ضربة أميركية تطيح بثاني رجال «داعش» في نيجيريا

المنوكي أدار فروع التنظيم من مخبأ في حوض بحيرة تشاد

صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)
صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)
TT

ضربة أميركية تطيح بثاني رجال «داعش» في نيجيريا

صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)
صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)

أعلنت أبوجا وواشنطن، السبت، أن قيادياً بارزاً في تنظيم «داعش» قُتل في عملية عسكرية مشتركة نُفّذت بالتعاون بين الجيش الأميركي والنيجيري، في أقصى شمال شرقي نيجيريا، حيث كان يختبئ القيادي المدعو «أبو بلال المنوكي» الذي يوصف بأنه الشخص الثاني في تنظيم «داعش» عالمياً.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»، ليل الجمعة إلى السبت: «الليلة، وبتوجيه مني، نفذت القوات الأميركية الشجاعة والقوات النيجيرية، على أكمل وجه، مهمة معقدة للغاية ومخططاً لها بدقة للقضاء من ساحة المعركة على أكثر الإرهابيين نشاطاً في العالم». وأشار ترمب إلى أن القيادي الذي استهدفته العملية هو «أبو بلال المنوكي، الرجل الثاني في قيادة تنظيم (داعش) عالمياً»، وأضاف: «ظن المنوكي أنه يستطيع الاختباء في أفريقيا، لكنه لم يكن يعلم أن لدينا مصادر تطلعنا على ما كان يفعله».

وقال الرئيس الأميركي إنه بقتل المنوكي «تقلّصت بدرجة كبيرة قدرات تنظيم (داعش) العملياتية في مختلف أنحاء العالم»، وشدد على أنه «لن يرهب بعد الآن السكان الأفارقة، ولن يساهم في التخطيط لعمليات تستهدف الأميركيين».

بدوره، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، السبت، بياناً جاء فيه: «نفذت قواتنا المسلحة النيجيرية الحازمة، بالتعاون الوثيق مع القوات المسلحة للولايات المتحدة، عملية مشتركة جريئة وجَّهت ضربة قاصمة إلى صفوف تنظيم (داعش)». وأشار إلى أنه قُتل «مع عدد من مساعديه خلال ضربة استهدفت مجمّعه في حوض بحيرة تشاد».

من هو المنوكي؟

قالت وزارة الدفاع النيجيرية، تعليقاً على العملية العسكرية، في بيان، السبت، إن المنوكي كان «قيادياً بارزاً في تنظيم (داعش) وأحد أكثر الإرهابيين نشاطاً في العالم»، كما وصفته بأنه «شخصية عملياتية واستراتيجية ويتولى توجيه كيانات التنظيم خارج نيجيريا». واعتبرت أن «مقتله يزيل حلقة أساسية كان التنظيم من خلالها ينسّق عملياته ويوجّهها في مناطق مختلفة من العالم».

وتشير التقارير إلى أن الاسم الحقيقي للمنوكي هو أبو بكر بن محمد بن علي، ويعرف في الأوساط الإرهابية بكنية «أبو بلال المنوكي»، وذلك نسبة إلى مسقط رأسه في مدينة مينوك، التابعة لولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، وهي الولاية التي يتمركز فيها نشاط جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

المنوكي من مواليد 1982، ويحمل الجنسية النيجيرية، ويتركز نشاطه الإرهابي في شمال نيجيريا وبشكل خاص في منطقة حوض بحيرة تشاد، فيما يمتد نفوذه إلى منطقة الساحل الأفريقي، وخاصة في النيجر ومالي وبوركينا فاسو، حيث ينشط تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى».

وحتى مقتله، كان يتولى المنوكي منصب نائب القائد العالمي لتنظيم «داعش»، حيث وصفته الولايات المتحدة ونيجيريا بأنه الشخص الثاني في التنظيم الإرهابي العالمي، وذلك من خلال توليه رئاسة «المديرية العامة للولايات»، أي أنه المشرف على فروع تنظيم «داعش» عبر العالم، ويتولى بشكل شخصي الإشراف على تنسيق العمليات عبر الحدود في الساحل وغرب أفريقيا، بما في ذلك أنشطة الإعلام، وإنتاج الأسلحة، والمتفجرات، والطائرات دون طيار.

