الجفاف وفجوات التمويل يعمّقان أزمة سوء التغذية في الصومال

«أطباء بلا حدود»: تفاقُم الأزمة بسبب نقص التمويل وشل الجهود الإنسانية

طفل صومالي يعاني الجفاف (محمد علي عدن - «أطباء بلا حدود»)
طفل صومالي يعاني الجفاف (محمد علي عدن - «أطباء بلا حدود»)
TT

الجفاف وفجوات التمويل يعمّقان أزمة سوء التغذية في الصومال

طفل صومالي يعاني الجفاف (محمد علي عدن - «أطباء بلا حدود»)
طفل صومالي يعاني الجفاف (محمد علي عدن - «أطباء بلا حدود»)

يواجه الصومال أزمة سوء تغذية خطيرة تفاقمت بسبب فترات جفاف طويلة ونزاع مستمر وعدم استقرار اقتصادي ونظام رعاية صحية هش. وتعد منطقتا بيدوا ومدج، حيث تعمل «منظمة أطباء بلا حدود»، مثالين على الأزمة التي تتكشف في جميع أنحاء البلاد، حيث يتعرض آلاف الأطفال لخطر سوء التغذية الحاد وعواقبه التي تهدد حياتهم بسبب نقص التمويل.

تدعو منظمة «أطباء بلا حدود» الجهات المانحة والمنظمات الإنسانية بشكل عاجل إلى اتخاذ إجراءات فورية لمنع انتشار المعاناة على نطاق واسع (محمد علي عدن - «أطباء بلا حدود»)

أدى النقص المزمن في التمويل إلى شل الجهود الإنسانية، مما أجبر برامج التغذية المهمة على تقليل أنشطتها أو الإغلاق. وقد يدفع التهديد الوشيك للجفاف الناجم عن ظاهرة النينيا في عام 2025 بالسكان الضعفاء إلى وضع أكثر تدهوراً.

وتدعو منظمة «أطباء بلا حدود» الجهات المانحة والمنظمات الإنسانية بشكل عاجل إلى اتخاذ إجراءات فورية لمنع انتشار المعاناة على نطاق واسع، لأن العواقب قد تكون كارثية.

رعاية أحد الأطفال في عيادات المنظمة الدولية (محمد علي عدن - «أطباء بلا حدود»)

«الأمل الأخير لإنقاذ أولاده»

لم يكن أمام كليمو محمد نور، من خيار سوى خوض مجازفة يائسة. كان الجوع قد ترك أثره في ولديه التوأمين، فضعف جسداهما الصغيران بسبب نوبات متكررة من القيء والإسهال، فاقترض مبلغاً من المال يكفي لرحلة يوم واحد -وهو مبلغ سيستغرق شهوراً لكسبه- وانطلق في رحلة شاقة إلى بيدوا. كان الطريق طويلاً، والحر شديداً، لكن الرعاية الطبية المجانية التي سمع بها في مستشفى باي الإقليمي كانت أمله الأخير.

ويقول كليمو، الذي تلقى ولداه التوأمان علاجاً لسوء التغذية الحاد الشديد في مستشفى باي الإقليمي الذي تدعمه «أطباء بلا حدود»: «اضطررت إلى أخذ قرض بقيمة نحو 130 دولاراً والسفر لمسافة 300 كيلومتر إلى بيدوا للعثور على رعاية طبية مجانية. كانا صغيرين جداً، وبالكاد كنا نستطيع شراء ما يكفي من الطعام. وكانا يمرضان كثيراً».

أم صومالية تبحث عن رعاية طبية لطفلها الرضيع (محمد علي عدن - «أطباء بلا حدود»)

تعكس قصة كليمو -وما فيها من فقر وبُعد في المسافات وغياب الخدمات المحلية- الواقع القاسي الذي يمنع عدداً لا يحصى من الأسر من الحصول على الرعاية. في الصومال، أصبح العلاج المنقذ للحياة ميزة لا يحصل عليها إلا القليل.

