استراتيجية الأمن في تجنيد ميليشيات رخيصة تتحول إلى كارثة في أفريقيا

من خلال تسليح المدنيين الذين يفتقرون إلى التدريب الجيد

النقيب إبراهيم تراوري القائد العسكري الحالي في بوركينا فاسو (متداولة)
النقيب إبراهيم تراوري القائد العسكري الحالي في بوركينا فاسو (متداولة)
TT

استراتيجية الأمن في تجنيد ميليشيات رخيصة تتحول إلى كارثة في أفريقيا

النقيب إبراهيم تراوري القائد العسكري الحالي في بوركينا فاسو (متداولة)
النقيب إبراهيم تراوري القائد العسكري الحالي في بوركينا فاسو (متداولة)

كانا نائمَين على حصيرة رقيقة شاركاها منذ أن تزوجا قبل خمس سنوات، وفجأة، استيقظا على صوت دراجات نارية ثم سحب مسلحون رايناتو ديالو وزوجها أداما ديالو من سريرهما وأدخلوهما إلى فناء المنزل. ودون أن ينطقوا بكلمة، أطلق الرجال المسلحون النار على الزوج ليردوه قتيلاً، وبينما كانت زوجته تهرب من القرية، وهى واحدة من كثيرين من القرى التي سقطت في دوامة العنف في بوركينا فاسو، تعرفت على قتلة زوجها الملثمين، الذين كانوا جيراناً لها.

رايناتو ديالو (32 عاماً) في منزل العائلة بكوت ديفوار (ساحل العاج) إلى حيث فرَّت بعد مقتل زوجها في بوركينا فاسو (نيويوك تايمز)

وقد باتت بوركينا فاسو، الدولة التي لطالما افتخرت بتسامحها وعلاقاتها السلمية والتعايش بين مختلف الأعراق فيها، الآن مسرحاً لأحد أخطر الصراعات في غرب أفريقيا، فمنذ استيلاء القائد العسكري الحالي، النقيب إبراهيم تراوري، على السُّلطة في انقلاب عام 2022، تصاعدت الحرب ضد المتمردين الإسلاميين، مما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ما يقرب من ثلاثة ملايين آخرين.

«المتطوعين للدفاع عن الوطن»

ولتعزيز صفوف الجيش المتورط في النزاع، جنّدت حكومة تراوري عشرات الآلاف من الرجال في ميليشيا مدنية تُعرف باسم «المتطوعين للدفاع عن الوطن»، وقد أسَّس الميليشيا زعيم سابق لحماية المجتمعات ضد المتمردين، لكنها أدت تحت قيادة تراوري إلى انتشار العنف بلا رادع وإثارة صراعات بين السكان المحليين، مع استهداف المجموعات العرقية الأقلية بشكل وحشي، فيما يخشى بعض المحللين من أن يؤدي إلى نشوب حرب أهلية في البلاد، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين.

ووفقاً للبيانات التي جمعها مشروع «موقع وأحداث الصراعات المسلحة»، فقد تضاعفت أعمال العنف ضد السكان المحليين التي شارك فيها أفراد الميليشيات منذ انقلاب تراوري، كما تُظهِر البيانات أن أفراد الميليشيات نفذوا عمليات إعدام واختفاء قسري، وأعمال نهب كل ستة أيام في المتوسط، حسب البيانات.

وفق «حصانة شبه تامة»

إن تسليح المدنيين الذين يفتقرون إلى التدريب الجيد ولا يحترمون حقوق الإنسان، ثم منحهم حصانة شبه تامة، ليس أمراً فريداً في بوركينا فاسو وحدها، ففي شمال شرقي نيجيريا، اتُّهم أعضاء ميليشيا مدنية تدعم الدولة في مكافحة جماعة «بوكو حرام» بارتكاب أعمال عنف جنسي، وتجنيد الأطفال، وتنفيذ إعدامات سريعة، وفي السودان، تسببت ميليشيا «قوات الدعم السريع» في اندلاع حرب أدت إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم. ففي كل حالة من هذه الحالات، أدت استراتيجية استخدام ميليشيا مدنية لتعزيز القوة العسكرية إلى نتائج عكسية، مما أدى إلى تعميق دوامة العنف التي تعرِّض السكان المحليين لمزيد من المخاطر وتؤجج التوترات العرقية.

ومثل الزوجة، السيدة ديالو، قال معظم اللاجئين، البالغ عددهم ثلاثين لاجئاً، الذين قابلتهم صحيفة «نيويورك تايمز» خلال رحلة حديثة على بُعد 500 ميل في كوت ديفوار المجاورة، بالقرب من حدود بوركينا فاسو، إن «المتطوعين للدفاع عن الوطن» أجبروهم على الفرار إمّا بطردهم وإما بقتل أقاربهم.

