موجة حرارة قياسية تجتاح العالم من أوروبا إلى أميركا والصين

نتائجها ستنعكس على الزراعة والاقتصاد والبنى التحتية

TT

موجة حرارة قياسية تجتاح العالم من أوروبا إلى أميركا والصين

درجة الحرارة العالية تؤثر كثير من مناحي الحياة (أ.ف.ب)
درجة الحرارة العالية تؤثر كثير من مناحي الحياة (أ.ف.ب)

تحولت أجزاء كبيرة من أوروبا وأميركا إلى مناطق مشتعلة بسبب الحر، مع عودة فصل الصيف وموجات الحرارة غير المسبوقة.

ومع تفاقم أزمة التغير المناخي، وتحذيرات الخبراء من أن موجات الحر ستصبح أمراً اعتيادياً في أوروبا والولايات المتحدة، وأنها ستزداد ضراوة، أصدرت عدة دول أوروبية وولايات أميركية إنذارات إلى السكان، محذرة من موجات الحر الشديد في الأيام المقبلة. وحذرت دراسة جديدة واسعة النطاق، من أن المملكة المتحدة وسويسرا ستكونان الأكثر تضرراً على مستوى العالم من الزيادة النسبية في «الأيام الحارة المزعجة».

وفي الولايات المتحدة، تتوقع وكالات حكومية أن ترتفع درجات الحرارة في ولايات تكساس وأريزونا ونيفادا وكاليفورنيا إلى درجات خطيرة، فيما تواجه دول أوروبية، مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا واليونان، موجات حر شديد يتوقع أن تصل معها درجات الحرارة في بعض الأماكن إلى 48 درجة مئوية.

أرقام حرارة قياسية

وأعلنت وكالة الفضاء الأوروبية أن جزيرتي صقلية وسردينيا في إيطاليا قد تسجلان أعلى درجات حرارة تسجل بأوروبا في الأيام المقبلة.

وفي اليومين المقبلين، يتوقع خبراء في الأرصاد الجوية، بوكالة كاليفورنيا الأميركية، أن تعادل الحرارة أو حتى تتجاوز أعلى درجة حرارة للجو تم قياسها بشكل موثوق على الأرض على الإطلاق، في صحراء وادي الموت (ديث فالي). وقد حددت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية المستوى القياسي العالمي المطلق عند 56.7 درجات مئوية.

وتمتد موجات الحر كذلك إلى مناطق شمال أفريقيا حيث أصدر المغرب، مثلاً، إنذاراً أحمر في عدة أقاليم تشهد موجات حر خطيرة. ووصلت موجات الحر هذا العام إلى الصين، حيث أعلنت إحدى كبرى شركات الكهرباء تسجيل مستوى قياسي في توليد الكهرباء اليومي، الاثنين الماضي، بسبب زيادة الطلب المرتبط بارتفاع درجات الحرارة.

ومع عودة موجات الحر هذا الصيف، يتوقع أن تزداد كذلك أعداد الوفيات المرتبطة بارتفاع الحرارة.

مخاطر وفيات وحرائق

في الصيف الماضي، سجلت أوروبا، التي تشهد أسرع ارتفاع في درجات الحرارة، نحو 60 ألف وفاة مرتبطة بالحر الشديد. وفي العقدين الماضيين، ارتفعت درجة الحرارة في أوروبا بنسبة نصف درجة مئوية لكل عقد، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية. والآن، يتوقع الخبراء أن تستمر درجات الحرارة في العالم بالارتفاع بمعدل درجتين مئويتين بحلول عام 2050. لكن الخبراء يحذرون من أن الارتفاع في درجات الحرارة التي ستشهدها أوروبا سيكون أعلى من ذلك.

