عرض عضلات صيني في الحديقة الخلفية لواشنطن

شي يُعزز علاقات بلاده مع أميركا اللاتينية في جولة تسبق «قمة العشرين»

رئيسة بيرو دينا بولوارتي ونظيرها الصيني شي جينبينغ في قمة «أبيك» بليما 16 نوفمبر (أ.ب)
رئيسة بيرو دينا بولوارتي ونظيرها الصيني شي جينبينغ في قمة «أبيك» بليما 16 نوفمبر (أ.ب)
TT

عرض عضلات صيني في الحديقة الخلفية لواشنطن

رئيسة بيرو دينا بولوارتي ونظيرها الصيني شي جينبينغ في قمة «أبيك» بليما 16 نوفمبر (أ.ب)
رئيسة بيرو دينا بولوارتي ونظيرها الصيني شي جينبينغ في قمة «أبيك» بليما 16 نوفمبر (أ.ب)

عندما طلب الرئيس الصيني شي جينبينغ من نظيره الأميركي جو بايدن إرساء مبدأ «اليقين» في العلاقات بين البلدين، خلال اللقاء الذي جمعهما يوم السبت، في ليما عاصمة بيرو، على هامش منتدى آسيا والمحيط الهادئ للتعاون الاقتصادي، كان كلامه موجهاً إلى دونالد ترمب الذي سيتسلم مهام ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وسط مؤشرات عديدة تنذر بهبوب عاصفة جديدة على أشد العلاقات الثنائية تعقيداً وأهمية في العالم.

لكن الرسالة الأهم التي أراد جينبينغ توجيهها إلى إدارة ترمب من جولته الأميركية اللاتينية، السادسة خلال السنوات العشر المنصرمة، هي أن بكين أصبحت الشريك التجاري الأول لبلدان أميركا الجنوبية، وأن نفوذها إلى تعاظم في المنطقة التي تعد تقليدياً «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة.

هذه الجولة التي سيختتمها الرئيس الصيني، الأسبوع المقبل، في ريو دي جانيرو، لحضور قمة العشرين التي تستضيفها البرازيل، انعكاس لمدى استراتيجية بكين التوسعية في العالم، وما تحصده من نفوذ اقتصادي وسياسي في أميركا اللاتينية، على حساب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

اتّساع نفوذ بكين

مواطنون صينيون مقيمون في ليما يحتفون بزيارة شي جينبينغ 15 نوفمبر (أ.ف.ب)

اختار جينبينغ توقيت وصوله إلى بيرو، الخميس الماضي، ليفتتح ميناء «تشانكاي» العميق، إحدى المحطات الرئيسية على «طريق الحرير» الذي بلغت تكلفته 3.5 مليار دولار، وتملك الحقوق الحصرية لإدارته شركة المواني الصينية. وفي لقائه مع رئيسة بيرو دينا بولوارتي، قال جينبينغ إن هذا الميناء سيكون نقطة الانطلاق لمسار بري وبحري جديد يربط «درب الإينكا» بطريق الحرير البحرية في القرن الحادي والعشرين، ويفتح أبواب الازدهار المشترك لبيرو وبلدان أميركا اللاتينية والكاريبي.

تُعد بيرو مثالاً صارخاً على مدى تغلغل النفوذ الاقتصادي الصيني في أميركا اللاتينية، حيث تملك الشركات الصينية الرسمية منذ العام الماضي جميع المؤسسات التي تزوّد بالكهرباء العاصمة ليما، والمناطق الصناعية المحيطة بها، كما تملك شركات صينية معظم مناجم الحديد في بيرو، والمواني التي تصدّر منها إنتاجها.

وكان جينبينغ قد اجتمع، عشية لقائه بايدن، مع رئيس الشركة التي تنافس «تسلا» لتكون أكبر منتج في العالم للسيارات الكهربائية التي تشكّل اليوم رأس حربة الصناعات التكنولوجية الصينية، وناقش معه طاقات ميناء «تشانكاي» الضخم لشحن السيارات، وبناء مصنع لتجميع السيارات الكهربائية في بيرو.

