يحاول العديد من الأوكرانيين تجنّب الخدمة العسكرية، بعدما أمرت كييف بتعبئة عامة مع حظر مغادرة الرجال المجندين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً. وقال حرس الحدود الأوكراني إنه مُنع أكثر من 20 ألف مجند من الفرار، منذ بدء الاجتياح الروسي واسع النطاق قبل أكثر من 18 شهراً. وقال المتحدث باسم حرس الحدود أندريه ديمشينكو، لبرنامج إخباري تلفزيوني الثلاثاء: «احتجز حرس الحدود نحو 14 ألفاً و600 شخص في المجموع، يحاولون مغادرة أوكرانيا بشكل غير قانوني منذ 24 فبراير (شباط) من العام الماضي». وأضاف أنه تم القبض على الهاربين على «الحدود الخضراء»، خاصة مع رومانيا ومولدوفا. وتابع: «نتحدث بشكل أساسي عن الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً».

ارتفاع عدد ضحايا الحرب شجّع العديد من الرجال من الطرفين؛ الروسي والأوكراني، على محاولة الهروب من أرض المعركة أو مغادرة البلاد إلى دول مجاورة حينما أعلنت الدولتان التعبئة العامة. كما اعتمدت روسيا على المرتزقة في اجتياحها؛ خصوصاً على مقاتلين يعملون لدى شركة «فاغنر» العسكرية الخاصة. وقالت تقارير إن شركات روسية تعمل جاهدة في بلدان مثل كوبا لتعبئة المرتزقة وزجّهم في الحرب لصالحها. واتخذت السلطات الكوبية إجراءات صارمة ضد محاولات تجنيد كوبيين للمشاركة في الحرب الروسية ضد أوكرانيا.

وأعلنت وزارة الخارجية في هافانا، الاثنين، أن شبكة في روسيا تحاول تجنيد كوبيين في كوبا وفي روسيا للمشاركة في الحرب في أوكرانيا. وأوضحت أنها أوقفت بالفعل بعض محاولات التجنيد وتم بدء إجراءات جنائية بحق المسؤولين. ولم يصدر رد فعل على الفور من جانب موسكو. وقال بيان الوزارة: «كوبا تتخذ موقفاً واضحاً ضد استخدام المرتزقة وتدافع بنشاط ضد هذه الممارسة في الأمم المتحدة... كوبا لا تشارك في الحرب ضد أوكرانيا. نحن نتخذ موقفاً صارماً ضد أي شخص يشارك في تجنيد أو استخدام مرتزقة من أراضينا لكي يحمل مواطنون كوبيون السلاح ضد أي دولة». يذكر أن روسيا وكوبا تحتفظان تاريخياً بعلاقات ودية. وتعد موسكو أحد أقرب حلفاء الجزيرة الكاريبية المثقلة بالديون وأحد أهم داعميها مالياً.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، الشهر الماضي، عن مسؤولين أميركيين، لم تكشف عن هوياتهم، القول إن عدد القتلى والجرحى من القوات الأوكرانية والروسية، منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022 يقترب من 500 ألف. ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، قالت الصحيفة إن المسؤولين حذّروا من أنه ما زال من الصعب تقدير عدد الضحايا؛ لأن موسكو دأبت غالباً على تقليص عدد القتلى والجرحى في الحرب، ولم تكشف كييف عن الأرقام الرسمية. وقالت الصحيفة إن الخسائر في صفوف الجيش الروسي تقترب من 300 ألف، بينهم نحو 120 ألف قتيل، وما بين 170 و180 ألف مصاب. وأضافت أن عدد القتلى في الجانب الأوكراني يقترب من 70 ألفاً، أما عدد المصابين فيتراوح بين 100 و120 ألفاً. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن المسؤولين قولهم إن عدد الضحايا ارتفع، بعد أن شنّت أوكرانيا هجوماً مضاداً، في وقت سابق من هذا العام.

ووفقاً لوكالة إحصاءات الاتحاد الأوروبي «يوروستات»، فإن أكثر من 650 ألف رجل أوكراني تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً مسجلون لاجئين في دول الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا وليشتنشتاين. ويزدهر بيع وثائق الإعفاء من الخدمة العسكرية في أوكرانيا. وبعد موجة من المداهمات التي أمر بها الرئيس فولوديمير زيلينسكي مع اعتقالات في مكاتب التجنيد، أصبح سعر هذه الأوراق الآن أكثر من 10 آلاف يورو (10 آلاف و721 دولاراً)، وفقاً لمصادر قضائية. بالإضافة إلى ذلك، تم القبض على نحو 6200 رجل وبحوزتهم تصاريح خروج مزوّرة. وكانت السلطات قد ذكرت بالفعل أن ما لا يقل عن 19 رجلاً غرقوا في نهر تيسا المتاخم لرومانيا والمجر. كما تجمّد العديد منهم حتى الموت أثناء فرارهم عبر جبال الكاربات. ولجأ أيضاً العديد من الروس إلى دول مجاورة في محاولة لتجنب الخدمة العامة.
وفي سياق متصل، انشق طيار روسي وسلّم للقوات المسلحة الأوكرانية مروحية من طراز «مي- 8»، ومن المقرر أن يتلقى مكافأة تبلغ نصف مليون دولار. وقال أندريه يوسوف، المتحدث باسم الاستخبارات الحربية، في تصريح متلفز، الثلاثاء، إنه سيتم دفع الأموال بالعملة الوطنية (الهريفنا). ودعا أفراد الجيش الروسي الآخرين لأن يحذوا حذوه.

وتتداول وسائل الإعلام الأوكرانية قضية الطيار الروسي، 28 عاماً، منذ أيام. ولدى أوكرانيا قائمة رسمية للمكافآت التي يمكن لجنود الروس أن يحصلوا عليها مقابل المعدات الحربية. فعلى سبيل المثال، تبلغ مكافأة تسليم دبابة 100 ألف دولار. وفي روسيا يتم دفع مكافآت مقابل تسليم الطائرات الحربية والدبابات والأسلحة الأخرى. وأقنعت الخدمة السرية الشاب بالانشقاق في عملية خاصة طويلة.






