موسكو مستعدة لـ«عملية سياسية تحقق أهدافها» وتحذر من «صدام مع الأطلسي»

لندن تفرض حزمة عقوبات جديدة وموسكو ترفض أي دور بريطاني للتسوية 

الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إلى جانب الوزير سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي (أ.ب)
الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إلى جانب الوزير سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي (أ.ب)
TT

موسكو مستعدة لـ«عملية سياسية تحقق أهدافها» وتحذر من «صدام مع الأطلسي»

الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إلى جانب الوزير سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي (أ.ب)
الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إلى جانب الوزير سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي (أ.ب)

زادت السجالات الغربية حول المساعدات العسكرية والمالية الموعودة لأوكرانيا مستوى التوقعات الروسية بشأن ما وصف بأنه «اتساع الشرخ داخل المعسكر الغربي» وفقا لتعليقات وسائل إعلام حكومية روسية.

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء لقائهما في البيت الأبيض (أ.ب)

وعلى الرغم من تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن التزام بلاده بمواصلة دعم أوكرانيا، وهو الأمر الذي كرره عدد من القادة الأوروبيين خلال الأسابيع الأخيرة، لكن مواقف موسكو التي تراقب التطورات حول هذا الموضوع، بدت أقرب إلى قناعة بأن حجم ونوعية الإمدادات الغربية سوف يشهدان تقليصا كبيرا خلال المرحلة المقبلة.

زيلينسكي خلال زيارة إلى مجلس الشيوخ في 21 سبتمبر 2023 (أ.ب)

وهو أمر برز من خلال اتساع التباينات داخل أوروبا حول ملف المساعدات، كما تم التطرق إليه أخيرا، خلال مناقشة موازنة الاتحاد الأوروبي وتأكيد عدد من المسؤولين الأوروبيين احتمال عدم الوفاء بتقديم 50 مليار دولار، وهو المبلغ الموعود لأوكرانيا خلال السنوات الأربع المقبلة.

زيلينسكي طالب بمزيد من الأسلحة قبل حلول فصل الشتاء (إ.ب.أ)

أيضا جاءت في هذا الإطار، مماطلة الكونغرس الأميركي بتلبية طلب إدارة بايدن حول تخصيص 61 مليار دولار لأوكرانيا، لتزيد من التكهنات حول الموضوع، وسط إشارات بأن واشنطن قد تكون غير قادرة على تلبية طلبات كييف قبل نهاية العام الحالي.

الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (رويترز)

ونقلت وسائل إعلام أن البيت الأبيض أقر بأن «نقص الدعم الأميركي سوف يجعل الحلفاء يشككون في ضرورة مواصلة دعم كييف». وخلال حديث مع الصحافيين الأربعاء، سئل الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، عن هذا الموضوع فأجاب بأن مسألة انخفاض المساعدات الغربية لأوكرانيا لم تنعكس على استعداد أوكرانيا للمفاوضات.

وقال إنه لا يرى رابطا حتى الآن بين ملف المساعدات وإمكان إطلاق عملية سياسية. وأضاف: «أكرر مرة أخرى أن أهم شيء بالنسبة إلينا هو تحقيق أهدافنا. بالطبع، من الأفضل تحقيق هذه الأهداف بطرق سياسية ودبلوماسية. وعندما يرفض الغرب والأوكرانيون هذه الطرق ففي هذه الحالة لا تزال العملية العسكرية الخاصة مستمرة». وأكد بيسكوف أن روسيا «تبقى مستعدة للمفاوضات بشأن أوكرانيا»، مذكرا بأن الرئيس فلاديمير بوتين «كرر مرات عدّة، أن الأمر الرئيسي هو تحقيق أهدافنا، ونفضل أن يتم ذلك عبر عملية سياسية».

زيلينسكي لدى استقباله الأمين العام لـ«الناتو» في كييف (أ.ب)

وأشار بيسكوف إلى أن جولات المفاوضات التي انطلقت العام الماضي، توقفت بمبادرة من الجانب الأوكراني. وقال: «لقد اعترفوا بأنفسهم بأن ذلك تم بطلب من بريطانيا، لذلك فإن الوضع بالنسبة إلينا واضح تماما».

في غضون ذلك، قالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن روسيا لا ترى إشارات تدل على استعداد لندن للعب دور وساطة جادة. ورأت أن التسريبات الإعلامية البريطانية بشأن الاستعداد للضغط على كييف لبدء المفاوضات هي «مجرد محاولة لتقديم بريطانيا كصانع سلام».

وزادت بأن بلادها «تتعامل مع الأفعال وليس التسريبات الإعلامية (...) ما نراه على الأرض هو العكس، رزم عقوبات وحظر وممارسات لجميع أنواع الحيل لإثناء نظام كييف عن المفاوضات مع روسيا طوال هذه السنوات».

