«حرب المسيّرات» بين روسيا وأوكرانيا... لمن الغلبة؟

كييف ترد على تعثّر هجومها المضاد بضربات داخل العمق الروسيّ وفي البحر الأسود وشبه جزيرة القرم

TT

«حرب المسيّرات» بين روسيا وأوكرانيا... لمن الغلبة؟

طائرة روسية تحترق إثر هجوم بمسيّرات أوكرانية على قاعدة سولتسي الجوية بإقليم نوفغورود بشمال غربي روسيا في 20 أغسطس الماضي (أ.ب)
طائرة روسية تحترق إثر هجوم بمسيّرات أوكرانية على قاعدة سولتسي الجوية بإقليم نوفغورود بشمال غربي روسيا في 20 أغسطس الماضي (أ.ب)

تدخل التكنولوجيا إلى الحرب فتغيّر خصائصها، لكن دون تغيير في طبيعتها. فطبيعة الحرب ثابتة، كما يقول المفكّر البروسي كارل فون كلوزفيتز. فهي تُخاض لأهداف سياسيّة، وهو القائل إن «الحرب هي السياسة بوسائل أخرى».

تدخل التكنولوجيا إلى الحرب فتُسهّل وتُبسّط عمل القيادات التي تُخطّط للحرب. فتُعمي البصيرة، وتُبشّر بالنصر القادم لهذه القيادات قبل أن يتحقّق. تفرض التكنولوجيا على القادة فكراً خطيّاً (Linear Thinking)، لا يأخذ بعين الاعتبار التعقيدات، وخبايا الأمور. فتتحوّل الحرب في ذهن هؤلاء القادة ووعيهم، لتصبح: ممكنة، قصيرة الأمد، وغير مُكلفة.

تدخل التكنولوجيا إلى الحرب، فتُبسّط في مكان، وتُعقّد الأمور في أمكنة أخرى. فهي تُحسّن أداء الوسائل العسكريّة من جهّة. لكنها تطلب مستوى متقدّماً من المُشغّل. فمع كل تكنولوجيا جديدة، يتبدّل التوصيف الوظيفيّ للمقاتل. ولأن التغيير التكنولوجي أصبح في مرحلة متسارعة جداً (Exponential)، يظهر العبء الثقيل على العنصر البشري في محاولة اللحاق بالركب.

درون بحرية خلال هجوم استهدف سفينة حربية روسية قرب ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود في جنوب غربي روسيا يوم 4 أغسطس الماضي (رويترز)

ولكن عندما تدخل التكنولوجيا الجديدة إلى الحرب، هل تبقى الدروس المُستقاة من الحروب السابقة قائمة؟ ومَن يتقدّم على مَن؟ مَن يملك التكنولوجيا، ومَن لا يملكها؟ ملكت الولايات المتحدة الأميركيّة أحدث تكنولوجيا عند غزوها العراق عام 2003، لكنها لم تكن قادرة على فرض إرادتها السياسيّة. إذاً، لا يتعلّق الأمر بالتكنولوجيا فقط. فهناك دائماً المقاربة اللاتماثليّة (Asymmetric) لمَن لا يملك التكنولوجيا الحديثة. ترتكز هذه المقاربة في جوهرها على ما يُسمّى «التأقلم العملانيّ - التكتيكيّ».

الثوابت والمتغيّرات

سيكون هناك دائماً «دفاع» و«هجوم» في الحرب. وذلك بغضّ النظر عن الوسيط (Medium) المستعمل، أو الوسيلة والتكنولوجيا المتوافّرة. سيكون هناك دائماً تجسّس وتنصّت. ستكون هناك كمائن وإغارات. ستكون هناك دائماً فكرة الخداع (Deception). ستكون هناك دائماً 3 مستويات للحرب: الاستراتيجيّ، والعملانيّ والتكتيكيّ. سيكون هناك دائماً عامل المفاجأة، كما عملية التوازن بين الأهداف والوسائل المُخصّصة. ستكون هناك دائماً عمليّة المناورة، أي تثبيت العدو في مكان، والالتفاف عليه في مكان آخر. وأخيراً وليس آخراً، ستبقى طبيعة الحرب ثابتة، لكن خصائصها متغيّرة في 3 أبعاد هي: البعد الاجتماعيّ، والبعد السياسيّ والبعد الاقتصاديّ.

