روسيا تعزز أسطولها في القرم لمواجهة تصاعد الهجمات

لافروف يدافع عن «أساس قانوني» للحرب... والشيشان ترسل وحدات قتالية جديدة

TT

روسيا تعزز أسطولها في القرم لمواجهة تصاعد الهجمات

القوات المسلحة الأوكرانية هاجمت في نهاية أبريل ميناء سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي بعشر طائرات من دون طيار (إ.ب.أ)
القوات المسلحة الأوكرانية هاجمت في نهاية أبريل ميناء سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي بعشر طائرات من دون طيار (إ.ب.أ)

مع تصاعد الجدل حول هجوم أوكراني مضاد مرتقب، تتوقع أوساط روسية أن يشمل مناطق الجنوب على طول ساحل بحر أزوف، بدا أن الوضع حول شبه جزيرة القرم يثير قلقا جديا لدى موسكو في ظل تصاعد حجم ونوعية الهجمات التفجيرية التي تستهدف منشآت عسكرية ونفطية في المنطقة. خصوصا على خلفية تكرار المسؤولين الأوكرانيين أن «استعادة كل الأراضي» تشكل الهدف الرئيسي للقتال في المرحلة المقبلة.

وحمل إعلان قيادة أسطول البحر الأسود عن تعزيز قدراته القتالية والتسليحية إشارة إلى طبيعة المخاوف لدى موسكو. وأعلن قائد الأسطول فيكتور سوكولوف الجمعة في مقابلة مع صحيفة «كراسنايا زفيزدا» القريبة من وزارة الدفاع، أن أسطول البحر الأسود «زاد من حماية قواعده من هجمات الطائرات من دون طيار الأوكرانية على مستوى السطح وكذلك تحت الماء».

وبحسب قوله، فإن العدو «المحروم من القدرة على العمل في البحر، ركز جهوده على تنفيذ عمليات تخريبية وهجمات إرهابية على منشآت الأسطول والبنية التحتية الحيوية في شبه جزيرة القرم».

وقال سوكولوف: «فيما يتعلق بالتهديد من الهجمات التي تشنها الأنظمة الروبوتية السطحية وتحت الماء، فقد قمنا بزيادة الوسائل التقنية لحماية القاعدة الرئيسية للأسطول والأماكن التي ترسو فيها السفن، ومجهزة بأعمدة مراقبة بصرية إلكترونية وراديو».

وزاد أن قوات الأسطول قامت بعمل واسع لنزع الألغام وتطهير المناطق المحيطة بشبه الجزيرة، ما يزيد من صعوبات شن هجمات على المنطقة، مشيدا بعمل كاسحات الألغام التابعة للأسطول في هذا الشأن.

ورأى أن التدابير المتخذة تساعد في توسيع مجالات استخدام موانئ «المناطق الجديدة» في مختلف أنواع النقل البحري. ووفقا للجنرال فإن «قوات أسطول البحر الأسود تقوم بمهام لتغطية القواعد والمنشآت العسكرية الهامة والبنية التحتية الحيوية على أراضي شبه جزيرة القرم من هجمات طائرات انتحارية ومجموعات التخريب المعادية بالتزامن مع عملها على مواجهة خطر الألغام المزروعة حول المنطقة».

وزاد أنه من أجل الكشف المبكر عن أسلحة الهجوم الجوي، بما في ذلك الطائرات من دون طيار، فإن الأسطول، إلى جانب القوات الجوية، قد زاد بشكل كبير من منطقة سيطرة الرادار في المجال الجوي.

وأضاف أن بين الخطوات المتخذة لتعزيز حماية شبه الجزيرة «تم تشكيل حقل معلومات واحد يشمل، من بين أمور أخرى، طائرات عسكرية ومروحيات تابعة لسلاح الطيران البحري للأسطول تزيد من قدرات تزويد القوات بالمعطيات اللازمة في الوقت المناسب».

ومن أجل تعزيز الدفاع الجوي للمنشآت الأساسية، تم جذب قدرات عسكرية إضافية دخلت الخدمة القتالية الميدانية لتتصدى لمهام الدفاع الجوي إلى جانب أطقم السفن العادية.