بدأ المنوكي نشاطه الإرهابي في صفوف جماعة «بوكو حرام»، الموالي لتنظيم «القاعدة»، وتولى آنذاك مهام من أبرزها إرسال مقاتلين إلى شمال مالي وليبيا، وهو ما كان يرفضه زعيم الجماعة آنذاك أبو بكر شيكاو. وفي عام 2015، بايع المنوكي تنظيم «داعش» ليكون واحداً من مؤسسي تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، الفصيل المنشق عن «بوكو حرام» والمنافس القوي لها في المنطقة.

وحين قتل زعيم «داعش في غرب أفريقيا» مامان نور عام 2018، برز اسم المنوكي كأحد المرشحين لقيادة التنظيم، وكان منافساً قوياً، من خلال تخطيطه لعمليات إرهابية كبيرة في المنطقة؛ من أبرزها خطف أكثر من مائة طالبة في دابشي بشمال نيجيريا عام 2018.

ورجّحت معلومات استخباراتية، سرّبها الإعلام المحلي في نيجيريا، إلى أنه في فبراير (شباط) 2026، تمت ترقية «المنوكي» ليصبح رئيساً لـ«الإدارة العامة للولايات»، مما يجعله الرجل الثاني في الهرم القيادي العالمي لتنظيم «داعش». وقبل ذلك، شغل المنوكي منصب أمير مكتب «الفرقان» التابع للإدارة العامة للولايات ومقره نيجيريا عام 2023، متولياً الإشراف على العمليات المرتبطة بـ«داعش» في جميع أنحاء الساحل وغرب أفريقيا، بما في ذلك الاعتداءات على المدنيين واستهداف الأقليات العرقية والدينية.

وفي الثامن من يونيو (حزيران) عام 2023، صنّفته وزارة الخارجية الأميركية «إرهابياً عالمياً»، وأدرجته على قائمة المطلوبين لديها، وذلك بسبب أدواره الكبيرة في توفير التوجيه التشغيلي والتمويل لفروع التنظيم حول العالم.

ضربة موجعة للإرهاب

قالت وزارة الدفاع النيجيرية إن مقتل المنوكي «ضربة موجعة» لتنظيم «داعش» والإرهاب في منطقة غرب أفريقيا، وأضافت: «لقد تمكنا معاً من تفكيك شبكة إرهابية عنيفة كانت تشكل تهديداً لنيجيريا ومنطقة غرب أفريقيا ككل. وتمثل جهودنا تقدماً كبيراً في المعركة المستمرة ضد الإرهاب والتطرف العنيف في نيجيريا، وحوض بحيرة تشاد، ومنطقة الساحل، وعلى الصعيد العالمي».

وأوضحت وزارة الدفاع النيجيرية أن المنوكي كان «شخصية محورية»، مشيرة إلى أنه «كان يتولى توجيه الفروع التابعة للتنظيم خارج نيجيريا في مسائل تتعلق بالعمليات الإعلامية، والحرب الاقتصادية، وتطوير وإنتاج الأسلحة والمتفجرات والطائرات المسيرة».

وأكدت الوزارة أن مقتل المنوكي «يعني القضاء على حلقة وصل حيوية كان التنظيم يُنسّق ويوجه العمليات من خلالها عبر مناطق مختلفة حول العالم»، مشيرة إلى أن «الوثائق الاستخباراتية تشير إلى أنه في الفترة من مارس (آذار) 2015 إلى أوائل عام 2016، لعب دوراً في تسهيل نقل المقاتلين إلى ليبيا لدعم أنشطة (داعش) في شمال أفريقيا».

عملية ناجحة

بدوره، وصف الجيش النيجيري العملية العسكرية المشتركة مع الأميركيين بأنها «تجسد التزام نيجيريا الثابت بمكافحة الإرهاب، ومنع الجماعات المتطرفة من تهديد الأمن الوطني والإقليمي والدولي»، وأضاف أنها تؤكد «أهمية التعاون مع الولايات المتحدة، بما في ذلك تبادل المعلومات والجهود العسكرية المنسقة لهزيمة الشبكات الإرهابية العابرة للحدود».

ورغم أن الجيش النيجيري احتفى بالعملية العسكرية، فإنه لم ينشر أي معلومات حول طبيعتها ولا المكان المحدّد الذي نفذت فيه، فيما رفضت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) التعليق على العملية العسكرية، مشيرة إلى أنها لن تزيد على ما نشره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتعد هذه ثاني عملية ينفذها الجيش الأميركي في نيجيريا خلال خمسة أشهر، أي منذ أواخر العام الماضي، حين قصف الجيش الأميركي مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في شمال غربي نيجيريا. وحينها، قال ترمب إن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون لأعمال اضطهاد، وهو ما نفته نيجيريا بشدة، معتبرة أن الإرهاب يستهدف جميع الديانات، منذ بداية نشاط «بوكو حرام» في البلاد عام 2009.

