برنامج حافل ينتظر ملك بريطانيا في زيارته الأولى إلى فرنسا

مصادر رئاسية فرنسية: علاقة صداقة وثقة تجمع ماكرون وتشارلز الثالث

ماكرون يلقي خطاباً في لندن بحضور تشارلز وكاميلا في 2020 (أ.ب)
ماكرون يلقي خطاباً في لندن بحضور تشارلز وكاميلا في 2020 (أ.ب)
TT

برنامج حافل ينتظر ملك بريطانيا في زيارته الأولى إلى فرنسا

ماكرون يلقي خطاباً في لندن بحضور تشارلز وكاميلا في 2020 (أ.ب)
ماكرون يلقي خطاباً في لندن بحضور تشارلز وكاميلا في 2020 (أ.ب)

في أواخر شهر مارس (آذار) الماضي، كان يفترض أن يقوم الملك تشارلز الثالث، والملكة كاميلا، بزيارة رسمية إلى فرنسا، والتي كانت الأولى منذ صعودهما إلى العرش. لكن الزيارة لم تحصل لأن الأجواء الاجتماعية في فرنسا، الغارقة في موجة إضرابات وتظاهرات احتجاجاً على قانون التقاعد، دفعت الرئيس إيمانويل ماكرون إلى طلب تأجيل الزيارة، وهو ما حدث. وما أُجّل بالأمس سيحصل بين يومي الأربعاء والجمعة، حيث سيحلُّ الثنائي الملكي ضيفين على الدولة الفرنسية التي عمدت إلى تحضير برنامج يليق بالزيارة الملكية.

وترى المصادر الرئاسية، في معرض تقديمها للزيارة، أن حصولها «يعكس التمسك المتبادل للطرفين الفرنسي والبريطاني بعلاقات متميزة». وجاء في بيان صادر عن الإليزيه أن الزيارة تُعدّ بمثابة «تكريم» لفرنسا، كما أنها «تعكس عمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين»، فضلاً عن أنها توفر فرصة لإبراز تألق فرنسا في ميادين الثقافة والفن وفنون المطبخ والتراث الفرنسي الفريد في هذا المجال، الذي ستعكسه وليمة العشاء الرسمي في قصر فرساي التاريخي. وجاء في البيان أيضاً أنها «ترمز إلى علاقة الصداقة والثقة» القائمة بين الرئيس ماكرون والملك تشارلز الثالث، اللذين عملا معاً سابقاً في ميدان المحافظة على التنوع الأحيائي «البيولوجي» ومحاربة التغيرات المناخية. وفي هذا السياق، سيشارك رئيسا الدولتين في مؤتمر بالعاصمة باريس مخصص لتمويل المبادرات المناخية وحماية البيئة، بحضور أطراف فاعلة بريطانية وفرنسية من القطاع الخاص. كما أن الزيارة تجري فيما تستضيف فرنسا كأس العالم في «رياضة الرغبي» التي تحظى بشعبية واسعة في البلدين.

جدول حافل

تمثل احتفالية إحياء شعلة تكريم الجندي المجهول، بعد ظهر الأربعاء، تحت قوس النصر الذي بدأ بناؤه زمن الإمبراطور نابليون الأول، خصم التاج البريطاني في بداية القرن التاسع عشر، نقطة الانطلاق لثلاثة أيام من تكريم الثنائي الملكي، حيث سيعزف النشيدان الوطنيان البريطاني والفرنسي، والوقوف دقيقة صمت؛ حدادًا على الموتى وتحية العَلَمين، وكتابة كلمة في الكتاب الذهبي لقوس النصر، واستعراض القوة العسكرية المولجة تقديم التحية، ثم نزول جادة الشانزليزيه في سيارتين ترفعان العَلَم الفرنسي؛ الأولى لماكرون وتشارلز الثالث، والثانية لسيدة فرنسا الأولى بريجيت والملكة كاميلا.