حريق مشتعل على أحد التلال في بلدة بجنوب لبنان في وقت مبكر الجمعة (أ.ف.ب)

ويقول آلان كيندي - آسر، أستاذ العلوم الجغرافية في جامعة بريستول البريطانية، إن التوقعات بارتفاع حرارة الأرض بدرجتين هو معدل عام يشمل كذلك المحيطات التي ترتفع حرارتها بشكل أبطأ من البر. ويضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا يعني أن درجات الحرارة في البر سترتفع بشكل أكبر وتصل إلى 3 درجات أو أكثر في أوروبا.

وتأخذ هذه التقديرات بالاعتبار الخطط العالمية الموجودة حالياً لمواجهة التغير المناخي، وتقدر ارتفاع درجات حرارة الأرض انطلاقاً من أن الخطط ستطبق بشكل كامل، وأنه سيتم تحقيق هدف الوصول إلى صفر انبعاثات بحلول عام 2050.

أطفال يلهون في حديقة عامة في بخارست هربا من جحيم الحر (أ.ب)

وحتى الآن، تسبب ارتفاع نصف درجة مئوية في العقد بتغيرات مناخية كبيرة في أوروبا. فموجات الحر الشديد في الصيف بدول جنوب أوروبا، الباردة عادة، باتت اعتيادية وتزداد حدة كل عام. وحرائق الغابات يبدو أنها تتمدد أيضاً سنوياً لتشمل مناطق جديدة. فما الذي تنتظره أوروبا حقاً في السنوات المقبلة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة؟

خطر محدق بالمسنين

يقول الخبراء إن تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة ستظهر على البشر والحجر. وبحسب معهد دراسات الاستدامة المتقدمة في مدينة بوتسدام الألمانية، فإن أعداد الوفيات المرتبطة بارتفاع الحرارة سترتفع في السنوات المقبلة. وتقول الباحثة في المعهد، إيريكا فون شنايديمسر، إن ارتفاع درجات الحرارة والتلوث الذي تتسبب به زيادة كمية غاز الأوزون في الهواء، سيؤديان إلى ارتفاع أعداد الوفيات بشكل مبكر، وستزداد الأمراض المرتبطة بوظائف الرئة والأمراض التنفسية. وتضيف فون شنايديمسر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة الأوزون في الهواء، الناتجة عن ارتفاع درجة الحرارة، ستؤدي بدورها إلى عدم قدرة كثير من الأشخاص على العمل أو تأدية وظائفهم، وسيؤثر ذلك بشكل كبير على المسنين.

إيطالي يستريح عند نافورة في ساحة ديل بوبولو خلال موجة حارة عبر إيطاليا الجمعة (رويترز)

وترى الباحثة أن هذا ستكون له آثار مباشرة على الأنظمة الصحية في أوروبا بسبب زيادة الضغط على المستشفيات.

تراجع في الاقتصاد والمحاصيل الزراعية

وتطال تأثيرات التغيرات المناخية المحاصيل الزراعية كذلك. وتتوقع الباحثة فون شنايديمسر، بحسب دراسة قادتها ونشرت قبل عامين، انخفاض نسبة إنتاج القمح في أوروبا بنسبة 10 في المائة بحلول عام 2025 مقارنة بعام 2000، وانخفاض كمية حصاد الذرة بنسبة 40 في المائة في الفترة نفسها.

وأبعد من التأثيرات على الكائنات الحية، يحذر خبراء من تأثيرات أخرى ستكون لها عواقب اقتصادية كبيرة على الدول الأوروبية. ويقدر الباحث في معهد بوتسدام لبحوث تأثير المناخ، حازم كريشان، الخسائر الاقتصادية التي ستترتب على الدول الأوروبية بالتريليونات. ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن إيطاليا هي الدولة الأكثر عرضة للخطر في أوروبا، بحسب اختبار الإجهاد المناخي على الاقتصادات الأوروبية الرئيسية، فيما تواجه ألمانيا الخطر الأقل. ويقدر كريشان الخسائر الناجمة بشكل أساسي عن حرائق الغابات وشح المياه والفيضانات، إضافة إلى تكلفة الانتقال للطاقة الخضراء، على أكبر 5 اقتصادات في أوروبا (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا)، بأكثر من 30 تريليون يورو بين عامي 2020 و2025. ويقول إن إيطاليا وحدها ستواجه خسائر بنسبة 14 في المائة من ناتجها الإجمالي حتى عام 2025. ويشير كريشان إلى أن هذه الخسائر مقدرة على أساس الالتزام بتطبيق الخطط المناخية الموجودة حالياً.