وبدأت نيجيريا والولايات المتحدة تكثيف المباحثات والتعاون العسكري منذ نهاية العام الماضي، وتركز التعاون العسكري فيما بينهما في البداية على تبادل المعلومات الاستخباراتية، ثم بدأ البنتاغون تسريع وتيرة عقد صفقات سلاح مع نيجيريا، وأرسل 200 جندي أميركي بهدف تدريب الجيش النيجيري.

وقال نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، اللفتنانت جنرال جون برينان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في نهاية يناير (كانون الثاني)، إن الولايات المتحدة أصبحت «أكثر حزماً» في ظل إدارة ترمب، وتعمل «مع الشركاء للتعامل مع التهديدات، وخاصة تنظيم (داعش)، عبر عمليات ميدانية مباشرة».

وأكّد الأميركيون والنيجيريون أن القوات الأميركية الموجودة على الأرض لن تشارك في عمليات قتال مباشرة، وإنما الهدف منها هو التدريب والتأطير وتقديم الاستشارة.


مقالات ذات صلة

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب و«جبهة تحرير أزواد» تتهمه باستخدام قنابل محرمة

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا والرئيس تينوبو يطرح فكرة شرطة «لا مركزية»… والمعارضة تتهمه بالفشل والضعف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول خلال مداهمة أحد المنازل فجر الأربعاء (الداخلية التركية)

تركيا: القبض على 110 من عناصر «داعش» في حملة أمنية

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 110 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي خلال حملة تم خلالها تنفيذ عمليات أمنية متزامنة في إسطنبول وولايتين أخريين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة عامة لمدينة إسطنبول (أرشيفية - رويترز)

تركيا تعتقل 110 أشخاص للاشتباه في ارتباطهم بتنظيم «داعش»

ألقت شرطة مكافحة الإرهاب التركية، اليوم (الثلاثاء)، القبض على 110 أشخاص للاشتباه في قيامهم بأنشطة تدعم تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

تأكيد إصابة بفيروس «إيبولا» في منطقة بعيدة عن بؤرة تفشي المرض

عناصر من الصليب الأحمر خلال تطهيرهم مستشفى روامبارا العام قبل التعامل مع جثة شخص توفي بسبب فيروس «إيبولا» في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية 21 مايو 2026 (رويترز)
عناصر من الصليب الأحمر خلال تطهيرهم مستشفى روامبارا العام قبل التعامل مع جثة شخص توفي بسبب فيروس «إيبولا» في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية 21 مايو 2026 (رويترز)
TT

تأكيد إصابة بفيروس «إيبولا» في منطقة بعيدة عن بؤرة تفشي المرض

عناصر من الصليب الأحمر خلال تطهيرهم مستشفى روامبارا العام قبل التعامل مع جثة شخص توفي بسبب فيروس «إيبولا» في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية 21 مايو 2026 (رويترز)
عناصر من الصليب الأحمر خلال تطهيرهم مستشفى روامبارا العام قبل التعامل مع جثة شخص توفي بسبب فيروس «إيبولا» في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية 21 مايو 2026 (رويترز)

أكدت الحركة المتمردة التي تسيطر على إقليم ساوث كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، الخميس، تسجيل حالة إصابة بفيروس «إيبولا» في المنطقة التي تبعد مئات الكيلومترات عن بؤرة تفشي المرض، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويشير تسجيل هذه الإصابة، التي سجلت في منطقة ريفية بالقرب من بوكافو عاصمة الإقليم، إلى انتشار الفيروس الذي يعتقد خبراء أنه تفشى دون رصد على مدى نحو شهرين في إقليم إيتوري الذي يبعد مئات الكيلومترات شمالاً قبل اكتشافه الأسبوع الماضي.

وأظهرت بيانات نشرتها وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية أنه يشتبه بوفاة 160 حالة بسبب الفيروس من 670 إصابة مشتبه بها، وأن عدد حالات الإصابة المؤكدة بلغ 60.

