المسار الروماني البديل للسفن الأوكرانية في البحر الأسود

دلتا الدانوب تقدّم بديلاً خالياً من المخاطر نسبياً مقارنة مع أوديسا على البحر الأسود

صورة وزعتها السلطات المحلية الأوكرانية في أوديسا لأضرار لحقت بمركز لتخزين الحبوب نتيجة قصف روسي اليوم الأربعاء (إ.ب.أ)
صورة وزعتها السلطات المحلية الأوكرانية في أوديسا لأضرار لحقت بمركز لتخزين الحبوب نتيجة قصف روسي اليوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

المسار الروماني البديل للسفن الأوكرانية في البحر الأسود

صورة وزعتها السلطات المحلية الأوكرانية في أوديسا لأضرار لحقت بمركز لتخزين الحبوب نتيجة قصف روسي اليوم الأربعاء (إ.ب.أ)
صورة وزعتها السلطات المحلية الأوكرانية في أوديسا لأضرار لحقت بمركز لتخزين الحبوب نتيجة قصف روسي اليوم الأربعاء (إ.ب.أ)

بعد مرور أكثر من أسبوعين وسط زحام مروري في البحر الأسود حيث تنتظر سفن الشحن دورها للدخول إلى دلتا نهر الدانوب لتحميل الحبوب الأوكرانية، وصل البحارة المصريون في النهاية إلى أرض صلبة نهاية الأسبوع الماضي، وجددوا مخزونهم المتناقص من المياه العذبة والأغذية.

لكن ابتهاجهم بامتلاك ما يكفي من الطعام والشراب اختلط بالانزعاج، إذ إنهم بعد وقفتهم القصيرة لتحميل المؤن في ميناء سولينا الروماني المطل على البحر الأسود، سوف يتوجهون إلى قناة سولينا، أحد فروع نهر الدانوب داخل أراضي حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ثم إلى امتداد من النهر حيث هاجمت روسيا في الأسابيع الأخيرة مرفأين نهريين أوكرانيين.

قال أحد أفراد الطاقم المصري، وهو من الإسكندرية، ولم يذكر سوى اسمه الأول، إسماعيل: «الوضع خطير للغاية هناك الآن، انفجارات في كل مكان».

عندما انسحبت روسيا من اتفاق الشهر الماضي لتوفير ممر آمن للسفن التي تحمل الحبوب في أوديسا وغيرها من الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود، بدا أن دلتا الدانوب تقدّم بديلاً خالياً من المخاطر نسبياً، وإن كانت مزدحمة للغاية. لكن روسيا سعت منذ ذلك الوقت إلى نسف هذه الفكرة بقصف مرافق شحن الحبوب الأوكرانية هناك أيضاً. كما تأججت المخاوف بين البحارة يوم الأحد عندما أطلقت سفينة دورية روسية طلقات تحذيرية على سفينة شحن تبحر عبر البحر الأسود، وصعدت القوات الروسية مؤقتاً على متنها، ما يؤكد تهديد موسكو السابق بالتعامل مع أي سفن تحاول الوصول إلى أوكرانيا على أنها معادية.

كانت سفينة الشحن في طريقها إلى سولينا ثم إلى الدلتا في «إيزميل»، أحد ميناءين أوكرانيين على نهر الدانوب هاجمتهما روسيا منذ يوليو (تموز) الماضي. كما عملت أوكرانيا على تضخيم المخاوف بشأن التهديدات الموجهة إلى سفن الشحن بمهاجمة السفن الروسية في البحر الأسود.

سفينة تحمل حبوباً من أوكرانيا وراء سفينة شحن أخرى قرب إسطنبول في نوفمبر 2022 (رويترز)

لكن مع تزايد المخاطر في الممرات المائية في أوكرانيا وما حولها، حافظت قناة سولينا - وهي امتداد يبلغ 40 ميلاً من المياه يمتد من البحر الأسود إلى الموانئ الرومانية والأوكرانية والمولدوفية في دلتا نهر الدانوب - على تدفق الحبوب، لتصبح من الممرات الحيوية. وبفضل مظلة الحماية التي يوفرها حلف شمال الأطلسي، فهي شريان حياة آمن حتى الآن بالنسبة لأوكرانيا.

كانت هذه القناة معروفة جيداً خارج دوائر الشحن البحري كنقطة جذب لمراقبي الطيور وغيرهم من محبي الطبيعة، لكنها صارت الآن تحظى باهتمام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كنقطة اختناق استراتيجية وحاسمة لتصدير الحبوب الأوكرانية.

