«غرب أفريقيا»: قوة عسكرية مشتركة لمحاربة الإرهاب

قوامها ربع مليون جندي وستكلف 2.5 مليار دولار سنوياً

من القمة التي يعقدها قادة جيوش غرب أفريقيا في نيجيريا (إيكواس)
من القمة التي يعقدها قادة جيوش غرب أفريقيا في نيجيريا (إيكواس)
TT

«غرب أفريقيا»: قوة عسكرية مشتركة لمحاربة الإرهاب

من القمة التي يعقدها قادة جيوش غرب أفريقيا في نيجيريا (إيكواس)
من القمة التي يعقدها قادة جيوش غرب أفريقيا في نيجيريا (إيكواس)

أعلنت «المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)» أنها تعمل على جمع 2.5 مليار دولار أميركي سنوياً لتمويل قوة عسكرية مشتركة من أجل محاربة الإرهاب، يصل قوامها إلى أكثر من ربع مليون جندي.

ويجتمع وزراء المالية وقادة الجيوش في دول غرب أفريقيا بالعاصمة النيجيرية أبوجا، الجمعة؛ من أجل وضع اللمسات النهائية على آليات جمع هذا التمويل، وفق ما أعلن رئيس مفوضية «إيكواس» عمر توري.

جاءت هذه التصريحات في افتتاح «قمة قادة جيوش دول غرب أفريقيا» المنعقدة في أبوجا منذ الاثنين الماضي؛ لمناقشة خطر الإرهاب وآليات توفير الدعم اللوجيستي والمالي للدول الأكبر تعرضاً لخطر الإرهاب.

وقال توري إن هذه المبادرة «باتت ضرورة ملحة في ظل التحديات الأمنية غير المتكافئة التي تشهدها المنطقة»، مشيراً إلى أن القوة العسكرية المرتقبة «ستعمل بالتكامل مع (قوة الاحتياط) التابعة لـ(الاتحاد الأفريقي)، ضمن إطار (هيكل السلم والأمن) الأفريقي».

وتشير المصادر في أبوجا إلى أن القوة الجديدة لمكافحة الإرهاب يفترض أن تبدأ عملها العام المقبل، على أن تركز أولوياتها على تعزيز حراسة الحدود، وتأمين المناطق الريفية، وحماية المدنيين.

يأتي هذا التحرك في وقت تصنَّف فيه منطقةُ الساحل الأفريقي بؤرةً للإرهاب العالمي؛ إذ سجلت 51 في المائة من وفيات الإرهاب حول العالم خلال عام 2024، مع ازدياد التقارير التي تتحدث عن زحف تنظيمَي «داعش» و«القاعدة» من منطقة الساحل نحو دول غرب أفريقيا، خصوصاً توغو وبِنين.

رئيس مفوضية «إيكواس» عمر توري خلال «قمة قادة جيوش غرب أفريقيا»... (إيكواس)

ورغم أن قرار إنشاء هذه القوة العسكرية يعود التفكير فيه إلى سنوات عدة، وأن تمويلها يأتي بوصفه خطوة عملية مهمة، فإن تشكيل هذه القوة العسكرية المشتركة لا يزال عليه تجاوز كثير من العقبات.

ويشير كثير من الخبراء إلى أن «المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا» كثيراً ما أطلقت مثل هذه الوعود، «لكنها لا تزال عاجزة عن تجسيدها على أرض الواقع، خصوصاً أن تحذيرات أُطلقت قبل 10 سنوات من تمركز جماعات إرهابية في عدد من دول المجموعة، ولكن ردة الفعل كانت بطيئة وضعيفة».

ويتحدث الخبراء عن أن «صعوبات مالية ومؤسسية وهيكلية تواجهها المنظمة الإقليمية» هي التي تؤخر خطوات تشكيل القوة العسكرية المشتركة لمحاربة الإرهاب، ولعل من أبرز هذه المشكلات تأخر بعض دول المجموعة في دفع مساهماتها والتزاماتها السنوية للمنظمة الإقليمية؛ بسبب مشكلات اقتصادية داخلية.

