كيم جونغ أون في روسيا لمحادثات مع بوتين وواشنطن تحذر من صفقة أسلحة

TT

كيم جونغ أون في روسيا لمحادثات مع بوتين وواشنطن تحذر من صفقة أسلحة

لقاء سابق بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

ليست هذه الزيارة الأولى التي يقوم بها زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون إلى روسيا، على متن قطاره المصفح الذي يلفت الأنظار دائماً، ويتحول إلى مادة أساسية للنقاش. وكما في الزيارة السابقة في عام 2019، تحولت الأنباء عن عبور القطار النقطة الحدودية بين البلدين، إلى خبر رئيسي تناقلته وسائل الإعلام الحكومية، وسط تكتم الكرملين الشديد على مسار تحرك الزعيم الكوري وموعد اللقاء بين الرئيسين، المتوقع أن يعقد الأربعاء.

خلافاً للعادة عند استقبال الزعماء الأجانب، تجنب الكرملين الحديث عن مواعيد محددة، واكتفى الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بإشارة إلى أنه «في الأيام المقبلة ستكون هناك مفاوضات بين وفدي روسيا وكوريا الشمالية، بالإضافة إلى اتصالات مباشرة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وسيناقش الطرفان على وجه الخصوص التعاون الثنائي في مختلف المجالات، والوضع في المنطقة والشؤون الدولية».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) خلال مراسم وداع لدى مغادرته بالقطار إلى روسيا (أ.ف.ب)

مفاوضات بحضور وزير الدفاع

قال الناطق الرئاسي إن جلسات المفاوضات سوف يتخللها عشاء رسمي و«عدد من اللقاءات». ولم يحدد بيسكوف أيضاً مكان انعقاد المفاوضات، وما إذا كان الرئيسان سوف يشاركان في مؤتمر صحافي ختامي في أعقابها؛ مبرراً التكتم الروسي على مجريات الزيارة بأنه «بالطبع، لأننا جيران، تتعاون بلداننا في المجالات الحساسة، والتي لا ينبغي أن تصبح موضوع أي كشف أو إعلان عام. وهذا أمر طبيعي تماماً بالنسبة للدول المتجاورة».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يغادر بالقطار متوجهاً إلى روسيا (أ.ب)

لكنه في المقابل توقف طويلاً أمام المراقبة الغربية الحثيثة للزيارة، ووجَّه إشارات إلى تطابق مواقف روسيا وكوريا الشمالية حيال عدد من الملفات، وعلى رأسها أن البلدين يواجهان عقوبات من أطراف خارجية؛ لكن الفارق بينهما أن روسيا تواجه رزم عقوبات غربية «غير شرعية وأحادية» بينما تواجه كوريا الشمالية «نظام العقوبات الذي يفرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (...) ونحن ننسق خطواتنا (كعضو في مجلس الأمن)، كوننا جيران وشركاء مع كوريا الشمالية».

وعلق بيسكوف أيضاً على دعوات الولايات المتحدة لكوريا الشمالية بعدم بيع أسلحة لروسيا: «كما تعلمون، عند تنفيذ علاقاتنا بجيراننا، بما في ذلك كوريا الشمالية، فإن مصالح بلدينا هي المهمة بالنسبة لنا، وليست التحذيرات التي تأتي من هنا وهناك (...) مصالح بلدينا هي التي سنركز عليها». وكانت مصادر غربية قد أكدت أن الجانب الروسي، نتيجة للمفاوضات بين الزعيمين، يريد الحصول على قذائف مدفعية وصواريخ مضادة للدبابات، وأن كوريا الشمالية ترغب بالمقابل في أن تزودها روسيا بتقنيات متقدمة للأقمار الاصطناعية والغواصات النووية.

وحذَّر البيت الأبيض الأسبوع الماضي من أن كوريا الشمالية «ستدفع الثمن» في حال زوَّدت روسيا بالأسلحة من أجل حرب أوكرانيا.

