فرنسا تبحث عن مخرج في النيجر... وماكرون يربط خططه بما يطلبه بازوم

اتصالات بين القادة العسكريين من باريس ونيامي

مؤيدون للانقلابيين خلال حقل موسيقي دعماً للجيش في نيامي الأحد (أ.ف.ب)
مؤيدون للانقلابيين خلال حقل موسيقي دعماً للجيش في نيامي الأحد (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تبحث عن مخرج في النيجر... وماكرون يربط خططه بما يطلبه بازوم

مؤيدون للانقلابيين خلال حقل موسيقي دعماً للجيش في نيامي الأحد (أ.ف.ب)
مؤيدون للانقلابيين خلال حقل موسيقي دعماً للجيش في نيامي الأحد (أ.ف.ب)

انقضى ما يزيد على الأسبوع على المهلة التي أعطتها السلطات العسكرية للحكومة الفرنسية من أجل سحب قواتها المرابطة في النيجر من غير نتيجة حتى اليوم. كذلك مرّت مهلة أطول على طلب سحب السفير الفرنسي في نيامي من غير أن تحرك باريس ساكناً، بل ما زالت تصم أذنيها عن مطالب المجلس العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم في 26 يوليو (تموز) الماضي.

السفير سيلفان إيتيه محاصر في مكتبه في السفارة المحاصرة التي قطع عنها التيار الكهربائي، بينما يخضع الدخول والخروج منها إلى رقابة صارمة. أما القوة العسكرية الفرنسية التي يتمركز قسمها الأكبر في الشق العسكري من مطار نيامي، فإنها أوقفت تعاونها الميداني مع الجيش النيجري في محاربة التنظيمات الإرهابية وهي تنتظر ما ستسفر عنه الاتصالات الجارية بعيداً عن الأضواء بين المسؤولين العسكريين من الجانبين.

عدد من قادة المجلس العسكري الحاكم يشاركون بحفل موسيقي دعماً للجيش في نيامي الأحد (أ.ف.ب)

وتفيد المعلومات المتوافرة في باريس بأن رئيس أركان الجيش النيجري استقبل، بداية الشهر الجاري في مدينة زيندر الواقعة جنوب النيجر، قائد القوة الفرنسية البالغ عددها 1500 رجل، لمناقشة ملف إعادة انتشارها. وبانتظار قرار باريس، يدأب النيجريون على التظاهر والاعتصام قريباً من القاعدة العسكرية في النيجر، حيث إن التعبئة الشعبية لم تتراجع بالتوازي مع إصرار الحكومة المنبثقة عن المجلس العسكري على الخروج الفرنسي. بيد أن اللافت اليوم هو التضارب القائم بين التصريحات السياسية الفرنسية الرافضة للانصياع وبين التواصل القائم بين المسؤولين العسكريين الفرنسيين والنيجريين لترتيب ما يحرص الفرنسيون على تسميته «إعادة الانتشار» أي الانسحاب. وحتى اليوم، يتلطى أعلى المسؤولين الفرنسيين وراء حجة رفضهم الاعتراف بالمجلس العسكري وبالحكومة المنبثقة عنه، وبالتالي يرفض التعاون معهما.

ففي المؤتمر الصحافي الذي عقده مع انتهاء أعمال قمة العشرين في الهند، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن إعادة انتشار القوة الفرنسية «لن تحصل إلا بناء على طلب الرئيس محمد بازوم وبالتعاون معه وليس مع المسؤولين الذين يحتجزونه رهينة».