لكن بيرو ليست الدولة الأميركية اللاتينية الوحيدة التي أصبحت الصين شريكتها التجارية الأولى، متجاوزة بفارق كبير الولايات المتحدة. ففي عام 2000، كانت السوق الصينية تشكّل 2 في المائة من مجموع الصادرات الأميركية اللاتينية، لكن في السنوات الثمانية التالية نمت المبادلات التجارية بين الطرفين بنسبة 31 في المائة سنوياً، إلى أن بلغت قيمتها في العام الماضي 480 مليار دولار.

الشريك التجاري الأول

رئيسة بيرو دينا بولوارتي ونظيرها الصيني بعد تدشينهما ميناء جديداً 14 نوفمبر (أ.ب)

يفيد مجلس العلاقات الخارجية الأميركي بأن الصين اليوم هي الشريك التجاري الأول للبرازيل وتشيلي وبيرو، وعدد من الاقتصادات الأخرى الصغيرة في المنطقة، وبأن وتيرة الاستثمارات الصينية في أميركا اللاتينية خلال العقد الثاني من هذا القرن كانت بمعدل 14.2 مليار سنوياً، وأنها انخفضت إلى النصف في السنوات الثلاث المنصرمة.

يُضاف إلى ذلك أن مؤسسات الإقراض الصينية الرسمية قدّمت قروضاً لبلدان أميركا اللاتينية تجاوزت تلك التي قدّمها البنك الدولي، بلغت ذروتها في عام 2010 بمقدار 25 مليار دولار، لتنخفض حالياً إلى 1.4 مليار سنوياً.

وتتصدّر الأرجنتين، التي أعلن رئيسها الحالي تعليق عضوية بلاده في مجموعة العشرين، قائمة البلدان الأميركية اللاتينية التي حصلت على قروض من المصارف التجارية الصينية، تليها البرازيل وبيرو وتشيلي وفنزويلا والإكوادور.

هذا التغلغل الاقتصادي والمالي للصين في أميركا اللاتينية، وهي إحدى مناطق النفوذ التقليدي لواشنطن، يأتي مشفوعاً بتغلغل جيوسياسي يدفع بيادق بكين على المسرح الدولي، ويساعد على إرساء مبدأ «تعددية الأقطاب» الذي ترفع القيادة الصينية لواءه في وجه القطب الواحد تحت الهيمنة الأميركية، وتنشط لتعزيز محاور دولية مثل قمة العشرين ومنتدى آسيا والمحيط الهادئ للتعاون الاقتصادي.

«طريق الحرير» الجديد

الرئيس الصيني لدى انتظاره وصول نظيره الأميركي في ليما 16 نوفمبر (رويترز)

منذ عام 2017 حتى الآن، انضمّت 22 دولة أميركية لاتينية رسمياً إلى مشروع طريق الحرير الجديدة، كما أبرمت بكين اتفاقات للتبادل التجاري الحر مع بيرو وتشيلي وكوستاريكا والإكوادور وأوروغواي، فيما لا تزال مشاريع التبادل التجاري الحر بين الاتحاد الأوروبي وبلدان المنطقة مُجمّدة منذ سنوات.

تراقب الولايات المتحدة هذه التحركات الصينية في محيطها الإقليمي بقلق متزايد، وترى فيها تهديداً لزعامتها، وخصوصاً أن معظم الاتفاقات الاقتصادية التي تبرمها بكين مع هذه البلدان تتضمن بنداً يضمن حصرية التشغيل للمؤسسات الصينية الرسمية، الأمر الذي يُسهّل أنشطة التجسس على حساب مصالح الأمن القومي الأميركي.

وكان لافتاً ما جاء في دراسة وضعها باحثون من «المجلس الأطلسي» الأميركي منذ أيام، أنه في حال نشوب نزاع في تايوان، أو في المنطقة المحيطة ببحر الصين، فإن شركة المواني الصينية الرسمية تدير شبكة تضمّ 38 ميناء تمتد من بحر إيجه حتى قناة بنما، الأمر الذي يمكن أن يُشكّل عقبة لوجيستية كبيرة أمام الجيوش الأجنبية التي قد تقرر إرسال سفن أو إمدادات إلى منطقة النزاع.