واعتبرت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، أن الزيارة المرتقبة للزعيم الكوري الشمالي إلى روسيا تظهر «استجداء» الرئيس الروسي للمساعدة. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر لصحافيين: «باضطراره للسفر عبر بلاده للقاء شخص منبوذ دولياً، لطلب المساعدة في حرب كان يتوقع أن ينتصر في شهرها الأول، يمكنني أن أصف ذلك بأنه استجداء للمساعدة». وأضاف: «سأذكِّر البلدين بأن أي نقل للأسلحة من كوريا الشمالية إلى روسيا سيشكِّل انتهاكاً لعدد من قرارات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة». وذكَّرت واشنطن بأن روسيا قد تستخدم أي أسلحة تحصل عليها من كوريا الشمالية لمهاجمة الإمدادات الغذائية الأوكرانية، والبنى التحتية المستخدمة في التدفئة مع اقتراب فصل الشتاء «في محاولة لاحتلال أراضٍ تابعة إلى دولة أخرى ذات سيادة».

وقال الخبير في شؤون كوريا الشمالية في جامعة «كوكمين» بسيول، أندريه لانكوف، لوكالة «الصحافة الفرنسية» إن قمة بين بوتين وكيم هي جزء من «ابتزاز دبلوماسي لطيف» من موسكو لسيول؛ لأن روسيا لا تريد أن تزود كوريا الجنوبية كييف بالأسلحة.

وسيول من كبار مصدري الأسلحة، وقد باعت دبابات إلى بولندا حليفة كييف؛ لكن السياسة الداخلية القائمة منذ فترة طويلة تمنعها من بيع الأسلحة إلى دول تشهد نزاعات نشطة. وقال لانكوف إن «مصدر القلق الرئيسي للحكومة الروسية الآن هو شحنة ذخيرة محتملة كورية جنوبية إلى أوكرانيا، وليس مجرد شحنة واحدة بل عدد كبير من الشحنات».

وتحدى كيم التحذيرات، مغادراً كوريا الشمالية باتِّجاه روسيا. ويرافقه كبار المسؤولين العسكريين الكوريين الشماليين، من بينهم مسؤولون مكلفون إنتاج الأسلحة وتكنولوجيا الفضاء.

وقال الأستاذ في جامعة «إيوها» بسيول، ليف إريك إيزلي: «تمتلك كوريا الشمالية الذخيرة الخام التي يحتاجها بوتين لحربه غير القانونية في أوكرانيا، في حين تمتلك موسكو تقنيات الغواصات والصواريخ الباليستية والأقمار الاصطناعية التي يمكن أن تساعد بيونغ يانغ على تخطي التحديات الهندسية التي تواجهها في ظل العقوبات الاقتصادية».

لكن اللافت في الأمر، أن الكرملين أكد مشاركة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في المناقشات التي يجريها بوتين مع كيم. وأضاف أنه من غير المخطط عقد اجتماع منفصل بين وزيرَي الدفاع الروسي والكوري الشمالي.

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية وسيرغي شويغو وزير الدفاع الروسي (أ.ف.ب)

وهذه النقطة لها أهمية خاصة، كون شويغو هو أبرز مسؤول روسي زار بيونغ يانغ في الفترة الماضية، وتناقلت وسائل إعلام غربية معطيات عن حصوله على طرازات عدة من الأسلحة والمعدات الحربية الكورية الشمالية، وعلى رأسها أنظمة صاروخية استخدمتها روسيا في أوكرانيا لاحقاً.

كان شويغو قد قام بزيارته الأخيرة إلى بيونغ يانغ على رأس وفد عسكري رفيع المستوى في نهاية يوليو (تموز) الماضي. وقالت وزارة الدفاع الروسية آنذاك إن الزيارة «أتت في إطار تعزيز العلاقات العسكرية، ومثلت خطوة مهمة في تطوير التعاون بين البلدين».