وكما لدى كل تصريح رسمي، فإن ماكرون كرر أن بلاده «لا تعترف بأي شرعية لتصريحات الانقلابيين»، وهو الموقف المتشدد الذي التزمت به باريس منذ حصول الانقلاب. وخلال الأسابيع التي انقضت منذ ذلك التاريخ، لم تحد فرنسا عن تشددها، بل أيّدت كل ما تقرره المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا «إيكواس»، بما في ذلك التدخل العسكري لإعادة «النظام الدستوري» وإطلاق سراح بازوم وعائلته، وتمكينه من العودة لممارسة مهماته الدستورية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر صحافي خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي الأحد (إ.ب.أ)

كذلك، فإن فرنسا لم تعلق على الخطة التي طرحتها الجزائر لتسوية سياسية ــ دبلوماسية بإمهال الانقلابيين 6 أشهر مرحلة انتقالية للعودة للحكم المدني أو ما صدر عن الرئيس النيجيري بولا تينوبو الذي اقترح مهلة 9 أشهر. حقيقة الأمر، كما تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، أن فرنسا «تجد نفسها في مأزق، إذ إنها ترى الانصياع لمشيئة العسكريين في النيجر هزيمة سياسية وعسكرية لها بعد الإخفاق الذي واجهته في مالي وبوركينا فاسو». ومن جانب آخر، «يصعب على قواتها البقاء في نيامي»، الأمر الذي يبدو ضد إرادة النيجريين الذين ما انفكوا يطالبون بخروجها. يضاف إلى ما سبق أن رهان فرنسا على حزم «إيكواس» لا يبدو رابحاً. فبعد أن قررت «المجموعة» اللجوء إلى الخيار العسكري بوصفه «الملاذ الأخير» واجتمع قادة جيوشها مرتين وأكدوا استعدادهم ودرسوا المعطيات العسكرية واللوجستية، وأبدت 6 دول استعدادها للمشاركة في التدخل العسكري، ما زال الوضع يراوح مكانه. وبعد أن كان الرئيس النيجيري الأكثر تشدداً وحزماً في اللجوء إلى القوة لإزاحة الانقلابيين، تغير الوضع وانقلب إلى حد اقتراح مخرج سلمي يعطي الانقلابيين مهلة 6 أشهر. والحال أن الرأي الغالب في باريس أن كل يوم يمر يخدم العسكريين ويتيح لهم تثبيت أقدامهم في السلطة. ليس البيان الذي قرأه، مساء السبت، العقيد أحمد عبد الرحمن، باسم المجلس العسكري، الذي اتهم فيه باريس بـ«نشر قوات» في العديد من بلدان غرب أفريقيا «تحضيراً لعمل عسكري ضد النيجر، بالتعاون مع منظمة إقليمية»، في إشارة إلى «إيكواس»، سوى من باب ممارسة الضغوط على باريس ومنعها من الإقدام على عمل كهذا. ونص بيان المجلس العسكري على تفاصيل التحرك الفرنسي من نقل طائرات وطوافات ومدرعات إلى ساحل العاج وبنين والسنغال وتوجيه باخرة عسكرية إلى ميناء كوتونو (بنين).

مؤيدون للانقلابيين خلال حقل موسيقي دعماً للجيش في نيامي الأحد (أ.ف.ب)

وسارع مصدر عسكري فرنسي إلى نفي مزاعم نيامي، مؤكداً أن «كل ما صدر عن العسكريين في النيجر لا أساس له وليست هناك أي تحضيرات عسكرية ولا رغبة في التدخل». ويرى المجلس العسكري أن بقاء القوة الفرنسية على أراضي النيجر «أخذ يفتقر إلى الشرعية»، بعد أن انقضت المهلة المتاحة لباريس على غرار فقدان السفير الفرنسي، وفق نيامي، صفته (سفير) وتحوله إلى مواطن فرنسي عادي يتعين عليه مغادرة البلاد، ولا يتمتع بأي حصانة دبلوماسية.

ويوماً بعد يوم، تنقل شاشات التلفزة صوراً لمتظاهرين ومعتصمين يرفعون شعارات تطالب برحيل القوة الفرنسية ومنها «ماكرون، اخرج من بلادنا» و«القوات الفرنسية إلى الخارج».

