حرب أوكرانيا تلتهم ثلث موازنة روسيا العام المقبل

موسكو تزيد إنفاقها العسكري 70 % وتستبعد مواجهة نووية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى مشاركته في اجتماع تمهيدي لإعلان الميزانية الجديدة، 18 سبتمبر (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى مشاركته في اجتماع تمهيدي لإعلان الميزانية الجديدة، 18 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

حرب أوكرانيا تلتهم ثلث موازنة روسيا العام المقبل

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى مشاركته في اجتماع تمهيدي لإعلان الميزانية الجديدة، 18 سبتمبر (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى مشاركته في اجتماع تمهيدي لإعلان الميزانية الجديدة، 18 سبتمبر (إ.ب.أ)

لم تعد عبارة «اقتصاد الحرب»، التي تكررت كثيراً في روسيا خلال العامين الأخيرين، مجرّد عنوان يقتصر على توجيه القدرات المالية والصناعية لمواجهة تداعيات الحصار الغربي وإيجاد بدائل عن المنتجات التي فقدت من أسواق روسيا. إذ اتضح مع الموازنة الروسية للعام المقبل أن حرب أوكرانيا باتت تلتهم جزءاً وازناً من موارد البلاد.

وجاء نشر وزارة المال الروسية، الخميس، وثيقة مشروع موازنة العام المقبل، ليظهر تبدّلاً ملموساً في أولويات البلاد على المستوى الاقتصادي. ونصّ المشروع الذي نشرته المنصة الإلكترونية للوزارة على زيادة الإنفاق على الدفاع في البلاد في عام 2024 بنسبة 70 في المائة تقريباً، مقارنة بالعام الحالي. وبذلك تتصدر مدفوعات الموازنة العسكرية، للمرة الأولى في تاريخ روسيا الحديث، قطاعات الإنفاق الحكومي، متفوقة على بند «السياسة الاجتماعية» بأكثر من 3 تريليونات روبل.

ثلث الموازنة لجبهات القتال

نصّت الخطة المالية التي نشرتها الوزارة، وحملت عنوان «التوجهات الرئيسية لسياسة الميزانية والضرائب والتعريفة الجمركية لعام 2024 ولفترة التخطيط لعامي 2025 و2026»، على زيادة النفقات في إطار بند «الدفاع الوطني» للعام المقبل بنسبة 68 في المائة، ليصل إلى 10.77 تريليون روبل، ما يمثل 29.6 في المائة من إجمالي مدفوعات الموازنة الروسية.

رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين يلتقي في موسكو بجنود شاركوا في العملية العسكرية بأوكرانيا، الخميس (أ.ب)

وللمقارنة، فقد بلغ حجم الموازنة العسكرية في العام الحالي 6.4 تريليون روبل، بينما كان حجمها في عام 2021، أي مباشرة قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا، نحو 3.57 تريليون روبل، ما يعني أن الموازنة الجديدة، التي ستصل إلى 10.77 تريليون روبل، تعكس ارتفاع الإنفاق العسكري 3 أضعاف خلال العامين الأخيرين.

انتصار روسيا «أولوية مطلقة»

وتتوقع وزارة المال، ضمن الخطة المعدة للسنوات الثلاث المقبلة، أنه بعد عام 2024، يمكن تخفيض الإنفاق الدفاعي تدريجياً. ومن المقرر تخصيص 8.5 تريليون دولار لعام 2025، و7.4 تريليون دولار لعام 2026. لكن هذه الأرقام تبقى الأعلى في تاريخ الإنفاق العسكري الحديث.

جنود يشاركون في تكريم قتلى في صفوف الجيش الروسي، في لينينغراد، الجمعة الماضي (رويترز)

وبرّر الكرملين هذا التوجه بمتطلبات المرحلة الحالية. وقال الناطق الرئاسي، ديمتري بيسكوف، رداً على سؤال حول الزيادة، إن «روسيا تواصل عمليتها العسكرية وتعيش في حالة حرب هجينة»، ورأى أنه «من الواضح أن مثل هذه الزيادة ضرورية للغاية، لأننا نعيش في حالة حرب هجينة، ونحن نواصل العملية العسكرية الخاصة. أعني أننا نعيش في حالة حرب هجينة تُشن ضدنا (...) هذا يتطلب تكاليف باهظة».

