نقطة التوازن الفرنسية... تنديد بـ«حماس» ودعوة لدولة فلسطينية

شاب شيشاني الأصل يقتل أستاذاً ويصيب اثنين آخرين بجروح في مدينة أراس

ماكرون لدى وصوله إلى مدرسة غامبيا الثانوية في مجدين أراس بعد عملية قتل مدرس وإصابة اثنين آخرين بجروح الجمعة (أ.ف.ب)
ماكرون لدى وصوله إلى مدرسة غامبيا الثانوية في مجدين أراس بعد عملية قتل مدرس وإصابة اثنين آخرين بجروح الجمعة (أ.ف.ب)
TT

نقطة التوازن الفرنسية... تنديد بـ«حماس» ودعوة لدولة فلسطينية

ماكرون لدى وصوله إلى مدرسة غامبيا الثانوية في مجدين أراس بعد عملية قتل مدرس وإصابة اثنين آخرين بجروح الجمعة (أ.ف.ب)
ماكرون لدى وصوله إلى مدرسة غامبيا الثانوية في مجدين أراس بعد عملية قتل مدرس وإصابة اثنين آخرين بجروح الجمعة (أ.ف.ب)

حملت الكلمة التي وجهها الرئيس إيمانويل ماكرون، ليل الخميس - الجمعة، إلى الفرنسيين مجموعة من الرسائل، تشدد إحداها - وهي بالتأكيد الرئيسية - على الدعوة إلى المحافظة على وحدة فرنسا «كأمة وجمهورية باعتبار أن وحدتنا سوف تحمينا من التجاوزات والانحرافات وكل الأحقاد».

وبحسب ماكرون، فإن «واجب الدولة الأول المحافظة على أمن المواطنين، ومنع أي تفلت في الكلام أو حصول أعمال معادية للسامية أو أي استهداف، وأنا أعي القلق أو حتى الخوف الذي يمس بعضكم. ولكن ما أود قوله هو أن الجمهورية موجودة لحمايتكم، وأنها ستكون من غير شفقة إزاء من يبث الأحقاد».

ولأن كلمة ماكرون الرئيسية كانت موجهة للجالية اليهودية في فرنسا، فإنه سعى إلى طمأنة اليهود والمسلمين معاً، بقوله: «أنا أعي الخوف الذي يعتري مواطنينا من الطائفة اليهودية من أن اندلاع العنف هناك، العنف المعادي للسامية أن يشكل الذريعة لخطاب وإهانات وأعمال تستهدفهم. كذلك أعي القلق الذي يلم بمواطنينا من المسلمين الذين يتخوفون من أن يتغلب الخلط (بينهم وبين الإرهاب) على العقلانية، ولذا نحن نجاهد اليوم وسنجاهد دوماً حتى لا يشعر أي شخص بالخوف على التراب الفرنسي».

رجال شرطة وخبراء جنائيون أمام المدرسة حيث جرت عملية الطعن في مدينة أراس الجمعة (أ.ف.ب)

منذ اندلاع حرب غزة، دأبت السلطات الفرنسية على التحذير من تبعاتها على الداخل الفرنسي، على شاكلة أعمال إرهابية كالتي عرفتها فرنسا في عام 2015 وما بعده.

وفي اليوم التالي لكلمة ماكرون، شهدت مدينة أراس الواقعة شمال باريس، أول عملية إرهابية قام بها مواطن شيشاني، عمره 20 عاماً واسمه محمد موغوشكوف، هاجم بسكين مدرسة وقتل أستاذ اللغة الفرنسية وأصاب بجروح شخصين آخرين.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية أن موغوشكوف الذي وصل إلى فرنسا في عام 2008، يحمل الجنسية الروسية، وكان موضع رقابة من قبل المخابرات الداخلية، وهو مسجل على لائحة الأشخاص الذين يمثلون تهديداً للأمن في فرنسا.

