إدارة بايدن تلجأ لبدائل للالتفاف على معارضة الجمهوريين تمويل أوكرانيا

دعوات لتغيير استراتيجية الحرب من الهجوم إلى الدفاع والتفاوض

مصنع للأسلحة في ولاية واشنطن متخصص في إنتاج قذائف مدفعية من عيار 105 ملم (أ.ف.ب)
مصنع للأسلحة في ولاية واشنطن متخصص في إنتاج قذائف مدفعية من عيار 105 ملم (أ.ف.ب)
TT

إدارة بايدن تلجأ لبدائل للالتفاف على معارضة الجمهوريين تمويل أوكرانيا

مصنع للأسلحة في ولاية واشنطن متخصص في إنتاج قذائف مدفعية من عيار 105 ملم (أ.ف.ب)
مصنع للأسلحة في ولاية واشنطن متخصص في إنتاج قذائف مدفعية من عيار 105 ملم (أ.ف.ب)

وسط تحذيرات متتالية من البنتاغون عن الضرر الذي قد يلحق بجهوزية القوات الأميركية والأمن القومي والقدرة التنافسية، جراء قرارات التمويل قصيرة الأجل، دعا وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، الكونغرس إلى إقرار موازنة وزارته عن عام 2024 كله، من أجل «دفاعنا الوطني». وطلب أوستن بشكل خاص من الكونغرس، الموافقة على تمويل إضافي؛ لدعم حلفاء وشركاء الولايات المتحدة، بما في ذلك إسرائيل وأوكرانيا، «خلال هذه الفترة الحرجة»، حيث يقوم البنتاغون أيضاً باستثمارات رئيسية في القاعدة الصناعية الدفاعية، بما يعزز أمننا القومي.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال زيارته إندونيسيا في 16 من هذا الشهر (إ.ب.أ)

ويأتي هذا الطلب بعدما فشل الكونغرس في إقرار مشروع قانون جديد لمساعدة أوكرانيا، منذ سبتمبر (أيلول)، مع تراجع الدعم الجمهوري. وهو ما أجبر إدارة الرئيس جو بايدن على تقليص حجم المساعدات والشحنات العسكرية، وأثار المخاوف من قدرة أوكرانيا على مواصلة حربها ضد روسيا. وبحسب «فورين أفيرز» فإنه مع جمود الجبهات الأوكرانية، والحروب السياسية لمواصلة تقديم المساعدات لأوكرانيا، في أميركا وأوروبا، تتطلب هذه الظروف إعادة تقييم شاملة للاستراتيجية الحالية التي تنتهجها أوكرانيا وشركاؤها.



النافذة تغلق

غير أن صحيفة «بوليتيكو» ذكرت الشهر الماضي، أن إدارة بايدن قد تستخدم أموال بعض الإدارات لشراء أسلحة لأوكرانيا، من بينها وزارة الخارجية، وإعادة برمجة أموال ميزانية البنتاغون، في حال الفشل في إقرار قانون المساعدات لأوكرانيا البالغ 61 مليار دولار، في الوقت المناسب.

الرئيس الأميركي جو بايدن بعيد وصوله إلى ديلاوير الجمعة (أ.ب)

وحذر جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي، من أن «النافذة تغلق»، وأن ندرة المساعدات تؤثر بالفعل على قدرتنا على منح أوكرانيا كل ما تحتاجه، مشيراً إلى أن الأمر قد يتفاقم بمرور الوقت. وقال سوليفان في 13 من هذا الشهر: «في كل أسبوع يمر من دون مشروع قانون جديد، فإن قدرتنا على التمويل الكامل لما نشعر بأنه ضروري لمنح أوكرانيا الأدوات والقدرات التي تحتاجها للدفاع عن أراضيها ومواصلة تحقيق التقدم، تصبح أصعب فأصعب».