بدوره، قال وزير المال، أنطون سيلوانوف، إن «الأولوية الرئيسية للموازنة الروسية تذهب إلى الجبهة». وأوضح أن هيكل الميزانية يظهر أن التركيز الرئيسي ينصب على ضمان انتصار روسيا، حيث تذهب الأموال إلى الجيش وقدرات الدفاع والقوات المسلحة. وزاد أن «هذا يشكل ضغطاً كبيراً على الموازنة، لكنه أولويتنا المطلقة»، مشدداً على أن لدى روسيا «كل ما يلزم لضمان النصر».

تخفيض الموازنات الاجتماعية

ووصف سيلوانوف موازنة العام المقبل بأنها «طبيعية وصحية» لعام 2024، ومن دون أن يتطرق إلى خفض النفقات بشكل ملموس في عدد من القطاعات، في مقابل زيادتها للقطاع العسكري. واكتفى الوزير بالإشارة إلى «النفقات التي يمكن إعادة توجيهها إلى مهام جديدة حسب الأولويات». كما أكد أن «الموازنة ستكون كافية لتغطية النفقات المقررة كافة».

وكانت وزارة المال قد اقترحت في وقت سابق خفض نفقات الموازنة على حساب البنود غير المحمية، وقد أيدت الحكومة هذه المبادرة.

ومن المقرر أن تنخفض حصة الإنفاق في مجال «السياسة الاجتماعية» في الهيكل العام لنفقات الموازنة في عام 2024 إلى الحد الأدنى منذ عام 2011. وسوف يتم تخصيص 7.71 تريليون روبل، أو 21.1 في المائة من إجمالي النفقات، للمجال الاجتماعي. وعادةً ما يؤدي هذا الاتجاه إلى توزيع إنفاق الميزانية.

ومع الإنفاق العسكري المباشر، سوف تزداد النفقات على الأمن القومي وإنفاذ القانون في العام المقبل، وإن لم يكن بشكل كبير، أي بنسبة 5 في المائة، لتصل إلى 3.38 تريليون روبل. وهذا يزيد بأكثر من تريليون روبل عما كان عليه في عام 2021. كما ستزداد النفقات على الإسكان والخدمات المجتمعية وحماية البيئة والتعليم والثقافة والسينما والرعاية الصحية وخدمة الدين الوطني. في حين سيتم تخفيض النفقات على مشروعات التنمية الوطنية والاقتصاد الوطني (بنسبة 5.7 في المائة)، وهذا ينسحب أيضاً على الإنفاق في مجالات التربية البدنية والرياضة والإعلام والتحويلات العامة بين الميزانيات.

ميشوستين يلقي كلمة في مؤتمر موسكو المالي، الخميس (رويترز)

وعموماً، ينتظر أن تكون النفقات الدفاعية أعلى بمعدل 3 أضعاف عن نفقات التعليم أو حماية البيئة والرعاية الصحية مجتمعة في عام 2024، وهو أمر بررته وزارة المال بتأكيد أن «تركيز السياسة الاقتصادية يتحول من أجندة مكافحة الأزمة إلى تعزيز أهداف التنمية الوطنية». وأضافت، في الوثيقة المنشورة، أن ذلك يشمل «تعزيز القدرة الدفاعية للبلاد»، و«دمج» المناطق الأوكرانية الأربع، التي أعلنت موسكو ضمّها العام الماضي؛ لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا.

وكانت الحكومة الروسية أعلنت في وقت سابق أن موازنتها للأعوام الثلاثة المقبلة سوف تواجه عجزاً قدره 1.6 تريليون روبل، ووفقاً للمعطيات سيكون حجم الإيرادات 35 تريليون روبل، والنفقات 36.6 تريليون روبل. وارتفعت الإيرادات والمصروفات، مقارنة بالخطة المدرجة في الموازنة الحالية. وقال رئيس الوزراء، ميخائيل ميشوستين، إن مجلس الوزراء حاول تقليل العجز قدر الإمكان.

ويأتي رفع نفقات الدفاع، فيما حذّر البنك المركزي من أن النمو الاقتصادي يرتقب أن يتباطأ في النصف الثاني من 2023، مع ارتفاع معدل التضخم عن هدف البنك، البالغ 4 في المائة.

لا استخدام للنووي

على صعيد آخر، قلّل دبلوماسي روسي من مخاطر اندلاع مواجهة نووية، ودعا الغرب إلى «الكفّ عن التلاعب بهذه المسألة».

وقال رئيس الوفد الروسي في المفاوضات في فيينا حول الأمن العسكري والحد من التسلح، قسطنطين غافريلوف، إن موسكو «تدعو إلى وقف التكهنات حول الاستخدام المحتمل للأسلحة النووية».