وأفاد شهود من المدرسة المعنية بأن الأخير صاح «الله أكبر»، قبل أن يهاجم الأشخاص الذين كانوا في باحة المدرسة الثانوية ويشتبك معهم، ويتجه بعدها نحو أستاذ اللغة الفرنسية الذي أصابه بجراح مميتة. ولاحقاً، نجح رجال الأمن في توقيفه وفي القبض على شقيق له كان قريباً من مدرسة أخرى في المدينة نفسها.

وصول شرطة مكافحة الشغب إلى مدينة أراس عقب عملية الطعن الجمعة (أ.ف.ب)

وأعلنت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب على الأثر فتح تحقيق في قضية قتل على ارتباط بمخطط إرهابي، وتحقيق في محاولة قتل على ارتباط بمخطط إرهابي وتشكيل عصابة إجرامية إرهابية. وعهد بالتحقيقين إلى قسم مكافحة الإرهاب في المديرية الوطنية للشرطة الجنائية والمديرية العامة للأمن الداخلي، بحسب النيابة العامة.

وتذكر هذه الحادثة بما حصل قبل 3 سنوات عندما قتل مواطن شيشاني صامويل باتي، أستاذ التاريخ في مدرسة ثانوية بمدينة كونفلان سانت هونورين، وجز رأسه، الأمر الذي أثار موجة من الغضب على المستوى الوطني.

ولا شك أن الحادثة ستطرح أسئلة حول فاعلية الأجهزة الأمنية التي كانت تراقب القاتل منذ الصيف الماضي، وتسجل مخابراته الهاتفية وترصد تحركاته. إلا أنها أفادت بأن «لا شيء في اتصالاته الهاتفية كان يشي بأنه سيعمد إلى ارتكاب فعلته».

فرنسية ترفع علم فلسطين خلال مظاهرة للمطالبة برفع الأجور بباريس الجمعة (أ.ف.ب)

وسارع الرئيس ماكرون إلى الانتقال إلى مدينة أراس لمعاينة مكان الحادث، فيما علقت رئيسة مجلس النواب يائيل براون - بيفيه أعمال المجلس، عادّة أن «الرعب فعل فعله».

وضربت القوى الأمنية طوقاً حول المدرسة ونقل عن نقابتين للمعلمين، أن القاتل الذي ألقي القبض عليه «تلميذ سابق» في المدرسة. وبينت مقاطع فيديو أن وصوله مسلحاً إلى باحة المدرسة أثار ذعر التلامذة.

ومنذ بداية عام 2015، التي شهدت كثيراً من العمليات الإرهابية على الأراضي الفرنسية، أبرزها عملية «مسرح الباتاكلان» بباريس، في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، سقط في فرنسا 260 قتيلاً وعدة مئات من الجرحى، ما يعني أن عملية الجمعة، ستثير مخاوف الفرنسيين من أن تكون بلادهم على عتبة موجة جديدة من الإرهاب مرتبطة بتطورات حرب غزة.

مظاهرة غير مرخصة تأييداً لفلسطين في باريس الخميس (أ.ف.ب)

موقف ماكرون

في كلمته المتلفزة للفرنسيين التي دامت 10 دقائق، استخدم ماكرون أشد العبارات للتنديد بما قامت به «حماس» صبيحة السبت الماضي، مشدداً على وقوف فرنسا إلى جانب إسرائيل.

وقال إن «فرنسا تدين بأقسى الشدة الأعمال الرهيبة (التي قامت بها حماس). ولنكن واضحين: إن حماس حركة إرهابية وتريد تدمير إسرائيل وموت شعبها... الحرب ليست بين الإسرائيليين والفلسطينيين. إنها حرب تقوم بها مجموعات إرهابية ضد أمة ومجتمع وقيم ديمقراطية».