عسكري أوكراني خلال تشغيل طائرة مسيّرة تحمل قنبلة قرب باخموت في إقليم دونيتسك يوم 3 سبتمبر الجاري (أ.ب)

وهنا يجب التوقف عند دخول المسيّرات في الحروب.

في الحرب العالميّة الأولى، استعمل المتحاربون المنطاد - البالون لاستكشاف أرض المعركة من الجوّ ومن الأعلى، والهدف كان إمّا لجمع المعلومات التكتيكيّة عن مواقع العدو وجاهزيّته العسكريّة، أو لمجرد تصحيح رمايات المدفعيّة. يثبت هذا الأمر أن هناك دائماً ثوابت تتمثّل بجمع المعلومات عن العدوّ، لكن مع خصائص ووسائل مختلفة. أضاف المنطاد وسيطاً جديداً على الوسيطين القديمين: البرّ والبحر. لكن مسيّرات القرن الواحد والعشرين تستعمل وسيطاً إضافيّاً هو «الفضاء السيبرانيّ».

لا تعدّ المُسيّرات الجويّة على أنها سلاح الجوّ الذي نعرفه. لكنها حتماً سلاح الجو، لمَن ليس لديه سلاح جوّ.

كما لا تعدّ المسيّرات البحريّة السطحيّة على أنها «بحريّة» بلد ما. لكنها حتماً السلاح البحريّ لمَن ليس لديه سلاح بحريّ. حتى إن المسيّرات البحريّة الغاطسة (Submersible) هي أيضاً تكمّل السلاح البحريّ وتحلّ مكان الغواصات.

ولكن ماذا عن الإضافة النوعيّة للمسيّرات بكامل مفاعيلها؟

للمسيّرات مهمات مختلفة. وهي على أنواع عدة. هي سلاح المدفعيّة الحديث الذي يرى الهدف مباشرة. هي أذكى قنبلة مدفعيّة ممكنة. حتى إن هناك من يتساءل عمّا إذا كانت المُسيّرات ستحل مكان سلاح المدفعيّة مستقبلاً.

إضافة إلى ذلك، هناك المسيّرة التي تجمع المعلومات، وتستطلع تحرّكات العدو (Reconnaissance)، أو حتى تستطلع أسهل الطرق والمحاور الممكنة للهجوم.

هناك المسيّرة التي تحوم فوق الهدف، أو تبحث عنه، وتنتحر فوقه (Loitering-Suicide). تندرج في هذا الإطار المسيّرة الأميركيّة (Switchblade) التي زوّدت الولايات المتحدة أوكرانيا بها.

هناك أيضاً المسيّرات الصغيرة التي تحلّق من ضمن مجموعة إغارة (Swarming)، مع حمولة صغيرة من المتفجّرات. والهدف دائماً هو قتل الهدف عبر ألف طعنة (Death by One Thousand Cuts). فلنتأمّل 1000 مُسيّرة صغيرة، تحمل كلّ منها بعض الغرامات من المتفجّرات. تحلّق مع بعضها البعض، كما يُحّلق سرب النحل. ومُبرمجة على هدف مُعيّن، وبشكل يضمن ألّا تصطدم مع بعضها البعض. فهل يمكن تدميرها عبر الدفاعات الجويّة التقليديّة؟

الطائرة المسيّرة "غرانات 4 إي" التي تنتجها "مجموعة كلاشنيكوف" خلال عرض للقدرات العسكرية الروسية قرب موسكو في 15 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

تستعمل المسيّرات أيضاً بوصفها سلاحاً لخداع الدفاعات الجوّيّة الأساسيّة وإلهائها. فهي تطلق لإشغال وتشتيت انتباه هذه الدفاعات، في الوقت الذي يكون فيه القصف الفعليّ على هدف يُشكّل مركز ثقل.