لا يمكن فصل مأزق باريس عن العزلة الدبلوماسية والسياسية التي تعاني منها داخل الاتحاد الأوروبي وفي علاقتها مع واشنطن وعن الانقسامات الداخلية التي تدور في «إيكواس». والخيبة من الجانب الأميركي تبدو كبيرة، حيث تشدد واشنطن على اعتبار أن الحل الدبلوماسي ــ السياسي هو الوحيد المتاح مع مواصلة الدعوة للإفراج عن بازوم.

وثمة مَن يرى في باريس أن «اعتدال» الرئيس النيجيري المستجد تقف وراءه واشنطن المهتمة بالإبقاء على قواعدها العسكرية في النيجر. وتشغل القوات الأميركية البالغ عددها نحو ألف رجل ثلاث قواعد: 101، و102، و103، وأهمها الثانية الواقعة قريباً من مدينة أغاديس (شمال النيجر)، ومنها تنطلق المسيرات والطائرات في عمليات مراقبة وتدخل.

وأعلن البنتاغون، الخميس الماضي، عن الخروج من القاعدة 101 التي تتشارك بها مع القوة الفرنسية في إطار عملية إعادة انتشار على الأراضي النيجرية وليس انسحاباً منها. وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي رفض تمويل عملية عسكرية أفريقية في النيجر، كما شدد على أن الحل السياسي هو الوحيد المتاح. من هنا، فإن وضع باريس يزداد حراجة ولا يبدو أن الحل الذي تسعى إليه (دفع إيكواس للتدخل) يلوح في الأفق.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كينشاسا إلى «انسداد سياسي» مع تواصل الخطوات الممهدة لتعديل الدستور

رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)
TT

كينشاسا إلى «انسداد سياسي» مع تواصل الخطوات الممهدة لتعديل الدستور

رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)

شقّت الكونغو الديمقراطية أول طريق نحو تعديل الدستور في البلاد بإقرار قانون يسمح بإجراء استفتاءات شعبية، تحت لافتة براقة تدعو لفاعلية النظام السياسي الحالي، قوبل برفض من المعارضة، التي أكدت أن تلك الخطوات تُمهد لمدّ فترات الرئيس فيليكس تشيسكيدي.

وبدأ تشيسكيدي (62 عاماً) ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023، قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029. ويُقيّد الدستور الحالي، الصادر في 2006، الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات؛ ما يعني أنه لا يمكنه الترشّح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلّب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

وأقرّ مجلس الشيوخ في الكونغو مشروع قانون يعد أول قانون يضع إطاراً قانونياً واضحاً لتنظيم الاستفتاءات في البلاد، وذلك بعد أيام من مصادقة «الجمعية الوطنية» عليه، في خطوة جديدة ضمن مسار مراجعة الدستور وإمكانية طرح تعديلات دستورية على الاستفتاء الشعبي، بحسب ما أوردته «إذاعة فرنسا الدولية»، الثلاثاء.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، أن «إقرار القانون الذي ينظم الاستفتاء في الكونغو الديمقراطية يأتي في إطار المساعي الحثيثة التي تبذلها نخبة معتبرة، مدعومة من الرئيس تشيسكيدي، انطلاقاً من رؤية مفادها أن هناك إشكالية قائمة في فاعلية النظام السياسي الحالي».

وفي المقابل، ترى المعارضة أن «الغرض الأساسي من هذا الاستفتاء وإجراء هذا القانون هو التمهيد لإحداث تعديلات جوهرية في الدستور كتعديل فترة ولاية الرئيس لتصبح لعدد غير محدود من المرات، أو تمديدها إلى ثلاث دورات متتالية، مما يتيح للرئيس الترشح لولاية ثالثة، وهو ما يفتح الباب أمام استمراره في السلطة، الأمر الذي ترفضه المعارضة تماماً»، وفق تورشين.

وجرى التصويت في كل من مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية دون حضور نواب المعارضة، الذين انسحبوا قبل أسابيع احتجاجاً على مشروع القانون.

