محاكمة ستة تلاميذ في فرنسا بقضية قتل المدرّس سامويل باتي عام 2020

المدرس الفرنسي صامويل باتي الذي قُطع رأسه في 16 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
المدرس الفرنسي صامويل باتي الذي قُطع رأسه في 16 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
TT

محاكمة ستة تلاميذ في فرنسا بقضية قتل المدرّس سامويل باتي عام 2020

المدرس الفرنسي صامويل باتي الذي قُطع رأسه في 16 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
المدرس الفرنسي صامويل باتي الذي قُطع رأسه في 16 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)

بدأت اليوم الاثنين في باريس أول محاكمة في قضية اغتيال المدرّس سامويل باتي على يد متطرف في 2020 مع مثول ستة تلاميذ في جلسات مغلقة أمام محكمة الأحداث.

وستُجرى محاكمة ثانية أمام محكمة الجنايات الخاصة في باريس بنهاية 2024 ويمثل فيها ثمانية بالغين.

ووصل التلاميذ الستة إلى المحكمة وقد أخفوا وجوههم بمعاطفهم ودخلوا القاعة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأثار الاعتداء الذي وقع على خلفية خطر إرهابي مرتفع، صدمة هائلة في فرنسا والخارج.

في 16 أكتوبر 2020، قام اللاجئ الروسي من أصل شيشاني عبد الله أنزوروف بطعن مدرس التاريخ والجغرافيا البالغ 47 عاماً عند وقوع الاعتداء، ثم قطع رأسه قرب المدرسة التي كان يعلم فيها في كونفلان سانت أونورين بمنطقة باريس.

وكان المهاجم البالغ 18 عاماً عند تنفيذه الاعتداء، يأخذ على باتي أنه عرض رسوماً كاريكاتيرية للنبي محمد خلال حصة دراسية حول حرية التعبير. وأعرب الجاني في رسالة صوتية بالروسية عن سروره لأنه «انتقم للنبي».

وعادت صدمة هذه الجريمة إلى الأذهان في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) عند اغتيال الأستاذ الجامعي دومينيك برنار في أراس بشمال فرنسا على يد شاب متطرف.

وبدأت الاثنين محاكمة خمسة فتيان كانوا يبلغون 14 و15 عاماً عند وقوع الاعتداء، بتهمة التآمر لارتكاب أعمال عنف مشددة. وهم متّهمون بمراقبة محيط المدرسة وإرشاد المهاجم إلى باتي لقاء مكافأة.

كذلك، تحاكم فتاة سادسة كانت تبلغ من العمر 13 عاماً عند وقوع الأحداث، بتهمة الافتراء لتأكيدها أن باتي طلب من التلاميذ المسلمين الإعلان عن أنفسهم ومغادرة الصف قبل أن يعرض الرسوم، في حين لم تكن حاضرة خلال الحصة الدراسية.

وكانت هذه الكذبة خلف حملة عنيفة على شبكات التواصل الاجتماعي أجّجها والدها إبراهيم شنينة والناشط الإسلامي عبد الحكيم صفريوي، الذي أعدّ مقاطع فيديو لفتت الانتباه إلى الأستاذ.

وسيمثل الرجلان في المحاكمة الثانية في نهاية عام 2024، مع ستة بالغين آخرين.

وتترقب عائلة سامويل باتي هذه المحاكمة الأولى كونها «جوهرية»، لأن «دور القاصرين أساسي في تسلسل الأحداث الذي أفضى إلى اغتيال المدرّس»، كما قالت فيرجيني لو روا محامية عائلته.

وكشف التحقيق كيف أطبق الفخ على باتي خلال عشرة أيام، انطلاقاً من كذبة التلميذة إلى الهجمات على مواقع التواصل لحين وصول المهاجم أمام المدرسة في 16 أكتوبر.

وقال عبد الله أنزوروف لأحد الفتيان: «لدي ما أعرضه عليك»، وقدم له 300 يورو ليشير إلى باتي، موضحاً أنه يريد «تصويره وهو يعتذر».

وأفادت شهادات واردة في قرارات قضاة التحقيق التي اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية أن التلميذ نقل الاقتراح «متفاخراً» إلى رفاقه، إذ «لم يشعر بأنه قادر على القيام بذلك وحده»، فانضم إليه أربعة تلاميذ آخرين.

وقام بعض التلاميذ بالتنقل بين المدرسة و«مخبأ» أنزوروف وبمراقبة المكان، كما صوروا أنفسهم حاملين الأوراق المالية.

وطلب المعتدي من أحدهم الاتصال بالفتاة التي أطلقت الكذبة، فأكدتها مجدداً من غير أن تعرف أن أنزوروف كان يستمع إليها، على ما أفادت لاحقاً.

وفي جلسات استماع انهاروا خلالها بالبكاء، أقسم التلاميذ على أنهم اعتقدوا أن المدرّس «سيُفضح على شبكات التواصل الاجتماعي» على الأكثر أو سيتمّ ربما «إذلاله»، أو «ضربه»، لكن لم يتصوروا «أبداً» أن الأمر سيبلغ «حد الموت».

لدى مغادرتهم الصف، أشار التلاميذ للمهاجم إلى سامويل باتي قائلين: «ها هو»، فقتله قبيل الساعة 17:00.

وقال فرنسيس سبينر محامي رفيقة باتي السابقة وابنهما إن موكلته «ستوجه رسالة إلى رئيسة المحكمة»، لكنها لن تحضر الجلسة.

ومن المرتقب أن تستمر المحاكمة حتى الثامن من ديسمبر (كانون الأول).

ويواجه الفتيان الذين هم اليوم تلاميذ في المدارس الثانوية، عقوبة السجن عامين ونصف العام. وقال ديلان سلامة محامي أحدهم: «سيبقى هذا الولد طيلة حياته ضالعاً في هذه القضية».