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب منع ضربة إسرائيلية على إيران بسبب الانتخابات النصفية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

تقرير: ترمب منع ضربة إسرائيلية على إيران بسبب الانتخابات النصفية

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استئناف شن ضربات واسعة النطاق ضد إيران، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن كييف تلقت إنذارات مبكرة من شركائها بعد هجمات روسية تم شنّها دون سابق إنذار.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا زيلينسكي مع ملك النرويج هاكان (أ.ف.ب) p-circle

اتهامات متبادلة بين كييف وواشنطن بشأن الدعم الأميركي والصواريخ الاعتراضية

زيلينسكي يتحدث مع روبيو بشأن نظام «ستارشيلد» ويلتقي ويتكوف لإصلاح العلاقات مع واشنطن نتيجة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصافح نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار بحضور السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو غور خلال حفل استقبال بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الهند في مركز جيو العالمي للمؤتمرات في مومباي - الهند (رويترز)

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

اقترب وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والهندي سوبرامانيام جايشانكار من التوصل لاتفاق لتعزيز التعاون في الطاقة والتجارة بعد أشهر من التوترات بين بلديهما.

علي بردى (واشنطن)

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

كلما سُئل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن كوبا يكرر الإجابة نفسها: «أعتقد أنها باتت وشيكة السقوط»، ويفاخر بأنها من غير النفط الفنزويلي «ليست قادرة على البقاء».

لكن ترمب ليس أول رئيس أميركي يتوقع السقوط الوشيك لنظام الأخوين كاسترو، وقد سبقه 66 عاماً من الحصار والضغوط المتواصلة، ونهاية الحرب الباردة التي كانت كوبا خلالها حلقة مفصلية في الاستراتيجية السوفياتية، وتعاقب قبله على البيت الأبيض اثنا عشر رئيساً، راهنوا على استحالة استمرار النظام الكوبي الذي ينازع منذ سنوات لكن من غير أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو خلال خطابه في الاحتفال بالذكرى الـ65 لانتصار الثورة في سانتياغو بكوبا مطلع يناير 2024 (أ.ب)

بعد نجاح العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فجر الثالث من يناير (كانون الثاني)، عدّ ترمب أن قطع الإمدادات النفطية الفنزويلية، البالغة 28 ألف برميل يومياً، سيكون القشّة التي تقصم ظهر النظام الكوبي. كما هدد بفرض عقوبات على الدول التي قد تُصدِّر المحروقات إلى الجزيرة، مستهدفاً المكسيك على وجه الخصوص. وكان يدرك أن مثل هذا القرار سيمثل ضربة قاسية لبلد يواجه أشد أزماته الاقتصادية منذ انتصار الثورة عام 1959، ويعاني انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً، والنقص الحاد في المواد الغذائية الأساسية والأدوية، فضلاً عن تراجع احتياطاته من العملات الأجنبية.

هموم كوبا ومتاعبها لم تعد فحسب مقصورة على الحصار الاقتصادي وأزمة التموين الحادة التي تعاني منها، بل بات نفوذها في الأوساط اليسارية الدولية يتراجع بشكل ملحوظ منذ سنوات. فدول مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي، إلى جانب روسيا والصين، اكتفت بإدانة الحصار الأميركي والتعهد بتقديم مساعدات إنسانية، في مؤشر إلى تراجع شرعية الثورة الكوبية على الساحة الدولية، بفعل غياب الديمقراطية والقمع الممنهج للحريات الأساسية. ويضاف إلى ذلك عجز الحلفاء التقليديين للثورة الكوبية عن تقديم العون، في ظل الظروف الدولية الراهنة، وفي مواجهة الحزم الذي تبديه واشنطن في تطبيق «عقيدة دونرو»، التي تكرس حق الولايات المتحدة في الإمساك بزمام الأمور في القارة الأميركية وفرض كلمتها الفصل في شؤونها. ومن أبرز المؤشرات على ذلك أن البرازيل لم تُحرك ساكناً حتى الآن لنجدة النظام الكوبي، فيما اقتصرت الخطوة المكسيكية على إرسال مساعدات غذائية. أما نيكاراغوا، فقررت إغلاق أبوابها أمام هجرة المواطنين الكوبيين، في حين أعلنت غواتيمالا ترحيل جميع الأطباء الكوبيين الذين يقدمون خدماتهم على أراضيها منذ سنوات.

