حكومة مالي ترفض التحاور مع «مجموعات مسلّحة إرهابية»

باماكو تكشف تفاصيل محاولة اغتيال غويتا... وتتهم أوكرانيا بدعمها الإرهاب في الساحل

وزير خارجية مالي يلتقي أعضاء السلك الدبلوماسي في باماكو الخميس (وزارة خارجية مالي)
وزير خارجية مالي يلتقي أعضاء السلك الدبلوماسي في باماكو الخميس (وزارة خارجية مالي)
TT

حكومة مالي ترفض التحاور مع «مجموعات مسلّحة إرهابية»

وزير خارجية مالي يلتقي أعضاء السلك الدبلوماسي في باماكو الخميس (وزارة خارجية مالي)
وزير خارجية مالي يلتقي أعضاء السلك الدبلوماسي في باماكو الخميس (وزارة خارجية مالي)

كشفت السلطات في مالي عن مخطط لاغتيال الرئيس آسيمي غويتا خلال الهجمات التي تعرّضت لها البلاد قبل أسبوعين، والتي قُتل فيها وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا. وكانت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لـ«تنظيم القاعدة»، قد تبنّت تلك الهجمات. فيما أعلن وزير خارجية مالي عبد الله ديوب أن الحكومة ترفض التحاور مع «المجموعات المسلحة الإرهابية»، وذلك على خلفية هجمات غير مسبوقة شنّها مسلحون وانفصاليون من الطوارق على مواقع تابعة للمجلس العسكري الحاكم.

لقاء وزير خارجية مالي مع السلك الدبلوماسي الخميس (وزارة خارجية مالي)

وتواجه مالي أزمة أمنية حادة منذ هجمات 25 و26 أبريل (نيسان) الماضي. وقال عبد الله ديوب خلال لقاء الخميس مع الكادر الدبلوماسي إن «حكومة مالي لا تنوي التحاور مع مجموعات مسلّحة إرهابية عديمة الأخلاق تتحمّل مسؤولية الأحداث المأساوية التي يقاسيها السكان منذ سنوات».

وأضاف وزير الخارجية إن «هجمات 25 أبريل كان هدفها الوحيد قطع رأس القيادة في البلاد»، وذلك من خلال اغتيال رئيس الدولة ووزير الدفاع، أهم شخصيتين عسكريتين تحكمان مالي منذ 2020.

وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (وزارة خارجية مالي)

استهداف الرئيس

وقال وزير الخارجية في حديثه أمام السفراء، إن «شاحنتين مفخختين استهدفتا مقر إقامة الرئيس في (كاتي)، إحداهما انفجرت بعد أن تعرّضت لإطلاق نار، أما الشاحنة الثانية -وبسبب ردة الفعل- لم تنفجر... إذن، الهدف الأول كان معروفاً بشكل واضح».

ثم أضاف ديوب أن «الهدف الثاني، وللأسف، استهدفته الشاحنة المفخخة التي انفجرت عند مقر إقامة وزير الدولة، وزير الدفاع والمحاربين القدامى، وأنتم تعرفون بقية القصة».

وقال ديوب إن «الهدف من الهجمات كان واضحاً، وهو استبدال القيادة من أجل الإتيان بشخصيات هي بالتأكيد مُسخّرة لخدمة قوى تسعى لكسر ديناميكية إعادة تأسيس بلادنا»، مشدداً على أن مالي «اختارت الإمساك بزمام الأمور، وبسط سيادتها، وضمان أمنها، والتحرك باستقلالية في المنطقة وعلى الساحة الدولية».

ووصف ديوب الإرهاب الموجود في مالي بأنه «إرهاب سياسي»، وبرر ذلك بالهجوم الذي تعرض له أحد مساجد كاتي وقتل فيه العشرات، وقال: «إنه إرهاب سياسي، لا علاقة له بأي آيديولوجيا أو دين أو قيم أو مبادئ».

وكان الرئيس المالي قد اختفى عن الأنظار لعدة أيام، حتى بدأت شائعات تُثير الشكوك حوله، ولكنه عاد للظهور في لقاء مع السفير الروسي، ثم في تعزية عائلة وزير الدفاع، قبل أن يلقي خطاباً بعد زيارة للجرحى الذين أصيبوا خلال المواجهات.