حقل من أشجار الفستق يعاني من الجفاف في إسبانيا (أ.ف.ب)

ويتحدث الخبير في التغير المناخي كذلك، عن ازدياد مخاطر خسارة كثير من الممتلكات لقيمتها في دول غير مجهزة للحر الشديد، مثل ألمانيا. ويعطي أمثلة عن المنازل التي تقع في مناطق فيضانات أو في الغابات، وتعاني من خسائر لقيمتها بسبب المخاطر المزدادة عليها مقابل ارتفاع تأمينها بسبب المخاوف من تعرضها للخراب.

عجز البنى التحتية في مواجهة الحر

وتزداد المخاوف فعلاً بشأن مدى قدرة الدول الأوروبية، الجنوبية خاصة، على التعامل مع موجات الحر الشديد، خصوصاً أن بنيتها التحتية غير مؤهلة لذلك.

ورغم أن دول جنوب أوروبا، مثل إيطاليا وإسبانيا والبرتغال واليونان، قد تواجه فاتورة عالية بسبب التغير المناخي، فهي معتادة على التعامل مع الحر الشديد، وبنيتها التحتية مؤهلة أكثر للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة المرتقبة. في المقابل، تواجه دول شمال أوروبا تحديات غير مسبوقة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة فيها.

ويعطي كيندي - آشر، الأستاذ في جامعة بريستول، مثلاً على ذلك ما شهدته بريطانيا الصيف الماضي من ذوبان أسفلت مدرجين في مطار لوتن في لندن، بعد أن وصلت درجة الحرارة في منتصف يوليو (تموز) الماضي، إلى 39 درجة مئوية. ويتحدث كيندي - آشر، كذلك، عن امتداد تأثير ارتفاع الحرارة إلى تأخير سير القطارات وإمدادات الكهرباء بسبب تعرض بعض المحطات للحرارة المرتفعة. ويشير كيندي - آسر إلى هندسة المنازل كذلك، خصوصاً القديمة منها المبنية في القرن التاسع عشر، التي شيدت لكي تحفظ الحرارة بسبب برودة الطقس. وتسبب ارتفاع درجات الحرارة في السنوات الماضية، بتشققات في هذه الأبنية القديمة التي تستخدم طيناً يتمدد مع مياه الأمطار، لكنه ينحسر في الجفاف ومع ارتفاع درجات الحرارة.

ويشدد الأستاذ في جامعة بريستول على ضرورة أن «تتعلم» الدول الأوروبية الواقعة في جنوب القارة، من الدول الشمالية كيفية التأقلم مع الحر الشديد واتخاذ خطوات تسهم في تخفيض الاضطرابات الناجمة عن الحر.

ارتفاع الحرارة يكشف عيوب المباني

ويرى ليزلي مابون، المحاضر في الأنظمة المناخية في الجامعة المفتوحة (أوبن يونيفرسيتي) في إنجلترا، أن المشاكل المتعلقة بارتفاع الحرارة ستزداد في الدول غير المهيأة لها. ويعطي مثالاً على ذلك الأبنية المشيدة في بريطانيا من دون شرفات ومن دون الهندسة التي تسمح بالتهوية. ويدعو إلى ضرورة الاستعداد ببناء منازل قادرة على تحمل الحر، ومهندسة لتبقى باردة. ويشير إلى أن أوروبا ستعاني من أزمات تتعلق بالهندسة المدنية، ليس فقط للمنازل، ولكن أيضاً للطرقات والبنى التحتية بشكل أوسع. ويتحدث عن ضرورة أن تبدأ الحكومات بالتخطيط أكثر لكي تتمكن من مواجهة التغير المناخي المزداد، من خلال خطط مشتركة مع قطاع البناء والهندسة المدنية، وتدريب الكفاءات اللازمة في هذه المجالات، وخلق الوظائف المطلوبة.