ويعتزم نحو عشرة مدرسين من زملاء سامويل باتي الادعاء بالحق المدني عند افتتاح المحاكمة «دعماً» لعائلة زميلهم، وفق ما أفاد محاميهم أنطوان كاسوبولو فيرو.

ورأت ميكايل باتي، وهي شقيقة أخرى للمدرّس أن هذا «إجراء متأخر... لا أفهمه إطلاقاً»، معتبرة أن «دعمهم لزميلهم لم يكن واضحاً البتة»، بحسب ما أفاد محاميها لوي كاييه.


مقالات ذات صلة

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

أوروبا تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

أقر مهندس معماري أميركي، كان يعيش حياة سرية كقاتل عتيد، الأربعاء، بقتل سبع نساء، واعترف بأنه قتل امرأة ثامنة في سلسلة جرائم لم يتم فك طلاسمها لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
TT

بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)

ينتظر أن يقول رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة في خطاب اليوم الأربعاء إن أخطر الهجمات السيبرانية في بريطانيا تنفذ الآن من قبل دول «معادية»، من بينها روسيا وإيران والصين.

وسيحذر ريتشارد هورن، رئيس المركز التابع لوكالة الاستخبارات الإشارية البريطانية من أن بريطانيا تعيش «أكثر تحول جيواستراتيجي زلزالي في التاريخ الحديث». ويضيف، وفقا لمقتطفات من خطابه تمت مشاركتها مع الصحافيين، أن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية، لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع» إذا تورطت في صراع دولي. وفي الأشهر الماضية، حذرت السلطات في السويد وبولندا والدنمارك والنرويج من أن قراصنة مرتبطين بروسيا استهدفوا البنية التحتية الحيوية لديها، بما في ذلك محطات الطاقة والسدود.

ومن المتوقع أن يقول هورن إن المركز الوطني للأمن السيبراني يتعامل حاليا مع نحو أربع حوادث سيبرانية «ذات أهمية وطنية» أسبوعيا، مشيرا إلى أن الأنشطة الإجرامية مثل هجمات الفدية لا تزال المشكلة الأكثر شيوعا، إلا أن أخطر التهديدات تأتي من هجمات إلكترونية تنفذها دول أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر.


مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

قالت الحكومة البريطانية إن مخططين عسكريين من أكثر من 30 دولة سيعقدون محادثات ​تستمر يومين في لندن ابتداء من اليوم (الأربعاء)، بهدف المضي قدما في مهمة لإعادة فتح مضيق هرمز ووضع خطط تفصيلية. وأكدت أكثر من 10 دول الأسبوع الماضي استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية ‌بقيادة بريطانيا ‌وفرنسا لحماية الملاحة ​في ‌مضيق ⁠هرمز ​عندما تسمح الأوضاع ⁠بذلك.

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

وجاء هذا الالتزام بعد مشاركة حوالي 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط في مؤتمر عبر الفيديو يهدف إلى إرسال رسالة إلى واشنطن بعد أن قال ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إنه لا ‌يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.

وقالت وزارة ​الدفاع البريطانية ‌في بيان إن الاجتماع الذي ‌سيعقد الأربعاء سيبني على التقدم الذي أحرز في محادثات الأسبوع الماضي.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي «المهمة، اليوم وغدا، ‌هي ترجمة التوافق الدبلوماسي إلى خطة مشتركة لحماية حرية ⁠الملاحة ⁠في المضيق ودعم وقف إطلاق نار دائم».

وأضاف «أنا واثق من إمكانية إحراز تقدم حقيقي خلال اليومين المقبلين».

وقالت بريطانيا إن المحادثات ستعزز الخطط العسكرية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد أن تسمح الظروف بذلك، عقب وقف إطلاق نار مستدام. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون ​في الاجتماع ​القدرات العسكرية وترتيبات القيادة والتحكم وكيفية نشر القوات في المنطقة.


شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مكتب الشرطة الفيدرالية في هاله قرب لايبزيغ، بأنه تم نشر نحو ألف عنصر لتنفيذ عمليات دهم طالت أكثر من 50 موقعاً سكنياً وتجارياً في محيط لايبزيغ بشرق البلاد.

وتشتبه السلطات في أن الشبكة استخدمت تصاريح إقامة أصلية مُنحت للاجئين سوريين في ألمانيا، أُرسلت لاحقاً إلى أشخاص في سوريا يشبهون أصحابها، لاستخدامها في الدخول إلى الأراضي الألمانية.

ويُشتبه في أن غالبية الأشخاص المستهدفين بعمليات الشرطة، سمحوا باستخدام وثائقهم ضمن هذا المخطط، فيما يُشتبه في تورط عدد أقل منهم في تنظيم عمليات التهريب.

وخلال عمليات الدهم، صادرت الشرطة أدلة عدة، بينها هواتف وتصاريح إقامة وتذاكر سفر، إضافة إلى ما لا يقل عن 93 ألف يورو نقداً.

كما رصدت السلطات «مخالفات لقوانين المخدرات والمتفجرات»، مشيرة إلى وجود مؤشرات على ارتباط بعض المشتبه بهم بالجريمة المنظمة. وشملت الإجراءات تحديد هوية 44 مشتبهاً بهم.

وأوضحت الشرطة أن حالات احتيال عدة كُشفت عبر «مستشارين للوثائق والتأشيرات» يعملون في مطارات عدة.

ومنذ عام 2024، نشرت ألمانيا 71 من هؤلاء المستشارين خارج الاتحاد الأوروبي لدعم خدمات التأشيرات في سفاراتها وقنصلياتها، وكذلك شركات الطيران في المطارات الدولية الرئيسية.