عسكريون يتجولون على هامش نقاشات القمة بشأن الإرهاب والأمن (إيكواس)

كما أن الأزمة الداخلية في المنطقة تعقدت أكثر خلال العامين الأخيرين إثر انسحاب مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتشكيلها تحالفاً جديداً خاصاً بدول الساحل، ومحسوباً على روسيا؛ مما زاد الشكوك بشأن قدرة المنظمة الإقليمية على الصمود والتماسك.

ويخشى مراقبون أن تواجه القوة العسكرية المشتركة التي ستشكلها دول مجموعة «إيكواس» المصير نفسه الذي لقيته قوة عسكرية مشتركة شكلتها دول الساحل قبل 10 سنوات، ولكنها ماتت في المهد بسبب العجز المالي واللوجيستي والاعتماد الكبير على الدعم الأجنبي.

في غضون ذلك، يؤكد مسؤولون عسكريون في المنطقة أن الحرب على الإرهاب لا يمكن أن تحقق نتائجها دون تنسيق وتعاون وثيق بين جميع دول المنطقة، وبالتالي، فإن القضاء على خطر الإرهاب في فضاء مجموعة دول «إيكواس» لا يمكن أن يتم دون تنسيق مع دول الساحل، وذلك يبدأ بإنهاء حالة الجفاء والقطيعة بين الطرفين.

من اجتماعات القمة التي يعقدها قادة جيوش غرب أفريقيا في نيجيريا (إيكواس)

وأكدت المصادر أن مجموعة «إيكواس» وجهت دعوة إلى دول الساحل (مالي والنيجر وبوركينا فاسو) لحضور القمة التي يعقدها قادة جيوش دول غرب أفريقيا في نيجيريا، وأن النيجر حضرت، لكن رفضت مالي وبوركينا فاسو الحضور.


مقالات ذات صلة

موافقة البرلمان التركي على «قانون السلام» تثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة

شؤون إقليمية نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)

موافقة البرلمان التركي على «قانون السلام» تثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة

طرحت موافقة البرلمان التركي على «القانون الإطاري للسلام» تساؤلات بشأن الخطوات التي ستُتخذ في المرحلة المقبلة وطبيعة التحرك لأجل تعزيز الديمقراطية والاندماج...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المنصوري في آخر ظهور له خلال الاحتفال بذكرى تأسيس الجيش الليبي الأحد (إعلام الجيش الليبي)

اغتيال المنصوري يعيد شبح استهداف العسكريين إلى بنغازي الليبية

أعاد اغتيال اللواء فوزي المنصوري، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني» في شرق ليبيا، شبح استهداف القيادات العسكرية والتفجيرات إلى بنغازي

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

نيجيريا: زعيم محاولة انقلابية فاشلة يكشف خفايا مخططه أمام المحققين

كشف زعيم محاولة انقلابية فاشلة في نيجيريا خفايا مخططه أمام المحققين وقال إن «التراجع المتزايد» على مستوى الأمن كان السبب وراء المحاولة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرِّب جنوداً نيجيريِّين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

الجيش النيجيري يصد هجوماً لـ«داعش» استهدف قاعدة عسكرية

الجيش النيجيري يصدُّ هجوماً لـ«داعش» استهدف قاعدةً عسكريةً، ومقتل عشرات الإرهابيِّين وقُطَّاع الطرق... ومصرع 10 أفراد من الشرطة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج البحرين أكدت مساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً تمس بأمنها أو تضر بمصالحها (النيابة العامة)

البحرين: السجن مدد متفاوتة لـ8 متهمين بأعمال إرهابية

أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين، الثلاثاء، أحكاماً بالسجن مدداً متفاوتة لـ8 متهمين في قضايا منفصلة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

مقتل 15 شخصاً على الأقل وفقدان 27 آخرين جراء انقلاب عبارة في زيمبابوي

فرق الإنقاذ تواصل البحث عن 27 مفقودًا بعد انقلاب العبّارة في بحيرة كاريبا بزيمبابوي (إ.ب.أ)
فرق الإنقاذ تواصل البحث عن 27 مفقودًا بعد انقلاب العبّارة في بحيرة كاريبا بزيمبابوي (إ.ب.أ)
TT