وناشدت كييف داعميها الغربيين تزويدها بطائرات مقاتلة حديثة وصواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي وذخائر؛ لمساعدتها في التغلب على عدو يتمتع بموارد أكبر بكثير. ويقول الخبراء إن فشل الولايات المتحدة في تقديم مساعدات جديدة من شأنه أن يهز التحالف الغربي الداعم لأوكرانيا بشدة، ويشجع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

تغيير الاستراتيجية

غير أن مجلة «فورين أفيرز»، قالت إن الوقت قد حان لواشنطن لقيادة الجهود الرامية إلى صياغة سياسة جديدة، تحدد أهدافاً يمكن تحقيقها. ودعت إلى بدء الولايات المتحدة مشاورات مع أوكرانيا وشركائها الأوروبيين بشأن استراتيجية تتمحور حول استعداد أوكرانيا للتفاوض على وقف إطلاق النار مع روسيا، وفي الوقت نفسه، تحويل تركيزها العسكري من الهجوم إلى الدفاع. ورغم تشديدها على أن كييف ينبغي ألا تتخلى عن استعادة وحدة أراضيها أو تحميل روسيا المسؤولية الاقتصادية والقانونية عن عدوانها، لكن عليها الاعتراف بأن أولوياتها على المدى القريب تحتاج إلى التحول من محاولة تحرير المزيد من الأراضي إلى الدفاع عن أكثر من 80 في المائة من الأراضي التي لا تزال تحت سلطتها وإعادة بنائها. وقالت إن هذا التحول من شأنه أن يحد من الخسائر المستمرة في جنودها، ويمكّنها من توجيه المزيد من الموارد للدفاع وإعادة الإعمار على المدى الطويل، وتعزيز الدعم الغربي من خلال إظهار أن كييف لديها استراتيجية قابلة للتطبيق.

الرئيس السابق دونالد ترمب خلال مشاركته في نشاط انتخابي (أ.ف.ب)

وتسببت الحرب دون نهاية في الأفق، بتضاؤل الدعم الشعبي الأميركي لأوكرانيا، وخصوصاً بين الجمهوريين. وحمّل الجناح اليميني في الحزب الجمهوري، المسؤولية عن حجب المساعدات لأوكرانيا، في الوقت الذي يحجم فيه الرئيس السابق دونالد ترمب، مرشح الحزب الرئيسي، عن دعم كييف، والتزام المشرعين الجمهوريين بتوجهاته في هذا المجال.

نفاد الأموال

وكان الكونغرس قد وافق آخر مرة على تمويل أوكرانيا في ديسمبر (كانون الأول) 2022، في مشروع قانون الإنفاق العام الذي تضمن 45 مليار دولار من المساعدات العسكرية والمالية والإنسانية. غير أن تلك الأموال كان من المتوقع أن تنفذ بحلول نهاية سبتمبر الماضي.



ومع اقتراب ذلك الموعد، قدم بايدن في أغسطس (آب)، مشروع قانون إنفاق إضافي يتضمن 24 مليار دولار إضافية لأوكرانيا، تكفي إلى أوائل عام 2024. غير أن جهوده فشلت، ما أجبره على تقليص المبلغ إلى 6 مليارات. ورغم ذلك، ربط التيار اليميني المتشدد في الحزب الجمهوري، تقديم هذا المبلغ بتمويل أمن الحدود الأميركية مع المكسيك. وبحسب «راديو أوروبا الحرة»، حتى الآن لا يزال لدى إدارة بايدن نحو 4 مليارات دولار من الأموال المخصصة لنقل الأسلحة إلى دولة أجنبية، بموجب سلطة السحب الرئاسي، يمكن لأوكرانيا أن تستفيد منها، غير أن قدرة البنتاغون على استخدام أموال الكونغرس المخصصة لأوكرانيا، لتجديد مخزوناته، تقلصت أيضاً، حيث لم يتبق سوى نحو مليار دولار منها. وهو ما قد يجبر إدارة بايدن على سحب كل الأموال المتبقية من سلطة السحب الرئاسي على أوكرانيا فقط، ما لم يتم إقرار مشروع القانون الجديد الذي طلبته بقيمة 106 مليارات دولار، لمساعدة أوكرانيا وإسرائيل وتايوان وأمن الحدود.