كوبيون يسيرون خلال انقطاع التيار الكهربائي في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن الوضع، رغم صعوبته، قابل لمزيد من التعقيدات بالنسبة إلى سكان الجزيرة، كما يقول دبلوماسي أوروبي في هافانا، يخشى أن يؤدي بقاء النظام الكوبي على شفا الانهيار لفترة طويلة إلى إحراج الإدارة الأميركية، إذا أصرت على ما يسمّيه «العقاب الجماعي الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي». ويذكر هذا الدبلوماسي بأن الأزمات الإنسانية السابقة التي عصفت بالجزيرة تسببت في هروب الآلاف نحو شواطئ فلوريدا، ويتساءل: هل الولايات المتحدة مستعدة لأن تكون مسؤولة عن مجاعة عشرات الآلاف من الأطفال على بُعد أميال من سواحلها؟

وتُفيد دراسة أعدَّتها السفارة السويسرية في هافانا، التي تؤدي دور الوسيط بين الولايات المتحدة وكوبا، بأن الأزمة الاقتصادية الراهنة في الجزيرة هي الأقسى في تاريخها، وأن السبيل الوحيد للخروج منها مرهون بموقف واشنطن، واستعداد النظام الكوبي للتجاوب مع المطالب الداخلية بمزيد من الحرية، ومع الشروط السياسية التي تمليها الإدارة الأميركية. في أي حال، باتت جميع الخيارات اليوم مرة بالنسبة إلى النظام الكوبي، الذي جعل طوال عقود من قدرته على مقاومة جارته اللدود مأثرةً تشهد على صلابته: إما أن يتنازل أمام واشنطن ويتخذ تدابير من شأنها أن تكتب نهايته، مثل إجراء انتخابات حرة، وإما أن يواجه أزمة إنسانية لا تُحمد عقباها.

ناقلة نفط روسية في طريقها إلى كوبا (أرشيفية - رويترز)

المسألة الكوبية هي أيضاً «مسألة شخصية» بالنسبة إلى الإدارة الأميركية الحالية. فالرجل الذي يتولى وزارة الخارجية في واشنطن، ماركو روبيو، ينحدر من أبوين كوبيين هاجرا بعد وصول كاسترو إلى السلطة، ويعدّ سقوط النظام الكاستري تحقيقاً لحلم يراوده منذ الطفولة. وخلال مثوله مؤخراً أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أكد أن الضغط على الجزيرة لا يستهدف إسقاط النظام، لكنه استدرك سريعاً قائلاً: «إننا نتطلع إلى تغيير النظام». ويتماهى هذا الموقف مع توجهات كثيرين من أبناء الجالية الكوبية - الأميركية النافذة، التي تُعد أحد الخزانات الانتخابية الرئيسية للحزب الجمهوري. أما الرئيس ترمب، فقد توقع «أن يأتوا إلينا راغبين في التوصل إلى اتفاق... وسنكون أسخياء معهم».

لكن كوبا ليست فنزويلا. فمنذ وصول فيديل كاسترو إلى السلطة عام 1959، حاولت الولايات المتحدة إسقاط النظام بمختلف الوسائل، بما في ذلك اللجوء إلى القوة، كما حدث خلال عملية الإنزال العسكري الفاشلة في «خليج الخنازير» عام 1961، والتي كادت تؤدي إلى مواجهة نووية مع موسكو في العام التالي. كذلك، أقرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بمحاولات عدة لاغتيال كاسترو. ومنذ تسعينات القرن الماضي، تفرض واشنطن عقوبات على الشركات الأجنبية التي تستغل الأصول الأميركية التي أممتها الثورة في كوبا.

وتتمتع القوات المسلحة الكوبية بدرجة من الجاهزية والتدريب تفوق نظيرتها الفنزويلية، فيما يفرض الحزب «الشيوعي» الكوبي سيطرته الكاملة على مفاصل البلاد. وعلى خلاف فنزويلا، لا توجد في كوبا معارضة سياسية منظمة أو منظمات مدنية قوية، فضلاً عن أن غالبية المعارضين البارزين غادروا الجزيرة إلى المنفى، إلى جانب 3 ملايين كوبي آخرين منذ قيام الثورة. ويضاف إلى ذلك أن ديلسي رودريغيز، رئيسة فنزويلا بالإنابة، ليست موجودة في هافانا. وحتى لو كانت هناك، فإن الولايات المتحدة لا تعرف من تكون، ولا كيف تتصل بها من دون علم الاستخبارات الكوبية، كما يقول دبلوماسي مكسيكي في هافانا.