خطر ارتفاع مستوى المياه

وعلى الطرف الآخر من الكرة الأرضية، ما زالت تتقلص كميات الكتل الجليدية في القطب الجنوبي، ما يزيد من مخاطر ارتفاع مياه المحيطات بسبب ذوبانها والتسبب بفيضانات كارثية. وبحسب خبراء، فإن الكتل الجليدية الطافية في القطب الجنوبي وصلت إلى أدنى مستوياتها الشهر الماضي، مقارنة مع الحقبة ما قبل الصناعية.

عملية لتنظيف الأعشاب البحرية التي تتكاثر بسبب نقص المياه في منطقة كاستيلا لامانشا بإسبانيا (أ.ف.ب)

ومع استمرار ارتفاع درجة حرارة الأرض، ستستمر الكتل الجليدية في الذوبان بوتيرة متسارعة. ولا يستطيع خبراء البيئة تحديد كمية الجليد التي ستذوب في غرينلاند وغرب القارة القطبية الجنوبية وتنتهي مياهها في المحيطات، ولكن ذوبان كامل الصفائح الجليدية في العالم سيؤدي إلى رفع مستوى البحر بمعدل 70 متراً، ما يعني أن المدن الساحلية سيتم طمرها وأن مساحة البر ستتقلص بشكل كبير.

ومع ذلك، ورغم التوقعات بأن تستمر الطبقة الجليدية بالذوبان، يستبعد خبراء ذوبان كامل جبال الجليد، ويستندون إلى أنها عايشت فترات حر في الماضي من دون أن تتعرض للذوبان الكامل.


مقالات ذات صلة

عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

يوميات الشرق العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)

عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

شهدت مدن مصرية، الجمعة، بينها القاهرة والإسكندرية، عاصفة ترابية أدَّت إلى حجب الرؤية لمسافات بعيدة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)

إدارة ترمب توافق على إعلان كوارث كبرى في 7 ولايات بسبب الطقس السيئ

وافقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع على طلبات إعلان كوارث كبرى لسبع ولايات على الأقل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

أكّد المركز السعودي للأرصاد عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
آسيا رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

أفادت وكالات إدارة الكوارث في أفغانستان وباكستان، الثلاثاء، بمقتل نحو 188 شخصاً جراء أمطار غزيرة وفيضانات وثلوج تضرب البلدين منذ أكثر من أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (كابل - إسلام آباد)
يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.


موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
TT

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

حذّرت موسكو، الاثنين، من تداعيات تنفيذ خطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنشر أسلحة نووية في بلدان أوروبية. في حين جدد مجلس الأمن القومي التلويح بمواجهة قوية مع «أطراف تعمل لتقويض روسيا»، وذلك تزامناً مع إعلان اعتقال مواطنة ألمانية بتهمة التخطيط لهجوم تفجيري في روسيا.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، أن موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع. ورأى الدبلوماسي أن نيات باريس «تُضعف الأمن في أوروبا».

وقال غروشكو إن الجيش الروسي «سيضطر إلى إيلاء موضوع العقيدة النووية الفرنسية الجديدة أقصى درجات الاهتمام، أثناء تحديث قائمة أهدافه ذات الأولوية في حال نشوب نزاع خطير».

كان الرئيس الفرنسي قد أثار ضجة كبرى في روسيا، عندما أعلن، الشهر الماضي، أن بلاده دخلت حقبة «العقيدة النووية المتقدمة»، وأن ترسانتها سوف تُستخدم للدفاع عن القارة بأكملها، مشيراً إلى احتمال نشر القوات الجوية الاستراتيجية للبلاد في جميع أنحاء أوروبا، وأكد انضمام ثماني دول إلى هذه المبادرة.

