عشرات القتلى بزلزال بقوة 7,4 درجات ضرب كولومبيا

مرضى تم إجلاؤهم من أحد مستشفيات كالي عقب الزلزال (أ.ب)
مرضى تم إجلاؤهم من أحد مستشفيات كالي عقب الزلزال (أ.ب)
TT

عشرات القتلى بزلزال بقوة 7,4 درجات ضرب كولومبيا

مرضى تم إجلاؤهم من أحد مستشفيات كالي عقب الزلزال (أ.ب)
مرضى تم إجلاؤهم من أحد مستشفيات كالي عقب الزلزال (أ.ب)

لقي 111 شخصا على الأقل حتفهم إثر زلزال قوي ضرب غرب كولومبيا في وقت مبكر من صباح ​اليوم الاثنين، ما أدى إلى انهيار مبان في عدد من المدن وبقاء آخرين محاصرين تحت الأنقاض.

ووقع الزلزال بعد أيام فحسب من أداء أبيلاردو دي إسبريا اليمين رئيسا للبلاد، ما وضع الإدارة الجديدة أمام أول أزمة كبرى تواجهها، في وقت لا تزال فيه ذكريات أزمة الزلزالين المدمرين اللذين ضربا فنزويلا المجاورة في يونيو (حزيران) ماثلة في الأذهان.

وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إن الزلزال بقوة ‌7.4 درجة وقع ‌على عمق 107 كيلومترات بالقرب من ​سان ‌خوسيه ⁠ديل بالمار ​في إقليم ⁠تشوكو، الذي لا يقطنه الكثير من السكان على ساحل المحيط الهادي في كولومبيا، وشعر به سكان مدن رئيسية في أنحاء البلاد. وحذرت الهيئة قائلة «من المرجح وقوع خسائر بشرية وأضرار جسيمة، وربما تكون الكارثة واسعة النطاق».

وسجل إقليم ريسارالدا في غرب البلاد، وهي منطقة زراعة البن في كولومبيا، أعلى عدد من القتلى، وأفاد خوان دييجو باتينو حاكم الإقليم ⁠في اتصال هاتفي مع قناة كاراكول التلفزيونية ‌بأن 42 لقوا حتفهم. وفي بيريرا عاصمة ‌الإقليم أظهرت صور متداولة على منصات التواصل الاجتماعي ​مبنى ذا واجهة متصدعة ينهار ‌على الأرض، مثيرا سحابة داكنة من الغبار وتناثر الحطام، والمارة ‌يهرعون في الشارع للابتعاد.

وذكر خورخي إدواردو روخاس رئيس بلدية مانيزاليس المجاورة أن ثلاثة لقوا حتفهم. وقالت ليخيا ديل كارمن كوردوبا رئيسة بلدية مدينة بوينافينتورا إن شخصا واحدا لقي حتفه في المدينة، وهي الميناء الرئيسي لكولومبيا على المحيط الهادي، ‌بعد انهيار مبنى مما أدى إلى احتجاز عدد من الأشخاص.

مواطنون يساهمون في إنقاذ عالقين تحت الأنقاض (أ.ب)

وقال أليخاندرو إيدر رئيس بلدية كالي إن ⁠ما لا ⁠يقل عن 20 مبنى انهار، ولا يزال أشخاص عالقون تحت الأنقاض. وأضاف أن المدينة طلبت من السلطات في بوجوتا ومديلين إرسال فرق إنقاذ لدعم جهود الإغاثة. وذكر إيدر لإذاعة بلو راديو «حتى اللحظة، تسنى إنقاذ شخصين، وهما امرأة مسنة وفتاة صغيرة. لا يزال هناك المزيد من المحاصرين... نتعامل مع ما لا يقل عن 12 موقع حرج و25 مبنى منهارا».

وأفادت نوبيا كارولينا كوردوبا كوري، رئيسة بلدية تشوكو، بوقوع إصابات وأضرار جسيمة في كيبدو عاصمة الإقليم وحذرت السكان من هزات تابعة.

وأشار «نظام الإنذار الأميركي من ⁠حدوث ⁠موجات مد عاتية (تسونامي)» إلى عدم وجود أي تحذير من حدوث تسونامي.

وفي بوغوتا، شاهد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية بعض السكان يهرعون إلى الشوارع بملابس النوم مع دوي صفارات الإنذار. وعلقت ستة مطارات في كولومبيا عملياتها بسبب الأضرار الناجمة عن الزلزال، وفق ما أفادت هيئة الطيران المدني.