«كانوا يهاجمون القرى الأخرى، لذلك كنا نعلم أن دورنا سيأتي»، حسبما قالت السيدة ديالو، 32 عاماً، في مقابلة أُجريت مؤخراً معها في مدينة «أوانغولودوغو» في شمال كوت ديفوار.

من جانبها، لم تردّ حكومة بوركينا فاسو على طلب الصحيفة الحصول على تعليق. ومنذ العام الماضي، فرَّ نحو 150 ألف شخص من بوركينا فاسو إلى أربع دول مجاورة، وقد استقبلت كوت ديفوار العدد الأكبر منهم، حيث استضافت نحو 65 ألف شخص في مراكز اللجوء التي تديرها الحكومة وفي المجتمعات المضيفة.

نُشر مزيد من الجنود في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو عام 2022 لفرض الحالة الأمنية (غيتي)

ونظراً لأن معظم المتمردين المرتبطين بتنظيم «القاعدة» الذين يخوضون الحرب في بوركينا فاسو ينتمون إلى جماعة «الفولاني» العِرقية، فقد تم اتهام مدنيين من تلك الجماعة في كثير من الأحيان بالتعاون مع الجهاديين، كما جرى استهدافهم من الميليشيا بشكل غير متناسب. ووصف الباحثون عنف هذه الميليشيا، وتواطؤ الدولة معه، بأنهما «سياسة عامة» في البلاد.

وحسب جان باتيست زونغو، وهو محلل أمني مستقل من بوركينا فاسو ومقيم في كوت ديفوار، فإن «هناك ارتباطاً مباشراً بين توسيع نشاط (المتطوعين للدفاع عن الوطن) تحت قيادة تراوري، واستهداف الفولانيين، والتدفق الهائل للاجئين إلى كوت ديفوار».

وشارك اللاجئون في كوت ديفوار ذكرياتهم عن الانتهاكات التي تعرضوا لها «في الجهة الأخرى»، حيث تحدثوا همساً بصوت لا يكاد يُسمع بسبب الأمطار التي كانت تضرب أسطح المنازل الحديدية التي يسكنونها، وقال التوأمان حسين وحسن لي، وهما معلِّمان للقرآن، إنهما فرّا من شمال بوركينا فاسو في سبتمبر (أيلول) 2023 بعد أن اختطف رجال الميليشيا المدنيين عمهما وقتلوا شقيقهما على جانب الطريق.

وقال علي باري، 30 عاماً، وهو ممرض من جماعة «الفولاني»، إنه فرَّ من قريته في ديسمبر (كانون الأول) 2022 بعد أن أعدمت الميليشيا شقيقه وكثيراً من جيرانه، وأضاف: «بلدنا في أزمة، والسلطات الحالية تعتقد أن منح الناس أسلحة لقتل مجموعة كاملة من السكان هو الحل».

وقد أكد زعماء المجتمعات المضيفة والعاملون في المجال الإنساني والسلطات المحلية في كوت ديفوار شهادات اللاجئين، لكنَّ التدفق الكبير للاجئين في شمال كوت ديفوار، الذي يعد أفقر مناطق البلاد يعد اختباراً لـ«كرم الضيافة» الذي تشتهر به هذه المنطقة.

وقال باولين يوي، وهو مستشار الأمن والدفاع في كوت ديفوار، والذي يعمل مع الرئيس ويشرف على استقبال اللاجئين في الشمال: «سواء كان ذلك صحيحاً أو خاطئاً، فإن طالبي اللجوء، الذين هم في الغالب من جماعة الفولاني، يتعرضون للوصم».

وحتى في ظل الأمان النسبي في كوت ديفوار، يعيش اللاجئون في ظروف قاسية، حيث خفَّض «برنامج الأغذية العالمي» مخصصات الدعم الشهري إلى النصف، لتصبح 7.5 دولار أميركي بدلاً من 15 دولاراً لكل لاجئ مُسجَل في كوت ديفوار، وذلك بسبب نقص التمويل، كما لا يذهب غالبية أطفال اللاجئين إلى المدارس.

ويقول فاباركا واتارا، وهو عمدة قرية «لينغويكورو» في كوت ديفوار، التي استقبلت نحو 300 لاجئ: «كنا خائفين في البداية بسبب كثرة عددهم»، وأضاف: «لقد قالوا إنهم يفرون من الحرب، لكننا لم نكن نعرف ما إذا كانوا جاءوا مسلحين أم لا».