لكن بالمقابل، لم يعمد ماكرون إلى إدانة الضربات التي تسددها «القيم الديمقراطية» للمدنيين في غزة والحصار الذي تفرضه على القطاع وحرمانه من المياه والكهرباء والغذاء والطاقة، وإجبار مئات الآلاف على الرحيل عن مدنهم ومنازلهم. كما أنه لم يطالب بوضع حد للأعمال العسكرية والتوصل إلى وقف لإطلاق النار. ولم يفُتْ ماكرون التذكير بأنه «لا مبرر أبداً للإرهاب»، وأن «من حق إسرائيل الدفاع عن النفس» وأن فرنسا «تدعمه في ردها المشروع على الهجمات الإرهابية».

ورغم هذا الموقف المطلق إلى جانب تل أبيب، حرص ماكرون على التنبيه إلى أن «القضاء على المجموعات الإرهابية يجب أن يتم بعمليات مستهدفة مع عدم المساس بالمدنيين، لأن هذا هو واجب الديمقراطيات». وبعد أن ذكر ماكرون بالاتصالات الواسعة التي أجراها مع قادة من الشرق الأوسط ومع الجانبين الأميركي والأوروبي، شدد على أنه «ليس من الممكن تقبل تواصل حرب لا نهاية لها في منطقة الشرق الأوسط، وأن الحرب على الإرهاب لا يمكن أن تحل مكان البحث عن السلام»، مضيفاً أن محدداته معروفة «وهي توفير الضمانات الضرورية لأمن إسرائيل وقيام دولة فلسطينية، لأن هذا يمثل النهج الذي تدافع عنه فرنسا باستمرار وسنواصل السير على هديه».

ونبه الرئيس الفرنسي من «يخلطون بين القضية الفلسطينية وتبرير الإرهاب» بأنهم «يرتكبون خطأ مثلثاً: أخلاقياً، سياسياً واستراتيجياً». ووفق خلاصته، فإن باريس «المتسلحة بثبات بوضوح رؤيتها وثبات (مواقفها) تتحمل مسؤولية السعي إلى السلام والحوار، وهي ستواصل ذلك».

وذكر الرئيس الفرنسي أن بلاده تسعى مع شركائها لعدم تمدد الحرب، مشيراً بالاسم إلى لبنان. وتوجه إلى مواطنيه قائلاً: «لنبقَ متحدين من أجل أن نحمل رسالة أمن وسلام للشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

سانشيز يصعّد ضد نتنياهو ويطلب فسخ الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

سانشيز يصعّد ضد نتنياهو ويطلب فسخ الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)

لم تكن مصادفة اختيار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، مدينة ويلفا الممتدة عند سفوح جبل طارق كي يفجّر «قنبلته الدبلوماسية» عندما أعلن أنه سيطلب رسمياً من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، هذا الثلاثاء، في الاجتماع الذي يعقده مجلس وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ.

وأيضاً لم يكن مفاجئاً أن هذا التصعيد الجديد مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جاء بعد جولات عدة من التراشق بالتصريحات شديدة اللهجة بين مدريد وتل أبيب، بدأت مع حرب غزة وكان آخر فصولها ما غرّد به سانشيز في أعقاب يوم القصف الإسرائيلي العنيف على العاصمة اللبنانية بيروت، قبل أسبوعين، والذي أوقع ما يزيد على 350 قتيلاً في غضون ساعات، عندما قال: إن «ازدراء نتنياهو أرواح المدنيين لم يعد يطاق».

جاء التصعيد الأخير من جانب سانشيز في المواجهة المفتوحة مع تل أبيب، التي وصفها بنيامين نتنياهو بأنها «حرب دبلوماسية» تشنّها مدريد، وتوعّد بأنها لن تذهب من غير رد، في مهرجان سياسي حاشد أطلق فيه الحزب الاشتراكي الإسباني حملة الانتخابات الإقليمية في الأندلس التي كانت الخزّان الشعبي الأكبر للحزب طوال عقود قبل أن تسقط في يد القوى اليمينية في الانتخابات الأخيرة.