استعداد لإطلاع سيول على المفاوضات

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (يسار) يقف إلى جانب الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارة نادرة إلى بيونغ يانغ (أ.ب)

وعلى الرغم من ذلك، سعت موسكو إلى تأكيد أن مجريات الزيارة لا تحمل ما يمكن أن يفاقم من القلق الغربي، وهو أمر دلت عليه تصريحات نائب وزير الخارجية الروسي، أندريه رودينكو الذي قال إن روسيا مستعدة لإبلاغ كوريا الجنوبية بنتائج زيارة زعيم كوريا الشمالية، في حال تلقي طلب بذلك من سيول. وقال رودينكو على هامش منتدى الشرق الاقتصادي- 2023، المنعقد بمدينة فلاديفوستوك في الشرق الأقصى الروسي: «لديهم سفارة في موسكو، وإذا أرادوا فيمكننا تقديم المعلومات المتوفرة لدينا». وأضاف: «اتصالاتنا مع كوريا الجنوبية لا تزال مستمرة. رغم أن كوريا الجنوبية انضمت إلى العقوبات لكنها تبقى شريكاً تجارياً لنا. لدينا مصالح مشتركة من وجهة نظر استقرار الوضع في شمال شرقي آسيا وشبه الجزيرة الكورية».

ماذا نعرف عن قطار كيم المصفح؟

تناقلت وكالات الأنباء الروسية، صباح الثلاثاء، معطيات عن عبور قطار الزعيم الكوري الشمالي النقطة الحدودية بين البلدين؛ لكن مع كثير من الغموض والتكتم؛ إذ جرى الحديث عن «عبور قطار مصفح بعربات خضراء عليها خط أصفر، يشبه القطار الذي ظهر في الصور الرسمية لوكالة الأنباء الكورية الشمالية، من مراسم مغادرة كيم جونغ أون بيونغ يانغ». وكتبت الوكالات: «عبر القطار جسر رازدولنايا واتجه شمالاً. ولوحظ أن قاطرة تحمل رموز هيئة السكك الحديدية الروسية، قامت بسحب العربات المصفحة بعد دخولها الأراضي الروسية».

غادر كيم جونغ أون بيونغ يانغ مساء يوم 10 سبتمبر (أيلول) مقر إقامته في بيونغ يانغ، على متن قطاره الفاخر الذي يضم عربات منفصلة للأمن وللسيارات المرافقة، ومقرات متعددة تؤمِّن الرفاهية للزعيم الكوري، وتؤمِّن أيضاً مستوى كبيراً من الأمن، إلى درجة أن بعض وسائل الإعلام تحدثت عن مظلة دفاعية جوية تحمي القطار خلال تحركاته.

كانت 3 أجيال من عائلة كيم قد اعتادت السفر في قطارات مدرعة خاصة، منذ أن تلقى جد الزعيم الحالي لـ«كوريا الديمقراطية» أول عربة مصفحة، هديةً من الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين. منذ ذلك الحين، تحول القطار الرئاسي إلى قلعة كاملة متنقلة، يضم كل احتياجات الزعيم، ويكاد يضاهي «مجمعاً رئاسياً متنقلاً يشتمل على كل ما يلزم لأسلوب حياة مسؤول سوفياتي نموذجي رفيع المستوى» وفقاً لتعبير صحف روسية.

من وصول القطار المصفح الذي يقل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى روسيا (أ.ب)

في وقت لاحق، قام كيم جونغ إيل (كيم الأب) بتحديث هيكل القطار، وظهرت هناك ألواح البلازما والجدران الخفيفة، وتقنيات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، وتمت إضافة عربات منفصلة للأمن، ومطعم به مخزون كبير من الاحتياطات، وغرفة نوم مريحة. وبات القطار يضم نحو 20 عربة في المجموع.

وفقاً للمخابرات الأميركية، امتلك كيم الأب 6 قطارات من هذا النوع، زار على متنها روسيا 3 مرات. لكن ابنه، كيم جونغ أون زار روسيا مرة واحدة في عام 2019، وكانت تلك الزيارة أيضاً في مدينة فلاديفوستوك في أقصى الشرق الروسي.

منظر عام لمحطة القطار في مدينة فلاديفوستوك الروسية (الاثنين) حيث يعتقد أن يلتقي الزعيمان بوتين وكيم (أ.ب)

ونقلت صحيفة «كوميرسانت» الروسية حادثة وقعت خلال تلك الزيارة، عند وصول القطار إلى محطته النهائية، وأثناء استعداد الزعيم الكوري الشمالي للنزول منه. في تلك اللحظة كان عمال مرافقون ينظفون باب العربة التي ينتظر أن يخرج الزعيم منها، والقطار ما زال سائراً للتوقف في النقطة المحددة، وبدا أن سائق القطار واجه مهمة صعبة للغاية، وهي إيقاف القطار بشكل دقيق للغاية، حتى تصل الأبواب التي سيخرج منها الزعيم مباشرة على السجادة الحمراء التي وُضعت ليسير عليها. لم تنجح المحاولة، واضطر السائق إلى إرجاع القطار إلى الوراء عدة أمتار بعد عناء.