تعمل المُسيّرات على أنها مراقب ومُنسّق لسلاح المدفعيّة. فهي تستطلع الهدف، وتنقل الإحداثيّات إلى القيادة الجماعيّة لمسرح المعركة (Battlespace). وعليه، يتمّ تعيين ما هو أفضل، وأفعل، لتدمير هذا الهدف. سمّاها البعض «أوبر» المدفعيّة (Uber).

إذاً، تختلف المُسيّرات عن بعضها البعض، وذلك حسب المهمّة، كما حسب المسافة عن الهدف. ولأن لمسرح الحرب ثلاثة أبعاد (الاستراتيجيّ، والعملانيّ والتكتيكيّ) فإن للمسيّرات مُدّة طيران، وحمولة مناسبة، الأمر الذي يعكس مدى هذه المسيّرات وفاعليّتها. فكّلما كبرت المسافة، قلّت الحمولة.

تسعى الدول إلى إنتاج هذه المُسيّرات، أو الحصول عليها، لأنها تعكس موقع هذه الدولة في السباق التكنولوجيّ الحديث. فإنتاج المُسيّرة يتطلّب استعمال كل ما أنتجته الثورة الصناعيّة، إلى جانب نتاج الثورة التكنولوجيّة الحاليّة، الذكاء الاصطناعيّ مثلاً. وإذا تعذّر على هذه الدول إنتاج المُسيّرات التي نعرفها اليوم، فقد تلجأ إلى الابتكار. فعل سبيل المثال، عدّلت كوريا الشماليّة طائرات سوفياتيّة قديمة إلى مُسيّرات انتحاريّة.

درون بحرية خلال هجوم استهدف سفينة حربية روسية قرب ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود في جنوب غربي روسيا يوم 4 أغسطس الماضي (رويترز)

استكمل الرئيس باراك أوباما حربه على الإرهاب، وذلك عبر استعمال المُسيّرات لتنفيذ بعض الاغتيالات. فهي أقلّ تكلفة من الحرب التي تتطلّب موافقة مسبقة من الكونغرس. وهي لا ترتّب أعباء سياسيّة ضاغطة عليه في حال إسقاط المُسيّرة. هكذا حصل أيّام الرئيس دونالد ترمب عندما أسقطت إيران المُسيّرة فوق مضيق هرمز (وربما تكون قد سقطت بسبب عطل فنيّ). فلنتأمّل ماذا سيكون عليه الوضع آنذاك لو كانت الطائرة حربيّة تقليديّة، ومع طيّار في داخلها تحوّل إلى أسير حرب؟

هل تحسم المُسيّرات الحرب؟

الطائرة الإيرانية المسيّرة "مهاجر 10" خلال عرض نظمه الجيش الإيراني في طهران في 23 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

قد يكون الجواب بـ«كلاّ». فهي تحسم معركة، لكنها لا تنهي الحرب. فالحرب تنتهي عند هزيمة العدو واعترافه بالهزيمة. أو عند احتلال الأرض وفرض الحلّ. لم تنتهِ الحرب العالميّة الثانيّة في أوروبا إلا بعد إنزال النورمانديّ. لم تنتهِ الحرب مع اليابان إلا بعد استعمال النوويّ، واعتراف اليابان بالهزيمة واستسلام الإمبراطور. لكن المُسيّرة حسمت بعض المعارك المهمّة. فقد أسهمت المسيّرة التركيّة «بيرقدار» في إعادة التوازن إلى المسرح الليبي، أو بكلام آخر قسّمت ليبيا. كما أسهمت المُسّيرات التركية في هزيمة أرمينيا في إقليم ناغورنو كاراباخ المُتنازع عليه مع أذربيجان. هذا مع التذكير أن مُحرّكات المُسيّرات التركيّة تُصنع داخل أوكرانيا في معمل (Sich) الواقع في إقليم زابوريجيا، الذي استهدفته روسيا مؤخّراً بالقصف.