الملك تشارلز والملكة كاميلا في أسكوت يونيو الماضي (أ.ب)

وسيشهد اليوم الأول من الزيارة لقاء مغلقاً بين ماكرون وتشارلز الثالث في قصر الإليزيه. وقالت المصادر الرئاسية إنه سيتناول العلاقات الثنائية الفرنسية البريطانية ومستقبلها والأزمات الدولية، ومنها الحرب في أوكرانيا، والوضع في منطقة الساحل، فضلاً عن الموضوعات التي يتمسك العاهل البريطاني بمتابعتها مثل الذكاء الاصطناعي، التي سينظم الجانب البريطاني قمة بشأنها في لندن، خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والبيئة ومحاربة التصحر. واللافت أن الطرفين لن يتناولا ملف الهجرات المنطلقة من الشواطئ الفرنسية باتجاه بريطانيا، والذي يشكل عادة مادة خلافية بين الجانبين. بيد أن المصادر الرئاسية ترى أن باريس ولندن تمران في مرحلة «تعزيز وتوثيق العلاقات»، مشيرة إلى القمة الثنائية التي جَرَت في شهر مارس (آذار) الماضي، بعد انقطاع دامَ أربع سنوات، ومعتبرة أنه جرى خلالها إحراز تقدم بشأن موضوعات التعاون الثنائي، مثل الهجرات، والحرب في أوكرانيا، وما يسمى، في اللغة الدبلوماسية، «المسائل الشاملة»؛ أي التي تخص كل القارات والدول. ووفق باريس، فإن القمة المذكورة بيَّنت رغبة مشتركة في توفير دينامية جديدة لعلاقة قديمة تأثرت سلباً بنتائج «البريكسيت».

الملك تشارلز يخاطب بريطانيين مجتمعين لاستقباله في أسكوتلندا الجمعة (أ.ب)

وكثيرة هي اللفتات التكريمية التي أراد الفريق الرئاسي إبرازها لملك بريطانيا، ومنها مرافقة ماكرون له إلى مقر السفير البريطاني الواقع على بُعد رَمية حجر من قصر الإليزيه، لغرس شجرة سنديان في حديقة المقر؛ تكريماً للملك. بيد أن الأهم منها جميعاً هو العشاء الذي سيقام في قاعة المرايا في قصر فرساي، بحضور ما بين 150 و180 مدعوّاً. وكان الملك لويس الرابع عشر قد حرص على أن يكون قصره الأجمل في أوروبا لإظهار عظمة بلاده. ويبلغ طول قاعة المرايا 73 متراً، وحيطانها تغطيها 357 مرآة من الحجم الكبير، وكانت مخصصة زمن الملوكية لحفلات الرقص التي كان الملك لويس الرابع عشر مولعاً بها.

ومن المحطات التاريخية الشهيرة في قصر فرساي أن قاعة المرايا استضافت الزعيم الألماني بيسمارك، الذي اختاره لإعلان الوحدة الألمانية في عام 1971 بعد الهزيمة العسكرية التي ألحقها بالإمبراطور نابليون الثالث. وأفادت المصادر الرئاسية بأن الجانب الفرنسي أراد أيضاً بالمناسبة نفسها تكريم ذكرى الملكة إليزابيث الثانية التي دعيت إلى فرساي مرتين، وكانت مشدودة إليه. وسيلقي كل من ماكرون وتشارلز الثالث كلمة.

زيارة استثنائية

كثيرة هي تفاصيل الزيارة الاستثنائية التي تتواصل، الخميس، بزيارة كاتدرائية نوتردام التي يجري ترميمها بعد الحريق الذي أصابها ليل 15 أبريل (نيسان) من عام 2019. بيد أن العاهل البريطاني، قبل ذلك، سوف يُلقي خطاباً أمام مجلس الشيوخ الفرنسي المجتمع لهذه المناسبة.