سوء التغذية... أزمة مستمرة

في بيدوا ومدج، أصبح سوء التغذية أزمة مستمرة على مدار العام، وليس تحدياً موسمياً. وتقول جارميلا كليسيكوفا، المنسقة الطبية لـ«أطباء بلا حدود» في الصومال: «نشهد ارتفاع معدلات سوء التغذية، ليس فقط خلال المواسم العجاف المعتادة. هذه أزمة مزمنة تتطلب تدخلاً مستداماً».

في عام 2024، عالجت فرق «أطباء بلا حدود» 18066 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد في مشاريعها في الصومال، بزيادة كبيرة عن العام السابق. في مدج، ارتفع عدد الحالات التي أُدخلت برامج التغذية للمرضى الخارجيين بنسبة 250 في المائة، نتيجة الحاجة المتزايدة وجهود التوعية الموسعة. كما شهدت بيدوا ارتفاعاً خلال عام 2024 في عدد الحالات، مما يدل على المصاعب المتزايدة لدى العائلات التي تسعى للحصول على الرعاية. ومع ذلك، فإن هذه الجهود بالكاد تعالج جانباً صغيراً من المشكلة. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، واجه ما يقدر بنحو 1.7 مليون طفل سوء التغذية الحاد في عام 2024، بما في ذلك 430 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد. وعلى الرغم من أهمية تدخلات منظمة «أطباء بلا حدود»، فإنها لم تصل إلا إلى نحو واحد في المائة من إجمالي السكان الذين يعانون من سوء التغذية، مما يسلط الضوء على الحجم الهائل للأزمة والحاجة الملحة إلى دعم أوسع.

نزوح جماعي

أدت النزاعات وتغير المناخ إلى نزوح جماعي، أجبر الناس على الذهاب إلى مناطق ذات موارد شحيحة بالفعل. ودمر الجفاف المتكرر الزراعة، تاركاً العائلات التي كانت تعتمد في السابق على الزراعة والماشية غير قادرة على إعالة نفسها. وفي مواقع النزوح، يرتفع معدل انتشار سوء التغذية الشديد والمتوسط بشكل مثير للقلق، في حين تكافح المراكز الصحية المثقلة للتعامل معه.

فجوات التمويل تجبر برامج ضرورية على تقليص أنشطتها

وجَّه نقص التمويل ضربة مدمرة إلى الاستجابة الإنسانية، مما زاد من حدة الأزمة. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، لم تتم تلبية سوى 56 في المائة من احتياجات التمويل الإنساني في الصومال في عام 2022 -وهو رقم انخفض إلى 40 في المائة فقط بحلول عام 2024. في بيدوا على سبيل المثال، تم تقليص كثير من برامج التغذية منذ عام 2023، وفي كلتا المنطقتين، يتم تقليل أو وقف الخدمات الأساسية مثل مراكز التغذية العلاجية والرعاية الصحية الأولية.

ويقول محمد علي عمر، رئيس برامج «أطباء بلا حدود» في الصومال: «لقد ترك إغلاق هذه البرامج فجوة مدمرة. فهناك أطفال في أمسّ الحاجة إلى الغذاء العلاجي المنقذ للحياة، لا يجري علاجهم. ولا يستفيد سوى عدد قليل من المجتمعات من اللقاحات مما يجعلهم عُرضة للأمراض التي يمكن الوقاية منها والتي تؤدي إلى حلقة مفرغة من سوء التغذية. هذه ليست مجرد أزمة - إنها كارثة تتكشف أمامنا».

