ترمب يشيد بـ«طي صفحة الدمار» بين رواندا والكونغو الديمقراطية

لمّح إلى انتزاع «حقوق تعدين»... وطرح فكرة «نوبل السلام» مجدداً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين وزيرَي الخارجية الرواندي أوليفييه أندوهوجيريهي والكونغولية تيريزا كاييكوامبا واغنر في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين وزيرَي الخارجية الرواندي أوليفييه أندوهوجيريهي والكونغولية تيريزا كاييكوامبا واغنر في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يشيد بـ«طي صفحة الدمار» بين رواندا والكونغو الديمقراطية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين وزيرَي الخارجية الرواندي أوليفييه أندوهوجيريهي والكونغولية تيريزا كاييكوامبا واغنر في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين وزيرَي الخارجية الرواندي أوليفييه أندوهوجيريهي والكونغولية تيريزا كاييكوامبا واغنر في البيت الأبيض (أ.ب)

وقّعت رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية اتفاق سلام، الجمعة، في واشنطن، بهدف وضع حد لنزاع أودى بآلاف الأشخاص. وتعهد البلدان بوقف الدعم للمتمردين، في حين أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة التي ستمنح الولايات المتحدة حقوق تعدين في الكونغو الديمقراطية. وقال ترمب لدى استقباله وزيري خارجية البلدين في البيت الأبيض: «اليوم تُطوى صفحة العنف والدمار، وتبدأ المنطقة بأكملها فصلاً جديداً من الأمل والفرص والوئام والازدهار».

جذور تاريخية

ويأتي الاتفاق بعد أن سيطرت جماعة «إم23»، وهي قوة متمردة من التوتسي تُتّهم رواندا بدعمها، على شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية وهي منطقة شاسعة غنية بالمعادن، بما في ذلك مدينة غوما.ويستند الاتفاق إلى مبادئ وافقت عليها الدولتان في أبريل (نيسان)، وتتضمّن أحكاماً بشأن «احترام وحدة الأراضي ووقف الأعمال العدائية» في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد الهجوم الذي قادته جماعة «إم 23» المسلّحة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل التوقيع على اتفاق السلام (أ.ف.ب)

ولا يذكر الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة قطرية قبل أن يتولى ترمب مهام ولايته، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، صراحةً مكاسب جماعة «إم 23» في المنطقة التي مزقتها عقود من الحروب، لكنه يدعو رواندا إلى إنهاء «تدابير دفاعية» اتخذتها. ونفت رواندا تقديم أي دعم مباشر لجماعة «إم 23»، لكنها طالبت بوضع حد لجماعة مسلحة أخرى، هي القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، التي أنشأها أفراد من الهوتو مرتبطون بمذابح التوتسي في الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.

احترام سيادة الدول

يدعو الاتفاق إلى «تحييد» القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، مع تأكيد وزير الخارجية الرواندي أوليفييه أندوهوجيريهي على أن يتم «إيلاء أولوية قصوى (...) لإنهاء الدعم الحكومي نهائياً، وبشكل لا رجوع عنه، وقابل للتحقق» لمتمردي الهوتو. وقال أندوهوجيريهي خلال حفل توقيع الاتفاق في وزارة الخارجية الأميركية، إن العملية «ستترافق مع رفع التدابير الدفاعية الرواندية». لكنه أضاف: «يجب أن نقر بوجود قدر كبير من عدم اليقين في منطقتنا وخارجها، لأن العديد من الاتفاقات السابقة لم تُنفَّذ». بدورها، سلطت نظيرته الكونغولية تيريز كاييكوامبا واغنر الضوء على الدعوة في الاتفاق لاحترام سيادة الدولة. وقالت إن الاتفاق «يتيح فرصة نادرة لطي صفحة الماضي، ليس بالكلام فحسب، بل بتغيير حقيقي على أرض الواقع. بعض الجروح ستلتئم، لكنها لن تختفي تماماً». وينص الاتفاق أيضاً على إنشاء هيئة تنسيق أمني مشتركة لرصد التقدم، ويدعو إلى إنشاء «إطار للتكامل الاقتصادي الإقليمي» في غضون ثلاثة أشهر.