تشارلز لدى استقباله ماكرون بلندن في يونيو 2020 (أ.ب)

ومن المحطات المرتقبة مشاركة رئيسَي الدولتين في ختام المؤتمر الذي يستضيفه «المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي»، والمخصص للتمويل البيئي والتنوع الإحيائي، قبل اجتماع ثنائي ثان بينهما في قصر الإليزيه. وبالتوازي، حضرت دوائر الإليزيه برنامجًا خاصاً للملكة التي سترافقها بريجيت ماكرون، في زيارة كاتدرائية سان طوني الواقعة على مدخل باريس الشمالي، والتي دفن فيها عدد من ملوك فرنسا، أو إلى المكتبة الوطنية للإعلان عن جائزة أدبية فرنسية بريطانية سوف تُمنَح، العام المقبل، للمرة الأولى. وينتهي، الخميس مساء، القسم الخاص بباريس، حيث سينتقل الثنائي الملكي إلى مدينة بوردو، الواقعة جنوب غربي فرنسا، والتي خضعت لعقود طويلة للسيطرة الإنجليزية.

ماكرون وسوناك على هامش قمة العشرين في نيودلهي (أ.ف.ب)

يريد قصر الإليزيه التشديد على «العلاقة الخاصة» التي تجمع ماكرون وتشارلز الثالث، ويؤكد تواصلهما الدائم، خصوصاً منذ عام؛ أي منذ صعود الأخير على العرش، واهتمامهما بموضوعات رئيسية؛ وعلى رأسها البيئة. ووفق الإليزيه، فإن ملك بريطانيا «مهتم دوماً بالتعرف لرؤية ماكرون وتحليلاته بشأن المسائل الدولية، إضافة إلى (الصداقة الحقيقية) التي تجمعهما»، إلا أن هذا القرب لا يعني أن ماكرون منقطع عن الطيف السياسي المتنوع في بريطانيا، والدليل على ذلك أنه سيستقبل، الثلاثاء المقبل؛ أي قبل يوم من وصول الملك كير ستارمر، رئيس حزب العمال البريطاني وزعيم المعارضة، بعد أن كان قد التقى رئيس الوزراء ريشي سوناك، الأحد الماضي، على هامش قمة العشرين التي استضافتها مؤخراً في جنوب أفريقيا.


مقالات ذات صلة

جمعية خيرية تقيم دعوى تشهير على الأمير هاري

أوروبا الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)

جمعية خيرية تقيم دعوى تشهير على الأمير هاري

أقامت جمعية خيرية شارك الأمير هاري في تأسيسها تكريماً لذكرى والدته الراحلة ​الأميرة ديانا، واستقال منها عقب خلاف علني، دعوى عليه بتهمة التشهير.

«الشرق الأوسط» (لندن )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

تتواصل الفجوة بين الأمير البريطاني هاري ووالده الملك تشارلز الثالث، في ظل غياب أي لقاء مرتقب بينهما، حتى مع اقتراب زيارة الملك الرسمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن -واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، والتقى الشرع أيضاً برئيس الوزراء كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها.

«الشرق الأوسط»

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
TT

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف.

وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمناسبة الفصح، وذلك بعد أكثر من أسبوع على تقديم نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اقتراحاً بهذا الشأن. وسبق سريان الهدنة تبادل جديد لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

ودخل وقت إطلاق النار حيز التنفيذ في الساعة الرابعة عصراً (13:00 بتوقيت غرينتش) السبت. ومن المقرر أن تستمر الهدنة 32 ساعة، أي حتى منتصف ليل الأحد - الاثنين بالتوقيت المحلي.

لكن بحلول مساء السبت، قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في تقرير نُشر على «فيسبوك»، «تم تسجيل 469 انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وهي: 22 هجوماً للعدو، و153 قصفاً، و19 ضربة بطائرات هجومية مسيّرة... و275 ضربة بطائرات مسيّرة من نوع إف بي في»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الأوكراني، السبت، إن روسيا نفذت 57 غارة جوية وأسقطت 182 قنبلة جوية موجهة، إلى جانب إطلاق 3928 مسيّرة وتنفيذ 2454 قصفاً «على المناطق المأهولة بالسكان ومواقع قواتنا».

في المقابل، اتهم حاكم منطقة كورسك الروسية الحدودية ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم رضيع.