وحسب تقارير إعلامية، فقد استخدم زعماء كوريا الشمالية أساليب للتمويه خلال سير القطار، حتى لا يجذب انتباهاً غير ضروري للرحلة. ومثلاً يستغرق الطريق من بيونغ يانغ إلى فلاديفوستوك نحو 20 ساعة. ومع ذلك، فإن الوقت المحدد لوصول القطار المدرع لم يكن معروفاً في أي زيارة قام بها زعيم كوري شمالي إلى المدينة.

ويجب الأخذ في الاعتبار أنه حتى في عهد والد كيم جونغ أون، كان بإمكان هذا القطار أن يسافر بسرعة لا تزيد على 60 كيلومتراً في الساعة، بسبب الدروع الثقيلة التي يحملها.

في الوقت نفسه، يشير قسطنطين أسمولوف، الباحث البارز في مركز الدراسات الكورية، في معهد الصين وآسيا الحديثة، التابع لأكاديمية العلوم الروسية، إلى أن تسميته بالقطار المصفح ليست دقيقة تماماً.

يقول الخبير: «بعض الناس لديهم فكرة مجنونة، مفادها أن كيم جونغ أون يركب في الواقع قطاراً مدرعاً، مثبتاً على برج مزود بمدافع وقاذفة صواريخ ومولد نبضات (أشعة زوتشيه) لحرق أدمغة من حوله».

ومن دون أن يوضح تفاصيل أكثر، يقول إن الإصرار على استخدام القطار «تكريم للتقاليد؛ لأنه جزء من استراتيجية القيادة». مع وزن القطار الثقيل جداً أصلاً، يكتسب القطار وزنا إضافياً مع سيارة الزعيم الكوري الشمالي من طراز «مرسيدس» التي تم تخصيص عربة منفصلة لها. هذه السيارة التي تسببت في وقت سابق في إثارة ضجة حول شركة «مرسيدس» التي كان عليها بعد أن ظهر الزعيم الكوري الشمالي قرب سيارته في صور تناقلتها وسائل إعلام، أن تبرر كيف وصلت سيارة «مايباخ» الباهظة الثمن إلى بيونغ يانغ، وكيف تمكنت من عبور حواجز العقوبات الكثيرة المفروضة على هذا البلد.


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.


حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

أثار تحذير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مما وصفه بـ«آثار مدمّرة» قد تترتب على انسحاب محتمل للولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك خطط موضوعة للتعامل مع هذا الاحتمال.

وقال فيدان إن مناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار الانسحاب الأميركي المحتمل، أو التخفيف منها، مضيفاً أنه قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا جرى تنفيذه بطريقة غير منسقة.

واستند حديث فيدان، الذي أتى خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم أعماله في جنوب تركيا، الأحد، إلى تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في الحلف إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدّى القرار الأوروبي إلى تفاقم الخلافات التي كانت قد تصاعدت منذ إعلان ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وتركيا هي ثاني أكبر قوة في «الناتو»، لكنها تواجه عقبات في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال فيدان إنه كان يُعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأعضاء في الحلف تتصرف كأنها «نادٍ منفصل»، وتتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف، وأرجع الموقف الأميركي إلى هذا السبب.

خطة أوروبية

وجاءت تصريحات فيدان، بالتزامن مع تقارير في صحف تركية قريبة من الحكومة، تحدثت فيها عن تحركات أوروبية لوضع خطة بديلة تحسباً لأي تراجع محتمل في الدور الأميركي داخل «الناتو» وخيارات تركيا الاستراتيجية تجاه ذلك، بما فيها إمكانية تعزيز التحالف مع الصين وروسيا، الذي تحدّث عنه علناً رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، محبذاً فكرة أن تُشكل تركيا تحالفاً مع روسيا والصين.