وحدد مركز الزلزال بالقرب من سان خوسيه ديل بالمار في منطقة تشوكو في غرب كولومبيا، وشعر به سكان الإكوادور، ووصلت آثاره شمالا إلى بنما، وتم بسببه إخلاء مبان في بوغوتا.

زلزال قوي بضرب كولومبيا (إ.ب.أ)

وعدلت هيئة الجيولوجيا الكولومبية قوة الزلزال إلى 7.4 درجة، وأوضحت أن عمقه بلغ 96 كيلومترا بدلا من 79 كيلومترا التي أوردتها السلطات في البداية. وقالت الوحدة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث في كولومبيا إنها على اتصال بالسلطات المحلية للتحقق من الأضرار المحتملة، بينما أكد كارلوس ​جالان رئيس بلدية ​بوغوتا عدم تسجيل أضرار كبيرة في العاصمة الكولومبية.


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 5.9 درجة يضرب منطقة سومباوا في إندونيسيا

آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.9 درجة يضرب منطقة سومباوا في إندونيسيا

أفاد مركز ‌أبحاث ‌العلوم الجيولوجية ​الألماني، ‌بأن ⁠زلزالا ​بلغت قوته ⁠5.9 ⁠درجة ‌ضرب ‌منطقة سومباوا ​في ‌إندونيسيا اليوم ‌(الأحد).

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أميركا اللاتينية جرى تحديد مركز الزلزال عند إحداثيات 753.‏9 درجة شمالاً و506.‏86 درجة غرباً (موقع هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية)

زلزال بقوة 6.‏5 درجة قبالة سواحل كوستاريكا

 ضرب زلزال بقوة 6.‏5 درجة على مقياس ريختر منطقة تقع على بعد نحو 94 كيلومتراً جنوب غربي مدينة تاماريندو في كوستاريكا، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تاماريندو)
المشرق العربي تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)

مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

نفّذت فرق مختصة مسحاً في دير الزور على الحدود «السورية - العراقية»، بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

تسبب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا بحالة من الذعر من احتمال تكرار كارثة زلزال كهرمان ماراش في 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزيرة جاوة في إندونيسيا

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجة جزيرة جاوة في إندونيسيا في الساعة 2123 من مساء الجمعة بتوقيت غرينتش، حسبما ذكر مركز الأبحاث الألماني للعلوم الجيولوجية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

زوجة مادورو المسجونة في نيويورك تعاني مشكلة حساسة بالقلب

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو برفقة زوجته سيليا فلوريس يصل لإلقاء خطابه السنوي أمام البرلمان في العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو برفقة زوجته سيليا فلوريس يصل لإلقاء خطابه السنوي أمام البرلمان في العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

زوجة مادورو المسجونة في نيويورك تعاني مشكلة حساسة بالقلب

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو برفقة زوجته سيليا فلوريس يصل لإلقاء خطابه السنوي أمام البرلمان في العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو برفقة زوجته سيليا فلوريس يصل لإلقاء خطابه السنوي أمام البرلمان في العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)

تعاني سيليا فلوريس، زوجة الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو المسجونة مثله في الولايات المتحدة، «مشكلة حساسة للغاية في القلب»، حسبما قال نجله نيكولاس مادورو غيرّا لوكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين.

وقال غيّرا إن زوجة والده «تعاني مشكلة حساسة للغاية في القلب... ستبلغ السبعين من العمر في 15 أكتوبر (تشرين الأول). لا تتوافر (في السجن) ظروف تسمح لها بالتعافي بشكل كامل من عملية كتلك التي يجب أن تخضع لها».

وكان محامي فلوريس التي ألقي القبض عليها مع زوجها في عملية عسكرية أميركية في مطلع العام الحالي، قد طلب في سبتمبر (أيلول) إخراجها من السجن ووضعها قيد الإقامة الجبرية لتلقّي العلاج.


بولسونارو يواجه لولا في الجولة الثانية من انتخابات البرازيل

أنصار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يحتفلون بعد إعلان نتائج جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
أنصار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يحتفلون بعد إعلان نتائج جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

بولسونارو يواجه لولا في الجولة الثانية من انتخابات البرازيل

أنصار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يحتفلون بعد إعلان نتائج جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
أنصار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يحتفلون بعد إعلان نتائج جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

يواجه السناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية، بعد أن حصل منافس الرئيس على نحو 47 بالمئة من الأصوات الصحيحة في الجولة الأولى يوم الأحد، متفوقا على توقعات معظم استطلاعات الرأي الخاصة.