وقال المسؤول العسكري إن نظام كييف يحاول بانتظام توسيع قدراته في مهاجمة القرم. لذلك، في 7 مايو (أيار)، ضربت القوات المسلحة الأوكرانية سيفاستوبول بعشر طائرات من دون طيار، لكن الدفاع الجوي الروسي صد الهجوم. وفي اليوم السابق، تم إسقاط صاروخين تكتيكيين أوكرانيين من طراز «غروم -2» فوق شبه الجزيرة، ولم يصب أحد بأذى. كما صد الدفاع الجوي ضربات الطائرات من دون طيار في شبه جزيرة القرم بشكل يومي تقريبا منذ مطلع الشهر.

وتزامنت استعدادات روسيا في شبه الجزيرة، مع الإعلان عن تعزيز القوات الهجومية في منطقة دونيتسك عموما وعلى جبهة باخموت على وجه الخصوص. وفي تحضير لاستبدال وحدات «فاغنر» التي تخوض صراعا مع المؤسسة العسكرية النظامية، وأعلنت قبل أيام نيتها الانسحاب من باخموت، أعلن رئيس جمهورية الشيشان الروسية، رمضان قديروف، عن إرسال «واحدة من أكثر وحدات الحرس الوطني الروسي جاهزية وفعالية إلى منطقة العملية العسكرية الخاصة».

ودعا يفجيني بريغوجين، رئيس «فاغنر»، وزير الدفاع، سيرجي شويجو، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية، إلى زيارة مدينة باخموت في شرق أوكرانيا للاطلاع على سير القتال بشكل مباشر. وكتب بريغوجين في خطاب مفتوح إلى شويجو، نشر عبر تطبيق «تلغرام»، «في ضوء الوضع العملياتي الصعب، وخبرتك القتالية الممتدة على مدار سنوات، أطلب منك المجيء إلى باخموت التي تخضع لسيطرة الوحدات العسكرية الروسية، وتقييم الوضع بنفسك». وكانت العلاقة تدهورت بين قوات بريغوجين ووزارة الدفاع الروسية، حيث يشتكي زعيم «فاغنر» من نقص الذخيرة ويوجه هجمات شخصية لشويجو. وعد البعض دعوة الجمعة، سخرية من شويجو، لا سيما في ضوء الإشارة إلى «كثير من سنوات الخبرة القتالية». فرغم أن شويجو يحمل لقب جنرال عسكري، فإنه لم يخدم في القوات المسلحة.

وكتب قديروف على قناته في تطبيق «تلغرام»: «انطلق من جمهورية الشيشان إلى منطقة العملية العسكرية الخاصة، فوج العمليات رقم 96 من منطقة شمال القوقاز التابعة لقوات الحرس الوطني الروسي، أحد أكثر فرق الحرس الوطني استعدادا للقتال وفعالية».

وأوضح رئيس الشيشان الكفاءة العالية للجنود ذوي الخبرة القتالية بالمشاركة في أصعب المعارك الموضعية والأحداث الخاصة في إطار العملية العسكرية الخاصة، وكذلك في مكافحة الإرهاب الدولي على أراضي الجمهورية. وفي وقت سابق، قال قديروف إن عدة وحدات من فوج «أحمد» تحركت باتجاه أرتيوموفسك (باخموت)، معربا عن ثقته في أن المدينة «سوف تحرر قريبا».

ونفت وزارة الدفاع الروسية الجمعة تقارير بأن قوات أوكرانية حققت مكاسب في المعركة من أجل السيطرة على «باخموت». وقالت الوزارة الروسية على تطبيق «تلغرام» إن «البيانات التي تم نشرها عبر قنوات تلغرام المعزولة بشأن (اختراقات في خطوط الدفاع) في عدة أماكن، لا تتوافق مع الواقع».