ماريا زاخاروفا (وزارة الخارجية الروسية - إكس)

وكانت صحيفة «إكسبريس» البريطانية قد نشرت في وقت سابق أن دبلوماسيين بريطانيين تحدثوا عن استعداد «للضغط» على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لإجباره على التفاوض مع روسيا.

وقال ديفيد أراخاميا رئيس كتلة حزب «خادم الشعب» في البرلمان الأوكراني والذي يتزعمه زيلينسكي، وكذلك عضو لجنة الأمن القومي والدفاع والاستخبارات، في وقت سابق، إن العمليات العسكرية في أوكرانيا كان من الممكن أن تنتهي ربيع عام 2022، بعد مفاوضات مع الجانب الروسي في إسطنبول، إلا أن السلطات الأوكرانية، بناء على دعوة رئيس الوزراء البريطاني آنذاك بوريس جونسون، لم توافق على مطلب إعلان حياد البلاد، وهو ما أدى إلى فشل جولات التفاوض.

على صعيد متصل، حذرت زاخاروفا، من أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) «يتورط بشكل متزايد في النزاع في أوكرانيا، وتتزايد مخاطر الصدام المباشر مع روسيا». وأشارت زاخاروفا إلى التقارير الغربية عن احتمال تسليم مقاتلات من طراز «إف-16»، إلى أوكرانيا. وزادت أنه برغم التقارير التي تتحدث عن خفض الإمدادات لكن دول الناتو «تواصل تسليح أوكرانيا بشكل مكثف. والخطوة التالية، هي تزويد القوات الأوكرانية بمقاتلات تكتيكية من هذا النوع. لقد تحدثوا عنها لفترة طويلة، وتم تشكيل تحالف من عدة دول لترسل هذه الطائرات إلى نظام كييف ولتقوم بتدريب الطيارين الأوكرانيين».

وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو (يمين) مع الرئيس فلاديمير بوتين وقائد الجيش فاليري غيراسيموف (أ.ف.ب)

وزادت بأنه «مع الأخذ في الحسبان أنه تم تدمير قسم كبير من البنية التحتية للمطارات في أوكرانيا، فمن الممكن أن تتمركز هذه المقاتلات الأميركية خارج البلاد، في بولندا وسلوفاكيا ورومانيا. بهذا الشكل يزداد التورط أكثر فأكثر في الصراع الأوكراني، وفي الواقع، كما نفهم، يشن الناتو حربا هجينة ضد بلادنا تحت شعار إنقاذ أوكرانيا».

وقالت الدبلوماسية الروسية: «بالنسبة للجيش الروسي، تعد هذه الطائرات الحربية أسلحة للعدو عندما تشارك في القتال إلى جانب القوات الأوكرانية، بغض النظر عن المكان الذي تنطلق منه، وستكون من ضمن الأهداف المشروعة الواجب تدميرها».

بوتين يجتمع مع رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف أكتوبر الماضي (رويترز)

إلى ذلك، أعلنت بريطانيا أنها تفرض بدءا من الأربعاء، عقوبات على الأفراد والكيانات الأجانب الذين يزودون روسيا بالمعدات والمكونات التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية. الحزمة الجديدة تطول 46 فردا وجماعة من دول مختلفة قالت إنهم متورطون في سلاسل الإمداد العسكرية لروسيا ويساعدون في استمرار غزوها لأوكرانيا. وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن من بين الخاضعين للعقوبات جهات تعمل في الصين وصربيا وأوزبكستان. وأضافت أن العقوبات تستهدف أيضا شركات في روسيا البيضاء وتركيا والإمارات تواصل دعم الغزو الروسي غير القانوني لأوكرانيا.

شي جينبينغ وفلاديمير بوتين... أكثر من مصافحة (د.ب.أ)

وقالت الخارجية البريطانية في بيان لها: «ستفرض المملكة المتحدة يوم الأربعاء عقوبات على الموردين العسكريين الذين يدعمون آلة الحرب لـ(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، وسيكون الموردون الأجانب الذين يصدرون المعدات والمكونات إلى روسيا من بين عشرات الأفراد والجماعات التي ستواجه عقوبات، بهدف حرمان بوتين من الموارد التي يحتاج إليها في الحرب» في أوكرانيا.

وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون توجه الأربعاء لواشنطن (رويترز)

وجاء هذا البيان عشية الزيارة التي ينطلق فيها وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون الأربعاء لواشنطن، حيث سيجري محادثات مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن وأعضاء في الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

وفي هذه الاجتماعات، يعتزم كاميرون التأكيد على «دعم بريطانيا الثابت» لأوكرانيا بينما يشهد الكونغرس مناقشات حول مدى صواب تقديم مزيد من المساعدة لكييف.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يناقش العمليات العسكرية مع القادة العسكريين وتأثير نقص السلاح على المعركة مع روسيا (أ.ب)

وأدرجت لندن منذ بداية الحرب الأوكرانية حوالي 1800 فرد وكيان روسي على قائمتها السوداء وجمدت أصولهم التي تزيد قيمتها على 18 مليار جنيه إسترليني (23 مليار دولار). اللافت أن الرزمة الجديدة من العقوبات قد تطول شركات أوروبية اتهمت بأنها سهلت وصول معدات عسكرية إلى روسيا.