وسيتأهل المرشحان المتصدران إلى الجولة الثانية من التصويت في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما تصدرا قائمة تضم 12 مرشحا في حملة ركزت على المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة والفساد وانعدام الأمن في الحياة اليومية للبرازيليين.

ويتجه بولسونارو، نجل الرئيس اليميني السابق جايير بولسونارو الذي يقضي عقوبة بالسجن 27 عاما بتهمة التخطيط لانقلاب بعد خسارته انتخابات 2022، إلى مواجهة مع لولا اليساري، الذي حصل على 44.9 بالمئة من الأصوات، مع الإبلاغ عن نتائج نحو 99 بالمئة من الأصوات.

وكانت استطلاعات خاصة أجريت قبيل الانتخابات قد توقعت تقدم لولا في الجولة الأولى بفارق نحو ثلاث نقاط مئوية. ومن شأن الأداء الأقوى من المتوقع لبولسونارو أن يدعم حملته وقد يعزز العملة البرازيلية وسوق الأسهم، اللتين ارتفعتا على خلفية احتمالات فوز المنافس المؤيد لقطاع الأعمال.

وقال روبرت موجا الشريك المؤسس لمعهد إيجارابي البحثي «أخطأت شركات استطلاعات الرأي بشكل كبير». وأضاف «أتوقع أن تقلل استطلاعات جولة الإعادة، التي تظهر تعادلا متقاربا، من شأن بولسونارو أيضا».

ومن شأن فوز السناتور أن يوسع نطاق موجة انتصارات في أنحاء أميركا اللاتينية حققها مرشحون يمينيون يتفق نهجهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينما قد يتسبب انتخاب لولا لفترة جديدة في إزعاج لواشنطن، التي تختلف مع حكومته بشأن التجارة والأمن.

ورغم تزايد المخاوف بشأن وضع المالية العامة للبرازيل وتباطؤ النمو الاقتصادي، لم تقدم الحملة الانتخابية سوى نقاش سياسي محدود، مع تغيب كلا المرشحين المتصدرين عن المناظرات التلفزيونية الرئيسية.

أداء مفاجئ

في وقت مبكر من يوم الأحد، قال بولسونارو لصحفيين في ريو دي جانيرو إنه يعول على «تصويت احتجاجي من أشخاص كانوا سيصوتون لمرشح آخر، لكنهم يعترضون على لولا».

وقالت تايس ليما (41 عاما)، وهي محامية كانت في طريقها للتصويت في ساو باولو، إن هدفها الرئيسي هو إخراج حزب العمال الذي يتزعمه لولا من السلطة. وأضافت «لا أعتقد أن فلافيو هو أفضل مرشح، لكن قد أقرر التصويت له خلال الدقائق القليلة المقبلة»، مشيرة إلى أنها كانت تتمنى لو أن الطبيب النفسي والكاتب أوغوستو كوري مرشح أكثر قدرة على المنافسة.

وقال فرناندو تيمبل، وهو مستشار إداري، (49 عاما) لرويترز إنه صوت لفلافيو رغم أنه كان يعتزم في البداية التصويت لروميو زيما، حاكم ولاية ميناس جيرايس السابق.

وقال المحلل السياسي رافائيل فافيتي «تصويت الاحتجاج ينذر بما سيحدث في جولة الإعادة». وأضاف «في حين ينبغي أن يفيد ذلك فلافيو بولسونارو الآن، فإن إمكاناته للنمو في الجولة الثانية تتراجع بالتحديد لأن هذا الدعم جاء مبكرا بالفعل».

معوقات اقتصادية

رغم تراجع التفاوت والبطالة، واجه لولا صعوبة في كسب تأييد الناخبين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة وديون الأسر الباهظة وتهديد جرائم الشوارع وتنامي نشاط العصابات.

وسعى فلافيو بولسونارو إلى استغلال المخاوف بشأن تكاليف المعيشة، بينما تحرك لولا لحظر المقامرة عبر الإنترنت، ومع احتدام السباق وسع برامج الرعاية الاجتماعية واقترح إعفاءات جديدة من الديون للأسر.

وأثار ارتفاع الإنفاق والدين العام الذي تجاوز 82 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مخاوف مالية سيتعين على الرئيس المقبل للبرازيل التعامل معها. وخفضت الحكومة توقعاتها للنمو الاقتصادي هذا العام والعام المقبل إلى اثنين بالمئة و2.3 بالمئة على الترتيب.

وقال مارسيانو دي سوزا إي سيلفا (52 عاما) وهو موظف حكومي في برازيليا صوت لفلافيو «صوتت لكي تبدأ البرازيل في النمو مجددا».

