شن مسلحون مجهولون سلسلة هجمات على قرى ذات غالبية مسيحية في ولاية النيجر، أقصى شمال نيجيريا، وقتلوا أكثر من 40 شخصاً، واختطفوا آخرين، بينما أشارت السلطات بأصابع الاتهام إلى «عصابات إجرامية وقطاع طرق» تنشط في محمية طبيعية وغابات في شمال البلاد.
وبعدما أكدت الشرطة مقتل ما لا يقل عن 30 شخصاً في الهجوم الذي وقع في ساعة متأخرة من مساء السبت، أشارت مصادر محلية إلى ارتفاع عدد القتلى إلى 42 على الأقل.
وقالت المصادر إن الحصيلة قد تكون أعلى من ذلك؛ إذ لا يزال البعض في عداد المفقودين.
وجاء في بيان صادر عن المتحدث باسم شرطة ولاية النيجر، واسيو أبيودون، أن مسلحين اقتحموا قرية كاسوان- داجي في منطقة بورغو التابعة للولاية مساء السبت، وفتحوا النار على السكان.
وأضاف أن المهاجمين أضرموا النار أيضاً في السوق المحلية وفي عدد من المنازل، ونهبوا متاجر واستولوا على إمدادات غذائية.
وقال: «زار فريق أمني مشترك موقع الحادث، وتتواصل الجهود لإنقاذ المختطفين».
وذكرت مصادر محلية أن منفِّذي الهجوم شنوا سلسلة هجمات متواصلة منذ أكثر من أسبوع، ولم يواجهوا أي مقاومة تُذكر، حسبما نقلت صحيفة «ثي كابل».
وأضافت الصحيفة أن ناجين من الهجمات أكدوا أن المسلحين «عاثوا فساداً في تجمعات سكنية عدة، قبل أن يختطفوا عشرات الأشخاص، من بينهم تلاميذ وطلاب من مدرستَي (سانت ماري الابتدائية والثانوية) الكاثوليكيتين الخاصتين في بابيري، بمنطقة أغوارا».
وقال مصدر محلي: «قتلوا 37 شخصاً في كاسوان- داجي قرب بابيري، و5 في قرية كايما، واختطفوا عدداً كبيراً، من بينهم أطفال. بعض هؤلاء الأطفال تلاميذ في المدرستين ذاتهما».

وأكد ستيفن كابيرات، مدير الاتصالات في أبرشية كونتاغورا التابعة للكنيسة الكاثوليكية، وقوع الهجمات على مقر الإرسالية الكاثوليكية. وذكر أن المسلحين قتلوا أكثر من 40 شخصاً وخطفوا قرويين، بينهم أطفال، كما دمَّروا ممتلكات تابعة للكنيسة.
وقال: «نجا كاهن الرعية بأعجوبة من الاختطاف، عندما زار المسلحون مقر الإرسالية قبل 3 أيام. وقد دمَّروا مقتنيات دينية، وسرقوا دراجتين ناريتين، واستولوا على مبالغ نقدية تجاوزت 200 ألف نيرة (140 دولاراً)».
وكان أكثر من 300 تلميذ ومعلميهم قد اختُطفوا من مدرسة كاثوليكية ببلدة بابيري، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وتُعد مثل هذه الهجمات شائعة في نيجيريا (أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان) حيث تستهدف عشرات العصابات الخارجة عن القانون المجتمعات النائية ذات الحضور الأمني والحكومي المحدود.
ويُعتبر الخطف الجماعي في شمال ووسط نيجيريا أحد أهم مصادر تمويل الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة؛ إذ تستخدم الفدى المدفوعة في بسط النفوذ والسيطرة، وترويع المجتمعات المحلية حتى لا تتعاون مع الجيش وقوات الأمن.
ووفقاً للشرطة، أتى المهاجمون الذين داهموا قرية كاسوان- داجي من غابات المتنزه الوطني بمحاذاة منطقة كابي، في مؤشر على نمط متكرر يتمثل في استخدام المحميات الطبيعية والغابات الشاسعة ملاذاً لعصابات مسلحة.