وفي خطابه المسائي، السبت، دعا زيلينسكي إلى وقف إطلاق نار أطول. وقال الرئيس الأوكراني: «لقد طرحنا هذا الاقتراح على روسيا، وإذا اختارت روسيا الحرب بدلاً من السلام مرة أخرى، فسوف يتضح ذلك للعالم، وللولايات المتحدة، من يريد ماذا حقاً».

وكان الطرفان قد اتفقا أيضاً على وقف إطلاق نار خلال عيد الفصح الأرثوذكسي، العام الماضي، غير أنهما تبادلا الاتهامات بارتكاب مئات الانتهاكات.

وليل الجمعة – السبت، أطلقت روسيا ما لا يقل عن 160 طائرة مسيّرة على أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص في شرق البلاد وجنوبها، حسبما ذكرت السلطات.

وكانت منطقة أوديسا الواقعة في الجنوب من بين المناطق الأكثر تضرراً؛ إذ أفادت السلطات بمقتل شخصين وتضرر بنية تحتية مدنية.

وتسببت ضربات بمسيرات أوكرانية في اندلاع حريق في مستودع نفطي وألحقت أضراراً بمبان سكنية في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، وفق السلطات.

وقتل أربعة أشخاص في ضربة بالطيران المسير الأوكراني على الجزء الذي تحتله روسيا من منطقة دونيتسك بشرق البلاد، حسبما قالت السلطات المعينة من موسكو.

ورغم تواصل المعارك قبل موعد الهدنة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، السبت، أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 175 أسير حرب لكل منهما، في أحد المجالات القليلة للتعاون بين الجانبين منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربعة أعوام.

دبلوماسية متعثرة

وجاء وقف إطلاق النار المؤقت في ظل تعثر المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء النزاع المستمر، والذي طغت عليه في الأسابيع الأخيرة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وتداعياتها في الشرق الأوسط والعالم.

وحتى قبل الحرب في الشرق الأوسط، كان التقدم نحو اتفاق سلام في أوكرانيا بطيئاً؛ بسبب الخلافات حول قضية التنازل عن أراض.

واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية. لكن روسيا رفضت ذلك، مطالبة أوكرانيا بالتخلي عن منطقة دونيتسك التي تسيطر عليها، وهو مطلب تقول كييف إنه غير مقبول.

وفشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق.

ونفى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن تكون روسيا قد ناقشت وقف إطلاق النار مع أوكرانيا أو الولايات المتحدة مسبقاً، وقال إن الهدنة لا علاقة لها بمفاوضات إنهاء الحرب.

وأودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص وأجبرت الملايين على النزوح، ما يجعلها النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وبعد أربع سنوات من الحرب توقفت المعارك على الجبهات تقريباً. وحققت روسيا مكاسب ميدانية بتكلفة باهظة.

لكن كييف تمكنت مؤخراً من صد هجوم في جنوب شرقي البلاد، فيما يتباطأ التقدم الروسي منذ أواخر عام 2025، وفقاً لمعهد دراسات الحرب ومقره في الولايات المتحدة.

إلى جانب الهجمات الأوكرانية المضادة، نسب المحللون تباطؤ وتيرة العمليات إلى منع روسيا من استخدام أقمار «ستارلينك» التابعة لشركة «سبايس إكس».

ومع ذلك، فإن الوضع غير مواتٍ لأوكرانيا في منطقة دونيتسك، باتجاه مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك، وفقاً لمعهد دراسات الحرب. وتحتل موسكو ما يزيد بقليل على 19 في المائة من أراضي أوكرانيا.


روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
TT

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

وجاءت الهجمات بعد بدء هدنة مدتها 32 ساعة بمناسبة عيد القيامة اعتباراً من الساعة الرابعة مساءً بتوقيت موسكو (1300 بتوقيت غرينتش).

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهدنة يوم الخميس، وأكد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التزامه بها.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقُّق بشكل مستقل من التقارير المتعلقة بحدوث نشاط عسكري.