وتعد الولايات المتحدة أكبر داعم ومورد للأسلحة إلى أوكرانيا، وقدمت ما معدله 1.2 مليار دولار شهرياً، منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022. غير أن هذا الرقم تراجع إلى أقل من 500 مليون دولار، منذ أغسطس. ورغم إعلان البنتاغون أنه قد يلجأ إلى إرسال معدات عسكرية لا يريد استبدالها بمعدات جديدة، كبعض حاملات الجند والمدافع قديمة الطراز، قال أيضاً إنه يمكنه «إعادة برمجة»، أو إعادة تخصيص بعض أموال ميزانيته لتلبية احتياجات أوكرانيا.

مقالات ذات صلة

ترمب يدعم ضرب «النووي» الإيراني… وإسرائيل لا تقدم ضمانات لبايدن

شؤون إقليمية المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث في تجمع لحملته الانتخابية في نورث كارولاينا (رويترز) play-circle 00:56

ترمب يدعم ضرب «النووي» الإيراني… وإسرائيل لا تقدم ضمانات لبايدن

أرسلت وزارة الدفاع الأميركية(البنتاغون) مجموعة كبيرة من الأسلحة إلى المنطقة، ومنها حاملات طائرات ومدمرات بصواريخ موجهة وسفن هجومية برمائية وأسراب من المقاتلات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لحظة إصابة دونالد ترمب في أذنه اليمنى (رويترز)

ترمب يعود اليوم الى مسرح محاولة اغتياله في بنسلفانيا

يعود المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترمب، اليوم السبت، إلى بلدة باتلر في ولاية بنسلفانيا حيث تعرّض لمحاولة اغتيال بالرصاص.

«الشرق الأوسط» (بيتسبرغ)
أوروبا الرئيس الأميركي جو بايدن (يمين) يصافح رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون (رويترز)

بسبب «الكثير من الخطوات»... جونسون يكشف رفض بايدن زيارة حاملة طائرات بريطانية

رفض الرئيس الأميركي جو بايدن زيارة حاملة الطائرات الرائدة للبحرية البريطانية بسبب عدد الخطوات خلال زيارته إلى المملكة المتحدة عام 2021.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المسؤولون الأميركيون أكدوا دعمهم لرد إسرائيل على الهجوم الصاروخي الإيراني لكنهم عبروا عن مخاوفهم من اشتعال حريق إقليمي واسع النطاق (رويترز)

«لا ضمانات» إسرائيلية لأميركا بعدم استهداف البرنامج النووي الإيراني

نقلت شبكة «سي إن إن» للتلفزيون عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية أن إسرائيل «لم تقدم ضمانات» لواشنطن بأنها لن تستهدف المنشآت النووية في إيران.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دمار هائل في خان يونس جنوب قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)

رسائل بريد إلكتروني تُظهر مخاوف أميركية مبكرة بشأن جرائم حرب إسرائيلية في غزة

بينما كانت إسرائيل تقصف شمال غزة بغارات جوية في أكتوبر الماضي، وتأمر بإجلاء مليون فلسطيني، وجّهت مسؤولة كبيرة في «البنتاغون» تحذيراً صريحاً للبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

القضاء الفرنسي ينظر في طلب جديد للإفراج عن اللبناني جورج عبدالله

جورج إبراهيم عبدالله (أرشيفية)
جورج إبراهيم عبدالله (أرشيفية)
TT

القضاء الفرنسي ينظر في طلب جديد للإفراج عن اللبناني جورج عبدالله

جورج إبراهيم عبدالله (أرشيفية)
جورج إبراهيم عبدالله (أرشيفية)

ينظر القضاء الفرنسي الاثنين في طلب جديد للإفراج المشروط عن اللبناني جورج إبراهيم عبدالله الذي يقبع في السجن منذ 40 عاماً بعد إدانته بالتواطؤ في اغتيال دبلوماسي أميركي وآخر إسرائيلي، علما أنه قانونيا أهل للإفراج عنه منذ 25 عاما.