وقال ماركو سارافالي كبير مسؤولي الاستثمار في «إم.إس.إكس إنفست/كريفو كابيتال» إن الأداء القوي للمرشحين اليمينيين في انتخابات مجلس الشيوخ يوم الأحد قد يعزز قدرة بولسونارو على تمرير إصلاحات اقتصادية وتطبيق «سياسة مالية أكثر انضباطا» وتعزيز النمو في نهاية المطاف إذا انتخب.

نقاش طغت عليه قضايا أخرى

طغت الفضائح والمخاوف من تدخل خارجي قبل التصويت إلى حد كبير على النقاشات بشأن السياسات خلال الحملة الانتخابية. وطغت على النقاش بشأن السياسات فضيحة تحيط ببنك ماستر الذي توقف عن العمل، وشملت جانبا كبيرا من الطبقة السياسية البرازيلية وأججت الغضب الشعبي من الفساد.

وألقي القبض على دانيال فوركارو، الذي كان يدير البنك، في وقت سابق من العام واتهم بالتورط في مخطط احتيال بمليارات الدولارات. وبحث التحقيق صلات المصرفي بشخصيات تمتد من قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس إلى فلافيو بولسونارو، الذي تحقق الشرطة الاتحادية معه بتهمة غسل أموال مرتبطة بالقضية. ونفى الاثنان الاتهامات الموجهة إليهما.

من ناحية أخرى، حذر حلفاء لولا من أن إدارة ترمب قد ترفض الاعتراف بنتائج الانتخابات في حال فوزه، مشيرين إلى محاولة باءت بالفشل لإرسال مسؤولين أمريكيين إلى البرازيل.

وقال لولا بعد الإدلاء بصوته في ساو برناردو دو كامبو بولاية ساو باولو «ما هو على المحك هو مستقبل البرازيل».

ولم يعلن ترمب رسميا تأييده أي مرشح، لكنه استضاف السناتور فلافيو بولسونارو في البيت الأبيض وأشاد به علنا.

وأفادت رويترز يوم الأربعاء بأن مسؤولين في المخابرات البرازيلية أطلعوا وفدا فرنسيا وألمانيا على ما يقال عن تدخل أميركي وروسي قبل الانتخابات. ونفت الولايات المتحدة اتهامات التدخل في الشؤون البرازيلية.

وقال رئيس مفوضية الانتخابات البرازيلية كاسيو نونيس ماركيز بعد ظهر الأحد إن الانتخابات كانت تجري بصورة طبيعية.


البرازيليون يختارون بين لولا وفلافيو بولسونارو تحت أنظار ترمب

صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة البرازيلية اليساري لولا دا سيلفا والسيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (رويترز)
صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة البرازيلية اليساري لولا دا سيلفا والسيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (رويترز)
TT

البرازيليون يختارون بين لولا وفلافيو بولسونارو تحت أنظار ترمب

صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة البرازيلية اليساري لولا دا سيلفا والسيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (رويترز)
صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة البرازيلية اليساري لولا دا سيلفا والسيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (رويترز)

بدأ البرازيليون التصويت الأحد، للاختيار بين الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ومنافسه المحافظ فلافيو بولسونارو، في اقتراع يشهد منافسة متقاربة ويتابعه دونالد ترمب «من كثب شديد»، لأنه سيحسم ما إذا كانت كبرى دول أميركا اللاتينية ستنضم إلى موجة التحوّل نحو اليمين في المنطقة التي يدعمها الرئيس الأميركي، أم لا.

ومن قرى الأمازون النائية إلى الأراضي الزراعية في الجنوب والأحياء الفقيرة في المدن الكبرى، بدأ نحو 160 مليون ناخب برازيلي الإدلاء بأصواتهم عند الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت برازيليا (11:00 ت. غ) على أن تغلق مراكز الاقتراع عند الساعة الخامسة مساء (20:00 ت. غ).

الرئيس البرازيلي ومرشح حزب «العمال» لولا دا سيلفا لدى وصوله للإدلاء بصوته في ساو برناردو دو كامبو الأحد (رويترز)

وتدور هذه العملية الانتخابية وسط استقطاب شديد بين نهجين اجتماعيين يمثل أحدهما الرئيس لولا دا سيلفا، بينما يمثل الآخر السيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو. وحقق المحافظون مؤخراً انتصارات متتالية في أميركا اللاتينية بتشجيع ودعم من ترمب، غير أن انتقال أول قوة اقتصادية في المنطقة إلى اليمين سيشكل نقطة تحول مدوية.

