المانحة.

وشهد الشق الأمني لقاء في وزارة الخارجية الفرنسية لممثلي نحو عشرين دولة، وسط حضور إسرائيلي وغياب عربي، أسفر عن نتائج «متواضعة»، منها التوافق على إجراءات تهدف لتجفيف الموارد المالية لـ«حماس» من جهة، ومحاربة دعايتها الآيديولوجية على وسائل التواصل الاجتماعي، بالتوازي مع عقوبات فرنسية فُرضت على مجموعة من قادة «حماس». وترافق ذلك مع مطالبة فرنسية - إيطالية – ألمانية، لاتخاذ تدابير قسرية بحق «حماس» على المستوى الأوروبي. أما المستوى السياسي الذي تراه باريس تحت عنوان «معاودة مسار السلام» المتوقف منذ عام 2014، فقد اختُصر بتصريحات متفرقة بقيت من دون أي مردود فعلي.

بيد أن باريس سعت لاحقاً لتعديل موقفها، والوصول إلى نقطة توازن، تمثلت في تصويتها في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح وقف إطلاق النار، بينما كانت تتحدث بداية عن هدنات إنسانية تُفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار. وجاءت النقلة النوعية في تصريحات ماكرون لقناة «بي بي سي»؛ حيث انتقد الضربات الجوية واستهداف المدنيين وضرب البنى التحتية، ما استجلب انتقادات إسرائيلية ويهودية، اضطر بعدها لـ«توضيح» موقفه. ولاحقاً، من دبي، عاود ماكرون التعبير عن تحفظاته وانتقاداته، ونبه إلى أن «القضاء على (حماس) سيستغرق عشر سنوات»، وذلك في رد على القادة الإسرائيليين الذين جعلوا من التخلص من «حماس» أحد أهداف حربهم في غزة.

وتعي باريس محدودية تأثيرها على حرب غزة. لذا، ركزت على الملف اللبناني لجهة منع تطور المناوشات الجارية بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» إلى حرب واسعة، وربما شاملة. من هنا، تعاقبت زيارات المسؤولين الفرنسيين إلى لبنان، وأهمهم الرئيس ماكرون (21 و22 ديسمبر «كانون الأول»)، ونقلهم رسائل تنبه من ردة فعل إسرائيل المكتوية بهجمات «حماس» على غلاف غزة صبيحة السابع من أكتوبر. ونقطة الارتكاز في المقترحات الفرنسية هي التنفيذ الكامل للقرار الدولي رقم 1701، العائد لعام 2006، والقاضي بإخلاء المنطقة الواقعة بين الحدود الدولية ونهر الليطاني من سلاح ومسلحي «حزب الله»، وتدابير أمنية إضافية.

أفريقيا وأوكرانيا والمحيطان

ولم يكن الشرق الأوسط وحده مصدر الصداع للمسؤولين الفرنسيين. فأفريقيا، وتحديداً بلدان الساحل، شهدت في الأعوام الثلاثة الأخيرة تراجع نفوذ باريس الذي كانت آخر تجلياته خروج القوات الفرنسية من النيجر عقب الانقلاب العسكري الذي عرفته نيامي. وراهنت باريس على تدخل عسكري تقوم به مجموعة غرب أفريقيا الاقتصادية، الأمر الذي لم يحصل؛ حيث تبدو النيجر سائرة على الدرب الذي سلكته قبلها مالي وبوركينا فاسو، اللتان عرفتا دورة الانقلابات العسكرية وبداية توغل ميليشيا «فاغنر».

واللافت أن النفوذ الفرنسي يتراجع، بينما النفوذان الروسي والصيني يتعززان في منطقة ذات أهمية استراتيجية لفرنسا. إلا أن باريس تسعى بطرق مختلفة، منها الاهتمام بمصير الغابات والتصحر، والتنمية، وديون القارة القديمة، وتصوُّر علاقات جديدة مع دول كانت سابقاً مستعمرات فرنسية، إلى تعديل صورتها، والمحافظة على مواقع نفوذ لها.