بعد اجتماع عُقد يوم الجمعة بين مسؤولين أوروبيين وأميركيين في مدينة غالاتي الساحلية في رومانيا، قال جيمس أوبراين، منسق العقوبات في إدارة بايدن، إن حجم الحبوب الأوكرانية المصدّرة عبر نهر الدانوب «سوف يزيد على الضعف». لم يُحدد إطاراً زمنياً. غير أن المسؤولين ناقشوا إجراءات تهدف ليس فقط إلى إبقاء قناة سولينا مفتوحة، وإنما إلى توسيع دورها كذلك، بما في ذلك تركيب معدات ملاحية جديدة بحيث يمكن للسفن استخدامها على مدار الساعة، وليس فقط خلال ساعات النهار.

قال أوبراين إنه قبل الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا العام الماضي، كانت شحنات الدانوب تحمل 100 ألف طن من الحبوب الأوكرانية شهرياً. وفي الأشهر الـ 18 التي تلت ذلك، زاد هذا الرقم بمقدار عشرة أضعاف، ليصل إلى ما مجموعه أكثر من 20 مليون طن.

يشير المشهد الذي جرى مؤخراً على شاطئ قرب سولينا إلى أن الجهود الروسية الرامية إلى قطع طرق الشحن في دلتا نهر الدانوب - تماماً كما فعلت مع حركة المرور إلى موانئ البحر الأسود في أوكرانيا - قد فشلت في الوقت الراهن. بجانب المصطافين على الشاطئ، تنتظر مجموعة من السفن في البحر للحصول على فرصة لدخول قناة سولينا. وفي يوم الاثنين، كانت أكثر من 80 سفينة قيد الانتظار.

ولتسريع حركة المرور وتخفيف الازدحام، شرعت رومانيا في تجنيد مرشدين بحريين من الجيش يعرفون الطريق ومخاطرها لاستكمال قائمة المرشدين المدنيين الذين يرشدون السفن إلى وجهاتها من سولينا.

قالت ماجدة كوبتشينسكا، كبيرة مسؤولي النقل بالمفوضية الأوروبية، في غالاتي يوم الجمعة إنه يجري النظر أيضاً في إمكانية تصدير الحبوب الأوكرانية عبر الموانئ البولندية وموانئ بحر البلطيق والبحر الأدرياتيكي، ولكن «ثبت أن وصلة الدانوب هي الأكثر كفاءة».

صورة وزعها مركز الاتصالات الاستراتيجية على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) لطائرة روسية خلال تفتيش سفينة شحن تركية في البحر الأسود يوم 14 أغسطس الحالي (رويترز)

مع ذلك، يقول سورين غرينديانو، وزير النقل الروماني، إنه لكي تعمل هذه الطريق بكامل طاقتها تحتاج أوكرانيا إلى تقليل اعتمادها على موانئها النهرية والبدء في شحن المزيد من الحبوب من الموانئ الرومانية على نهر الدانوب. واستشهد بميناءي غالاتي وبريلا، القريبين من الحدود الأوكرانية، ولكنهما محميان بعضوية رومانيا في حلف شمال الأطلسي. وقال الوزير غريندانو إن رومانيا «لا تحاول جني المال» من آلام أوكرانيا. لكن بعد أن استثمرت رومانيا بكثافة في البنية الأساسية لميناء الدانوب - أحد التغييرات هو خط سكة حديد في غالاتي يستخدم نفس المسارات واسعة النطاق مثل أوكرانيا - تشعر رومانيا بالحيرة لأن حركة المرور إلى موانئها عن طريق السفن التي تجمع الحبوب الأوكرانية كانت متواضعة للغاية. قال غريندانو في مقابلة في بوخارست: «لقد استثمرنا الكثير من المال في غالاتي. لكنهم لا يستخدمونها. ولا أعرف لماذا لا يستخدمونها».

لقد استثمرنا الكثير من المال في غالاتي. لكنهم لا يستخدمونها. ولا أعرف لماذا لا يستخدمونها

سورين غرينديانو، وزير النقل الروماني

جني محصول الشعير من حقل في منطقة قريبة من العاصمة الأوكرانية كييف يوم 10 أغسطس الحالي (أ.ب)

من جهته، قال وزير البنية التحتية الأوكراني، أوليكسندر كوبراكوف، في حديث أدلى به يوم الجمعة بعد اجتماعه مع مسؤولين أوروبيين وأميركيين، إن الموانئ الرومانية يمكن أن تشهد «زيادة في كميات» الحبوب من بلاده في المستقبل، لكنه أضاف أن ذلك سيعتمد على المزيد من العمل لتحسين خطوط السكك الحديدية. والانتقال إلى الموانئ الرومانية يعني أن أوكرانيا سوف تخسر رسوم تحميل كبيرة وغير ذلك من العائدات.