فعاليّة المُسيّرات في الحرب الأوكرانيّة

لم تكن روسيا مستعدّة في بداية الحرب في بُعد المُسيّرات. وهي لا تزال تعاني حتى الآن، وإلا فما معنى لجوئها إلى إيران للتزوّد بها، وما معنى اتفاقها مع الإيرانيين لتصنيعها في الداخل الروسيّ؟

وفي الواقع، تستعمل روسيا المُسّيرات في الحرب الأوكرانيّة بوصفها بديلاً للمدفعيّة، وللتعويض عن النقص في الصواريخ الباليستيّة. فالمُسيّرات جاهزة، وأقل تكلفة من الصواريخ.

في المقابل، تتميّز أوكرانيا في الاستعمال المُكثّف للمسيّرات، ومن كافة الأصناف: الجوّيّة، والبحريّة وحتى البريّة.

الطائرة الروسية المسيّرة "أورلان - 10 إي" خلال عرض للقدرات العسكرية الروسية في كوبينكا خارج موسكو في 14 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

وقد يعود السبب إلى الأمور التالية:

• عدم توفّر سلاح طيّران فعّال. وعدم توفّر سلاح بحريّ يُقارع الأسطول الروسيّ في البحر الأسود. وإمكانيّة استهداف الداخل الروسيّ بالمسيّرات، والقدرة على النكران في الوقت نفسه. فتحليق طائرة حربيّة أوكرانيّة فوق الأراضي الروسيّة أمر مستبعد وصعب في الوقت نفسه.

• تتوفّر هذه المُسيّرات بكثرة في أوكرانيا، إن كان عبر المساعدات الغربيّة، أو حتى التصنيع المحلّي. نشرت في هذا الإطار جريدة «واشنطن بوست» مقالاً مطوّلاً حول موجة تصنيع المُسيّرات في الداخل الأوكرانيّ كشفت فيه أن أوكرانيا عيّنت نائباً لرئيس الوزراء لشؤون الابتكار والعلوم والتكنولوجيا. وهو الذي يُشرف على قطاع المُسيّرات. ففي أوكرانيا هناك أكثر من 200 شركة تعمل في هذا المجال.

كما خصّص أريك شميت، مدير «غوغل» السابق، مبلغ 10 ملايين دولار للاستثمار في هذا القطاع في الشركات الأوكرانيّة. وبالإضافة إلى ذلك، هناك عشرات الآلاف ممن يُدرّبون داخل هذا القطاع في أوكرانيا.

وأخيراً وليس آخراً، دخل الذكاء الاصطناعيّ بسرعة على المسيّرة التي تُصنّع في أوكرانيا. فهذه الدولة تملك كثيراً من المهندسين المُبرمجين، لكن الجدير ذكره، في هذا الإطار، هو قصر مدّة دائرة الوقت بين التجربة، والتغذية الاسترجاعيّة (Feedback)، ومن ثمّ التحديث والتعديل، والعودة بسرعة فائقة إلى حقل التجربة الحربيّة والمستمرّ منذ أكثر من سنة ونصف السنة. وتلفت الصحيفة الأميركية، في هذا الإطار، إلى أن المسيّرات التي تستعمل الذكاء الاصطناعي في أوكرانيا قادرة على تخطّي التشويش عليها من قبل الحرب الإلكترونية الروسيّة. ففي حال التشويش عليها، تُركّز هذه المُسيّرات على الهدف الأساسي بناءً على معلومات (داتا) مُحمّلة مُسبقاً. فتستكمل المهمّة وتدمّر الهدف انتحاريّاً، حتى ولو انقطعت صلة الوصل مع مُشغّلها عبر «جي بي إس».

خطّة المُسيّرات في ديناميكيّة

المعارك الآن

درّبت الولايات المتحدة الأميركيّة أكثر من 60 ألف جنديّ أوكراني استعداداً للهجوم العكسيّ على القوات الروسيّة في أوكرانيا. كما جهّزت أميركا وحلف «الناتو» هذه القوات بكلّ ما يلزم للقتال على الطريقة الغربيّة، أي القتال المُشترك للأسلحة (Combined Arms). أي قتال المشاة مع المدرعات، مع المدفعيّة، مع سلاح الهندسة، ومع السايبر (الحرب السيبرانية)، وغيرها من الأسلحة.