وقال محاميه جان-لوي شالانسيه الذي سيجلس إلى جانب موكله الاثنين في الجلسة لوكالة الصحافة الفرنسية: «جورج إبراهيم عبدالله هو أقدم سجين في العالم مرتبط بالصراع في الشرق الأوسط... حان الوقت لإطلاق سراحه»، مطالبا بالإفراج عنه وترحيله إلى لبنان، إذ يخشى عبدالله على سلامته إذا بقي في فرنسا.

ولن يُتَّخذ القرار قبل 15 يوما على الأقل، وفق تقديرات شالانسيه الذي أوضح أنه في حال رفض طلب إطلاق السراح المشروط، سيقدّم استئنافا.

يبلغ عبدالله من العمر 73 عاما، وكان في الثالثة والثلاثين عندما دخل مركزا للشرطة في مدينة ليون (وسط شرق) يوم 24 أكتوبر (تشرين الأول) 1984، طالبا الحماية ممن كان يعتقد أنهم عملاء لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) يلاحقونه.

في الواقع، كان يلاحقه عملاء فرنسيون لأنه كان يعيش في ذلك الوقت في شقة باسم شخص قبض عليه في إيطاليا وبحوزته ستة كيلوغرامات من المتفجرات، وفق ما روى لصحيفة «لوموند» لويس كابريولي، الرئيس السابق لمديرية المراقبة الإقليمية، وهو أحد أجهزة الاستخبارات الفرنسية.

المحامي جان-لوي شالانسيه (أرشيفية - أ. ف. ب)

ورغم أنه كان يحمل جواز سفر جزائريا، سرعان ما أدركت المديرية أن هذا الرجل الذي يجيد اللغة الفرنسية ليس سائحا، بل أحد مؤسسي «الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية»، وهي مجموعة ماركسية موالية لسوريا ومعادية لإسرائيل أعلنت مسؤوليتها عن خمسة اعتداءات سقط في أربعة منها قتلى في 1981 و1982 في فرنسا.

وقد أوقف في ليون في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 1984 وحكم عليه بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بالتواطؤ في اغتيال الدبلوماسي الأميركي تشارلز راي والدبلوماسي الإسرائيلي ياكوف بارسيمانتوف في باريس عام 1982، ومحاولة اغتيال القنصل العام الأميركي روبرت أوم في ستراسبورغ في 1984.

وبعد أربعين عاما، ما زال عبدالله ينتظر قرار القضاة بشأن طلبه بالإفراج المشروط، وهو الحادي عشر بحسب محاميه، الذي قدمه قبل أكثر من عام.

كان من الممكن إطلاق سراحه منذ العام 1999، بموجب القانون الفرنسي، لكن طلبات الإفراج المشروط التي تقدَّم بها رُفضت.

ووافق القضاء في 2013 على طلب إفراج شرط أن يخضع لقرار طرد من وزارة الداخلية الفرنسية لم يصدر يوما.

في 2020، حاول مرة جديدة مع وزير الداخلية جيرالد دارمانان، لكن رسائله بقيت من دون ردّ.

ويرى محاميه ومناصروه أن للحكومة الأميركية يداً في رفض الإفراج عنه، ويذكّرون بأن واشنطن، وهي إحدى الجهات المدّعية في محاكمته عام 1987، عارضت بشكل منهجي طلباته بالإفراج عنه.

وقالت ريتا، وهي ناشطة لبنانية في الحملة المطالِبة بالإفراج عن عبدالله «هذا لا يعني أننا لن نخوض المعركة لأننا مقتنعون بأن العدالة ليست هي التي ترفض. اليوم، هو مخطوف من الدولة الفرنسية، لذلك سيتوجّب على الدولة الفرنسية إطلاق سراحه عندما يكون هناك ضغط سياسي كافٍ».

وفي مايو (أيار) 2023، كتب 28 نائبا فرنسيا من اليسار مقالا مؤيدا لطلب عبدالله. وبعد مرور عام، ما زال يتجمع متظاهرون أمام سجن لانميزان (جنوب غرب) حيث يقبع، للتعبير عن دعمهم.

وصرح شالانسيه «من الواضح أن هناك معارضة لإطلاق سراحه وإرادة بأن يموت في السجن، وهو أمر يتعارض مع كل الاتفاقات الأوروبية».