وقال دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «إن موقع تركيا الجيوسياسي والجيوستراتيجي يستلزم سياسة خارجية حذرة ومتأنية ومتعددة الأبعاد»، معيداً بذلك التذكير بتصريحات أدلى بها العام الماضي حول الموضوع ذاته.

ولاحقاً، ذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن خطة بديلة لإعادة تشكيل هيكل الدفاع في أوروبا بدأت تتبلور، وذلك رداً على احتمال انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» وتفاقم أزمة الثقة في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي تحدث عن أهمية تحالف تركيا مع روسيا والصين (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت الصحيفة، فيما يعد تأكيداً لحديث فيدان عن المناقشات حول تأثير الانسحاب الأميركي المحتمل على البنية الأمنية الأوروبية، إن الخطة البديلة، التي وصفتها بـ«الخطة ب»، جرى بحثها في اجتماعات رسمية واتصالات دبلوماسية، وكذلك عبر قنوات غير رسمية مثل مآدب العشاء، ما يعكس أنها لم تعتمد بوصفها سياسة رسمية بعد، لكنها في مرحلة تحضيرية متقدمة.

وحسب مسؤولين أوروبيين، فإن هذه الخطة لا تستهدف إنشاء بديل لـ«الناتو»، بل الحفاظ على قدرات الردع، خصوصاً في مواجهة روسيا؛ حيث تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكبر في هياكل القيادة داخل الحلف، وسد الفراغ الناتج عن تراجع القدرات الأميركية عبر إمكاناتها الخاصة.

وتطرقت صحيفة «ميلليت» إلى الشراكات الجديدة التي سيُسفر عنها هذا الانسحاب، بما في ذلك إمكانية التعاون العسكري بين تركيا وروسيا والصين.

ونقلت عن الأدميرال التركي المتقاعد، جيم غوردينيز، أن وجود نظام تعاون ثلاثي يجمع تركيا وروسيا والصين، مع إمكانية ضم إيران ودول أخرى مستقبلاً، سيكون كفيلاً بتغيير الجغرافيا السياسية العالمية.

روته يستبعد انسحاب أميركا

لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، نفى التكهنات حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، قائلاً إنه «يتفهم إحباط ترمب من الحلف، كما دعا أوروبا إلى تعزيز صناعتها الدفاعية». وقال روته، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الأحد: «لا أرى الولايات المتحدة تنسحب من (الناتو)، ولا أشك في استمرارها في حماية أوروبا بالأسلحة النووية». وأضاف الأمين العام لـ«الناتو»: «المظلة النووية الأميركية هي الضامن الأخير للأمن هنا في أوروبا، وأنا على يقين بأنها ستبقى كذلك».

جانب من لقاء ترمب وروته في واشنطن (أ.ب)

ويحتاج ترمب إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على قرار الانسحاب من «الناتو»، وهو سيناريو يعد مستبعداً للغاية.

وكرر روته ما قاله بعد اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «من الواضح أنه يشعر بخيبة أمل تجاه عدد من حلفاء (الناتو)، وأتفهم وجهة نظره».

وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (إعلام تركي)

في السياق ذاته، رفض وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس، الدعوات إلى إنشاء هيكل دفاعي أو «جيش أوروبي» مستقل، مؤكداً ضرورة تركيز الجهود، بدلاً من ذلك، على تعزيز إطار حلف «الناتو» القائم.

ووجّه بودريس، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت، اللوم إلى الدول الأوروبية، قائلاً إنها لا تبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف «الناتو» المتفق عليها، مشككاً في جدوى العمل بشكل مستقل.

وقال: «إذا كنا لا نبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف حلف (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، فكيف لنا أن نفعل ذلك بمفردنا؟». ورأى أن قمة «الناتو» المقبلة التي ستعقد في أنقرة، يوليو (تموز) المقبل، ستكون اختباراً حاسماً لوحدة الحلفاء ومصداقيتهم، مشدداً على ضرورة أن يعيد الأعضاء تأكيد التزاماتهم تجاه الحلف.