مقتل 15 شخصاً على الأقل وفقدان 27 آخرين جراء انقلاب عبارة في زيمبابوي

فرق الإنقاذ تواصل البحث عن 27 مفقودًا بعد انقلاب العبّارة في بحيرة كاريبا بزيمبابوي (إ.ب.أ)
فرق الإنقاذ تواصل البحث عن 27 مفقودًا بعد انقلاب العبّارة في بحيرة كاريبا بزيمبابوي (إ.ب.أ)

لقي 15 شخصا على الأقل حتفهم وفقد 27 آخرون جراء انقلاب عبارة محملة بأكثر من طاقتها الاستيعابية، الثلاثاء، في بحيرة كاريبا بزيمبابوي.

وذكرت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث، أنه تم إنقاذ 77 شخصا ونقلهم إلى إحدى الجزر على البحيرة.

لكن البيان الصادر عن وحدة الحماية المدنية في زيمبابوي أضاف أنه لم يتسنّ لها سوى التأكد من وجود 114 راكبا بالغا على متن العبارة، إلى جانب خمسة من أفراد الطاقم، وذلك من خلال مبيعات التذاكر المؤكدة، وأوضحت الوكالة أن سعة العبارة تبلغ 90 شخصا.

وأشارت إلى احتمال وجود عدد غير معروف من الأطفال دون سن شراء التذاكر على متن العبارة ولم يتم حصرهم.

وفي وقت سابق، قالت الشرطة الزيمبابوية إن عملية إنقاذ جارية، لكنها لم تقدم أي تفاصيل أخرى.

وتشكل بحيرة كاريبا في جنوب القارة الأفريقية جزءا من الحدود بين زيمبابوي وجارتها زامبيا.


دراسة: تفشي «إيبولا» الحالي ناجم عن انتقال جديد للفيروس من الحيوانات

أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)
أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)
TT

دراسة: تفشي «إيبولا» الحالي ناجم عن انتقال جديد للفيروس من الحيوانات

أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)
أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)

‌كشفت دراسة جديدة أن متحوراً جديداً لسلالة نادرة وراء تفشي فيروس «إيبولا» الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ​مما يشير إلى أن هذا الانتشار نجم عن انتقال جديد من الحيوانات إلى البشر، وليس عن سلالات مرتبطة بحالات سابقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقام باحثون من الكونغو وأوغندا وبلجيكا ودول أخرى بتحليل التركيب الجيني لعيّنات الفيروس من 22 مريضاً في ‌الكونغو وأوغندا، ووجدوا ‌أن سلالة الفيروس ​تختلف ‌جينياً عن ​فيروسات «إيبولا» من سلالة بونديبوجيو التي رصدها العلماء في انتشار المرض عاميْ 2007 و2012.

وتشير النتائج، التي نُشرت، أمس الاثنين، في دورية «نيتشر ميديسين» إلى أن تفشي الفيروس الحالي بدأ بواقعة جديدة لانتقاله من الحيوانات إلى البشر، ثم انتشر بعد ‌ذلك بين ‌البشر.

ولم تحدد الدراسة ​الحيوان مصدر الفيروس، ‌لكن من المعروف أن فيروسات «إيبولا» تنتقل ‌بشكل دوري من الحيوانات المصابة إلى البشر.

وساعد التحليل الجيني في تأكيد أن الحالات المرصودة في أوغندا مرتبطة بتفشي الفيروس ‌بالكونغو.

فرق من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر يستعدون لدفن شخص تُوفي بفيروس «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

وقال القائمون على الدراسة إن توسيع نطاق الاختبارات والتسلسل الجيني للفيروس يمكن أن يساعد في الكشف المبكر عن تفشي فيروس «إيبولا» مستقبلاً وتحسين جهود احتوائه.

ولا يوجد لقاح أو علاج معتمَد لسلالة بونديبوجيو من فيروس «إيبولا»، ولكن يجري العمل على تطوير لقاحات وعلاجات.

وأعلنت السلطات تفشي المرض، في 15 مايو (أيار) الماضي، ويكشف أحدث البيانات الحكومية أن عدد الوفيات ​تجاوز ألفيْ ​وفاة، في حين بلغ عدد الحالات المؤكَّدة حتى الآن 4 آلاف و381.