وخلال عام 2023، مثلت القمة الدولية التي دعا إليها الرئيس ماكرون في شهر يونيو (حزيران) محطة بارزة؛ إذ سعى من خلالها، بحضور خمسين رئيس دولة وحكومة ورؤساء المنظمات الدولية الرئيسية، إلى طرح إشكالية العلاقة بين الشمال والجنوب، والبحث في كيفية الاستجابة لمتطلبات التنمية ومحاربة الفقر والتغيرات المناخية. ومنذ عام 2015 واتفاق باريس الرئيسي حول المناخ، يسعى ماكرون، ومعه دبلوماسية بلاده، إلى لعب دور «البوصلة» البيئية.

وفي سياق آخر، حسم ماكرون، في 2023، موقفه لجهة الوقوف المطلق إلى جانب أوكرانيا، دبلوماسياً وسياسياً وعسكرياً، بعد مرحلة من التذبذب ومحاولة الإبقاء على شعرة معاوية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فدفعت باريس إلى التسريع في دخول أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي وافق عليه المجلس الأوروبي في قمته الأخيرة في بروكسل.

كذلك سعت باريس خلال الأشهر المنصرمة إلى قلب صفحة الخلاف مع أستراليا، بعد تخلي كانبيرا عن «صفقة القرن» الخاصة بشرائها منظومة من الغواصات الفرنسية الكلاسيكية، لصالح الحصول على غواصات أميركية - بريطانية تعمل بالدفع النووي. ولم يكن ذلك ممكناً إلا بعد هزيمة رئيس الوزراء الأسترالي المحافظ، سكوت موريسون، ووصول العمالي أنتوني ألبانيز إلى السلطة. ويندرج التقارب مع أستراليا، وكذلك مع الهند ودول أخرى في المنطقة، في إطار مساعٍ فرنسية أوسع لتعزيز حضور باريس في منطقة المحيطين الهندي والهادئ؛ حيث لفرنسا مصالح استراتيجية كبرى يتعين عليها الدفاع عنها.

خيبات الداخل الفرنسي

لم يمضِ الرئيس ماكرون من ولايته الثانية سوى عام ونصف عام. وقد شكَّل ما حصل في مجلس النواب يوم 11 ديسمبر -حين فشلت الحكومة في إيصال مشروع القانون الخاص بالهجرات والمهاجرين إلى مرحلة البدء في مناقشته وإقراره في البرلمان- فشلاً سياسياً ذريعاً لوزير الداخلية، جيرالد دارمانان، وللحكومة وللرئيس ماكرون. وتبين، مرة أخرى، أن غياب أكثرية مطلقة في البرلمان يعد عائقاً كبيراً أمام الحكومة التي تضطر إزاء كل مشروع قانون إلى التفاوض والمساومة، أحياناً مع اليمين التقليدي، وأحياناً مع اليسار الاشتراكي والخُضر.

وزير الداخلية جيرالد دارمانان يُلقي كلمة خلال جلسة الجمعية الوطنية الاثنين (إ.ب.أ)

والأهم من ذلك أن ماكرون فقد -إلى حد ما- السيطرة على الوضع، والدليل أن المرشحين لخلافته، من معسكره، في الانتخابات الرئاسية لعام 2027، خرجوا إلى دائرة الضوء، وبرز منهم دارمانان وإدوار فيليب، رئيس الوزراء السابق، وبرونو لو مير، وزير الاقتصاد الحالي.

وثمة شخصية تبرز أكثر فأكثر وتحتل مساحة إعلامية متزايدة، وهي وزير التربية غبريال أتال، الشاب الذي يتوكأ على وزارته وعلى محاربة ما ينظر إليه على أنه «التغلغل الإسلاموي» لكسب مزيد من الحضور والشعبية. ومنذ تسميته في الوزارة المذكورة، لا يمضي أسبوع إلا ويطلق أمراً جديداً من زاوية الدفاع عن العلمانية في المؤسسة التعليمية. من هنا، منعُه التلامذة من ارتداء العباءة، وطلبه من الأساتذة الإخبار عن كل بادرة أو ظاهرة يمكن اعتبارها تعدياً على العلمانية.