ويسعى لولا في الثمانين من عمره إلى ولاية رئاسية رابعة وأخيرة، مؤكداً أن سيادة البرازيل على المحك في وجه الضغوط الأميركية. وهو يخوض منافسة محتدمة مع فلافيو بولسونارو (45 عاماً)، نجل خصمه السابق الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو، الموضوع في الإقامة الجبرية.

السيناتور البرازيلي اليميني فلافيو بولسونارو وزوجته فرناندا بولسونارو لدى وصولهما للإدلاء بصوتيهما في ريو دي جانيرو الأحد (أ.ف.ب)

ولم يكن فلافيو بولسونارو معروفاً قبل أن يسلط والده الضوء عليه عند صدور الحكم بحقه بالسجن 27 عاماً، لإدانته بالقيام بمحاولة انقلاب بعد هزيمته أمام لولا في انتخابات 2022.

ومن غير المتوقع أن يحقق أي من الخصمين نسبة 50 في المائة من الأصوات الضرورية لحسم النتيجة من الدورة الأولى؛ إذ أشار استطلاع للرأي أجراه «معهد داتافولها»، ونشرت نتائجه مساء السبت، إلى حصول الرئيس المنتهية ولايته على 45 في المائة من نوايا الأصوات في الدورة الأولى، مقابل 42 في المائة لخصمه، ما يعني أنهما شبه متساويين إذا تم احتساب هامش الخطأ. وسيتواجهان في هذه الحال في دورة ثانية في 25 أكتوبر (تشرين الأول).

وقالت ماريا دي نازاري أزيفيدو، وهي موظفة حكومية تبلغ 57 عاماً وتقيم في ريو دي جانيرو: «أنا قلقة جداً بشأن الاتجاه الذي يسلكه البلد، لأنني أريد أن أكون مستقلة، ولا أريد أن أكون مستعمرة لأحد»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». وفي مركز الاقتراع نفسه، قالت بابيليانا فيغيرا، وهي إطفائية تبلغ 40 عاماً: «ما نحتاج إليه هو التغيير. تقع اعتداءات كثيرة في مكان عملي، وقد شهدت حوادث عدة. الأهم هو أمننا».

«تائه بعض الشيء»

شهدت الحملة الانتخابية فضائح وهجمات شخصية أكثر مما شهدت مناقشة برامج، وجرى خلالها تبادل اتهامات باختلاس أموال، لا سيما أن بولسونارو هو موضع تحقيق في قضية فساد وتبييض أموال، ولولا قضى في 2018 - 2019 أكثر من 18 شهراً في السجن بتهمة الفساد قبل إلغاء إدانته لأسباب إجرائية.

ويحسم العديد من الناخبين خيارهم في اللحظة الأخيرة. وقال جويليو كامارغو (52 عاماً) الذي يعمل في توصيل الطلبات ببرازيليا: «صوتت للولا، لكنه بات مسناً، وكنت أريد أمراً مختلفاً هذه المرة. لكنني لن أصوت لبولسونارو... ولذلك فإنني تائه بعض الشيء». ولولا الذي عاد إلى السلطة في 2023، معروف ببرامجه الاجتماعية التي أخرجت الملايين من الفقر في مطلع الألفية، وهو يتسلح بنسبة بطالة متدنية إلى مستويات تاريخية، لكنّ الناخبين يشكون من تكلفة المعيشة وتفشي الجريمة. كما أنه حدّ بشكل كبير من إزالة الغابات في الأمازون، بعدما شهدت رئاسة بولسونارو تدمير أكبر غابة استوائية في العالم، ما أثار موجة استنكار في العالم.

أعلام أميركية

لم يعلن ترمب دعم بولسونارو، لكن ظله خيم على الحملة؛ فهو فرض رسوماً جمركية مشددة وعقوبات على البرازيل منذ محاكمة حليفه جايير بولسونارو، وشوهدت في التجمعات الانتخابية اليمينية أعلام أميركية ضخمة وكل أنواع الرموز التي تشير إلى الرئيس الأميركي. ووعد بولسونارو المؤيد لشراكة وثيقة مع واشنطن، بالتشدد في التصدي للجريمة والتحرك بحزم ضد ارتفاع الدين العام.

وقال كارلوس روبرتو دوس سانتوس (62 عاماً) مربي الماشية في مدينة باريتوس (جنوب شرق)، إنه سئم النفقات العامة الخارجة عن السيطرة، مؤكداً أنه سيصوت لصالح بولسونارو. وأوضح: «لديهم عدد طائل من البرامج الاجتماعية. ستتحتم عليهم زيادة معدلات الفائدة واستحداث ضرائب جديدة حتى يتمكنوا من سداد الدين».