وزير دفاع مالي الراحل الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

«حلف الشر»

وفي سياق حديثه عن الهجمات، قال الوزير إنها أثبتت أن التحالف بين المتمردين الطوارق و«القاعدة» «لم يعد موضع شك»، مشيراً إلى أن «الأطراف المعنية نفسها تتبنى حلف الشر، وهذا يؤكد ما لم تنفك سلطات المرحلة الانتقالية تكرره منذ الهجوم على سفينة تمبكتو في 7 سبتمبر (أيلول) 2023».

وكانت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لـ«تنظيم القاعدة»، ومصنفة منظمة إرهابية في أوروبا والولايات المتحدة، قد أعلنت أن الهجمات جرت بالتعاون والتنسيق مع جبهة «تحرير أزواد»، الحركة المسلحة التي تسعى لإقامة دولة مستقلة في شمال مالي.

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وحسب بيانات الطرفين، فإن جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» هي التي نفذت «حصراً» الهجمات ضد مدينة كاتي، بالقرب من باماكو، والتي قتل فيها وزير الدفاع، فيما شاركت إلى جانب المتمردين في الهجمات على مدن أخرى مثل كيدال وغاو وموبتي.

وكانت جبهة «تحرير أزواد» قد أصدرت بياناً فيما بعد، رفضت في وصفها بالحركة الإرهابية، وقالت إنها تُكافح من أجل حقوق شعب أزواد (شمال مالي)، مشيراً إلى أن تهمة الإرهاب يجب أن توجه إلى المجلس العسكري الحاكم في مالي وفاغنر الروسية.

أعضاء السلك الدبلوماسي في مالي الخميس (وزارة خارجية مالي)

رعاة الإرهاب

وتتهم مالي جهات خارجية بدعم الإرهاب في منطقة الساحل، وقال وزير الخارجية أمام أعضاء السلك الدبلوماسي: «تتلقى الجماعات المسلحة الدعم من رعاة داخليين وخارجيين يقدمون المعلومات الاستخباراتية، والوسائل اللوجستية، ويجندون الإرهابيين، أو على الأقل المرتزقة».

وأضاف ديوب: «بعض هؤلاء الرعاة لا يبذلون أي جهد لإخفاء أنفسهم، مثل أوكرانيا التي أكدت علناً دعمها اللوجستي للإرهابيين العاملين في منطقة الساحل، في حين لا يزال آخرون يدفنون رؤوسهم في الرمل»، وذلك في إشارة إلى فرنسا دون أن يذكرها بالاسم.

وأوضح الوزير أن هذه الرعاية أسفرت عن «تغير في أسلوب عمل الجماعات الإرهابية خلال الأشهر الأخيرة، ولاحظنا تعقيد الهجمات، وتنسيقها، وعدد الإرهابيين المشاركين فيها»، معتبراً أن أكبر دليل على ذلك هو محاولة «تنظيم القاعدة» «خنق الاقتصاد الوطني»، عبر حصار العاصمة باماكو، أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال ديوب: «هذه الهجمات ليست أحداثاً معزولة، بل تندرج ضمن مخطط واسع لزعزعة استقرار مالي، ومحاولة استبدال الحشود الإرهابية بالسلطة التنفيذية الحالية»، وأضاف: «بلادنا ستستمر في الصمود والمواجهة وتحمل مسؤولية قراراتها. لن نقبل بالخضوع أو الامتثال لإملاءات دول من المنطقة أو دول أبعد من ذلك، تعتقد أن من حقها تعيين من يحكم بلادنا أو تحديد القرارات التي يجب أن نتخذها».

جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

هجمات مستمرة

على صعيد آخر، قُتل أكثر من 30 شخصاً، الأربعاء، في هجومين من تنفيذ جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، ضد بلدتين في وسط مالي، وقال مسؤول محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف هويته لأسباب أمنية: «إنها مأساة؛ الحصيلة تجاوزت 35 قتيلاً، منهم 25 في بلدة كوري كوري، و10 في غوموسوغو».

وأضاف المسؤول المحلي أن «الهجومين كانا شبه متزامنين»، فيما أكد مصدر أمني وآخر إداري أن حصيلة القتلى تجاوزت 30 شخصاً، أما مجموعة «وامابس» المختصة بقضايا الأمن في غرب أفريقيا، فقد نشرت حصيلة مؤقتة تشير إلى سقوط أكثر من 50 قروياً.

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

في المقابل، ذكر الجيش المالي في بيان، الخميس، أنه نفّذ «عملية عسكرية ضد الجماعات الإرهابية المسلحة» في المنطقة، أسفرت عن «تحييد نحو 10 إرهابيين»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.


مقالات ذات صلة

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.