وكانت قد ذكرت وزارة الدفاع الأوكرانية أن مقاتلي كييف حققوا مكاسب إقليمية، ليست بعيدة عن مدينة «باخموت» المحاصرة، في منطقة «دونيتسك». وقالت نائبة وزير الدفاع، هانا ماليار، إن «مدافعينا تقدموا كيلومترين في منطقة باخموت». وأضافت أنه «لم يتم التخلي عن أي مواقع في المدينة نفسها خلال الأسبوع وأن العدو الروسي تكبد خسائر كبيرة». كان العديد من مراسلي الحرب والمدونين العسكريين الروس، قد تحدثوا في وقت سابق عن هجمات ناجحة من قبل قوات أوكرانية، بالقرب من باخموت، إلى جانب تكهنات بشأن بدء هجوم مضاد طال انتظاره من جانب كييف. وقالت القيادة العسكرية الروسية: «الوضع العام في المنطقة للعملية الخاصة، تحت السيطرة». وعن باخموت، أشارت الوزارة فقط إلى «استمرار تحرير الجزء الغربي من أرتيوموفسك (الاسم السوفياتي للمدينة)، بدعم سلاح الجو والمدفعية».

أعلنت السويد التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي استعدادها لإدراج «فاغنر» على لائحة الاتحاد للمنظمات الإرهابية. وصرح وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم لصحيفة «داغنس نيهتر» بأن «السويد مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى إجماع داخل الاتحاد الأوروبي لوضع فاغنر على لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية بمجرد توافر الشروط القانونية». وتبنت الجمعية الوطنية الفرنسية الثلاثاء بالإجماع قرارا يدعو الحكومة الفرنسية إلى «تعبئة دبلوماسية» لإدراج المجموعة في هذه اللائحة من أجل معاقبة أعضاء «فاغنر» وداعميهم بشكل أكثر فعالية. وأضاف وزير الخارجية السويدي للصحيفة أن «مجموعة فاغنر ارتكبت انتهاكات فظيعة خصوصا في السودان ومالي وسوريا وأوكرانيا». وأوضح: «لكي تخضع المجموعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمنظمات الإرهابية، يجب على سلطة قضائية أو سلطة وطنية مختصة مُعادِلة، مثل محكمة أو مدع عام، أن تقرر فتح تحقيق ضد المجموعة أو توجيه الاتهام إليها بارتكاب» فعل إرهابي. ويلتقي وزراء خارجية دول الاتحاد الـ27 الجمعة في ستوكهولم.

ويرى وزير الدفاع البريطاني بن والاس أن مقاضاة مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» في محاكم المملكة المتحدة قد يكون لها تأثير أكبر من حظرها كمنظمة إرهابية. ونقلت وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية عن والاس قوله إنه لا يستطيع أن ينصح الضحايا باتخاذ مثل هذا الإجراء، ولكن يبدو أنه يدعو إلى «ضرب فاغنر في تمويلها»، قائلاً إن المرتزقة الذين «لا يتقاضون رواتبهم لا يبقون في الأجواء». جاء ذلك خلال حديثه في مجلس العموم أثناء تلقيه أسئلة حول بيانه الذي أعلن فيه أن المملكة المتحدة ستتبرع بصواريخ كروز من طراز «ستورم شادو» إلى أوكرانيا. وواجه والاس دعوات من عدة أحزاب لحظر «فاغنر».

سياسيا، دافع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن «الأساس القانوني» للعمليات العسكرية لبلاده في أوكرانيا. وقال خلال مشاركته في منتدى أقيم في عاصمة الشمال سان بطرسبورغ إن «تنفيذ العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا، يتم وفقا لميثاق الأمم المتحدة، وإن موسكو قد أخطرت مجلس الأمن الدولي بذلك».

وأضاف لافروف: «يتم تنفيذ العملية العسكرية الخاصة على أساس المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على الحق في الدفاع الفردي والجماعي عن النفس، الشيء الذي تم إخطار مجلس الأمن الدولي به على الفور».

وكرر لافروف انتقادات بلاده للغرب الذي «يحاول باستخفاف اتهام روسيا بانتهاك القانون الدولي، رغم أنه تجاهل المواثيق الدولية في يوغوسلافيا والعراق وليبيا». وأضاف أن «النخب الغربية تحاول تقسيم العالم إلى ديمقراطيات وأنظمة استبدادية».