مع ازدحام الدخول إلى قناة سولينا، سعت أوكرانيا إلى فتح طريق ثانية إلى الشمال عن طريق تجريف قناة بيستروي، وهو ممر مائي أوكراني متصل بفرع آخر من نهر الدانوب. لكن القناة المجروفة ضحلة للغاية وخطرة للغاية لأنها تمر عبر الأراضي الأوكرانية و«يمكن قصفها في أي لحظة»، على حد تعبير الوزير غريندانو. كما أن استخدامها، من وجهة نظر رومانيا، ينتهك أيضاً اتفاق عام 1948 بشأن إدارة المرور عبر الدلتا وحماية «الحقوق السيادية للدول المطلة على نهر الدانوب». أضاف غريندانو أن الموانئ النهرية الأوكرانية ليست عرضة للهجوم فحسب، وإنما لا تمتلك القدرة على تحميل كميات كبيرة من الحبوب.

كانت موانئ الأنهار في أوكرانيا تلعب بالفعل دوراً متزايد الأهمية حتى قبل أن تصبح مياه البحر الأسود القريبة من أوكرانيا بالغة الخطورة. وفي النصف الأول من العام الحالي، شُحن ما يقرب من 11 مليون طن من المنتجات الزراعية الأوكرانية، وهو ما يقرب من 11.5 مليون طن جرى التعامل معها عام 2022 بالكامل، الأمر الذي جذب الانتباه الروسي.

صورة وزعتها السلطات المحلية الأوكرانية في أوديسا لأضرار لحقت بمركز لتخزين الحبوب نتيجة قصف روسي اليوم الأربعاء (إ.ب.أ)

قال المؤرخ الروماني قسطنطين أرديليانو إن الجهود المبذولة لإبقاء دلتا الدانوب مفتوحة تعيد مُجريات الدراما التي ظهرت للمرة الأولى بين روسيا والغرب قبل نحو 200 سنة. عندما ضمت الإمبراطورية الروسية الدلتا عام 1829، وأنشأت محطة للحجر الصحي في سولينا، وأغضبت بريطانيا والدول الغربية الأخرى المتعطشة للحبوب المنتجة في الأراضي الزراعية الغنية في المنطقة، وذلك باستحداث الفحوصات الصحية لعرقلة حركة الشحن. انتهى التعطيل بهزيمة روسيا في حرب القرم عام 1856، والتي أرغمتها على التخلي عن السيطرة على الدلتا إلى ائتلاف من البلدان الأوروبية التي شرع مهندسوها بشق قناة سولينا وتقويمها.

تقول سورين نيكولا، المديرة البارزة في هيئة نهر الدانوب السفلى، وهي وكالة حكومية رومانية مسؤولة عن إدارة حركة المرور داخل قناة سولينا وخارجها «إن سولينا أشبه بالطريق السريعة». وعلى النقيض من مياه البحر الأسود على طول الساحل الأوكراني، كانت منطقة البحر قُبالة ساحل رومانيا بالقرب من سولينا آمنة حتى الآن. وتخرج معظم السفن التي تحمل الحبوب على طول نهر الدانوب من قناة سولينا وتسافر إلى «كونستانتا»، أكبر ميناء روماني على البحر الأسود، على بعد 85 ميلاً فقط من الساحل. في كونستانتا، تُنقل شحناتها إلى سفن أكبر، تخرج بعد ذلك من البحر الأسود عبر مضيق البوسفور، ثم تُبحر إلى موانئ بعيدة.

قالت وزارة الدفاع الرومانية في رد مكتوب على أسئلة إن كونستانتا «برزت كطريق رئيسية بديلة للحبوب منذ انسحاب موسكو من صفقة الحبوب في البحر الأسود». وأضافت الوزارة أنه بُغية الحفاظ على سلامتها، فإن قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع - التي يُطلق عليها اسم «عيون السماء» التابعة لحلف شمال الأطلسي، «تنتشر على مدار الساعة فوق رومانيا ومياهها الإقليمية في البحر الأسود» في الوقت الحالي. كما أن الشواطئ المزدحمة بالقرب من الميناء، لا تدل على الذعر في سولينا، حيث هز قصف روسيا جزيرة «سنيك» (جزيرة الثعبان) الأوكرانية، التي لا تبعد سوى 25 ميلاً، نوافذ المنازل في العام الماضي.

قالت إيوانا توميسكو، وهي مديرة متجر على رصيف الميناء يخدم السياح المهتمين بالحياة البرية والنباتية في الدلتا، إن «الناس اعتادوا هنا على الحرب كما اعتادوا على كورونا تماماً».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.