رئيس النيجر: القضاء على الإرهاب يتطلب الوقت والصبر

زار قرى دمرها «داعش» في منطقة تيلابيري... وأعلن خطة لإعادة الإعمار والأمن

المجلس العسكري لقي استقبالات شعبية في منطقة تشكل حاضنة لأخطر تنظيم إرهابي في الساحل (المجلس العسكري)
المجلس العسكري لقي استقبالات شعبية في منطقة تشكل حاضنة لأخطر تنظيم إرهابي في الساحل (المجلس العسكري)
TT

رئيس النيجر: القضاء على الإرهاب يتطلب الوقت والصبر

المجلس العسكري لقي استقبالات شعبية في منطقة تشكل حاضنة لأخطر تنظيم إرهابي في الساحل (المجلس العسكري)
المجلس العسكري لقي استقبالات شعبية في منطقة تشكل حاضنة لأخطر تنظيم إرهابي في الساحل (المجلس العسكري)

قال رئيس المجلس العسكري لحماية الوطن في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني إن القضاء على الإرهاب يتطلب الوقت والصبر، محذراً من اتخاذ أي قرارات متسرعة في منطقة معقدة، ومشيراً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى «كارثة».

رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر وهو يتفقد المنطقة الأكثر تضرراً من الإرهاب (المجلس العسكري)

كان الجنرال الذي يحكم النيجر منذ يوليو (تموز) 2023، يتحدث في يومي الأحد - الاثنين، خلال أول زيارة لمنطقة تيلابيري، الواقعة غرب النيجر على الحدود مع دولتي مالي وبوركينا فاسو، وهي التي تعرف بـ«المثلث الحدودي»، وسجلت أعلى معدل للهجمات الإرهابية في منطقة الساحل، طيلة السنوات العشر الأخيرة.

رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر وهو يتفقد المنطقة الأكثر تضرراً (المجلس العسكري)

وزار تياني ثكنات تابعة للجيش النيجري، وتحدث إلى الجنود من أجل رفع معنوياتهم، كما التقى بالسكان المحليين في قرى تعرضت لهجمات إرهابية متكررة خلال الأشهر الأخيرة، بما فيها قرية خربها تنظيم «داعش» في هجوم عنيف شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقتل فيها أكثر من 20 مدنياً.

الأمن والإعمار

أعلن رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر خلال جولته في قرى المنطقة عن خطة مزدوجة من أجل «إعادة إعمار» القرية التي دمرت خلال الهجوم الأخير، وإعادة الحياة للقرى الأخرى التي خنقها الإرهاب حتى أصبحت تكاد تكون مهجورة.

وقال الجنرال تياني خلال حديثه مع قوات الأمن المتمركزة في قرية ساميرا: «عملنا على تصميم مهمة هندسية استغرقت شهراً تقريباً لتنظيم عمليات إعادة الإعمار»، وهي المهمة التي تستهدف مجموعة من القرى التي ضربتها هجمات «داعش»، وجرى تخريبها بشكل كامل أو جزئي.

ولكن الجنرال تياني شدد على أن خطته في شقها الثاني ستركز على «تعزيز الوجود العسكري لضمان الأمن ومنع تكرار الهجمات»، ثم أضاف في السياق ذاته: «إعادة الإعمار وحدها لا تكفي، فإذا لم نؤمّن المنطقة، سيعود المهاجمون مرة أخرى».

منطقة تيلابيري شديدة الوعورة والخطورة (المجلس العسكري)

منطقة معقدة

وسبق لتياني أن قاد الحرس الرئاسي في النيجر لأكثر من عشر سنوات، قبل أن ينفذ انقلاباً عسكرياً ضد الرئيس المنتخب محمد بازوم، وأعلن فور السيطرة على الحكم أن هدفه القضاء على الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار.