ولم يشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطابه المسائي المُصوَّر، إلى ما قيل عن انتهاكات وقف إطلاق النار. وقال مجدداً إنَّ بلاده ستلتزم بالهدنة معبِّراً عن أمله في استمرارها لفترة أطول.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «سيكون من الصواب أن يستمر وقف إطلاق النار لما بعد هذه الفترة».

وأضاف: «قدَّمنا هذا الاقتراح إلى روسيا. وإذا اختارت موسكو مرة أخرى الحرب بدلاً من السلام، فستُظهر للعالم، وخصوصاً للولايات المتحدة، اختيار كل طرف».

وكتب ألكسندر خينشتاين، حاكم منطقة كورسك، على تطبيق المراسلة «ماكس»، المدعوم من الدولة، أن طائرة مسيَّرة أوكرانية استهدفت محطة وقود في بلدة لجوف؛ ما أسفر عن إصابة 3 أشخاص، بينهم طفل.

وأشار إلى أنَّ الهجوم وقع بعد بدء سريان الهدنة.

وفي منطقة بيلغورود المجاورة، ذكر الحاكم فياتشيسلاف غلادكوف أن شخصين أُصيبا في هجمات بطائرات مسيَّرة أوكرانية.

وكتب عبر «تلغرام» أن رجلاً وامرأة أُصيبا في هجومَين على بلدتَي شيبكينو وغرايفورون الصغيرتَين الواقعتَين على الحدود مباشرة. وأضاف أنَّ القوات الأوكرانية قصفت شيبكينو؛ مما أدى إلى إلحاق أضرار بمنازل وعدد آخر من المباني.

ولم يحدِّد غلادكوف توقيت الهجومين، لكن منشوره ظهر بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وتحتفل كل من روسيا وأوكرانيا بعيد القيامة هذا العام، غداً (الأحد)، 12 أبريل (نيسان).

مبنى سكني متضرر في أعقاب ما وصفته السلطات المحلية بأنه هجوم بطائرة دون طيار أوكرانية في سياق الصراع بين روسيا وأوكرانيا في بيلغورود (رويترز)

وخلال وقف إطلاق نار مماثل تمَّ التوصُّل إليه العام الماضي بمناسبة عيد القيامة، تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق.

وجرى الاتفاق على وقف إطلاق النار الحالي بعد توقف المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة للتوصُّل إلى تسوية للحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، وذلك بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

واقترح زيلينسكي وقف القتال في مناسبات عدة، لكن موسكو رفضت ذلك مؤكدة سعيها إلى تسوية شاملة.


اعتقال 523 شخصاً خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
TT

اعتقال 523 شخصاً خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

قالت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) إنها ألقت القبض ​على 523 شخصاً خلال مظاهرة نظمت في ميدان الطرف الأغر بلندن، احتجاجاً على قرار بريطانيا حظر حركة «فلسطين أكشن».

اعتفالات خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وكان هذا التجمع هو الأول منذ أن قضت المحكمة العليا في لندن في فبراير (شباط) بعدم قانونية الحظر الذي يصنف الحركة المؤيدة للفلسطينيين منظمة إرهابية.

وحصلت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود على موافقة للطعن في الحكم.

اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وفي يوليو (تموز) الماضي، حظر المشرعون الحركة بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بعد أن اقتحم بعض أعضائها قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي.

وتتهم حركة «فلسطين أكشن» الحكومة البريطانية بالتواطؤ فيما تصفه بجرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في غزة، ونفت إسرائيل مراراً ارتكاب أي انتهاكات خلال حربها في غزة.

اعتفال متظاهرة خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وخلال مظاهرة اليوم (السبت)، جلس المتظاهرون الذين حملوا لافتات وارتدى بعضهم الكوفية الفلسطينية ذات اللونين الأبيض والأسود ولوحوا بالأعلام الفلسطينية، على الأرض، أو على مقاعد قابلة للطي.

وقالت شرطة لندن في منشور على «إكس» إنها «تواصل إلقاء القبض على الأشخاص الذين يُظهرون دعمهم لمنظمة محظورة».