حقوق تعدين «أميركية»

أشاد الرئيس الأميركي بالجهود الدبلوماسية التي أفضت إلى الاتفاق. واستهل المراسم في البيت الأبيض باستحضار اقتراح أحد الصحافيين بمنح الرئيس الأميركي جائزة نوبل للسلام.وتبين من خلال حديث سيد البيت الأبيض للصحافيين أن الولايات المتحدة قد تتمكن من الحصول على «الكثير من حقوق التعدين في الكونغو».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل رسالة موجهة إلى رئيس رواندا بول كاغامي يهنئه فيها باتفاق السلام بين بلاده والكونغو (أ.ف.ب)

وتمتلك جمهورية الكونغو الديمقراطية احتياطيات ضخمة من المعادن الحيوية، مثل الليثيوم والكوبالت التي تُعد عناصر أساسية في صناعة المركبات الكهربائية والتقنيات المتقدمة، فيما تعد الصين، المنافس الأبرز للولايات المتحدة، أحد المصادر الرئيسية لهذه المواد. وقال ترمب إنه لم يكن على دراية بالنزاع لدى تلميحه على ما يبدو إلى أهوال الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، التي قُتل فيها ملايين الأشخاص معظمهم من التوتسي خلال 100 يوم. وأوضح: «لستُ على دراية كافية بهذا الأمر، لأنني لم أكن أعرف الكثير عنه. كنت أعرف شيئاً واحداً، كانوا يتقاتلون لسنوات عديدة بالسواطير».

ترحيب دولي

تعقيباً على الاتفاق، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنها «خطوة بارزة نحو نزع فتيل التصعيد والسلام والاستقرار» في شرق الكونغو الديمقراطية ومنطقة البحيرات الكبرى. وتابع في بيان: «أحثّ الأطراف على الوفاء الكامل بالالتزامات التي تعهدوا بها في اتفاق السلام... بما فيها وقف الأعمال الحربية، وجميع التدابير الأخرى المتفق عليها».

مدنيون كونغوليون فرّوا من القتال في غوما ولجأوا إلى مخيم برواندا يوم 28 يناير 2025 (رويترز)

بدوره، رحّب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي السبت بالاتفاقية التاريخية. وأثنى محمود علي يوسفو، الذي حضر توقيع الاتفاق في واشنطن، على ما وصفه بأنه «إنجاز مهم»، وأشاد بـ«جميع الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والمصالحة في المنطقة». وأضاف، في بيان صادر عنه السبت، أنه «يقدر الدور البناء والداعم الذي لعبته الولايات المتحدة ودولة قطر في تسهيل الحوار والتوافق الذي أفضى إلى هذا التطور». لكن دينيس موكويغي، طبيب النساء الحاصل على جائزة نوبل للسلام لعام 2018 بالاشتراك مع الإيزيدية ناديا مراد، لجهوده في إحقاق العدالة لضحايا العنف الجنسي في النزاعات، عبَّر عن قلقه إزاء الاتفاق، إذ قال إنه يصب في مصلحة رواندا والولايات المتحدة بشكل فعلي. وقال، في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، قبل التوقيع، إن الاتفاق «سيكون بمثابة مكافأة على العدوان، وإضفاء الشرعية على نهب الموارد الطبيعية الكونغولية، وإجبار الضحية على التخلي عن تراثها الوطني بالتضحية بالعدالة من أجل ضمان سلام هش وغير مستقر».

من ناحيتها، رحبت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان التي عملت في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بجهود التهدئة، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق يحتوي على «ثغرات كبيرة»؛ أبرزها غياب المساءلة عن الانتهاكات الحقوقية.


مقالات ذات صلة

محكمة استئناف أميركية توقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض بأمر من ترمب (رويترز) p-circle

محكمة استئناف أميركية توقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

أيّدت محكمة استئناف قراراً قضائياً ابتدائياً يوقف أعمال البناء في قاعة الاحتفالات التي يوليها الرئيس دونالد ترمب اهتماماً خاصاً في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)

إقالة مسؤولين بارزين بـ«الموساد» فشلا في إسقاط النظام الإيراني

قرار إقالة مسؤولين بارزين في «الموساد»، بحجة مسؤوليتهما عن فشل خطة إسقاط النظام الإيراني، يقف خلفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

نظير مجلي (تل أبيب )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرفع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض يوم 6 أغسطس (أ.ب)

ترمب يجدد حملته لتقييد منح الجنسية الأميركية بالولادة

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارين تنفيذيين للحد من وصول الحوامل إلى الولايات المتحدة، رداً على رفض المحكمة العليا دعواه لتقييد منح الجنسية بالولادة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث خلال تجمع جماهيري في لاس فيغاس يوم 5 أغسطس (د.ب.أ)

ترشيح بلانش على المحك مع اتساع التمرد الجمهوري

دفعت التوترات الداخلية الجمهورية والانشقاقات مع ترمب بعض الجمهوريين إلى الإعلان عن رفضهم التصويت لصالح مرشحه لمنصب وزير العدل.

رنا أبتر (واشنطن)
العالم العربي عبد الرحمن السيد خلال مؤتمر صحافي (صفحته على موقع «إكس»)

جدل مصري بعد فوز السيد بانتخابات تمهيدية في ميشيغان

أثار فوز الأميركي المصري الأصل عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الديمقراطي» لمجلس الشيوخ بولاية ميشيغان الأميركية حالة من الجدل امتدت إلى مصر.

محمد محمود (القاهرة)