وجرى أيضاً تأكيد إصابتين في أوغندا المجاورة. وقال تحالف نهر الكونغو، الذي يضم حركة 23 مارس (آذار) المتمردة المدعومة من رواندا والتي سيطرت العام الماضي على مساحات واسعة من شرق البلاد، في بيان، إن المريض (28 عاماً) توفي ودُفن وفق إجراءات دفن آمنة.

وأضاف التحالف أن المريض جاء من مدينة كيسانجاني في إقليم تشوبو بشمال البلاد، دون كشف تفاصيل عن تحركاته الأخيرة.

وقال كلود باهيزير، المتحدث باسم وزارة الصحة في ساوث كيفو، لوكالة «رويترز» في وقت سابق من الخميس إنه جرى رصد حالتين مشتبه بهما في الإقليم، إحداهما حالة الوفاة.

وأضاف أن المريض الآخر يخضع للعزل في انتظار نتائج الفحوصات.

وتأكدت الأسبوع الماضي إصابة حالة بالفيروس في غوما، عاصمة إقليم نورث كيفو المجاور، الخاضعة لسيطرة حركة «23 مارس».

وقالت منظمة الصحة العالمية في مطلع الأسبوع إن تفشي سلالة بونديبوجيو من الفيروس، التي لا يوجد لقاح للوقاية منها، يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً.

وكان تفشي سلالة زائير من فيروس «إيبولا» في المنطقة ذاتها خلال الفترة بين عامي 2018 و2020 ثاني أشد حالات تفشي الفيروس إزهاقاً للأرواح على الإطلاق، إذ راح ضحيته نحو 2300 شخص.


مسلّحون من «بوكو حرام» يقتلون 33 صياداً وحطاباً في نيجيريا

جنود من جيش نيجيريا خلال عملية ضد "بوكو حرام" (أرشيفية - صحافة محلية)
جنود من جيش نيجيريا خلال عملية ضد "بوكو حرام" (أرشيفية - صحافة محلية)
TT

مسلّحون من «بوكو حرام» يقتلون 33 صياداً وحطاباً في نيجيريا

جنود من جيش نيجيريا خلال عملية ضد "بوكو حرام" (أرشيفية - صحافة محلية)
جنود من جيش نيجيريا خلال عملية ضد "بوكو حرام" (أرشيفية - صحافة محلية)

قتل مسلّحون من جماعة «بوكو حرام» 33 صيادا وحطّابا في هجومين منفصلين في ولاية بورنو المضطربة في شمال شرق نيجيريا.

وأسفر الهجومان اللذان وقعا الاثنين عن مقتل 27 صيادا في مقاطعة مافا وستة حطابين في مقاطعة ديكوا، وفق جماعة مناهضة للجهاديين ومسؤول في اتحاد للصيادين في المنطقة.

وقالت جماعة «باباكورا كولو» المناهضة للجهاديين والتي تساعد الجيش «اعترض الصيادين مقاتلون من بوكو حرام على دراجات نارية على مسافة كيلومترين من بلدة مافا (...) قُتل جميع الصيادين الـ27 رميا بالرصاص».

وقال عبد الله ساني، وهو مسؤول في اتحاد للصيادين في عاصمة الولاية مايدوغوري التي تبعد 52 كيلومترا، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إنهم كانوا عائدين بصيد من الأسماك الرئوية صادوها من بركة جافة، مقدما الحصيلة نفسها.

وفي وقت سابق، قتل مسلّحون من «بوكو حرام» ستة حطابين بالرصاص أثناء جمعهم الحطب في أحراج خارج قرية مالام ماجا في مقاطعة ديكوا المجاورة، وفق جماعة «باباكورا كولو.»


رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)
جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)
TT

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)
جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

أعلنت رواندا أنها ستُبقي على قواتها المنتشرة في شمال موزمبيق، حيث توجد استثمارات هائلة في المناطق الغنية بالغاز الطبيعي، ولكن نفس المنطقة تواجه منذ سنوات الخطر المتزايد لتنظيم «داعش» الذي أرغمت هجماته المتكررة المستثمرين على تعليق أنشطتهم عدة مرات.

يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان بموزمبيق (أ.ف.ب)

وقال وزير خارجية رواندا أوليفييه ندوهونجيريهي، الثلاثاء، إن رواندا ستبقي على قواتها في المنطقة بعد أن نجحت حكومة موزمبيق في تأمين التمويل اللازم لمواصلة العملية العسكرية، وذلك بعد أشهر من تحذيرات رواندا من أنها ستسحب قواتها بسبب غياب ضمانات مالية كافية، وسط أنباء تفيد بتردد الاتحاد الأوروبي في تجديد دعمه للمهمة.