وبينما يكافح الصومال مع موجات الجفاف المستمرة، يَلوح تهديد أكبر في الأفق: الجفاف الناجم عن ظاهرة النينيا المتوقع في عام 2025. ظاهرة النينيا هي ظاهرة مناخية تعمل على تبريد درجات حرارة سطح المحيط وتغير أنماط الطقس العالمية، مما يؤدي غالباً إلى انخفاض هطول الأمطار في شرق أفريقيا. ومع نضوب مصادر المياه، وشلل إنتاج الغذاء بسبب سنوات الجفاف السابقة، قد يكون الأثر كارثياً، ويُجبر مزيداً من الأسر على النزوح عن ديارها، ويؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية. ومع ازدياد تواتر الجفاف وشدته، تتقلص نافذة التعافي، في حين أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يجعل من إمكانية تأمين سبل الحياة أبعد عن متناول الفئات الأكثر ضعفاً.

أزمة تَلوح في الأفق لا تزال لدى العالم فرصة لمنعها

من دون دعم فوري ومستدام، فإن الآلاف من الأطفال لن يواجهوا المجاعة فحسب، بل أيضاً ضعف المناعة، وزيادة التعرض للأمراض، وأضراراً على النمو لا يمكن عكسها. يواجه نظام الرعاية الصحية، الذي يكافح بالفعل في ظل الطلب المستمر، خطر الانهيار التام مع تفشي الأمراض والمضاعفات. وتدعو منظمة «أطباء بلا حدود» بشكل عاجل الجهات المانحة والحكومات إلى التحرك الآن -قبل أن يحل الجفاف لعام 2025. هناك حاجة ملحّة لتوسيع نطاق العلاج التغذوي، وتوسيع نطاق توزيع الأغذية، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية لإنقاذ الحياة بينما لا يزال هناك وقت.

ويقول محمد علي عمر: «إن المساعدات الإنسانية في الصومال منخفضة بالفعل بشكل خطير، والآن، مع تقارير عن مزيد من التخفيضات في التمويل -بما في ذلك التخفيضات في الدعم الأميركي- فإن الوضع سيزداد سوءاً، مما يُعرِّض المزيد من الأرواح للخطر. وتأتي التخفيضات في برامج التغذية في الوقت الأشد حرجاً. فمعدلات سوء التغذية آخذة في الارتفاع، والنزوح آخذ في الارتفاع، والحاجة إلى المساعدات أكبر من أي وقت مضى. إن تقليل الدعم الآن ليس مجرد تصرف غير مسؤول، بل مميت. لا بد من التحرك الآن. بالنسبة لأطفال بيدوا ومدج، كل لحظة مهمة في منحهم فرصة للبقاء على قيد الحياة».


مقالات ذات صلة

«المراعي» السعودية توقّع اتفاقيتين لتوطين قطاع الأسماك وتعزيز الأمن الغذائي

الاقتصاد مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«المراعي» السعودية توقّع اتفاقيتين لتوطين قطاع الأسماك وتعزيز الأمن الغذائي

أعلنت شركة «المراعي» السعودية توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين مع وزارة الاستثمار وبرنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، بهدف دعم توطين قطاع معالجة الأسماك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)

«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة جراء الحرب

قال برنامج الأغذية العالمي، الجمعة، إن لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة، نتيجة لتعطيل الحرب لإمدادات السلع للبلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص موَّل الصندوق مشاريع زراعية بـ7.1 مليون دولار لدعم التشجير وزيادة الغطاء النباتي (واس)

خاص صندوق التنمية الزراعية السعودي يضخ 1.7 مليار دولار لتعزيز الأمن الغذائي

يواصل صندوق التنمية الزراعية السعودي خطواته لتعزيز الأمن الغذائي واستدامة القطاع الزراعي، عبر رفع معدلات الاكتفاء الذاتي وتعزيز المخزون الاستراتيجي.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)

«الفاو» تُحذّر من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية إذا استمرت حرب إيران

قالت منظمة «الفاو» إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في مارس لأعلى مستوى لها منذ سبتمبر 2025، وقد ترتفع أكثر من ذلك إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (روما)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.