وقد اختار سانشيز جيداً المكان لإعلان هذا الموقف، لمعرفته بتأييد المقاطعات الأندلسية الواسع لسياسة رفض الحرب، ومعاقبة إسرائيل على ما ارتكبته في حرب غزة.

وبعد أن كان سانشيز قد دعا منذ أيام إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، أعلن يوم الأحد أنه أجرى اتصالات مع عدد من الشركاء الأوروبيين، واتفق معهم على تقديم اقتراح رسمي بفسخ هذه الاتفاقية.

وأعقب ذلك بمنشور على حسابه في منصة «إكس» جاء فيه: «أزف الوقت كي يفسخ الاتحاد اتفاقية الشراكة مع إسرائيل. نحن لسنا ضد شعب إسرائيل، لكن حكومته تنتهك القانون الدولي، وبالتالي مبادئ الاتحاد وقيمه، لا يمكن أن تكون شريكة لنا».

مَن يؤيد؟ ومَن يُعارض؟

وتدرك الحكومة الإسبانية أن هذه الخطوة المتقدمة التي لم تكن تحظى إلا بتأييد محدود داخل الاتحاد لأشهر خلت، تدعمها اليوم دول عديدة مثل بلجيكا وفرنسا وسلوفينيا وفنلندا وآيرلندا ولوكسمبورغ والبرتغال والسويد.

لكنها تعرف أيضاً أنها تلقى معارضة شديدة من مجموعة أخرى تضمّ ألمانيا وإيطاليا وبلغاريا وقبرص واليونان والمجر وليتوانيا وكرواتيا.

ويعرف سانشيز أيضاً أن المزاج الشعبي الأوروبي يميل بوضوح إلى موقفه، كما تبيّن مؤخراً من التجاوب الواسع مع «المبادرة الشعبية» الأوروبية الملحوظة التي تستند إلى أحكام المعاهدة التأسيسية للاتحاد، وتتيح للمواطنين الأوروبيين التقدم بطلب مباشر إلى المؤسسات الأوروبية، وتلزمها بطرحه رسمياً على الدول الأعضاء إذا كان مرفقاً بتوقيع مليون مواطن أوروبي.

مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين في مدينة برشلونة الإسبانية أكتوبر الماضي (رويترز)

وقد بلغ عدد الموقعين على هذه المبادرة مؤخراً ما يزيد على المليون ونصف المليون، وتطلب هذه المبادرة من الاتحاد الأوروبي التعليق الكامل لاتفاقية الشراكة مع إسرائيل وفرض عقوبات على حكومة تل أبيب، وهو طلب يحظى بدعم مئات من كبار الموظفين والمسؤولين في المؤسسات الأوروبية.

كانت المفوضية قد حذّرت إسرائيل مؤخراً من عواقب إقرار القانون الذي يجيز إنزال عقوبة الإعدام بالفلسطينيين، وعدَّته «تراجعاً خطيراً» في مجال حقوق الإنسان، وهو قانون قال مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إنه في حال تطبيقه يشكّل «جريمة حرب».

واستبعد مسؤول سياسي إسباني رفيع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن يتجاوب المجلس الأوروبي في اجتماعه مع طلب مدريد، لكنه قال إن «مجرّد مناقشة مثل هذا الطلب بشكل رسمي على مستوى وزراء الخارجية هو تطور مهم وضاغط على حكومة نتنياهو التي أصبح التقارب معها، أو التغاضي عن أفعالها وعدم إدانتها صراحةً، عبئاً على عديد من القوى والأحزاب السياسية في أوروبا» على حد قوله.

والاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لإسرائيل، إذ يبلغ حجم المبادلات التجارية السنوية بين الطرفين أكثر من 45 مليار يورو، مما يجعل فسخ هذه الاتفاقية، أو حتى مجرد تعليق مفاعيلها، قراراً تترتب عليه تبعات اقتصادية وسياسية ضخمة لتل أبيب.

Your Premium trial has ended


حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.