5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
TT

5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)

أسفرت العاصفة المدارية «راشيل» عن مقتل أربعة أشخاص أثناء مرورها في شمال غرب المكسيك، وفق ما أعلن مكتب المدعي العام في ولاية باها كاليفورنيا، الاثنين، بعدما كان الإعصار «سيمون» تسبب بمقتل شخص.

ولقي أربعة أشخاص من عائلة واحدة، بينهم قاصران، حتفهم جراء الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي سببتها العاصفة «راشيل»، وفق ما أوضح المصدر ذاته.

وعُثر على الجثث الأربع في ضواحي مدينة إنسينادا في ولاية باها كاليفورنيا المكسيكية، وهي منطقة فقيرة وقليلة العمران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم انحسار العاصفة، ما زال خمسة أشخاص في عداد المفقودين. وأنقذت قوات الأمن 32 شخصاً حاصرتهم المياه في مواقع متفرقة من المنطقة، لا سيما باستخدام مروحيات.

وإلى الجنوب، في ولاية غيريرو المكسيكية، تسبب الإعصار «سيمون» بمقتل شخص يبلغ 71 عاماً جراء «انهيار جدار»، وفق ما ذكرته الحاكمة إيفلين سالغادو، الاثنين.

وكان الإعصار مرشحاً للتسبّب بأضرار أكبر، إلا أن سرعة رياحه تراجعت مع مروره فوق المناطق الجبلية خلال تقدّمه البطيء بمحاذاة الساحل.

وغيّر «سيمون» مساره بعدما كان متوقعاً أن يضرب اليابسة بشكل مباشر خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتوقعت أحدث نشرة للمركز الوطني للأعاصير في الولايات المتحدة أن يبتعد الإعصار حالياً عن السواحل المكسيكية، مع احتمال أن يتجه نحو اليابسة في ولاية سينالوا، مساء الأربعاء.

ويتوقع الخبراء موسم أعاصير أكثر شدة، بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ.


القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية
TT

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

سمحت المحكمة العليا البرازيلية، الاثنين، للسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو المتصدّر في السباق الرئاسي، بزيارة والده الرئيس السابق جايير بولسونارو الخاضع للإقامة الجبرية بعد انقضاء مدّة منعه.

ويُعدّ فلافيو الأوفر حظّاً للفوز في جولة الإعادة المقرّرة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) أمام الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، بعدما حصل في الجولة الأولى على 47 في المائة من الأصوات مقابل 45 في المائة للولا.

وجاء قرار المحكمة مشروطاً بعدم إشراك السيناتور والده في الحملة الانتخابية، علماً بأنه كان مُنع من زيارته في يوليو (تموز) بعدما قرأ رسالة منه عبر منصة «يوتيوب»، رغم حظر استخدام جايير بولسونارو لوسائل التواصل الاجتماعي، سواء بصورة مباشرة أو عبر طرف ثالث.

واعتبر القاضي ألكسندر دي مورايس آنذاك أن بولسونارو الأب انتهك شروط العقوبة المفروضة عليه إثر إدانته بمحاولة الانقلاب في أعقاب هزيمته أمام لولا في انتخابات 2022.

وانقضت الأحد مدّة تعليق حق فلافيو بولسونارو في الزيارة، والبالغة 90 يوماً.

وفي حين سمح القاضي باستئناف الزيارات، لكنه حظر أن يكون لها «هدف سياسي أو انتخابي»، وفقاً للقرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فلافيو بولسونارو للصحافيين في برازيليا إنه سيزور والده صباح الثلاثاء. وأضاف: «أنا متشوق. مرّت أكثر من ثلاثة أشهر منذ رأيته آخر مرة»، واصفاً قرار المنع بأنه «يفتقر إلى المعايير، والإنسانية، والأساس القانوني».

ويُنظر إلى جايير بولسونارو باعتباره زعيم التيار اليميني المتطرف في البرازيل. وقد اختار نجله مرشّحاً للرئاسة بدلاً منه، بعدما مُنع من العمل السياسي حتى عام 2030.