وجاء إقرار القانون بعد ما شهد محيط البرلمان في كينشاسا، الجمعة، احتجاجاً واسعاً ضمّ أبرز رموز لمعارضة الكونغولية، رفضاً لمقترح تعديل الدستور الذي يتضمّن رفع القيود الدستورية الخاصة بعدد الولايات الرئاسية، قبل أن تتدخّل قوات الأمن لتفريق المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع، وسط حديث عن أن زعيم المعارضة البارز مارتن فايولو فايولو تم نقله من قبل أنصاره وهو ينزف من رأسه.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس» أدانت المعارضة في الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، اعتماد مشروع قانون قد يفتح الباب لولاية ثالثة للرئيس تشيسكيدي، منددة بما وصفته بأنه استيلاء على السلطة.

وتأتي مساعي الحكومة وموقف المعارضة، وسط معاناة الدولة الواقعة في وسط أفريقيا من أزمات متعددة، بما في ذلك تفشي مرض إيبولا وتصاعد الصراع المستمر منذ عقود مع متمردي حركة «23 مارس» المدعومين من رواندا.

وقال تشيسكيدي، الشهر الماضي، إن الكونغو لن تكون قادرة على تنظيم وإجراء الانتخابات ما لم يتم حل الصراع ويعود الاستقرار.

فيما يتوقع الخبير في الشؤون الأفريقية أن يفتح هذا القانون الباب أمام مواجهات سياسية حادة بين الحكومة والمعارضة، لا سيما أن الرئيس لم يخف رغبته في الاستمرار بالسلطة بذرائع عديدة.

لكنه استبعد أن تفضي أي محاولة من الحكومة لإدارة حوار مع المعارضة لحلول في ظل اقتناعها بأن ذلك يصب مباشرة في مصلحة الرئيس تشيسكيدي، مؤكداً أن «هذا الانسداد السياسي سيعقّد المشهد العام في الكونغو، التي تعاني بالأصل من إشكاليات أمنية بالغة الحرج متمثلة في الهجمات التي تشنها حركة (23 مارس)».

ويرى أن «الخطوات الجارية قد تدخل الكونغو الديمقراطية في متاهات الاستبداد والاستمرار في احتكار السلطة، وهو مسار ترفضه شرائح واسعة، مما قد يدفعها في مرحلة من المراحل إلى التحالف مع المجموعات المسلحة للإطاحة بنظام الحكم».

وهذا السيناريو، بحسب محمد تورشين، «تكرر سابقاً في عهد الرئيس الأسبق عندما تولى لوران كابيلا الأب السلطة (عام 1997) إثر انقلابه على نظام الرئيس موبوتو سيسي سيكو الذي سعى آنذاك لتوظيف كافة سلطاته وصلاحياته للبقاء في السلطة لعقود».


«أرض الصومال»: لا وجود عسكرياً إسرائيلياً في منطقتنا

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال افتتاح سفارة بالقدس المحتلة (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال افتتاح سفارة بالقدس المحتلة (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
TT

«أرض الصومال»: لا وجود عسكرياً إسرائيلياً في منطقتنا

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال افتتاح سفارة بالقدس المحتلة (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال افتتاح سفارة بالقدس المحتلة (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

قال وزير الدفاع في إقليم «أرض الصومال» الانفصالى، محمد يوسف علي، الأربعاء، إنه ليس هناك أي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة، ولا توجد محادثات حول إقامة قاعدة إسرائيلية هناك.

وأضاف، متحدثاً لـ«رويترز»، على هامش مؤتمر للأعمال في تل أبيب، أن إسرائيل تُدرب قوات الجيش والشرطة في منطقة أرض الصومال. ووصف التقارير التي تحدثت عن أن إسرائيل تُجري مفاوضات لإنشاء قاعدة عسكرية في «أرض الصومال»، بأنها «شائعات».

واعترفت إسرائيل بمنطقة «أرض الصومال» دولة مستقلة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهي خطوة رفضتها الصومال ووصفتها بأنها «هجوم متعمَّد» على سيادتها.