نيجيريا: زعيم محاولة انقلابية فاشلة يكشف خفايا مخططه أمام المحققين

قوات نيجيرية تقوم بعمليات حراسة في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)
قوات نيجيرية تقوم بعمليات حراسة في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: زعيم محاولة انقلابية فاشلة يكشف خفايا مخططه أمام المحققين

قوات نيجيرية تقوم بعمليات حراسة في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)
قوات نيجيرية تقوم بعمليات حراسة في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)

أعلن عقيد في الجيش النيجيري متهم بقيادة مخطط لقلب نظام الحكم عام 2025 أن دوافعه كانت «وطنية» بسبب ما قال إنه «التراجع المتزايد» للأوضاع العامة في نيجيريا، خاصة على مستوى الأمن والاقتصاد والسياسة.

وكان الجيش النيجيري قد أعلن في يناير (كانون الثاني) الماضي، اعتقال 36 ضابطاً متهمين بالتآمر للإطاحة بالرئيس بولا أحمد تينوبو، وأُنشئت محكمة عسكرية في مايو (أيار) الماضي لمحاكمة هؤلاء العسكريين الذين يُعد العقيد محمد مآجي، البالغ من العمر 50 عاماً، القائد المحتمل لهم.

جندي في الجيش النيجيري يقوم بمهمة أمنية في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)

وتحظى هذه المحاكمة باهتمام واسع في نيجيريا، نظراً للعدد الكبير من الضباط المعتقلين، بالإضافة إلى حيثيات المحاولة الانقلابية التي ما تزال خيوطها تتكشف يوماً بعد يوم، وكان آخرها ما نشرته صحف محلية من تصريحات منسوبة للعقل المدبر للمحاولة الانقلابية، أدلى بها في إفادة أمام محققين عسكريين.

دوافع وطنية

وقال العقيد مآجي في الإفادة التي نشرت يوم الاثنين، متحدثاً عن نفسه والضباط الذين خططوا معه للانقلاب العسكري: «كانت لدينا انطباعاتنا وأفكارنا ومخاوفنا بشأن ما يحدث في بلدنا، بدءاً من تراجعه المتزايد وحتى اليوم، حيث أصبحنا تقريباً على شفير الانهيار». وأضاف مآجي أن «التحرك كان مدفوعاً بالرغبة في رؤية ولادة أمة مزدهرة وبلد يمكننا جميعاً أن نفخر به (...) لقد كانت نيجيريا تتحول أمام أعيننا إلى جمهورية موز»، متهماً الحكومة بالتورط في الفساد، ومتحدثاً عن فشل الإصلاحات التي طبقتها إدارة الرئيس بولا تينوبو لدى وصوله إلى السلطة عام 2023.

ضباط إنفاذ القانون يقومون بتفتيش موقع يُزعم أن مشتبهين مكسيكيين ونيجيريين استخدموه مختبراً سرياً لتصنيع الميثامفيتامين في ولاية أوجون نيجيريا (رويترز)

وأوضح مآجي في تصريحاته أمام المحققين العسكريين أنه ورفاقه كانت مآخذهم على الحكومة تتمثل في تردي الأوضاع الأمنية وإلغاء دعم الوقود في ظل ضائقة اقتصادية كبيرة، مع تدني أجور العسكريين، وانهيار القطاع الصحي.

عامان من التخطيط!

وأوردت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية أن العقيد مآجي في إفادته أمام المحققين العسكريين، كشف أن التفكير في الانقلاب العسكري بدأ عام 2023، وقبيل وصول الرئيس بولا تينوبو إلى الحكم في نيجيريا. وأضاف أنه ومجموعة من الضباط ناقشوا عام 2023 الأوضاع الصعبة والمتردية في نيجيريا، وأضاف: «آنذاك خرجت الأمور عن السيطرة، بشكل خاص قبيل نهاية إدارة بخاري، عندما أصبح الفساد والمحسوبية هما السائدين». وأوضح العقيد في الجيش أنهم كمجموعة من الضباط كانوا يعتقدون أن القيادات العسكرية العليا لا تتعامل بصرامة كافية مع تدهور الوضع الأمني، خاصة بعد تزايد وتيرة الهجمات الإرهابية من طرف تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

جنود نيجيريون (أرشيفية - رويترز)

بداية التحرك

في إفادته للمحققين العسكريين، لم يكشف مآجي عدد الضباط الذين بدأت من عندهم فكرة الانقلاب العسكري، ولكنه أوضح أن المجموعة الأولى بعد أن حصلت لديها القناعة التامة بضرورة التحرك، بدأت في «تحديد الضباط الذين يشاركونها الأفكار والمخاوف ذاتها».