وأوضح وزير خارجية رواندا أن بلاده ستواصل العمل «بشكل مباشر» مع موزمبيق، إثر تردد الأوروبيين في استمرار تغطية «صندوق السلام الأوروبي» لجزء من تكاليف العملية، وقال إن سلطات موزمبيق أكدت أنها ستستمر في تمويل هذا الانتشار، دون تحديد قيمة التمويل أو مدته.

ناقلة نفط ترفع علم موزمبيق التي قالت فرنسا إنها جزء من أسطول الظل الروسي (رويترز)

وكتب الوزير على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إن التعاون بين الحكومتين كان مثمراً وسيستمر بالزخم نفسه، حيث تحظى جهود قوات الأمن الرواندية في كابو ديلغادو بتقدير كبير من الدولة الشقيقة موزمبيق».

ونشرت رواندا نحو 4 آلاف جندي في موزمبيق عام 2021، بناءً على طلب من السلطات الموزمبيقية، وذلك لمساعدتها في مواجهة تنظيم «داعش»، الذي فرض حينها سيطرته على أجزاء من إقليم «كابو ديلغادو» الغني بالغاز الطبيعي.

أعمال شغب في موزمبيق ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

ويُعزى إلى التدخل العسكري الرواندي الفضل في السماح بعودة الاستقرار النسبي، مما مهد الطريق لاستئناف أنشطة أكبر مشروع استثماري للغاز الطبيعي المسال في أفريقيا بقيمة تتجاوز 20 مليار دولار أميركي، تقوده شركة «توتال إنيرجي» الفرنسية بالتعاون مع شركات عالمية أخرى. وهو مشروع استراتيجي يمثل شريان الحياة الاقتصادي لمستقبل موزمبيق بعد سنوات من التوقف القسري والاضطراري الناتج عن التهديدات الأمنية المباشرة.

هروب 6 آلاف سجين على الأقل من سجن شديد الحراسة في العاصمة (أرشيفية - رويترز)

وتراهن موزمبيق على اتفاقية أمنية وقعتها مع رواندا، لم تنشر أو تكشف حيثياتها ولا تفاصيلها، ولكنها تسمح بنشر قوات رواندية، ستكون هي الداعم الوحيد في مواجهة «داعش»، بعد الانسحاب الكامل لبعثة قوات مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية (سادك) من شمال موزمبيق، بسبب صعوبات لوجستية ومالية.

ورغم ما حققته القوات الرواندية من نجاحات على الأرض، من خلال استعادة السيطرة على الموانئ الاستراتيجية والمناطق السكنية الحيوية، فإن تنظيم «داعش» لا يزال يمتلك القدرة على شن هجمات بين الفينة والأخرى، وتتزايد المخاوف من أن يعيد جمع صفوفه لشن هجمات أكبر.

واستهدف التنظيم الإرهابي قبل أسبوعين منجماً للألماس في شمال موزمبيق، يصنف كأكبر منجم للمعدن النفيس في العالم، تديره شركة «روبي» البريطانية، التي اضطرت إلى إخلاء الموقع في أعقاب الهجوم، الذي استهدف أيضاً نحو 220 منزلاً وكنيسة للمسيحيين في المنطقة.

وتتحدث التقارير عن تصاعد في أنشطة التنظيم التي تستهدف مناجم الذهب والأحجار الكريمة الصغيرة والحرفية في مناطق واسعة من شمال موزمبيق.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وكشف بحثٌ أجراه «مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها»، ونشره منتدى الدفاع الأفريقي التابع للحكومة الأميركية، أن الأنشطة الإرهابية في منطقة «كابو ديلغادو»، ارتفعت بنسبة 51 في المائة ما بين عامي 2024 و2025، وهو ما أرجعه المشروع إلى انسحاب قوات مجموعة تنمية الجنوب الأفريقي (سادك).

وأشار المشروع في تحليله إلى أن القوات الرواندية تواصل جهودها في شمال موزمبيق لمواجهة ما يُقدَّر بنحو 350 مقاتلاً من تنظيم «داعش»، ولكن المشروع أكد أن التنظيم الإرهابي بدأ يغير استراتيجيته في عام 2026، ليتوجه نحو فرض الحصار الاقتصادي.