وكجزءٍ من هذا النهج الجديد، ستزيد باريس عدد رؤوسها النووية، وستتمكن الدول الأوروبية من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ووفقاً لماكرون، فإن الدول الأوروبية التي ستنضم إلى «العقيدة» الفرنسية، هي: المملكة المتحدة، وألمانيا، وبولندا، وهولندا، وبلجيكا، واليونان، والسويد، والدنمارك.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته القاعدة البحرية بجزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

وانتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في وقت سابق، المبادرة الفرنسية، وقال إن الأوروبيين يعملون على إنشاء وحداتهم العسكرية وبنيتهم التحتية وأسلحتهم الخاصة استعداداً للحرب مع روسيا، كما يخططون لنشر قوات أجنبية إضافية على الأراضي الأوكرانية.

لكن التهديد الأقوى جاء من نائب رئيس مجلس الأمن القومي، ديمتري ميدفيديف، الذي رأى أن «الاتحاد الأوروبي يتحول سريعاً إلى حلف عسكري أشد خطورة من حلف الأطلسي». وقال السياسي، الاثنين، إن «روسيا تخوض حالياً حرباً ضد مَن لا يرغبون في وجودها، لذا يجب على الاتحاد الروسي قمع أي نشاط تقوم به قوى مُعادية لروسيا».

على صعيد آخر، هاجم الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، بقوةٍ القيادةَ الأوكرانية التي رأى أنها تسببت في تأجيج الصراع الجاري حالياً. وقال لوكاشينكو، الحليف الأقرب لـ«الكرملين»، إن الأوكرانيين «يدفعون حالياً ثمن اختيارهم فولوديمير زيلينسكي رئيساً». وزاد: «هل كانوا يعلمون أنه عديم الخبرة؟ نعم. فلماذا صوّتوا؟! (..) لقد انتخبوه، والآن يدفعون ثمن ذلك غالياً... لذلك، ليس لي الحق في لوم الشعب الأوكراني، لكن دعوا الأوكرانيين يحلّوا الأمر بأنفسهم، فهُم يتحملون جزءاً من المسؤولية».

وحذّر لوكاشينكو قائلاً: «إذا لم يتوقف زيلينسكي، فسيخسر أوكرانيا».

اعتقال ألمانية

على صعيد آخر، أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي أنها اعتقلت مواطِنة ألمانية شاركت في التخطيط لتنفيذ هجوم تفجيري على مركز أمني في مدينة بياتيغورسك (جنوب).

ووفقاً للمعطيات، التي نشرها الجهاز الأمني، فإن المرأة، المولودة عام 1969، اعترفت بتلقّيها اتصالاً من رجلٍ يتحدث بلكنة أوكرانية، يطلب منها توصيل متفجرات إلى مركز أمني في المدينة.

وعثر رجال الأمن في حقيبةِ الظهر لديها على عبوة ناسفة بدائية الصنع تحتوي على شظايا.

وقال الجهاز إنه «كان من المفترض أن يقوم متشدد إسلامي من آسيا الوسطى بتفجير العبوة، وقد نسَّق ضباط المخابرات الأوكرانية تحركاته. ووفقاً للمخطط، فقد كُلّف المتشدد بتفجير العبوة عن بُعد، ما كان سيؤدي إلى مقتل المرأة. وكان من المقرر تنفيذ الهجوم صباحاً بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا».

واعتُقلت السيدة أثناء اقترابها من المركز الأمني لتسليم العبوة الناسفة. وشهدت روسيا، منذ بداية حربها ضد أوكرانيا، حوادث اغتيال وتفجيرات وهجمات متكررة استهدفت مراكز أمنية وشخصيات عسكرية بارزة ومنشآت لتخزين الأسلحة أو الوقود، فضلاً عن محطات قطار ومراكز لوجستية لنقل الإمدادات.