وتحقق الجمارك الفنلندية في قضية جنائية تتعلق بما سمته «احتمال توريد سلع مختلفة خاضعة للعقوبات الأوروبية بشكل غير قانوني إلى روسيا» في صفقة بلغت قيمتها أكثر من مليوني يورو.

وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون توجه إلى واشنطن لإجراء محادثات مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)

وأعلنت هيئة الجمارك أنه تم إجراء تحقيق مع شركتين فنلنديتين قامتا بتوريد إلكترونيات وطائرات مسيرة ومعدات تصنف على أنها دفاعية إلى دول ثالثة، لكنها كانت تمر عبر روسيا. وقال مسؤولو الجمارك إنه «تم تسليم البضائع فعليا داخل الأراضي الروسية». ووفقا للهيئة الفنلندية فإن الاشتباه يحوم حول وصول ما يقرب من 3500 طائرة مسيرة إلى روسيا، فيما تم تخليص هذه البضائع لتصديرها إلى دولة أخرى، وبلغت تكلفة الطائرات المسيرة أكثر من مليوني يورو، ووفقا لإدارة الجمارك، فقد قامت الشركتان الفنلنديتان بإجراء أكثر من 30 معاملة تصدير لتوريد البضائع الخاضعة للعقوبات والعابرة من خلال الأراضي الروسية.

وقد أجرت السلطات الفنلندية تحقيقا دوليا مكثفا بالاشتراك مع السلطات الهولندية والبريطانية والأميركية إضافة إلى «اليوروبول».


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت كالاس أنها طلبت من وزراء الخارجية خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ تعزيز البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط التي تعمل حالياً على حماية السفن من هجمات جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر.


ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

رفضت ألمانيا وإيطاليا، اليوم الثلاثاء، الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت إسبانيا وآيرلندا مجدداً تعليق العمل بالاتفاق المبرم في يونيو (حزيران) 2000 أثناء اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

ووصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المقترح بأنه «غير مناسب». وقال في مستهل الاجتماع: «علينا التحدّث مع إسرائيل عن القضايا المهمة»، مضيفاً أن الأمر يجب أن يتم عبر «حوار بنّاء مع إسرائيل».

وأكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أنه «لن يتم اتّخاذ قرار اليوم» في هذا الشأن.

وبعدما نددت بممارسات إسرائيل خلال حرب غزّة، اتّخذت بلدان في الاتحاد الأوروبي مواقف أكثر تشدداً إزاء الدولة العبرية بعد عملياتها العسكرية في لبنان، وإقرارها قانوناً يجيز فرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة ويطبقها بشكل فعلي بحق الفلسطينيين.

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي: «علينا التحرّك. علينا ضمان حماية قيمنا الأساسية».

وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي في لوكسمبورغ (أ.ب)

وطرح الاتحاد الأوروبي العام الماضي سلسلة إجراءات محتملة لمعاقبة إسرائيل على خلفية حصيلة الضحايا المدنيين لحرب غزة، شملت قطع العلاقات التجارية معها وفرض عقوبات على وزراء الحكومة. لكن أياً من الخطوات التي طرحتها بروكسل لم تحصل بعد على دعم الدول الأعضاء ليتم تطبيقها.

ويتطلب تعليق اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي إجماع الدول الأعضاء الـ27 في التكتل، وهو أمر يرجّح بأن يعرقله حلفاء إسرائيل.

وقد يكون تعليق الجزء من الاتفاق الذي يسهّل تعزيز العلاقات التجارية أمراً قابلاً أكثر للتطبيق، إذ إن هذا الإجراء لا يتطلب سوى دعم أغلبية مرجِّحة من دول الاتحاد الأوروبي. إلا أنه سيتطلب تبديل مواقف القوى المؤثّرة في التكتل مثل ألمانيا أو إيطاليا.

ولمّحت روما إلى أنها قد تكون منفتحة على تشديد موقفها حيال إسرائيل بعدما علّقت اتفاقاً دفاعياً.

لكنّ مسؤولين ودبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي قالوا إن الدول تبدو مترددة في اتخاذ خطوة من هذا النوع، خصوصاً بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

في الأثناء، كانت هناك جهود لفرض تدابير أصغر بدلاً من ذلك. وجدّدت فرنسا والسويد دعوة سابقة من بعض دول الاتحاد الأوروبي للتكتل للنظر في وقف استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وعرقلت المجر مقترحاً منفصلاً لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين «متطرفين» في الضفة الغربية لعدة أشهر.

لكن الإطاحة مؤخرا برئيس الوزراء المجري الداعم بشدّة لإسرائيل فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية عزّزت آمال بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي حيال إمكان تطبيقها قريباً.


الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.