في المقابل، أكد لافروف أن روسيا «تؤيد باستمرار احترام القانون الدولي، الذي يظل ميثاق الأمم المتحدة المصدر الرئيسي له من أجل تعزيز المبادئ القانونية والديمقراطية للاتصال بين الدول. وتحقيقا لهذه الغاية، سنواصل المساعدة في تعزيز الدور التنسيقي المركزي للمنظمة الدولية في الشؤون العالمية».

ولفت لافروف إلى أن الغرب «تجاهل وانتهك مبدأ أساسيا آخر من مبادئ ميثاق المنظمة الدولية، وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية، مذكرا بدعم الغرب لـ(الثورات الملونة) التي جرت في جورجيا وقرغيزستان. ودعم (الانقلاب الدموي) في كييف في فبراير (شباط) 2014، ومحاولات تكرار سيناريو الاستيلاء العنيف على السلطة في بيلاروسيا عام 2020».

وتطرق لافروف إلى قرارات المحكمة الجنائية الدولية التي أعلنت ملاحقة الرئيس فلاديمير بوتين، وعدها «فاضحة ومنحازة سياسيا»، وزاد: «من الأمثلة الصارخة على النظام القائم على القواعد الغربية هيئة مثل المحكمة الجنائية الدولية. وهذه المحكمة الزائفة حقا، التي أصبحت أداة مطيعة في أيدي الأنغلو ساكسون، تواصل إظهار التحيز السياسي وعدم الكفاءة. (..) إن ارتباطها بالمواضيع الإقليمية لم يساهم قط في التسوية السياسية للنزاعات، بل أدى إلى تفاقمها».

وأشار إلى أن «هذا الهيكل يذهب حاليا نحو اتخاذ قرارات فاضحة جديدة، بما في ذلك توسيع نطاق التغطية القضائية من جانب واحد، في انتهاك للقانون الدولي، وتجاهل حصانات زعماء الدول».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية والصناعات الدفاعية، وذلك خلال لقاء في غدانسك في شمال بولندا.

وقال ماكرون: «سيكون هناك عملٌ من الآن حتى الصيف سيمكننا من إحراز تقدم ملموس» في مجال الردع النووي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع توسك: «من بين الأمور التي سننظر فيها بالتأكيد تبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، وإمكانية نشر» طائرات فرنسية مسلحة نووياً في بولندا.

كما ذكر أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية في مجالات «الدفاع أرض-جو، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الإنذار المبكر، والفضاء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي: «تعاوننا، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، لا يعرف حدوداً».

خلال اللقاء، وقّعت شركتا «إيرباص» و«تاليس» الأوروبيتان العملاقتان ومجموعة «رادمور» البولندية اتفاقية لتطوير قمر اصطناعي للاتصالات العسكرية لحساب القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، حسب بيان مشترك صادر عن الشركات الثلاث.

بالإضافة إلى الوزيرة الفرنسية، رافق الرئيس الفرنسي إلى غدانسك وزراء الشؤون الأوروبية والطاقة والثقافة.

تُعد قمة غدانسك أول تطبيق ملموس لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في 9 مايو (أيار) 2025 في نانسي (شرق فرنسا)، التي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا وبينهم ألمانيا.

استثمرت بولندا بكثافة في تحديث قواتها المسلحة خلال السنوات الأخيرة. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري 4.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك كثراً من شركائها الأوروبيين، ما يجعل ميزانيتها من بين الأعلى في حلف شمال الأطلسي.

إلى ذلك سعت بولندا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تقديم «طلبات ضخمة لشراء طائرات مقاتلة أميركية من طراز (إف - 35)، ومروحيات (أباتشي) هجومية، وصواريخ (باتريوت)، ودبابات (أبرامز)»، حسب ما أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف.

وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى كنف أوروبا بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي كان قد رسّخ نفسه زعيماً قومياً غير ليبرالي داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية صرف قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كانت المجر في عهد أوربان تعرقله.

وقال ماكرون: «مع رحيل أوربان، يبزغ فجر عهد جديد في المجر... وعهد جديد في أوروبا».


ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.