وفي صباح أحد الأيام الماضية، كانت السيدة ديالو، التي قُتل زوجها في فناء المنزل، تُحضّر الطعام في منزل استأجره والدها في كوت ديفوار بعد أن فرَّ من بوركينا فاسو في وقت سابق من هذا العام مع 12 فرداً آخر من العائلة، وقد استأجر هذا المنزل مقابل نحو 20 دولاراً شهرياً.

وعن حياتهم في بوركينا فاسو قبل أن يبدأ الرجال المحليون في الانضمام إلى الميليشيا، تقول السيدة ديالو: «كنا نعيش معاً، وكان أطفالنا يذهبون إلى المدرسة معاً»، وأضافت أنه بعدما انضم الرجال إلى «المتطوعين للدفاع عن الوطن»، توقف الجيران عن تحية عائلات جماعة «الفولاني»، ثم بدأت الغارات وعمليات القتل.

وأوضح والد السيدة ديالو، سيكو ديالو، أن أفراد الميليشيا كانوا يستهدفون بشكل متزايد مجموعات عرقية أخرى أيضاً، مثل «الموسى» و«اللوبي»، قائلاً: «كانوا يأتون في الليل، وكنا نستيقظ في الصباح لنكتشف أن رجلاً قد اختفى، سواء كان من عائلات جماعة الفولاني أو من غيرها».

وبينما كان والدها يتحدث، خفضت السيدة ديالو رأسها، إذ لم تتمكن من دفن زوجها لأنها لم تستطع العودة إلى قريتها دون المخاطرة بالموت، ثم لمست خاتماً رقيقاً بإصبعها، وهو التذكار الوحيد المتبقي من حبهما، حسب الزوجة المكلومة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)

السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

أدانت السعودية  وأعربت عن استنكارها بأشد العبارات الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في عاصمة مالي باماكو ومدن أخرى فيها.

أفريقيا مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

معارك جارية في باماكو ومناطق أخرى في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة، وأميركا تنصح رعاياها بـ«الاحتماء».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز) p-circle

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
أوروبا وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

الجيش النيجيري يعلنُ القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»، بعد أن حاول عشرات المقاتلين من التنظيم الهجوم على قرية كوكاريتا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
TT

أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)

عاد الهدوء إلى العاصمة المالية، باماكو، صباح الاثنين، بعد يومين من المواجهات العنيفة بين الجيش ومقاتلي تنظيم «القاعدة»، التي قُتل فيها وزير الدفاع، الجنرال ساديو كامارا، ولكنّ اختفاء الرئيس أسيمي غويتا يثير كثيراً من الأسئلة، وتتضارب الروايات حول مصيره.

الرجلُ الذي يحكمُ مالي منذ 2020، خسر خلال الهجمات ذراعه اليمنى ووزير دفاعه، وسط اختفاء تام لرئيس المخابرات في ظل شائعات لم تتأكد حتى الآن حول مقتله في الهجمات، مما يعني أن المجلس العسكري تلقى ضربة موجعة ومفاجئة.

اللحظات الأولى

وأكدت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» أن غويتا لم يسكن القصر الرئاسي أبداً منذ وصوله إلى الحكم قبل خمس سنوات، بل فضَّل الإقامة في معسكر «كاتي» الأكثر تحصيناً وحمايةً، والذي ظل لعقود مركز القرار العسكري ومنه انطلقت جميع الانقلابات في تاريخ البلاد.

بوتين يستقبل رئيس مالي خلال القمة الروسية - الأفريقية الثانية في «منتدى إكسبو 2023» (صفحة رئيس مالي على «إكس»)

وأكدت هذه المصادر أن غويتا كان موجوداً في إقامته داخل معسكر كاتي، حين تعرض للهجوم فجر السبت، على يد المئات من مقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لـ«القاعدة».

وقالت المصادر إن غويتا تمكَّن من مغادرة المعسكر بعد الهجوم، من دون أن يتعرض لأي أذى، وظل يتنقل ما بين مواقع مختلفة طيلة يوم السبت، وكان يسهم في قيادة التصدي للهجوم المباغت والقوي.

اختفاء تام

منذ بدء الهجمات، لم يُسجل أي ظهور للجنرال غويتا، كما لم يوجه أي كلمة أو خطاب إلى الشعب المالي، فيما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني مالي أنه «نقل من كاتي السبت خلال النهار، وهو موجود في مكان آمن».

وكتب الصحافي المختص في الشأن الأفريقي، الخليل ولد اجدود، على منصة «إكس»: «نقلت مصادر موثوقة عن بعض معاوني الرئيس المالي أسيمي غويتا قولهم إنهم فشلوا، خلال محاولات متكررة، في استعادة التواصل معه، فيما يستمر الغموض بشأن مصيره ومستقبله السياسي».

وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وقال الصحافي: «الرئيس غويتا لجأ إلى قاعدة سامانكو، وهي منطقة تقع على بُعد نحو عشرين كيلومتراً جنوب غربي باماكو»، مشيراً إلى أنه «انتقل في ساعات السبت، الطويل والصعب، من موقع إلى آخر مع حمايته الشخصية التي تديرها شركة أمنية تركية».

وأضاف الصحافي أن غويتا «يفاوض الآن للحصول على مخرج آمن مع أسرته»، مؤكداً أنه «لم يعد يثق بالروس بعد اتفاقهم مع ممثلي (حركات تحرير أزواد) على خروج قواتهم من كيدال برعاية إقليمية، ولهذا تجنب اللجوء إلى قاعدة روسية يتركز فيها فيلق أفريقيا في المطار العسكري».

الوضع تحت السيطرة

في المقابل أكد أحمد مصطفى سنغاريه، وهو صحافي مالي موجود في العاصمة باماكو، أن الوضع في البلاد يسوده «هدوء مشوب بالحذر»، وقال في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن «الجيش تمكَّن من السيطرة على الوضع، والقضاء على عدد كبير من الإرهابيين» المشاركين في الهجمات.

وأضاف سنغاريه: «شاهدنا السكان يجرّون جثث الإرهابيين في الساحات، كما ساعدوا الجيش على القبض على كثير منهم»، مشيراً إلى أن «الجيش المالي أحكم قبضته على الوضع الأمني في باماكو، حيث أُغلقت المحاور الرئيسية المؤدية إلى القواعد العسكرية والمؤسسات الرئيسية، وكانت باماكو مساء الأحد، أشبه ما تكون بمدينة عسكرية مغلقة».

دخان في أحد شوارع العاصمة المالية باماكو الأحد (أ.ف.ب)

وبخصوص اختفاء الرئيس غويتا، قال سنغاريه، إن ما يجري تداوله «مجرد شائعات ومبالغات»، مؤكداً أن انهيار نظام غويتا والعسكريين الذين يحكمون مالي منذ 2020 «مجرد أوهام يروج لها الإعلام المضاد، ونحن نتذكر أزمة البنزين حين روَّج الإعلام الغربي لسقوط وشيك للعاصمة باماكو، وهو ما لم يحدث».

وقال سنغاريه إن صمت الرئيس واختفاءه لا يحملان أي دلالة، مشيراً إلى أن «الجيش نشر بياناً لطمأنة المواطنين، أكد فيه أنه ماضٍ في بسط الأمن والاستقرار على كامل التراب الوطني، والقضاء على الإرهابيين والمفسدين أينما كانوا».

ورفض بشكل قاطع الحديث عن إمكانية تمرد داخل الجيش ضد غويتا، وقال: «الدولة تمر بصعوبات لكنها لا تصل إلى درجة تمرد أو سقوط وشيك للنظام أو الدولة»، مؤكداً أن «الشعب موالٍ للحكومة الحالية لأنه لا يرى حلاً ناجعاً أكثر من العسكريين الذين في الحكم اليوم، نظراً إلى النتائج الملموسة التي حققوها منذ وصولهم إلى مقاليد الحكم».

الحماية التركية

وتتحدث المصادر المحلية عن وجود الرئيس المالي تحت حماية وحدة عسكرية تركية تابعة لشركة «سادات» التي أبرمت عدة صفقات مع الحكومة المالية للحصول على مسيرات وتكنولوجيا قتالية متطورة، كما تتولى منذ سنوات تدريب وتأهيل الحرس الشخصي للرئيس غويتا.

الشركة التركية تأسست عام 2012 على يد الجنرال السابق عدنان تانري فيردي، المستشار العسكري السابق المقرب من رجب طيب أردوغان، وغالباً ما توصف بأنها أداة نفوذ لتركيا في منطقة الساحل، ويطلق عليها بعض الخبراء والمعارضين الأتراك لقب «فاغنر التركية».

جنود ينفذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

ورغم التقارير الإعلامية المتكررة التي تتحدث عن تورط الشركة في أعمال عسكرية ميدانية في مالي والنيجر، فإن الشركة تنفي بشكل قاطع أي تورط عملياتي أو قتالي، وتؤكد أن نشاطها يقتصر على التدريب والاستشارات واللوجستيات، وسبق أن أصدرت بياناً كذَّبت فيه تقارير تداولها الإعلام الفرنسي.