وفي هذا السياق، قال تياني أمام السكان في أكثر منطقة متضررة من الإرهاب، إن «العمليات الأمنية في هذه المنطقة معقدة بسبب وعورة التضاريس وصعوبة الوصول إليها»، محذراً من التسرع في اتخاذ أي قرارات أمنية. وأضاف: «لا يمكن تنفيذ أي عملية أمنية على الفور في مثل هذه البيئة. من يعتقد أن الأمن يمكن تحقيقه بسرعة فإنه يقود نفسه إلى كارثة».

غير أنه أكد في الوقت ذاته أن حماية البلاد مسؤولية سيادية يجب على النيجر تحملها بنفسها، متعهداً بعدم التهاون في توفير الموارد اللازمة لقوات الدفاع، بحيث تتمكن من تنفيذ مهامها وفق الإمكانات المتاحة للدولة.

وكان تياني فور سيطرته على الحكم قد طرد قرابة 5 آلاف جندي فرنسي كانوا متمركزين في النيجر لمساعدتها في محاربة الإرهاب، كما طلب من الأميركيين سحب 1500 جندي كانوا يدعمون جيش النيجر ويساعدونه في التدريب على مواجهة تنظيم «داعش».

وتوجه العسكريون الذين يحكمون النيجر، نحو روسيا، حيث حصلوا على أسلحة ومعدات عسكرية جديدة، بالإضافة إلى استقبال مئات المؤطرين العسكريين الذين ينتمون إلى «فيلق أفريقيا»، الاسم الجديد لمجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة.

هجمات مستمرة

مع ذلك لا تزال الهجمات الإرهابية مستمرةً في مناطق مختلفة من النيجر، حيث قتل خمسة جنود على الأقل في هجوم وقع ليل السبت - الأحد، في منطقة تيلابيري، وذلك بالتزامن مع استعداد المنطقة لاستقبال الجنرال تياني.

وقال جيش النيجر، في بيان، إن «مهاجمين تسللوا بين السكان المدنيين وفتحوا النار على قوات الأمن، ما أسفر عن مقتل خمسة جنود»، وأضاف الجيش أنه أطلق على الفور عملية جوية وبرية لتعقب المهاجمين لم تسفر عن تحديد مواقعهم، مرجحاً أنهم تمكنوا من الاختباء بين السكان المحليين.

وأكدت السلطات التزامها بملاحقة «وتحييد» منفذي هذا الهجوم، مشددةً على أنها لن تتهاون في التصدي لهذه التهديدات.

الهجوم وقع في قرية ساكويرا غير بعيد من القرى التي زارها رئيس النيجر، خصوصاً قرية ليبيري التي جمعت فيها السلطات سكان قرى متضررة من الهجمات الإرهابية، في انتظار تأمين قراهم وإعادة تعميرها، وخلال زيارته للمنطقة وزع تياني على النازحين من الإرهاب مساعدات غذائية وأدوات غير غذائية.

الجنرال تياني يوزع مساعدات غذائية على النازحين من الإرهاب (المجلس العسكري)

هيكلة جديدة

في ختام جولته في قرى تيلابيري، أعلن الجنرال تياني عن قيادة جديدة للعمليات الخاصة متعددة الأسلحة سيتم تشكيلها قريباً في منطقة الدفاع رقم 9، من أجل تسريع العمليات العسكرية في واحدة من أكثر المناطق خطراً في النيجر.

وقال التلفزيون الحكومي إن القيادة الجديدة تعكس «التزام السلطات بتعزيز الأمن ومواجهة التهديدات الإرهابية في المنطقة»، كما نقل عن الجنرال تياني قوله: «نحن على دراية كاملة بالتحديات اللوجستية والبشرية التي تواجهها هذه المهمة».

وأضاف في السياق ذاته: «كامل سلسلة القيادة العسكرية تدرك التحديات التي نواجهها، ونحن ملتزمون بالعمل معاً لتحقيق الأهداف المنشودة»، قبل أن يشدد على ضرورة تعزيز «التعاون الوثيق بين قوات الدفاع والأمن، والسكان المحليين، والسلطات لمواجهة الإرهاب».


مقالات ذات صلة

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.