المدير العام لمؤسسة «روساتوم» الروسية، أليكسي ليخاشيف، يشارك في اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بفيينا، 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

وجاء تعليقه رداً على المناقشات المتعلقة بالاستخدام المحتمل للأسلحة النووية في العالم، على خلفية الأزمة الأوكرانية. وبحسب الدبلوماسي، فإن «روسيا الاتحادية لم تهدد العالم أبداً بالأسلحة النووية»، لافتاً إلى أن العقيدة النووية الروسية تحدد المبادئ الرئيسية حول متى وأين يمكن استخدام الأسلحة النووية. وشدد غافريلوف على أن «الجانب الروسي يتبع هذا المبدأ بصرامة».

وفي انتقاد لتحذيرات غربية من سعي موسكو إلى استخدام أسلحة نووية، قال إنه «ليست هناك حاجة لأي تكهنات حول هذا الموضوع. هذه ألعاب خطيرة للغاية. لدينا الإمكانات لحل المهام الموكلة إلينا بالوسائل المتاحة لدينا (...) صناعاتنا الدفاعية تتوسع».

وفيما يتعلق بإرسال بريطانيا ذخائر اليورانيوم المنضب إلى أوكرانيا، قال غافريلوف إن «هذا أمر يدعو للقلق، لأن هذه الأسلحة تلوث التربة المحلية وتجعل مناطق واسعة غير صالحة للاستخدام»، لكنه أشار إلى أن «هذه القضية تتعلق بالتلوث فقط».


مقالات ذات صلة

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.


مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أغلقت إيران ممر الشحن الحيوي بشكل عملي منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم وقف إطلاق النار تفرض الولايات المتحدة الآن حصاراً مماثلاً على الموانئ الإيرانية.

ويخشى القادة الأوروبيون الآن من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تأثر المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نفاد وقود الطائرات.

ومن المقرر أن يدعو القادة الذين سينضمون إلى ستارمر وماكرون في مؤتمر عبر الاتصال المرئي في معظمه، بدءاً من الساعة 12.00 بتوقيت غرينيتش إلى إعادة حرية الملاحة بشكل كامل ومعالجة التداعيات الاقتصادية للحصار.

لكنهم سيناقشون أيضاً «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وقاد ماكرون وستارمر جهوداً لإنشاء قوة أوروبية لدعم أوكرانيا، التي لن تُنشر هي أيضاً إلا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يُصرّح ستارمر خلال الاجتماع بأن «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط... مسؤولية عالمية»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في داونينغ ستريت.

وأضاف البيان أن ستارمر سيؤكد، مع ماكرون، التزامه الواضح «بإنشاء مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة» لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن على الحلفاء التأكد من «وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

«عواقب وخيمة»

يشكل الاجتماع المقرر أن يضم نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فرصة لأوروبا لعرض قدراتها بعد عدم إشراكها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد مكتبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورهما شخصياً.

وستضم المحادثات، حسب قصر الإليزيه، «دولاً غير منخرطة في النزاع» ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن «حصار مضيق هرمز له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات الفرنسية».

وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن التخطيط جار لـ«جهد عسكري مشترك حالما تسمح الظروف بذلك». وأضافت أنه من المقرر أن يلتقي قادة جيوش، الأسبوع المقبل، لمزيد من النقاشات في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود قرب لندن.

وسيتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «نسعى إلى صياغة مقترح موثوق يكون طريقاً ثالثاً بين سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران وبين استئناف الحرب».

ومن جهته قال ميرتس، الذي كانت بلاده مترددة في البداية بشأن المشاركة في أي مهمة تتعلق بأوكرانيا، إن برلين «مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة»، لكنه حذّر قائلاً: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».

كما أشار إلى أن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. إلا أن المسؤول الرئاسي الفرنسي أكد أن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه المهمة.


ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، عن قلقه من أن «يُهدّد استمرار العمليات العسكرية» وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ بين إسرائيل و«حزب الله»، منتصف ليل الخميس الجمعة، بعد ساعات على إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ماكرون في منشور على منصة «إكس»: «أطالب بتوفير الأمن للمدنيين على جانبي الحدود بين لبنان وإسرائيل. يجب على (حزب الله) إلقاء سلاحه. ويجب على إسرائيل احترام السيادة اللبنانية ووقف الحرب»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الخميس، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام. وبدأ وقف النار الساعة 5 مساء الخميس بتوقيت شرق الولايات المتحدة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.