وأضاف مآجي: «معظم الضباط الذين انخرطوا معنا في العمل، يجمعهم نفس الحس الوطني، وحب الوطن، والرغبة الصادقة في التغيير الإيجابي».

وكشف مآجي أنهم خلال التخطيط للانقلاب العسكري، غيروا موعد التنفيذ وقرروا تأخيره عدة مرات «بسبب نقص في التمويل، ومشاكل لوجستية، ونقص كبير في العناصر البشرية»، وفق تعبيره.

من الممول؟

وكشف مآجي أن معظم التمويل في بداية التخطيط للمحاولة الانقلابية كان من موارده الشخصية، مشيراً في السياق ذاته إلى أن أحد ضباط الجيش برتبة رائد ساهم بمبلغ مليون نيرة (750 دولاراً أميركياً)، بينما قدم ضابط آخر مبالغ بالدولار في عدة مناسبات.

كما أكد حصوله على دعم مالي من تيميباري سيلفا، وزير النفط السابق والمقيم حالياً في الخارج، فيما تشير تقارير عديدة إلى أنه منح قادة المحاولة الانقلابية 400 مليون نيرة (294 ألف دولار أميركي)، وما يزال التحقيق مستمراً لكشف خيوط تمويل المحاولة الانقلابية.

الطاقم الأميركي في «مجموعة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وكشف الضابط أن مخطط الانقلاب المزعوم بعد أن توقف بسبب نقص التمويل ومشاكل أخرى، عاد للنشاط عام 2024، رافضاً في الوقت ذاته أن يكون للأمر أي علاقة بفشله للمرة الثانية في الحصول على الترقية إلى رتبة «عميد» في الجيش، وقال إن عدم ترقيته «لم يكن السبب الرئيسي خلف المحاولة الانقلابية».

وشدد على أن الدافع هو «حالة الاستياء من إلغاء دعم الوقود، وإصلاحات سعر الصرف، والضرائب، وأسعار الكهرباء، والفساد، والانفلات الأمني، وقمع الاحتجاجات الشبابية».

اكتشاف المؤامرة

كشف الجيش عن المحاولة الانقلابية نهاية سبتمبر (أيلول) 2025، وبدأ حملة اعتقالات واسعة، وألغيت احتفالات عيد الاستقلال في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، فيما أجرى الرئيس تغييرات في القيادة العسكرية، وتوسعت التحقيقات لتشمل حوالي 40 ضابطاً استُجوبوا أو اعتُقلوا بحلول فبراير (شباط) 2026، بينهم ضباط عاملون ومتقاعدون ومدنيون ورجل شرطة وعامل في الفيلا الرئاسية.

حاكم ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من «داعش» الإرهابي (أ.ب)

وخلال التحقيق تأكد أن العقيد محمد مآجي هو العقل المدبر للمحاولة الانقلابية، وينحدر من ولاية النيجر، شمالي نيجيريا، خبرته العسكرية الأساسية تعود إلى منطقة دلتا النيجر الغنية بالنفط حيث شارك في عملية ابتسامة التمساح عام 2017، ضد المتمردين. واعتقل مآجي يوم 29 سبتمبر 2025، بعد عملية إغراء استغلت رغبته في الترقية إلى رتبة عميد، حيث تلقى اتصالاً شخصياً من رئيس أركان الجيش لمناقشة مسيرته المهنية، وعند وصوله استُجوب واعتُقل.

وكادت هذه المحاولة الانقلابية أن تنهي أكثر من ربع قرن من الديمقراطية في البلد الأكثر سكاناً في إفريقيا، والذي قضى جزءاً كبيراً من القرن العشرين تحت وطأة حكم العسكر عقب حصوله على الاستقلال عن بريطانيا عام 1960.