كانت «أرض الصومال» قد افتتحت سفارة لها في القدس، الاثنين الماضي، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في خطوة أثارت تنديداً عربياً واسعاً.

وقال رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن عرو، عبر حساب ما يسمى «رئاسة أرض الصومال»، إن افتتاح السفارة في القدس سيكون مدخلاً لـ«عصر جديد من الشراكة والتعاون مع دولة إسرائيل».

وأكدت الجامعة العربية، في بيان، أن «إقامة بعثات دبلوماسية في القدس المحتلة أو الاعتراف بها مقراً للبعثات الأجنبية تمثل تقويضاً للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام العادل والشامل على أساس مبدأ حل الدولتين».

ووصفت هذه الخطوة بأنها «مرفوضة شكلاً ومضموناً»، وشددت على أنها تُعد «أحد أوجه ترسيخ الاحتلال غير الشرعي، وتُعد باطلة ومُلغاة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني»، داعية المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤوليته ووقف تلك الإجراءات.


«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كشف مسؤول في الصليب الأحمر، الثلاثاء، أن وباء «إيبولا» ​في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لم يصل بعدُ إلى ذروته، وربما يستمر لمدة عام، وفق وكالة «رويترز».

وأُبلغ عن أكثر من 800 حالة إصابة في الكونغو بسلالة بونديبوجيو النادرة، والتي لا ‌يتوفر لها ‌علاج أو ​لقاح ‌للوقاية ⁠منها، منها ​192 حالة وفاة. وتشير بيانات حكومية إلى أن المرض، الذي ينتقل عن طريق سوائل الجسم حتى بعد الوفاة، ينتشر بسرعة عبر ثلاثة أقاليم.

وقال برونو ميشون، مدير العمليات ‌في الاتحاد ‌الدولي لجمعيات الصليب الأحمر ​والهلال الأحمر، ‌للصحافيين، عبر اتصال بالفيديو من ‌شرق الكونغو: «من الصعب جداً معرفة مدى انتشار الوباء بالضبط... لكن نعم، أعتقد أننا لم نتجاوز الذروة ‌بعد، بل لا تزال أمامنا فرصة للسيطرة».

وأضاف: «نخشى أن يستمر الأمر لمدة عام حتى يُقضى على المرض».

ووصف ميشون، في حديثه للصحافيين في جنيف، وجود أزمة ثقة تجعل من الصعب مكافحة تفشي المرض الذي اكتُشف في منتصف مايو (أيار) الماضي.

وقال إن بعض الناس في القرى الكونغولية ما زالوا يعتقدون أن المرض اختُرع لتأمين مزيد من الأموال من الخارج، بينما يشعر آخرون بأن تدابير الحماية الخاصة المفروضة على عمليات الدفن لمنع انتقال العدوى من الجثث تمثل هجوماً على الثقافة والتقاليد.

وسعى الصليب الأحمر، الذي يُنظم عمليات الدفن، إلى معالجة هذه المخاوف باستخدام أكياس جثث ذات أجزاء بلاستيكية شفافة حتى تتمكن العائلات من رؤية وجوه أقاربها.

وأضاف ميشون أن «بناء الثقة يستغرق وقتاً. إن الأمر يتطلب الصدق والصبر والتواضع، ولكن في هذا التفشي، هذا ليس اختيارياً، إنه مُنقذ للحياة».

وقالت وزارة الصحة الكونغولية، في بيان، مساء الأحد، إن عدد حالات الإصابة المؤكَّدة بالإيبولا في الكونغو ارتفع إلى 782 حالة، مع تسجيل 181 حالة وفاة.

وينتقل فيروس «إيبولا» عن طريق الاتصال الجسدي والاتصال بسوائل الجسم. ومن الصعب، بشكل خاص، احتواء التفشي الحالي، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم وجود لقاح حالياً أو علاج محدد لسلالة «بونديبوجيو» من الفيروس.