ولا يمكن المرور على عام 2023 من غير التوقف عند المظاهرات التي عرفتها فرنسا لأشهر، احتجاجاً على قانون تعديل سن التقاعد الذي وقفت ضده كل النقابات العمالية بمختلف مشاربها وتوجهاتها، وبدعم شعبي واضح. ولكن القانون أُقر أخيراً في مجلس النواب من غير تصويت، وذلك باللجوء إلى المادة 39، الفقرة 3، التي تتيح للحكومة طرح الثقة بذاتها بديلاً عن التصويت على مشروع القرار.

كذلك، تتعين الإشارة إلى أن الإرهاب لم يغب عن فرنسا التي يقول مسؤولوها الأمنيون إنه ما زال قائماً وإن تغير وجهه، بمعنى أنه لم يعد قادماً (أو مخططاً له) من الخارج؛ بل هو داخلي، وغالباً مِن فعل «ذئاب منفردة». وهكذا، عرفت فرنسا اعتداءين إرهابيين: الأول في مدينة ألراس (شمال)؛ حيث قتل مواطن روسي الأصل اسمه محمد موغوشكوف المدرس دومينيك برنار بطعنة سكين، والثاني يوم 2 ديسمبر، ارتكبه أرمان رجابور، وهو من أصل إيراني؛ حيث قتل سائحاً ألمانياً بالسلاح الأبيض قريباً من برج إيفل الشهير، وأصاب مارِّين آخرين ببلطة. وفي الحالتين أظهر التحقيق نزوع هذين الشخصين إلى الراديكالية الإسلاموية؛ لا بل إن أحدهما أكد «مبايعته» تنظيم «داعش».


مقالات ذات صلة

حصاد الموسيقى... ما هي أكثر أغاني 2023 رواجاً؟

يوميات الشرق حصاد الموسيقى... ما هي أكثر أغاني 2023 رواجاً؟

حصاد الموسيقى... ما هي أكثر أغاني 2023 رواجاً؟

ما الأغنيات التي حققت أعلى أرقام استماع خلال 2023؟ ومَن الفنانون الذين حصدوا نجاحات موسيقية لناحية الإصدارات والجولات والإيرادات؟

كريستين حبيب (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يشاركون في مظاهرة مناهضة للرئيس السوري بشار الأسد بمدينة السويداء (رويترز)

سوريا في 2023... عودة إلى الجامعة العربية وساحة صراع أميركي ــ إيراني

لم تبدّل استعادة سوريا مقعدها في جامعة الدول العربية في عام 2023، بعد انقطاع دام 12 عاماً، الواقعَين الاقتصادي والأمني.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وسط سبائك الذهب المحفوظة في خزئن المصرف في صورة من نوفمبر 2022 (رويترز)

لبنان في 2023... شغور وترقيع وخشية من حرب مدمرة

رسّخت أحداث لبنان عام 2023 واقعاً تحولت الدولة فيه إلى دولة تصريف أعمال، حيث سياسة شراء الوقت والترقيع هي السائدة.

المشرق العربي لافتة انتخابية ضوئية لمحمد الحلبوسي في بغداد يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)

العراق في 2023... عام بدأ واعداً وانتهى «على كف عفريت»

بدا مطلع عام 2023 واعداً بالنسبة إلى العراق؛ الدولة التي عانت الأمرّين خلال العقدين الأخيرين من أعمال العنف والإرهاب والانقسامات السياسية والقومية والطائفية.

الاقتصاد ولي العهد السعودي خلال مشاركته في حفل الترشح لاستضافة  إكسبو 2030  في العاصمة باريس (واس)

السعودية في 2030... نجاح في بناء تكتلات اقتصادية مع كبرى دول العالم

منذ بداية عام 2023، حققت السعودية مكتسبات اقتصادية مهمة ونجحت في استضافة عدد من المؤتمرات والفعاليات الدولية التي نتج عنها بناء تحالفات وتكتلات اقتصادية مع كبرى

بندر المسلم (الرياض)

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.