وعندما تعثّر الهجوم الأوكرانيّ، انتقلت كييف إلى إضافة ثلاثة مسارح أخرى إلى المسرح الحربيّ الأساسيّ في أوكرانيا: مسرح الداخل الروسيّ، ومسرح البحر الأسود، ومسرح شبه جزيرة القرم. وفي هذه المسارح، تلعب المسّيرات من أصناف مختلفة الدور الرئيسي... لكن لماذا؟

• نقل الحرب إلى الداخل الروسيّ، وإظهار هشاشة الأمن الداخلي الروسيّ، بعد أن عدّ الرئيس فلاديمير بوتين أن الحرب هي فقط «عمليّة عسكريّة خاصة».

• إرضاء الشارع الأوكراني الذي يتعرّض للقصف الروسيّ يومياً، ورفع معنويّاته، وإظهار قدرة أوكرانيا على الردّ بالمثل في الداخل الروسيّ.

• تمييع تعثّر الهجوم العكسيّ أمام حكومات الغرب والرأي العام فيه، وضمان أن تستمرّ المساعدات العسكريّة بالوتيرة نفسها.

• باختصار، تلعب المُسيّرات دور المُعدّل (Equalizer) التكتيكي والعملانيّ للتفوّق الروسي في العديد والعتاد.

• في البحر الأسود، عدّلت المُسيّرات البحريّة ومن صنع أوكرانيّ موازين القوى، وفرضت قواعد اشتباك جديدة مع الأسطول البحريّ الروسيّ. حتى إن أوكرانيا تجرّأت مؤخراً على ترسيم ممر (كوريدور) بحريّ للتصدير عبره، يبدأ من أوديسا، إلى الممرّات البحرية التركية، وعبر كل من رومانيا وبلغاريا.

• ولمأسسة هذا السلاح الجديد، خلقت أوكرانيا لواءً بحريّاً للمسيّرات أعلنت عنه خلال الاحتفال الأخير بعيد الاستقلال.

القتال المشترك للأسلحة

ولا بد من الإشارة في هذا المجال إلى التقارير التي تتحدث عن طلب الولايات المتحدة من أوكرانيا، مؤخراً، العودة إلى القتال المُشترك للأسلحة (Combined)، وذلك تنفيذاً للتدريب الذي أعدّت على أساسه القوات الأوكرانيّة الجديدة. وبدل تشتيت الجهد على طول الجبهة الممتدّة لنحو 900 كلم، تطلب أميركا التركيز على محور واحد لإحداث الخرق وصولاً إلى حدود شبه جزيرة القرم. وعليه سوف تكون المسيّرات عاملاً إضافيّاً في هذا القتال المُشترك للأسلحة الأوكرانيّة. وإذا حقّقت أوكرانيا بعض الإنجازات على الجبهة، فهي حتماً ليس بسبب المُسيّرات لوحدها. لا، بل بسبب قتال هذه المُسيّرات إلى جانب باقي الأسلحة لتكتمل المنظومة القتاليّة. وفي الواقع، تعتمد أوكرانيا اليوم على استراتيجيّة تقوم على مبدأ كان قد حدّده رئيس الأركان البريطانيّ الحاليّ، الأميرال الإنجليزي طوني راداكين، الذي يرتكز على مثلّث يعتمد على (Starve,Strech, Strike, 3Ss). أي حرمان القوى من اللوجيستيّة. وإجبارها على توسيع انتشارها، ومن ثمّ استهدافها. هكذا حصل مع مدينة خيرسون التي اضطر الروس إلى الانسحاب منها.

في الختام، لا تبدو المُسيّرات قادرة على حسم الحرب حتى الآن... إلا إذا توصلت التكنولوجيا مستقبلاً إلى صنع مُسيّرة قادرة على حمل «ميكرو» قنبلة ذريّة. لكن الأكيد أن المُسيّرة قد غيّرت خصائص الحرب في القرن الواحد والعشرين.


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».


الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.