كما لم يسبق أن صدر أي تأكيد رسمي من الحكومتين المالية أو التركية بخصوص أي دور للشركات التركية في تأمين شخصيات عسكرية أو سياسية مهمة في دولة مالي.

وأعلن «فيلق أفريقيا» وهو قوة شبه عسكرية خاضعة لسيطرة ​الكرملين، الاثنين، أن قواته انسحبت من بلدة كيدال في شمال مالي بعد اشتباكات عنيفة دارت هناك.

ونفذت «جبهة تحرير أزواد» وهي ‌جماعة متمردة ‌يهيمن عليها الطوارق، ​هجمات ‌متزامنة ⁠في ​أنحاء البلاد ⁠مطلع الأسبوع، بما في ذلك كيدال، بالتنسيق مع جماعة لها صلات بتنظيم «القاعدة في غرب أفريقيا».

وذكر فيلق أفريقيا، ⁠الذي يدعم الحكومة ‌المركزية ‌التي يقودها الجيش، في ​بيان، أن ‌قرار الانسحاب من كيدال ‌اتُّخذ بالتنسيق مع قيادات مالي.

وجاء في البيان، الذي نُشر على «تلغرام»: «وفقاً لقرار مشترك ‌مع قيادة جمهورية مالي، انسحبت وحدات فيلق أفريقيا ⁠التي ⁠كانت متمركزة وتشارك في القتال في مدينة كيدال من المنطقة مع أفراد جيش مالي... تم إجلاء الجنود الجرحى والعتاد الثقيل أولاً. ويواصل الأفراد تنفيذ مهمتهم القتالية الموكلة إليهم. ولا تزال الأوضاع ​في ​جمهورية مالي صعبة».


جنوب السودان: سقوط طائرة قرب جوبا يودي بحياة 14

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

جنوب السودان: سقوط طائرة قرب جوبا يودي بحياة 14

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

أعلنت هيئة الطيران المدني في جنوب ​السودان أن طائرة سقطت اليوم الاثنين جنوب غربي العاصمة جوبا، ما أودى بحياة جميع الركاب ‌البالغ عددهم ‌14.

وأفادت ​الهيئة ‌في ⁠بيان ​بأن الطائرة، ⁠وهي من طراز (سيسنا 208 كارافان) وتشغلها شركة «سيتي لينك للطيران»، فقدت الاتصال في ⁠أثناء رحلتها من يي ‌إلى ‌مطار جوبا ​الدولي. وأضافت ‌أن الطائرة أقلعت ‌في الساعة 0915 بالتوقيت المحلي وفقدت الاتصال في الساعة 0943. ‌وكان على متنها 13 راكبا وطيارا، ⁠بينهم كينيان ⁠و12 من جنوب السودان.

وأشار البيان إلى أن التقارير الأولية تشير إلى احتمال سقوط الطائرة بسبب سوء الأحوال الجوية، ولا سيما ​انخفاض ​الرؤية.


مسلحون يهاجمون دار أيتام في نيجيريا ويختطفون 23 تلميذاً

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مسلحون يهاجمون دار أيتام في نيجيريا ويختطفون 23 تلميذاً

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت السلطات، اليوم (الاثنين)، إن مسلحين اقتحموا دار أيتام في إحدى مناطق شمال وسط نيجيريا واختطفوا 23 تلميذاً، تم إنقاذ 15 منهم لاحقاً، بينما لا يزال 8 رهائن.

ووقع الهجوم في «منطقة معزولة» بمدينة لوكوجا، عاصمة ولاية كوجي، بحسب بيان صادر عن مفوض الولاية كينجسلي فيمي فانوا.

وقال فانوا إن دار الأيتام، التابعة لمجموعة «مدارس داهالوكيتاب»، كانت تعمل بشكل غير قانوني، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ولا تزال هوية المسلحين مجهولة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.

ولم يذكر البيان أعمار التلاميذ المختطفين، لكن مصطلح «تلميذ» في نيجيريا يستخدم عادة للإشارة إلى مَن هم في مرحلة رياض الأطفال أو المرحلة الابتدائية، ويشمل عادة مَن هم في سن الثانية عشرة.

وقال فانوا: «فور تلقي البلاغ، سارعت الأجهزة الأمنية، بقيادة شرطة ولاية كوجي النيجيرية، وبالتعاون مع جهات أمنية أخرى، إلى التحرك نحو موقع الحادث».

وأضاف فانوا: «أسفر هذا التحرك السريع والمنسق عن إنقاذ 15 من التلاميذ المختطفين، في حين تتواصل عمليات مكثفة لضمان عودة الثمانية المتبقين بسلام، وإلقاء القبض على الجناة».